حينما تتعالى الصِّحافةُ السودانية على آلام المستضعَفين

أنهك الوقود والخبزُ السودانيين، بينما لا تزالُ المنابرُ الصحفيّةُ تعتبرُ الحديث عنه تَرَفًا نُخبويًّا، ما بعد الإطاحة بنظام البشير. هذه الحالُ الاقتصاديّةُ كان من المفترَض أنْ تجدَ لها صدًى في الصِّحافة، وكان منتظَرًا من هذه الصِّحافة ألّا تتحاشى الخوضَ في حقوق الأكثريّة المأزومة، وأنْ يكونَ لديها توازنٌ في ترتيب الأولويّات؛ فتنحازَ لمطالب هذه الأغلبية.

لكنّ ساحةَ الصِّحافة ضاقَت على حاجات الشارع، ودان لصوت "النخبة" مَن امتلكوا المنابرَ العامة، وتراجعت المساحةُ الصحفية المتاحة للحديث عن مظاهر الحاجات العامة واتساع رُقعةِ الفقر.

هكذا انقسم المشهدُ إلى معسكرين.

"معسكرُ النخبةِ" الذي يتمثّل في مكوِّنين؛ القِوى الفاعلة التي فجّرَتِ الثورةَ وورثت النّظامَ البائد، وخصومُها السياسيّون من معسكراتٍ أخرى. وهؤلاء أمْيَلُ إلى الأُطروحات والسِّجالات التنظيرية النخبوية من خلال منابر المركز.

في المقابل هناك "معسكر العامّة" الذين أرهقهم العجزُ عن إدراك الضروريات وتوفير أدنى احتياجاتهم المعيشية.

ورغم أنّه الصوتُ الأقوى، لم يفلحْ صوتُ الشّارعِ في انتزاع مُتَّسَعٍ مكافئٍ له في الصحف السودانية الورقية والإلكترونية، التي انصرفت إلى الاهتمام بمشاغل "النخبة" وسجالاتها بمختلف المنصات.

وهو واقعٌ يمكن وصفُه بـ "الخَلَل المفاهيميّ" حول وظيفة الصِّحافة؛ ممثَّلةً بالارتقاء بحياة الناس؛ وهي الوظيفة التي وضعها الصحفيُّ والمخرج البريطاني جوشوا أوبنهايمر في المقام الأول من خلال "الكشف عن معلومات جديدة حيوية للمصلحة العامة، ووضع تلك المعلومات في سياقٍ يُمكّنُنا من استخدامها لتحسين أحوال الناس" على حدِّ قوله.

 

قُطْبا الرَّحَى 

 

إنّ أكثرَ ما ميَّزَ التّغييرَ في السُّودان؛ أنّ وَرَثَةَ النِّظامِ البائدِ -عدا العسكريّين- قَدِمُوا من الخارج، مُتأثِّرين بمدارس بلدان المَهْجَر. وفي غُضُونِ عامين تلاحقَتِ الأزمةُ الاقتصادية التي هَوَت بالعُمْلةِ السودانية -دون كابحٍ- إلى أدنى مستوياتِها، ولم يعد المدى الأقصى لأحلام العامّة يتجاوزُ الحصولَ على رغيفِ الخبزِ وقِنِّينةِ الغازِ ونظامٍ صحّيّ، وتأمين خِدْمات الماء والكهرباء.

وفي ظلّ تضارُب الأولويّات كان المنتظَر من الصِّحافة أن تُوازِنَ -في تناوُلها- بين الفريقين؛ عبر منْح حاجات العامة وتمظْهُراتِ الفقر الحَيِّزَ الذي يلائم حجمَ معاناتهم. بيد أنّ ظروفًا عديدة أفضت إلى خَلَلٍ جوهريّ، تشهد به المطالَعةُ اليومية للصحف. فمثلًا؛ من خلال تصفُّح سبعة وسائط صحفية بين الورقيّ والإلكترونيّ بتاريخ 12 فبراير 2020، يتضح أنّ حصيلتَها من الأخبار المهمّة وشبه المهمّة بلغت 44 خبرًا، وكان نصيبُ الواقع العامّ لحاجات الناس 6 أخبار فقط، أي ما نسبته حوالي 14%، فيما عالجت القصصُ الأخرى مواضيعَ النُّخبة.

