المراسلة الجديدة

 - أين كنتِ قبل ذلك؟ خسارة أنك لم تنضمي إلينا في وقت سابق، تقاريرك جميلة، لكن انتهى عصر النجوم، نجوم صحافة التلفزيون أقصد، فنحن اليوم في زمان آخر، زمان تستحوذ عليه شاشات الهواتف الذكية، ويعج بمن يلقبون أنفسهم بالإعلاميين.. لقد تأخرتِ كثيرا يا صديقتي. 

قالها صديق لي ونحن نجلس في زاوية مقهى قريب من كورنيش الدوحة، ثم تابع يسألني بشغف عني وعن فلسطين وعن إسرائيل وعن شكل العلاقة بينهما في تفاصيل الحياة اليومية، وعن اختلاف ألوان بطاقات هوياتنا نحن الفلسطينيين في الضفة وغزة والداخل، ومعنى ذلك الاختلاف في الألوان وانعكاسه على الملامح واللهجة وخيارات السياسة وحدود الدين والمدن والمخيمات في وجوه أبناء النكبة الواحدة، أبناء الانقسام الواحد، وسلطات الوهم المتعددة. 

كان ينتقل سريعا من سؤال إلى آخر كصحفي بارع دون أن يدقق كثيراً فيما لا يروق له من إجابات طويلة مترددة أو ربما مملة فيقطعها، أو كمن أراد أن ينهي طرح كل ما لديه من أسئلة خشية أن تضيق بنا حدود الوقت والجغرافيا من جديد فلا تسمح لنا بلقاء آخر.. لم ينتبه صديقي حينها إلى وقع كلماته الأولى في نفسي، ولم يلتفت إلى تيهي في جدوى تقاريري التي امتدحها بل وتغزل بها، لكنه سرعان ما قال دون أن يقصد أو ربما قصد دون أن يقول: لا داعي لها.. وقد بلغني صداها بصوت أعلى، لا داعي لك.? 

- تابع زميلي النجم الصحفي حديثه دون أن يصغي إليّ لأجيبه بصوت منخفض: ليست غايتي أن أصبح نجمة، أنا أحب الكتابة، وأحب أيضا أن أقترب من وجع الإنسان وفرحه، من اسمه وأحلامه وغضبه وخوفه وشوقه وحقيقة صوته، سأحكي القصة بتفاصيلها الصغيرة الضيقة، وأطمح أن أترك بصمة في هذا الميدان، بصمة بسيطة لعلها تُحدِث تأثيرًا ما، في مكان ما. 

كان ذلك قبل عامين ونصف، أي بعد فترة قصيرة من انتقالي من عملي الصحفي خلف الكاميرا إلى الوقوف أمامها. 

كانت تبدو لي المسافة التي تفصل بين هذين المكانين -أي خلف الكاميرا وأمامها- قريبة، لا سيما في عصر شاشات الهواتف الذكية، كما أطلق عليه صديقي، إذ أصبح بإمكان كل منا أن يصور الحدث، أيّ حدث، وينقله ويصف مجرياته بشكل مباشر، فكيف بشخص عمل لسنوات في المهنة ويعرف قواعدها وأسسها جيداً. لكني أيقنت سريعاً أن الأمتار القليلة الفاصلة بين المكانين على الأرض، إنما تخفي مسافة شاسعة، وأن تطبيق تلك القواعد والمبادئ يحتاج أكثر بكثير من مجرد الوقوف أمام كاميرا ونقل الحدث بشكل مباشر. 

وهنا يكمن الفرق، ليس فقط بين من يطلَق عليه في عصر الثورة الرقمية "المواطن الصحفي" وبين الصحفي، وإنما أيضاً بين الصحفيين أنفسهم. وهنا يحضرني سؤال كتبه أحد أساتذتي بالجامعة في أول محاضرة قدّمها لنا ضمن مساق "أخلاقيات العمل الصحفي"، كتب حينها باللغة الإنجليزية وبخط عريض: من هو الصحفي؟ ثم قال: هذا ما سنحاول الإجابة عليه في هذا المساق. 

أذكر أننا سخِرنا حينها نحن الطلبة من السؤال وقلنا "بسيطة".. لكن مع الوقت وبعد دراسة معمقة للموضوع أدركنا أننا فعلا بحاجة ملحة في عصر "فوضى المعلومات" إلى تعريف واضح ومحدد يجيب على سؤال "من هو الصحفي؟"، ولا أعني بذلك تعريفاً اسمياً أو لقباً تمنحه مؤسسة أكاديمية أو عملية، بل تصنيفاً يميز من هو الصحفي وفقاً لمبادئ ومعايير أساسية محددة، مع الأخذ بعين الاعتبار الدقة والتحري من المعلومة والمهنية والانضباط والالتزام بأخلاقيات العمل الصحفي والحياد أو على الأقل التجرد من العاطفة قدر الإمكان.

