كيف ساهم الإعلام الاجتماعي في حراك الجزائر

بمجرد أن تطأ قدماك المقاهي هذه الأيام في الجزائر، لا شك أنك ستتوقف لتتساءل عن الهدوء الذي يعم المكان، حيث لم تحل شاشة التلفاز الكبيرة المنتصبة أمام الجميع، دون تسمّر الأعين في شاشات الهواتف الذكية. كل الوجوه في حالة ترقب وانتظار لما ستجود به صفحات مواقع التواصل الاجتماعي من أخبار. فالجزائر تعيش حراكاً تاريخياً، بعد انتفاضة شعبية عمّت كل ولايات البلاد، ثار فيها الشعب تحت شعار واحد "لا للعهدة الخامسة" معلنين بذلك عن رفضهم لقرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الترشح لولاية انتخابية أخرى. هذا الحراك اتخذ من مواقع التواصل الاجتماعي منصة للتعريف به وبمطالبه، في ظل قطيعة لإعلام البلاد الرسمي والخاص، المتهم بالوقوف مع السلطة؛ من خلال العمل على تمرير مشروع ترشح الرئيس بوتفليقة. حيث اعتبر جزء كبير من الجزائريين أن لا بديل عن المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومة أو نشرها، هذه المواقع التي أصبحت أرضية لازدهار صحافة المواطن، حيث أعطت الفرصة للمواطن لنقل أخباره والتفاعل معها، ومساهمته في كشف الحقيقة وخلق وعي لدى الجماهير بما يحدث في البلاد.

السلطة والفعل والسياسي

توصيف الحراك الشعبي الذي تعيشه الجزائر بـ"التاريخي" لم يكن جزافاً، فالمتتبع لسيرورة الفعل السياسي في هذا البلد خلال الثلاثين عاماً الماضية، يفهم عدد الحواجز التي تم كسرها ليصبح هذا الحراك واقعاً، في مقدمتها حاجز الخوف. إذ تتفق مختلف الأدبيات التي حاولت أن تعالج موضوع نظام الحكم في الجزائر على الصبغة العسكرية التي يتميز بها (1)، دون إغفال الأزمة التي مرّت فيها الجزائر خلال تسعينات القرن الماضي أو ما يطلق عليه بـ"العشرية السوداء"، والتي كانت نتيجة توقيف المسار الانتخابي وسيطرة الجيش على مقاليد الحكم (2).

هذه الأزمة التي لم تبارح الخيال الشعبي إلى يومنا هذا؛ نتيجة آثارها على البلد ككل، جعلت الحديث عن بناء الدولة المدنية غائباً، ناهيك عن الحديث عن حرية التعبير والتعددية الإعلامية، لبلد يسعى إلى لمّ شمله واستتباب الأمن فيه، ما جعل مشروع المصالحة الوطنية الذي قدمه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يلقى صداه في البلاد ويكون الحلقة الأولى لإيقاف دائرة العنف، والبدء في بناء الدولة المدنية، ليصطدم الشعب مرة أخرى بتجاوز الدستور بعد فتح العهدات الرئاسية التي كانت محددة في اثنتين. فضلاً عن استمرار قانون الطوارئ الذي تم توقيفه عام 2011، لكن مع الاحتفاظ بمنع المسيرات والمظاهرات في العاصمة الجزائرية.

هذه الوضعية السياسية أفرزت مناخاً سياسياً مشوهاً "يُمجّد" فيه الجميع للنظام الحاكم، لتصبح مهمة الإعلام في البلد لا تعدو عن الإشادة بالحاكم والدفاع عن إنجازاته، ما جعل المواطن يعتزل الحياة السياسية ويقاطع الانتخابات، ليختفي النقاش السياسي بعد شعوره بعبثيته في ظل غياب مبدأ التداول على السلطة.