 

جذور الأزمة

من خلال ذلك يمكنُنا أنْ نعزوَ عدمَ الموازنةِ بين (سِجال نُخبة المركز) و(حاجات العامة ومظاهر الفقر) إلى ثلاثة محاور رئيسة: أوّلُها الواقعُ الاقتصادي للصحف؛ حيث يُجْمِعُ المهتمون في السودان على أنّ الصحف تنتظر النهايةَ الوشيكة؛ جرّاءَ أزمات ارتفاع مُدخَلاتِ الإنتاج وتدنّي التوزيع والإعلان، ما سيؤدّي إلى عجزها عن مواجهة تكاليف الإصدار.

ويصف الصحفيُّ والباحث السوداني ضياء الدين بلال -رئيس مجلس إدارة صحيفة "السودانيّ"- الصِّحافةَ السودانية بأنّها "بلغَت مرحلةَ الاحتضار"، ويؤكِّد معاناتَها جرّاءَ الأوضاع الاقتصادية القاسية، فضلًا عن منافسة وسائل التواصل الاجتماعي، والظروف التي خلَّفَها وباءُ كورونا. ويضيف: "لقد عجزَت الصِّحافةُ عن تطوير نفسها لمواجهة هذه التحديات".

لقد لجأَتِ الكثيرُ من الصحف إلى ما يشبه العملية الجراحية كي تبقى على قيد الحياة. فمنها مَن أوقفَت الصُّدورَ اليوميَّ ورهنَتْه بتوفُّر إعلانٍ يغطّي التكاليفَ. وأخرى قلَّصَت عددَ الصحفيّين العاملين إلى 6 فقط، مِن بينهم مسؤولو التحرير. بينما قلّصت أخرى عددَ صفحاتِها لتصبح 8، فيما آثرت أخرى أن تُوقِف الصدور الورقي، محتفِظةً فقط بواجهتها الإلكترونية.

وممّا فاقَم مِن أزماتِها؛ أنّ كلَّ الصُّحفِ السودانية مملوكةٌ لأفراد، لا لشركات كبيرةٍ تملك هامشًا للمناورة عبر استحداث بدائل ملائمةٍ تسدُّ العجزَ.

أمّا المحورُ الثاني، فهو الجانبُ الاجتماعيُّ؛ حيث إنّ الصحفيّين يعملون بشروطِ عملٍ سيئةٍ، ويفضّلون يُسْرَ تغطية الصالات المُهَيَّأة عوضًا عن أزقّة الفقر ودهاليزه الخانقة.

كما أنّ الصالات تكفلُ ارتباطَ الصحفيّ والصحيفة بالنُّخبة وكلِّ إيجابياتها الاجتماعية؛ على نحوٍ عبَّر عنه الصحفيُّ الأمريكي بريت هيوم بقوله: "يَعتبر بعضُ الصحفيين أنفسَهم منفصلين عن الأشخاص الذين يزعمون أنهم يخدمونهم، بل ويتعالَون عليهم إلى حدٍّ ما".

هذا التوجُّهُ تبنَّتْه الصِّحافةُ الأوروبيةُ مطلعَ القرن العشرين، عندما كان ملح طعامها "النخبة" في كل الأحوال؛ وفق ما يقرّره الصحفيُّ والكاتب البريطاني روبيرت بلاك حين قال: "في الأنظمة الديكتاتورية، تخضعُ وسائلُ الإعلام لسيطرة الدولة. وفي الديمقراطيات، يتم التحكُّمُ بوسائل الإعلام من قِبل أثرياء لهم انتماءاتٌ سياسية، وإنّ الإعلامَ الموضوعيّ والصحفيين غير موجودين في التيّار العام".