هذه الضوابط والمحددات لا يمكن في اعتقادي لأي "مواطن" أن يملكها أو يتقنها، وهو بكل الأحوال ليس مجبراً على ذلك، بخلاف الصحفي، وهنا تعمدت ألا أذكر مبدأ السرعة في نقل الخبر رغم أهميته، فلا مجال اليوم أن ينافس الصحفي أي شخص تزامن وجوده في قلب الحدث ولديه كل الإمكانيات التقنية لنقله مباشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه فعليا يساعدني أنا "الصحفية" على تلقي المعلومة والصورة لصياغة قصة متكاملة متشابكة مع خيوط أخرى، لوضعها في سياق مترابط وتقديمها بشكل مهني مختلف.

ولعل في ذلك -حسب رأيي- شكل علاقة هو الأمثل بيني وبين "مواطن صحفي"، له السرعة ولي بقية ضوابط العمل الصحفي الملزمة، وهي علاقة غير تنافسية، بل تكاملية مع السعي الدائم من جانبي للتطور ومجاراة هذه الثورة الرقمية.

مواطن يصور أفرادا من جيش الاحتلال الإسرائيلي يتفحصون جثة فلسطيني قالوا إنه حاول طعن أفراد من الشرطة، حيث العلاقة بين المواطن الصحفي والصحفي –بحسب كاتبة المقال- تكاملية. تصوير: عمار عوض – رويترز.
مواطن يصور أفرادا من جيش الاحتلال الإسرائيلي يتفحصون جثة فلسطيني قالوا إنه حاول طعن أفراد من الشرطة، حيث العلاقة بين المواطن الصحفي والصحفي –بحسب كاتبة المقال- تكاملية. تصوير: عمار عوض – رويترز.

وللمثال لا للحصر، لا يمكنني أنا -في حالة الصحفي الفلسطيني- أن أصل إلى منزل تهدمه قوات الاحتلال قبل صاحبه، ولا إلى مواجهات اندلعت قبل المشاركين فيها، ولا إلى شخص استشهد قبل مَن تَصادفَ مرورُه بجانبه. وبالتالي يتحتم عليّ في ظل هذا الازدحام الإعلامي الرقمي أو التقليدي أن أجد طريقاً آخر لصياغة تقريري أو قصتي كما أحب أن أسميها، إذ لا معنى للمنافسة في السرعة أو العدد، لكن الهامش واسع جداً للتميز والاختلاف والانتقائية وبلورة القصة من جانب وزوايا جديدة، دون التخلي عن عنصر الوقت بحيث لا تفقد القصة أهميتها زمنيا، وهي معادلة على الصحفي أن يعرف جيدا كيف يحافظ عليها ويطوعها لصالحه.

قد يصنع الوقوف أمام الكاميرا نجوما، لكن للعمل المهني الصحيح، معايير أخرى خارجة عن حسابات النجومية – شاترستوك.
قد يصنع الوقوف أمام الكاميرا نجوما، لكن للعمل المهني الصحيح، معايير أخرى خارجة عن حسابات النجومية – شاترستوك.

وهنا يكمن الفرق أيضا بين أن تكون نجما صحفيا معروفا، وقد انتهى هذا العصر فعلا، وبين صحفي جديد يمكنه أن يترك بصمة إعلامية دون أن يسطع نجمه، ودون حتى أن يحفظ الناس اسمه. فبعد مضي أربع سنوات على عملي أمام الكاميرا، تصالحت مع ما قاله صديقي الصحفي.. نعم، لن أصبح نجمة، لكني أبداً لم أتأخر، وقد صرتُ أبتسم وأشعر بالرضا كلما سمعت الناس في الميدان يرددون من حولي: "هاي شيرين، لا.. أظن جيفارا، لا لا.. هذه التي غطت أحداث الأقصى..نعم نعم هذه المراسلة الجديدة في الجزيرة، نسيت ما اسمها..". 

 

المزيد من المقالات

صحافة الهجرة التي ولدت من رحم كورونا

في مواجهة سردية اليمين المتطرف، كان لابد من صوت إعلامي مختلف ينتشل المهاجرين العرب من الأخبار المزيفة وشح المعلومات حول انتشار فيروس كورونا رغم الدعم المالي المعدوم.

أحمد أبو حمد نشرت في: 23 أبريل, 2020
أفلام ومسلسلات يجب على الصحفيين مشاهدتها في Netflix

في هذا المادة نجمع لكم عددا من الأفلام والمسلسلات الصادرة مؤخرا، والتي تعالج أحداثا سياسية وتاريخية بمقاربة تفيد الصحفيين حول العالم، والموجودة عبر خدمة Netflix. هذه الأفلام والمسلسلات لا يتحدث معظمها عن الصحافة بشكل مباشر، إنما تستعرض أحداثا وقضايا تهم الصحفيين حول العالم، كما تثير لديهم العديد من التساؤلات حول تحديات الصحافة في العصر الحالي، وكذلك تؤمن لهم مخزونا جيدا من الأفكار التي يمكنهم تطويرها في قصص صحفية. 