الحراك الشعبي في مواجهة الإعلام الرسمي

الكرونولوجيا المختصرة للواقع السياسي في الجزائر، تعد ضرورية في محاولة فهم ما يحدث في هذا البلد، فهذا الحراك الذي تشهده الجزائر، والذي كانت بدايته يوم 22 شباط/فبراير الماضي بمسيرات حاشدة رافضة لترشح الرئيس لعهدة خامسة، هو إعلان عن استرجاع المواطن الجزائري لفضائه العام وانتزاعه من أيدي السلطة، التي احتكرته بقوة القانون بمنع المسيرات في العاصمة، والقوة العمومية ممثلة في الشرطة، والإعلام الرسمي الذي يشيد بالعهدة الخامسة ويعمل على الدعاية لها.

يمكن القول إن تموقع الحراك الشعبي في الجزائر إعلامياً كان على مستويين؛ الأول رسمي مثلته وسائل الإعلام الرسمية في مقدمتها وكالة الأنباء الجزائرية والتلفزيون الوطني، التي نقلت خطاب السلطة الرسمي تجاه هذه الاحتجاجات، يضاف إليه القنوات الفضائية الجزائرية الخاصة. أما المستوى الثاني فهو افتراضي إلكتروني عبر شبكات التواصل الاجتماعي في مقدمتها موقع فيسبوك.

ارتبط الإعلام الرسمي في الجزائر في سياقه التاريخي بمفرزات العملية السياسية، حتى بداية الألفية، ومع بوادر انحلال الأزمة الأمنية، لم يكن الإعلام الجزائري يعبر عن صوت الشعب عدا بعض الجرائد التي حاولت أن تنقل انشغالات المواطن في حين نشر قضايا الفساد غالبا تم اعتباره تصفية للحسابات (3)، ناهيك عن أن التلفزيون الرسمي، الذي لم يكن يعدو سابقاً عن كونه ناطقاً رسمياً باسم السلطة، خَدمته الاحتجاجات الأخيرة فحررت الصحفيين من صمتهم لا من خطهم الافتتاحي؛ بعد أن قام عدد من صحفيي الإذاعة والتلفزيون بوقفة احتجاجية رفضاً للسياسات المتّبعة في تغطية الاحتجاجات، مطالبين بالنقل الفعلي لما يحدث في الشارع دون التستر عليه.

لتأتي ما يمكن اعتبارها بـ"المفاجأة" من وكالة الأنباء الجزائرية؛ التي نقلت أخبار المظاهرات وعبرت عن رفض المتظاهرين للعهدة الخامسة، إذ وللمرة الأولى يسمح بنشر برقية تتناول مطلباً شعبياً ضدّ رئيسَ الجمهوريّة، في حين نقل التلفزيون الوطني خبر المظاهرات واعتبرها مطالبة بـ "جملة من الإصلاحات" دون الإشارة إلى رفض العهدة الخامسة، ليحافظ التلفزيون والإذاعة على سياستهما التحريرية في حفظ ماء وجه النظام الحاكم.

القنوات المحلية المستقلة حذت،  في الأسبوعين الأولين من بداية الاحتجاجات، حذو القنوات الحكومية وامتنعت عن نقل أخبار المسيرات، ولم تبذل السلطة جهداً كبيراً في إسكاتها، خاصة في ظل وجود أسماء محسوبة على النظام الحاكم خلف ملكية هذه القنوات التي جاء الانفتاح عليها مواكباً لما يصطلح عليه بـ "ثورات الربيع العربي" عام 2012 في محاولة من النظام لامتصاص الغضب الشعبي بإقراره عدداً من الإصلاحات كان الشق الإعلامي واحداً منها (4). لتخرج لاحقاً العديد منها عن صمتها بنقل أخبار المسيرات وطرح مطالب المتظاهرين للنقاش على منصاتها، والذي اعتبر وقوفاً في صف الحراك الشعبي رغم أن تلك القنوات لم تقم بما هو أكثر مما يفترض أن يكون وظيفتها الأساسية في المقام الأول.

تغيُر موقف هذه القنوات الخاصة كان مرده عدد من الأسباب؛ في مقدمتها خطاب المؤسسة العسكرية التي عبرت عن متابعتها للأوضاع وثقتها في الشعب وقدرته على تسيير الأزمة، والذي اعتبر وقوفاً مع الحراك، إلى جانب خوف هذه المؤسسات من فقدان مكانتها وجمهورها، خاصة أمام الضغط الشعبي الذي واجهته هذه القنوات عبر صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عمد العديد من المتظاهرين إلى "التبليغ" أو ما يعرف بـ"Signale/Report" لهذه صفحات هذه القنوات ليتم غلقها من طرف موقع فايسبوك، دون إغفال خروج العديد من صحفييها في وقفات احتجاجية وتهديد عدد منهم بالاستقالة.