والسِّجالُ النُّخبويُّ ذاتُه يبدو أكثرَ إغراءً لكُتّاب الأعمدة اليومية الذين جَرَفَهم تيارُ النّخبة الفاعلة عنوةً، وبعضُهم قد يكون مُنحازًا -ابتداءً- إلى الصَّفوة؛ بفرضية انتمائه لأيٍّ من معسكري المحافظين أو الليبراليين الذين يتقاسمون "إضاءة القاعات"، لا بُؤْسَ الأزقّة الفقيرة.

وحتى القِلّةُ من الصحفيّين الذين ما زالوا يعملون في الصحف؛ فإنّ كثيرًا منهم يعاني من ضعف الخبرات وقلّة فرص التدريب العملي الداخلي والخارجي. وفيما أحالت تكنولوجيا الاتصالات ووسائل التواصل المواطنَ العادي إلى ناقلٍ للخبر الخام، مع إبراز صورٍ قاصرةٍ عن المواصفات الفنية للصحف، لجأت بعض الصحف للاستفادة من التدفق التلقائي عبر وسائل التواصل دون التنقيح المهني الصارم لهذا الوارد.

من جانبٍ آخر، قد أدّى تناقُصُ الصحفيين وعددُ صفَحات الصحف إلى تغييب بعض المعالَجات التي تَمَسُّ المجتمعَ؛ مثل: الصحافة الاستقصائية، والتغطيات الحية للأزمات التي يعاني منها الناس، والتعامل المهني الفَطِن لمَسِيرات رفْض واقع الفقر والجوع في العاصمة وفي حضر السودان وأريافها. لقد استَلَفَت الصِّحافةُ مبدأَ "ما خَفَّ وزنُه، وغلا ثمنُه"؛ بحيث تَقْنَعُ بنقلِ الأخبار من داخل الصالات المغلَقة أو بتصريحاتِ الفاعلين كمهمة يسيرة. 

وتنهض آفةُ القصور عن إدراك الموازنة في التناول بين: (حاجات الناس) و(سجال النخبة) كنموذجٍ لأزمات الصحافة السودانية؛ لاسيّما الجانب الاقتصادي.

وهنا يمكن اعتبارُ نمط مِلْكِيّةِ الصحف أكبرَ عقبةٍ في طريق الاستقرار الاقتصادي للصحف؛ حيث إنّ غالبيتها مملوكةٌ لأفرادٍ من الصحفيين الذين لا يملكون أعمالًا أخرى تمكِّنُهم من سَدِّ العجز حالَ تراجُعِ المردودِ الماليّ للصحيفة. وعلى ما يبدو، تلك علةٌ ينطوي عليها قانونُ الصحافة الذي مَنَحَ الحقَّ بقيام صحافة الأفراد.

وإذا كانَتْ ظروفُ الطَّفْرةِ النفطية مطلعَ الألفية الجديدة قد أتاحَت لبعض الصحفيين الربحَ المالي والاجتماعي عبر استثمار العديد من التشوهات في مفاهيم النظام البائد وسلوكه؛ فإنّه من الأصلح للصحف السودانية -في المرحلة الحالية- أن تتجه إلى عمليّات الاندماج فيما بينها؛ لتأسيس شركاتٍ إعلاميةٍ شاملةٍ بمقدورها تبنّي مختلف الوسائط والفروع التي تكفل الاستقرار المالي والإداري للصحف.

وفي هذا الإطار، من الممكن طرحُ أسهمِ الصحف؛ كشركاتٍ مساهمةٍ عامةٍ، ولكلٍّ منها مجلسُ إدارةٍ يملك الأهليّةَ والرؤية اللازمة للاستدامة والتطوير. ويلزم تلك النقلةَ غطاءٌ قانونيٌّ؛ عبر تعديل قانون الصحافة، مع منْحِ مجلس الصحافة هامشًا من المرونة؛ ليُسهِمَ في تعزيز هذا الهدف؛ بتدرُّجٍ يُتيح للصحف القائمة توفيقَ أوضاعها، مع الإسهام بالدّعم الفنيّ المطلوب.