محمد خمايسة نشرت في: 26 مارس, 2020
الصحافة في الصومال.. "موسم الهجرة" إلى وسائل التواصل الاجتماعي

من تمجيد العسكر والمليشيات إلى التحوّل إلى سلطة حقيقية، عاشت الصحافة الصومالية تغيرات جوهرية انتهت بانتصار الإعلام الرقمي الذي يواجه اليوم معركة التضليل والإشاعة، والاستقلالية عن أمراء الحرب والسياسة.

الشافعي أبتدون نشرت في: 23 فبراير, 2020
هل طبّع "الصحفيون المواطنون" مع الموت؟

الموت كان يداهم الناس، لكن المصورين كانوا مهووسين بالتوثيق بدل الإنقاذ. لقد أعاد مشهد احتراق طفلة في شقتها أمام عدسات المصورين دون أن يبادر أحد إلى إنقاذ حياتها، نقاش أدوار" المواطن الصحفي" إلى الواجهة: هل يقتصر دورهم على التوثيق ونقل الوقائع للرأي العام، أم ينخرطون في إنقاذ أرواح تقترب من الموت؟

محمد أكينو نشرت في: 2 فبراير, 2020
يوميات صحفي رياضي في كابل (1)

الطريق إلى كابل ولو في مهمة رياضية، ليست مفروشة بالنوايا الحسنة. صحفي سابق لدى قناة "بي إن سبورتس" الرياضية، زار أفغانستان لتغطية مباراة دولية في كرة القدم، لكنه وجد نفسه في دوامة من الأحداث السياسية.. من المطار إلى الفندق إلى شوارع كابل وأزقتها، التقى قناصي الجيش الأميركي، وكتب هذه المشاهدات التي تختصر قصة بلد مزقته الحرب.

سمير بلفاطمي نشرت في: 26 يناير, 2020
معركة الصحافة مع أنوف السياسيين الطويلة جدًّا

يخوض الصحفيون في الأعوام الأخيرة، واحدة من أشرس معاركهم ضد تصريحات السياسيين الكاذبة. فما هي الأدوات التي استعد بها الصحفيون لمواجهة هذه الموجة من تزييف الحقائق؟

محمد خمايسة نشرت في: 10 ديسمبر, 2019
إعلام ضد رهاب الآخر.. هل هو صعب المنال؟

يستعرض المقال صورة اللاجئين في عين وسائل الإعلام الغربية، ويركّز على لبنان والأردن عربياً وكيف التعاطي مع ملف اللاجئين السوريين.

محمد شمّا نشرت في: 6 نوفمبر, 2019
صناعة وثائقي بتقنية الواقع الافتراضي مع مجتمع محلي: سرد قصة كفاح دلتا النيجر

يأخذ الفيلم المصور بتنقية الواقع الافتراضي مشاهده إلى قلب دلتا النيجر، ويسلط الضوء على نضال شابة، تدعى ليسي، في عاصمة النفط في نيجيري

كونتراست الجزيرة نشرت في: 17 يوليو, 2019
دروس من مراسلة حربية.. مقابلة مع زينة خضر

كان هدفنا بسيطاً وهو تسليط الضوء على أهوال الحرب وقتامة الألم الذي يتسبب به الإنسان. وقد تحوّل العمل داخل سوريا إلى كابوس لجميع الصحافيين لما كان يشكّله من خطر على سلامتهم.

عواد جمعة نشرت في: 10 يوليو, 2019
تجارب صحافي محلي مستقل في اليمن

لعلّ أحد أصعب المواقف التي نواجهها في اليمن هو الانتقال من محافظة إلى أخرى. وللوصول إلى قصتك الصحافية، غالباً ما تضطر لتعريض نفسك للخطر.

معتصم الهتاري نشرت في: 16 يونيو, 2019
الخصوصية في العصر الرقمي .. ثقب أسود في حياة الصحفيين

نسبة كبيرة من الصحفيين لازالوا حتّى اليوم يعتقدون أن حفظ أمنهم الرقمي يندرج في إطار "الكماليات والرفاهية"، إذ أن ثقافة الحماية الأمنية حتى الآن غائبة عن حسابات عدد لا بأس به من المؤسسات الإعلامية والصحفيين الأفراد، ويرجع ذلك إلى عدّة اعتبارات

أحمد حاج حمدو نشرت في: 13 يونيو, 2019
التمويل التشاركي في الإعلام... العامة كرئيس تحرير

مشاريع التمويل التشاركي أو الصحافة المستقلة لم تكتفِ فقط بالتحرر من عقد الممول، وإنما بدأت أيضا إعادة طرح أسئلة جوهرية في شكل الصحافة السائد، وكيفية تقديم نوع جديد من الصحافة المعمّقة يستطيع طرح مقاربات جديدة حول الأحداث.