"البودكاستر"أول المنتفضين

خلال الحراك الشعبي، استعان المحتجون بهواتفهم لتصوير ما يقومون به، مستغنين بذلك عن إعلامهم الرسمي. وإذا كان مفهوم صحافة المواطن يتمثل في تجاوز الصحافة التقليدية كمجرد متلقٍ سلبي للخبر، حيث يصبح المواطن الصحفي يرسل ويصنع الحدث من الساحة، يعلق ويصحح ويناقش (5)؛ فإن المتظاهرين لم يكونوا يؤسسون لمفهوم صحافة المواطن بل كانوا يمارسونها، إذ ينقلون قضيتهم بكل جدية ومسؤولية، يطرحونها ويقحمون الجميع في النقاش من أجل اقتراح حلول، سواء من أجل إيجاد آليات لمواصلة الاحتجاج والضغط على السلطة، وهو ما حدث بعد طرح فكرة الإضراب على مستوى مؤسسات الدولة، أو من خلال اقتراح شعارات احتجاجية جديدة في الميدان.

استطاع المتظاهرون أن يعبّروا عن قدرة فعلية في الابتكار في الميدان من خلال مستوى الخطاب الاحتجاجي نفسه، إلى الافتراضي، باستغلال الإنترنت كأرضية لخلق إعلام بديل عن الإعلام الرسمي، ولم يكن هذا الواقع وليد اللحظة بل سبقهم في ذلك العديد من  الأصوات التي اتخذت من الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي منصة للمجاهرة بآرائها وإسماع صوتها للمجتمع، فقد كان البودكاستر الجزائري أول المنتفضين معتمداً صحافة المواطن كوسيلة لكسر النمطية الموجودة في المجتمع، ولجذب انتباه الجماهير، بفيديوهات تعددت مشاهداتها العشر ملايين مشاهدة لعل أشهرها فيديو "مانسوطيش" لليوتبر " DZ jocker"، عام 2017 والذي عبر فيه عن عدم رضاه عن العملية الانتخابية في الجزائر كون الانتخابات لا تفرز مرشحين مؤهلين لتقديم حلول لواقع البلد، ولعل قدرة "البودكاستر" في جذب الجماهير تعود إلى قدرتهم في ابتكار وسائل الإقناع والتواصل خاصة باعتمادهم على الفيديو والصورة إضافة إلى اختيارهم لموقع اليوتيوب كمنصة لرسائلهم، كون الموقع يتخطى الحدود الزمانية والمكانية ليصبح تناول قضاياهم تجربة عالمية يتشاركونها مع المجتمعات الأخرى (6).

VPN نصير المتظاهريـــن

أظهرت الاحتجاجات الأخيرة في الجزائر وعي شعوب المنطقة بالمنظومة السياسية التي تحكمهاـ ما جعلها تتبنى الإنترنت كفضاء عام لها، بعد أن تم الاستيلاء على الشارع، لتعبر عن آرائها ومواقفها، ولتبرهن مرة أخرى أنها متابعة لشأنها الخاص، وليست انعزالية كما كانت توصف. هذا التوجه نحو الإنترنت سمح بتمكين المواطنين منها وكيفية استغلالها لصالحهم. لتصبح أخبار المسيرات وفيديوهاتها متوفرة لدى جميع الشبكات الإعلامية في العالم، وبأحسن جودة، دون الحاجة إلى إرسال مراسلين إلى قلب الحدث، خاصة في ظل محاولة السلطة التعتيم على هذه الاحتجاجات، إلى أن السلطة لم تبقَ مكتوفة اليدين؛ فكما اعتمدت على التهديد بالعقاب فيما يخص الرد على فيديوهات البودكاستر سابقا، اعتمدت السلطة أسلوب التحكم بتدفق الإنترنت في البلاد لمنع المتظاهرين من النقل المباشر للمسيرات عبر الهاتف أو رفع الفيديوهات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، رغم ما ينتج عنه من أضرار خاصة على المستوى الاقتصادي، وتعطيل المصالح الشخصية، إلى جانب تفنيدها لمفهوم حرية الرأي والتعبير التي تتغنى بها.