ورغم أنّ غالبيّةَ الصحفيين ينتمون إلى الطبقة العامة التي تكتوي بالظروف الاجتماعية، إلّا أنّ الواقع يجعلهم يتقرّبون إلى "النخبة" على حساب حاجات العامة. وهذا ما عبَّرَت عنه الصحفيةُ الأمريكية هيثر براينت -مديرة منظمة الواجهة "Facet"- بقولها: "بشكل عامّ، تميل التغطيةُ الإخبارية إلى استبعاد الذين يعانون من الضوائق الاقتصادية؛ كما لو أنهم لا يشاركون في نفس النظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كأيّ شخص آخر".

في الغالب، يُضطَّرُ الصحفيون إلى ترديد ما تُقَرِّرُه الأجهزةُ الرسمية من مُسوِّغاتٍ؛ بمعزلٍ عن فحص المعطيات -وفقَ ما تُملِيه أعرافُ المهنة-، مع النزعة إلى استخدام لغةٍ فخمةٍ تتجاوزُ الواقعَ، بالمصطلحات وفنون الخطابة. وهو ما نبّهتْ إليه الصحفيةُ دينيس أوردوا: "يجب أن يكون لدى الصحفي فهمٌ قويّ للقضايا التي يغطّيها؛ من أجل الكتابة عنها بطريقة مباشرة، ولا يكفي أن يُكرِّرَ -بببغائيةٍ- التفسيراتِ التي يقدِّمُها المسؤولون الحكوميون والأكاديميون. وعندما يعتمد الصحفيون على المصطلحات والكلمات الكبيرة، أو يقدّمون مراجعَ تاريخيةً وأدبية غامضة، فإنهم يعسِّرون مهمةَ أنْ يفهمَهم الجميعُ".

ونذكر هنا أنّ الصحفيتين هيثر براينت، ودينيس أوردواي -القادمتين من خلفيات فقيرة- نشرتا في موقع (Journalist’s Resource JR)، الذي يحرره مركز شورنشتاين للإعلام والسياسة بكلية كينيدي بجامعة هارفارد، مطلع سبتمبر 2018، نشرتا مقالًا مشترَكًا تناول نصائح جمّةً للصحفيين حول تغطية الفقر والضوائق الاقتصادية؛ تحت عنوان: "تغطيةُ الفقر: ما يجب تجنُّبُه وكيفيّةُ تصحيحه".

وإذا سلَّمْنا -جدلًا- بأنّ الأزَماتِ التي تعاني منها الصحفُ السودانيةُ هي وراءَ القصورِ في التناول المستحَقّ للضوائق وحاجات المجتمع الضرورية؛ فإنّ الرُّكون لذلك الواقع -دون تشريحٍ للتحديات بغيةَ تجاوُزها- يُضاعِفُ مأساةَ الفقراء في هذا البلد، ويُضحّي بحقِّهم في أنْ يكونوا جُزءًا من القصة الإعلامية.

 

المزيد من المقالات

في تغطية الحرب على غزة.. صحفية وأُمًّا ونازحة

كيف يمكن أن تكوني أما وصحفية ونازحة وزوجة لصحفي في نفس الوقت؟ ما الذي يهم أكثر: توفير الغذاء للولد الجائع أم توفير تغطية مهنية عن حرب الإبادة الجماعية؟ الصحفية مرح الوادية تروي قصتها مع الطفل، النزوح، الهواجس النفسية، والصراع المستمر لإيجاد مكان آمن في قطاع غير آمن.

مرح الوادية نشرت في: 20 مايو, 2024
كيف أصبحت "خبرا" في سجون الاحتلال؟

عادة ما يحذر الصحفيون الذين يغطون الحروب والصراعات من أن يصبحوا هم "الخبر"، لكن في فلسطين انهارت كل إجراءات السلامة، ليجد الصحفي ضياء كحلوت نفسه معتقلا في سجون الاحتلال يواجه التعذيب بتهمة واضحة: ممارسة الصحافة.