محمد خمايسة نشرت في: 11 يونيو, 2019
أكثر من شهود: صحافة المواطن خلال الثورة المصرية

في الفترة التي سبقت ما أصبح يعرف بالربيع العربي، كان لأحداث رئيسية دور في تحديد ما قاد إلى الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بالرئيس المصري في العام 2011.

خالد فهيم نشرت في: 4 يونيو, 2019
تغطية الإعلام الليبي للحرب حول طرابلس.. إشكالية التدقيق والانحياز

عيش وسائل الإعلام فوضى عارمة في انتقاء ونحت المصطلحات التي تهدف من ورائها إلى شيطنة الطرف المقابل للطرف الذي تؤيده.

إسماعيل القريتلي نشرت في: 30 أبريل, 2019
إعلام ما بعد الربيع.. ما يُمكن أن تقترحه "الهوامش" المأزومة

ماذا نفعل بالإرث؟ وأين نذهب بمُمكنات الحاضر؟ الإرث هنا ما راكمناه إعلامياً خلال قرابة قرن وعقدين، ومُمكنات الحاضر تُشير إلى القواعد والقوالب الصحفية والتقنيات المتاحة اليوم.

معاد بادري نشرت في: 1 أبريل, 2019
شاهد| فيلم منال الأمل .. صحفيات في قلب الحرب اليمنية

مع دخول اليمن عامها الخامس من الحرب، تقوم صحفيتان محليتان، منال وأمل ، برواية قصص الأطفال والأمهات اليمنيات الذين يعيشون في قلب أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

كونتراست الجزيرة نشرت في: 26 مارس, 2019
مقدم البرامج الإذاعية.. صمام أمان الراديو

مع مرور الوقت وفي ظل تزايد الأبحاث والدراسات التي تحاول الإجابة على أسئلة من قبيل: كيف نحافظ على الراديو؟ ما مستقبل الراديو في العالم الرقمي؟

لمياء المقدم نشرت في: 26 فبراير, 2019
صحافة عزلاء في الفوضى الليبية

الصحفي الليبي اليوم جزء لا يتجزأ من المشهد السياسي المعقد شديد الانقسام الذي أدى بالضرورة إلى معركة عنيفة حول رواية الخبر الواحد، مما عرض الصحفي إلى الاغتيال والخطف والاعتداء على مقار المؤسسات الإع

خلود الفلاح نشرت في: 24 فبراير, 2019
وفاة كاسترو.. أكثر من مسودة

في مكتبة صغيرة في زاوية غرفة الأخبار، وُضع على الرف شريط عن سيرة حياة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك للبث في حالة وفاته مباشرة.

محمد زيدان نشرت في: 22 فبراير, 2019
التحقيق الاستقصائي.. الجو ماطر أم مشمس؟

إذا كنت ترغب في تغيير العالم، فكل ما تحتاج إليه هو قلم ودفتر وذهنية سليمة. وبواسطة هذه الأمور، يمكنك أن تساهم في سقوط القادة الفاسدين، وفضح تجاوزات الشركات، وإرسال شِرار القوم إلى السجون.

ريتشارد كوكسون نشرت في: 18 فبراير, 2019
من هم منتحلو صفة صحفيّ في الأردن؟

لغايات هذا التقرير، أجريتُ مقابلةً مع نقيب الصحفيين الأردنيين راكان السعايدة، الذي يُخوّل القانون نقابته تصنيف العاملين بالصحافة إلى: منتحلي صفة صحفيّ، أو صحفيّ.

عمار الشقيري نشرت في: 6 يناير, 2019
الصحافة والسترات الصفراء في فرنسا.. سوء الفهم الكبير

إذا كنت صحفيا تغطي احتجاجات "السترات الصفراء" في شارع الشانزليزيه في باريس، فستواجه سؤالا متكررا من قبل عدد من المحتجين: لصالح أية وسيلة إعلامية تعمل؟

محمد البقالي نشرت في: 25 ديسمبر, 2018
صحافة ”القطعة“ بغزة.. فرصٌ محدودة وحقوق مهدورة

 ينتظر الصحفي الغزّي هاني ياسين (22 عامًا) بفارغ الصبر نشر المادة الصحفية التي أعدّها مؤخرًا لصالح موقع إلكتروني عربي يعمل معه بنظام القطعة "الاستكتاب"، حتّى يصبح المبلغ المالي الخاص به مستحق الدفع

محمد أبو دون نشرت في: 23 ديسمبر, 2018