المتظاهرين من جهتهم كانوا على وعي بهذه الخطوة قبل أن تعتمدها السلطة، فقد كان أغلبهم قد قام بتحميل تطبيقات الشبكة الافتراضية الخاصة أو ما يُعرف بـVPN على هواتفهم، حيث تسمح هذه التطبيقات بتغيير بيانات المستخدم ليصبح متصلاً بالإنترنت من عنوان إنترنت (IP Address) خارج الجزائر، ما يحول دون تمكن السلطات من السيطرة على سرعة الانترنت وتدفقه على الأجهزة، وهو ما سمح بالنقل الفعلي لأحداث المظاهرات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. وعليه، فإن المتظاهرين كانوا يؤسسون للمشاركة السياسية الإلكترونية من خلال ممارسة صحافة المواطن والانخراط في الشأن السياسي واقعياً وافتراضياً فتصبح السياسة تمارس من خلال عدد التعليقات والمشاركات التي تمت ومن خلال الروابط التي تمت زيارتها.

الحراك الأخير عبّر عن إمكانية استغلال الإنترنت من طرف شعوب المنطقة لتعبيرها عن مطالبها وآرائها وتدويل قضاياها وحشد الاهتمام العالمي لها دون الحاجة إلى وسيط، إذا ما ارتبطت بالوعي والسلوك الحضاري الذي يمهد لها الطريق لتحقيق ذلك.

المراجع:

  1.  إسماعيل قيرة وآخرون، مستقبل الديموقراطية في الجزائر (بيروت: مركز الدراسات العربية، 2002).
     

  2. عبد الحميد براهيمي، في أصل الأزمة الجزائرية 1958 -1999 (بيوت: مركز الدراسات العربية، 2001).
     

  3. محمد حليم ليمام، ظاهرة الفساد السياسي في الجزائر: الأسباب والآثار والإصلاح (بيروت: مركز الوحدة العربية، 2011).
     

  4. حسيبة بوستة، "واقع الإعلام السمعي البصري في الجزائر بين النصوص القانونية والممارسة الفعلية" (رسالة ماجستير، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، 2017).
     

  5. - خالد محمد غازي، الصحافة الالكترونية العربية (مصر: وكالة الصحافة العربية، 2016).
     

  6. - Tobias raun., “Video blogging as a vehicle of transformation: Exploring the intersection between trans identity and information technology”, International Journal of Cultural Studies 18 (2014).

المزيد من المقالات

«ضع روحك على يدك وامشِ».. الاتصال الأخير مع الصحفية فاطمة حسونة

عبر مكالمات فيديو متقطعة، وخوف أن يكون كل اتصال هو الأخير مع المصورة الغزية فاطمة حسونة؛ تقدم المخرجة سيبيده فارسي تجربة توثيقية فريدة من داخل غزة لتصل إلى مهرجان كان. يقدم المقال قراءة لواقع عمل الفيلم كتوثيق مهم يتحدى الواقع الصعب للصحفيين في ظل الإبادة، وإشكاليات السرد والأسئلة الأخلاقية التي تفرض نفسها عند مشاهدته.

شفيق طبارة نشرت في:
شهادة صحفي في مواجهة فراغات وحشة الاكتئاب والحرب

بين الحرب والنزوح وصعوبات العمل، يروي الصحفي اليمني فخر العزب تجربته المؤلمة في مواجهة كل ذلك بينما يحاول أن يستمر في عمله الصحفي وإعالة أسرته. مذكراً بواقع صعب يعيشه الكثير من الصحفيين في مناطق الحروب والنزاعات، وأهمية توفير بيئة عمل تؤمن الحماية النفسية والمهنية.