ضياء الكحلوت نشرت في: 15 مايو, 2024
"ما زلنا على قيد التغطية"

أصبحت فكرة استهداف الصحفيين من طرف الاحتلال متجاوزة، لينتقل إلى مرحلة قتل عائلاتهم وتخويفها. هشام زقوت، مراسل الجزيرة بغزة، يحكي عن تجربته في تغطية حرب الإبادة الجماعية والبحث عن التوازن الصعب بين حق العائلة وواجب المهنة.

هشام زقوت نشرت في: 12 مايو, 2024
رصد وتفنيد التغطيات الصحفية المخالفة للمعايير المهنية في الحرب الحالية على غزة

في هذه الصفحة، سيعمد فريق تحرير مجلة الصحافة على جمع الأخبار التي تنشرها المؤسسات الصحفية حول الحرب الحالية على غزة التي تنطوي على تضليل أو تحيز أو مخالفة للمعايير التحريرية ومواثيق الشرف المهنية.

مجلة الصحافة نشرت في: 1 مايو, 2024
آليات الإعلام البريطاني السائد في تأطير الحرب الإسرائيلية على غزّة

كيف استخدم الإعلام البريطاني السائد إستراتيجيات التأطير لتكوين الرأي العام بشأن مجريات الحرب على غزّة وما الذي يكشفه تقرير مركز الرقابة على الإعلام عن تبعات ذلك وتأثيره على شكل الرواية؟

مجلة الصحافة نشرت في: 19 مارس, 2024
دعم الحقيقة أو محاباة الإدارة.. الصحفيون العرب في الغرب والحرب على غزة

يعيش الصحفيون العرب الذين يعملون في غرف الأخبار الغربية "تناقضات" فرضتها حرب الاحتلال على غزة. اختار جزء منهم الانحياز إلى الحقيقة مهما كانت الضريبة ولو وصلت إلى الطرد، بينما اختار آخرون الانصهار مع "السردية الإسرائيلية" خوفا من الإدارة.

مجلة الصحافة نشرت في: 29 فبراير, 2024
يوميات صحفي فلسطيني تحت النار

فيم يفكر صحفي فلسطيني ينجو يوميا من غارات الاحتلال: في إيصال الصورة إلى العالم أم في مصير عائلته؟ وماذا حين يفقد أفراد عائلته: هل يواصل التغطية أم يتوقف؟ وكيف يشتغل في ظل انقطاع وسائل الاتصال واستحالة الوصول إلى المصادر؟

محمد أبو قمر  نشرت في: 3 ديسمبر, 2023
كيف يمكن لتدقيق المعلومات أن يكون سلاحًا ضد الرواية الإسرائيلية؟

في السابق كان من السهل على الاحتلال الإسرائيلي "اختطاف الرواية الأولى" وتصديرها إلى وسائل الإعلام العالمية المنحازة، لكن حرب غزة بينت أهمية عمل مدققي المعلومات الذين كشفوا زيف سردية قتل الأطفال وذبح المدنيين. في عصر مدققي المعلومات، هل انتهت صلاحية "الأكاذيب السياسية الكبرى"؟

حسام الوكيل نشرت في: 17 نوفمبر, 2023
انحياز صارخ لإسرائيل.. إعلام ألمانيا يسقط في امتحان المهنية مجدداً

بينما تعيش وسائل الإعلام الألمانية الداعمة تقليدياً لإسرائيل حالة من الهستيريا، ومنها صحيفة "بيلد" التي بلغت بها درجة التضليل على المتظاهرين الداعمين لفلسطين، واتهامهم برفع شعار "اقصفوا إسرائيل"، بينما كان الشعار الأصلي هو "ألمانيا تمول.. وإسرائيل تقصف". وتصف الصحيفة شعارات عادية كـ "فلسطين حرة" بشعارات الكراهية.

مجلة الصحافة نشرت في: 15 نوفمبر, 2023
استخدام الأرقام في تغطية الحروب.. الإنسان أولاً

كيف نستعرض أرقام الذين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي دون طمس هوياتهم وقصصهم؟ هل إحصاء الضحايا في التغطية الإعلامية يمكن أن يؤدي إلى "السأم من التعاطف"؟ وكيف نستخدم الأرقام والبيانات لإبقاء الجمهور مرتبطا بالتغطية الإعلامية لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة؟

أروى الكعلي نشرت في: 14 نوفمبر, 2023
الصحافة ومعركة القانون الدولي لمواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي

من وظائف الصحافة رصد الانتهاكات أثناء الأزمات والحروب، والمساهمة في فضح المتورطين في جرائم الحرب والإبادات الجماعية، ولأن الجرائم في القانون الدولي لا تتقادم، فإن وسائل الإعلام، وهي تغطي حرب إسرائيل على فلسطين، ينبغي أن توظف أدوات القانون الدولي لتقويض الرواية الإسرائيلية القائمة على "الدفاع عن النفس".

نهلا المومني نشرت في: 8 نوفمبر, 2023
هل يحمي القانون الدولي الصحفيين الفلسطينيين؟

لم يقتصر الاحتلال الإسرائيلي على استهداف الصحفيين، بل تجاوزه إلى استهداف عائلاتهم كما فعل مع أبناء وزوجة الزميل وائل الدحدوح، مراسل الجزيرة بفلسطين. كيف ينتهك الاحتلال قواعد القانون الدولي؟ وهل ترتقي هذه الانتهاكات إلى مرتبة "جريمة حرب"؟

بديعة الصوان نشرت في: 26 أكتوبر, 2023
منصات التواصل الاجتماعي.. مساحة فلسطين المصادرة

لم تكتف منصات التواصل الاجتماعي بمحاصرة المحتوى الفلسطيني بل إنها طورت برمجيات ترسخ الانحياز للرواية الإسرائيلية. منذ بداية الحرب على غزة، حجبت صفحات وحسابات، وتعاملت بازدواجية معايير مع خطابات الكراهية الصادرة عن الاحتلال.

إياد الرفاعي نشرت في: 21 أكتوبر, 2023
كيف يساعد التحقق من الأخبار في نسف رواية "الاحتلال" الإسرائيلي؟

كشفت عملية التحقق من الصور والفيديوهات زيف رواية الاحتلال الإسرائيلي الذي حاول أن يسوق للعالم أن حركة حماس أعدمت وذبحت أطفالا وأسرى. في هذا المقال تبرز شيماء العيسائي أهمية التحقق من الأخبار لوسائل الإعلام وللمواطنين الصحفيين وأثرها في الحفاظ على قيمة الحقيقة.

شيماء العيسائي نشرت في: 18 أكتوبر, 2023
"لسعات الصيف".. حينما يهدد عنوان صحفي حياة القرّاء

انتشر "خبر" تخدير نساء والاعتداء عليهن جنسيا في إسبانيا بشكل كبير، على وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تتلقفه وسائل الإعلام، ليتبين أن الخبر مجرد إشاعة. تورطت الصحافة من باب الدفاع عن حقوق النساء في إثارة الذعر في المجتمع دون التأكد من الحقائق والشهادات.

Ilya U. Topper
إيليا توبر Ilya U. Topper نشرت في: 30 يوليو, 2023
كيف نستخدم البيانات في رواية قصص الحرائق؟

كلما اشتد فصل الصيف تشتعل الحرائق في أماكن مختلفة من العالم مخلفة كلفة بشرية ومادية كبيرة. يحتاج الصحفيون، بالإضافة إلى المعرفة المرتبطة بالتغير المناخي، إلى توظيف البيانات لإنتاج قصص شريطة أن يكون محورها الإنسان.

أروى الكعلي نشرت في: 25 يوليو, 2023
انتفاضة الهامش على الشاشات: كيف تغطي وسائل الإعلام الفرنسية أزمة الضواحي؟

اندلعت احتجاجات واسعة في فرنسا بعد مقتل الشاب نائل مرزوق من أصول مغاربية على يدي الشرطة. اختارت الكثير من وسائل الإعلام أن تروج لأطروحة اليمين المتشدد وتبني رواية الشرطة دون التمحيص فيها مستخدمة الإثارة والتلاعب بالمصادر.

أحمد نظيف نشرت في: 16 يوليو, 2023
كيف حققت في قصة اغتيال والدي؟ 

لكل قصة صحفية منظورها الخاص، ولكل منها موضوعها الذي يقتفيه الصحفي ثم يرويه بعد البحث والتقصّي فيه، لكن كيف يكون الحال حين يصبح الصحفي نفسه ضحية لحادثة فظيعة كاغتيال والده مثلا؟ هل بإمكانه البحث والتقصّي ثم رواية قصته وتقديمها كمادة صحفية؟ وأي معايير تفرضها أخلاقيات الصحافة في ذلك كله؟ الصحفية الكولومبية ديانا لوبيز زويلتا تسرد قصة تحقيقها في مقتل والدها.

ديانا لوبيز زويلتا نشرت في: 11 يونيو, 2023
عن أخلاقيات استخدام صور الأطفال مرة أخرى

في زمن الكوارث والأزمات، ماهي المعايير الأخلاقية التي تؤطر نشر صور الأطفال واستعمالها في غرف الأخبار؟ هل ثمة مرجعية تحريرية ثابتة يمكن الاحتكام عليها أم أن الأمر يخضع للنقاش التحريري؟

مجلة الصحافة نشرت في: 9 فبراير, 2023
حذار من الصحفيين الناشطين!

تقود الحماسة الصحفية في بعض الأحيان أثناء الحروب والأزمات إلى تبني ثنائية: الأشرار والأخيار رغم ما تنطوي عليه من مخاطر مهنية. إرضاء المتابعين لم يكن يوما معيارا لصحافة جيدة.

Ilya U. Topper
إيليا توبر Ilya U. Topper نشرت في: 7 أغسطس, 2022
الحياة مقابل الحقيقة.. ضريبة الصحافة في فلسطين

يشبه الصحفيون الفلسطينيون المشتغلون بالميدان أبطال رواية "رجال في الشمس" لغسان كنفاني، فهم معرضون لـ "الاختناق" و"القتل البطيء والسريع" والملاحقات والتهديد المعنوي، فقط لأنهم ينقلون للعالم حقيقة محتل عنصري يحاول أن يبني شرعيته بالقوة والسلاح. هذه قصة صحفيين فلسطينيين دفعوا حياتهم دفاعا عن الحقيقة.

هدى أبو هاشم نشرت في: 5 يونيو, 2022
الحسابات الإخبارية على المنصات الرقمية بعمان.. هل هي مهنية؟

القضايا الحقيقية للمواطنين في عمان لا تناقشها وسائل الإعلام التقليدية، بل الحسابات الإخبارية على وسائل التواصل الاجتماعي. في ظرف سنوات قليلة، بنت هذه الحسابات جمهورها، وامتلكت القدرة على التأثير وسط انتقادات حادة توجه إليها بانتهاك المعايير الأخلاقية والمهنية.

سمية اليعقوبي نشرت في: 6 مارس, 2022
يوميات الصحفي الفلسطيني على خط النار

بعضهم قصفت مقراتهم، والبعض الآخر تركوا عائلاتهم ليدحضوا السردية الإسرائيلية، أما البعض الآخر فقد اختاروا أن يشتغلوا على القصص الإنسانية كي لا يتحول الضحايا إلى مجرد أرقام.... هي قصص صحفيين فلسطينيين يشتغلون تحت النار.

ميرفت عوف نشرت في: 20 مايو, 2021
الرواية الفلسطينية في بث حي على إنستغرام

بينما كانت بعض القنوات التلفزيونية تساوي بين الضحية والجلاد في أحداث القدس، كان مؤثرون ونشطاء صحفيون يقدمون الرواية الفلسطينية للعالم. لقد تحولت المنصات الرقمية، رغم كل التضييق، إلى موجه للقرارات التحريرية، وإلى مصدر رئيسي للتحقق مما يجري على الأرض.

مجلة الصحافة نشرت في: 9 مايو, 2021