فخر العزب نشرت في:
من قطر 2022 إلى أمريكا 2026.. كيف تكشف التغطية آليات التأطير الإعلامي

تستعيد المقالة حالة التباين في التغطية الإعلامية الغربية بين مونديال قطر 2022 ومونديال 2026. فبينما ركزت التغطية على القضايا الحقوقية والسياسية في نسخة قطر، اتجهت لتسليط الضوء على الجوانب الرياضية والتنظيمية في نسخة أمريكا، لتسائل كيفية عمل الأجندة الإعلامية وازدواجية المعايير.

محمد النخالة نشرت في:
من يثير الدهشة يجذب الانتباه.. الصحافة في مواجهة الغرائبية

يناقش المقال كيف تحوّلت الغرائبية والإثارة إلى رأس مال رقمي يسيطر على انتباه الجمهورعبر الخوارزميات وصنّاع المحتوى. ومن خلال الأبعاد العصبية والتاريخية لهذه الظاهرة، يكشف التحديات الوجودية التي تواجه الصحافة الجادة أمام منطق الاستعراض.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في:
المراجعات الصحفية الثقافية.. كيف نقرأ النص؟

يخلط الصحفي المبتدئ بين المراجعة الصحفية الثقافية وبين مقال الرأي الذي يعكس انطباعه الشخصي، كما يختفي الخط الفاصل أحياناً بين المراجعة والنقد بما يقفد المقال بنيته الأساسية. في هذا المقال مدخل أولي تضعه الكاتبة حول المراجعات الصحفية وما يجب أن يعرفه الصحفي الذي يريد أن يكتب مراجعته الأولى.

رغدة جمال نشرت في:
السيرة بعد الغياب.. حرب الرواية تلاحق الصحفيين الشهداء

عند استهداف الصحفيين في غزة، تنتشر الروايات المختلفة حول حياتهم، وآخرين يمرون كخبر عابرٍ في ظل الإبادة. يناقش المقال أهمية التوثيق لحكايات الصحفيين كما أرادوا روايتها دون أن تتأثر باتهامات الاحتلال أو تختزل حكايتهم دون انتباه للتفاصيل الإنسانية.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في:
"الصحفي المواطن" وغواية "المواطن الصحفي"

تشهد الساحة الإعلامية مفارقة صعود "المواطن الصحفي" الذي يوثق الأحداث خارج الأطر المؤسسية، وتراجع "الصحفي المواطن" عن التزامه الاجتماعي والمهني أمام ضغوط الخوارزميات واقتصاد الانتباه. يفتح هذا التحول في الأدوار النقاش حول موقع مهنة الصحافة ودورها المسؤول في المجال العام.

نواف التميمي نشرت في:
"نازا".. يطلق النار ويبكي أم وثيقة صحفية للإدانة؟

يقدم الفيلم شهادات من داخل المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول آليات الاستهداف والقتل، ويعيد طرح سؤال قد يتجاوز قيمته السينمائية والإعلامية: ماذا يمكن أن تفعل هذه الشهادات بعد انتهاء العرض والتصفيق؟ يناقش المقال ما يضيفه "نازا" إلى التوثيق السابق، وإمكانية انتقال أثره من الشاشة إلى مسارات المساءلة القضائية.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في:
غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في:
ملاحقة ضجيج المشاهير.. كيف تتآكل هوية المنصات الصحفية؟

أدت ملاحقة أخبار المشاهير والاعتماد المفرط على مؤشرات التفاعل الرقمية إلى تداخل الهويات التحريرية بين "القيمة الخبرية" وأخبار "الترند" والترفيه، ليتحول المحتوى في منصات كثيرة إلى مجرد صدى باهت لما تفرضه الخوارزميات ومتطلبات تحسين نسب المشاهدة.

خالد أصلان نشرت في:
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في:
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في:
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في:
أنسنة القصة؛ كيف نعيد الإنسان إلى مركز السرد؟

محمد الصواف، مخرج أفلام وثائقية، يعمل على القصص الإنسانية، وعاش حرب الإبادة الجماعية على غزة.. قد يسعف هذا المزيج النادر في تقديم تعريف للقصة الإنسانية نابع من التجربة الشخصية ومن المعايشة الميدانية اليومية، ومن الاعتراف بالإنسان محورا للسرد.

محمد الصواف نشرت في:
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في:
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في:
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في:
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في:
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في:
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في:
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في:
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في:
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في:
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: