حميميَّة الصوت الإذاعي

رغم ما يتردد من أن الراديو يمر بأصعب أوقاته، مع ظهور عصر الصورة والإنترنت والفضائيات والبث الرقمي، فإن عوامل كثيرة تدل على أن البث الإذاعي سيظل موجودا لأسباب مختلفة، أهمها أنه قادر على جعل العلاقة بين مقدم البرنامج ومستمعيه "علاقة شخصية" على نحو ما. فقد أثبتت دراسة من جامعة ساوثرن كاليفورنيا (1) أجراها باحثان هما باولا وودلاي، ولاورن موفيوس، وجود ما أطلق عليه أكاديميا مصطلح "Para-social Interaction, PSI" أو "التفاعل الاجتماعي الشبهي"، ويقصد به مجموع المعارف التي يمتلكها شخص تجاه آخر أو آخرين، في حين يجهل الطرف الثاني أي معلومات عن الطرف المقابل.

هذه العلاقة التي تتميز بالمعرفة الشديدة من طرف والجهل التام من طرف آخر هي ما يضمن استمرار البث الإذاعي بالدرجة الأولى، إذ يعرف المستمعون الكثير عن مقدم البرنامج، لكن المقدم لا يملك نفس المعلومات عن مستمعيه.

وقد استعمل مصطلح "التفاعل الاجتماعي الشبهي لأول مرة عام 1956 (2) من قبل عالميْ اجتماعٍ أميركيين هما دونالد هورتن وريتشارد ووهل اللذان أقرا بوجود علاقة معرفية أو حسية أحادية بين المشاهير وجماهيرهم، حيث يشكّل الجمهور (المستمعون) "حميمية وهمية" مع مقدم البرنامج، وهي علاقات مبنية على الوهم أكثر مما هي مبنية على علاقة تقاطع حقيقية. وكعادة العلاقات المبنية على تصور شخصي أو وهمي، فإنها تتميز بعمقها و"مصداقيتها المفرطة" من قبل متبنيها، وبالتالي فهي علاقة أمتن مما قد يخيل لنا، حيث يصبح المتلقي في حالة "تواصل حسي" وتصديق تام بأن المقدم يوجه الكلام له شخصيا.

لا يمكن أن توجد هذه العلاقة في أي من الوسائط الأخرى، ذلك أن عامل الصورة في التلفزيون يرفع الغشاوة عن "الوهم التخيلي" ويجعل المقدم متاحا للجميع (وفق مشاعية الصورة) بحيث ينقل عينيه بين المشاهدين ويتحرك بينهم بنفس القدر، لكن الراديو (صوت من دون صورة) يشكِّل مجالا أخصب للتخيل بسبب الشحنة العاطفية الموجودة في الصوت، فالصورة عامة، لكن الصوت خاص. كما أن هذا العامل المهم لا يتوفر في برامج الموسيقى وآيتونزوسبوتيفاي حيث يقتصر صوت المقدم على دور "الفويس أوفر" أو التغطية الصوتية أو التعليق. وربما لهذا السبب، توجد الآن دراسات كثيرة تتناول كيفية بناء "الحميمية الوهمية" بين مقدم البرامج ومستمعيه والتي تتوقف بالدرجة الأولى على شخصية المقدم وقدرته على التواصل والتفاعل، والتي من بين ركائزها الأساسية إظهار الشخصية الحقيقية لمقدم البرامج والتخلي عن الأداء.

وهْمُ انقراض الراديو

من بين العوامل الأخرى التي من شأنها أن تضمن استمرارية الراديو وتنفي وَهم انقراضه، عامل الانتماء بمستوياته، الذي أصبح يعني القرب أو التماس المباشر مع المستمع وتناول الموضوعات التي تمس محيطه المباشر، كما في حالة الانتماء المكاني أو الجهوية التي هي "نحن" أو مجموع المعارف التي نتشاركها قبل الذهاب إلى العمل، كالحرارة وحالة الطرقات وحوادث السير.. إلخ. وهي معارف تربط بين المستمعين وتجعل منهم "وحدة" أو "فئة مستهدفة" تتقاسم نفس الاهتمامات والمصالح، وبالتالي فإن المستمع يعرف مستمعا آخر وفق ما هو مشترك بينهما. ويختفي هذا العامل في برامج الموسيقى مثلا، فأنت لا تعرف من يستمع معك إلى عبد الوهاب، لا تعرف سنَّه وإن كان يقيم معك في نفس الشارع أو في مدينة أخرى تبعد مئات الكيلومترات، وهو ما ينفي عامل "الانتماء".

البث الجهوي واحد من الحلول المقترحة لمشاكل الراديو، فهو يحافظ على الراديو في صيغته التقليدية، لكنه يحوّر المحتوى ويضيق زاوية التلقي، ليصبح منصة  مشتركة لمجموعة من الأشخاص يتقاسمون نفس الاهتمامات والمشاغل.

الجهوية هنا بمعنى الانتماء المكاني، وينطبق هذا على الانتماء الفكري أو العمري أو الجندر أو غيرها من "الكوميونيتيز" أو المجتمعات التي يتم الربط بينها عبر المحتوى، ويبقى حس الانتماء من أقوى العوامل في بناء الروتين الذي يتكئ عليه العمل الإذاعي وإيجاد منصة مستمعين أوفياء، فإذا اختفى هذا العامل تخلى المستمع عن "عادة" الاستماع للبرامج الإذاعية.

لكل إذاعة صوت

يقودنا هذا إلى العامل الآخر المهم في استمرارية البث الإذاعي وهو قدرة الإذاعة على خلق صوتها الخاص، وهو تقريبا ما لا يتوفر في باقي وسائل الإعلام التقليدية ووسائل التواصل الحديثة التي تتميز بصوتها الجماعي "collective voice"، في حين يستطيع الراديو أن يقدم مجموعة من الأصوات الخاصة الواحد تلو الآخر، وهو مجموع الأصوات التي تشكل "صوت" المحطة الإذاعية الفريد. فما تقدمه محطة في القاهرة من أخبار ليس هو ما تقدمه محطة في تونس أو في أي عاصمة أخرى من العالم، لكن القنوات التلفزيونية والفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي تخاطب "الكل" بنفس الصيغة وتقدم نفس المعلومات.

وفي الوقت الذي يتردد فيه هذا السؤال بقوة، عن مستقبل الراديو من قبل الباحثين والمختصين، هناك تشكيك من البعض في جدوى طرح هذا السؤال أو في طريقة صياغته، فتراجع مستخدمي البث الإذاعي في صيغته التقليدية (وهو ما لم تثبته الأرقام حتى الآن، ففي أميركا وحدها بيَّن تقرير صدر مؤخرا عن مؤسسة نيلسون الأميركية أن أكثر من 90% من البالغين لا يزالون يستمعون للراديو مرة واحدة على الأقل في الأسبوع) (3).. هذا التراجع -إن وجد- رافقته زيادة في استخدامات البث في السيارات وزيادة المحطات المجتمعية والبرامج التخصصية، فضلا عن البث على الإنترنت والبث الرقمي، وأخيرا البث عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من الاستخدامات المستحدثة. غير أن المؤكد أن الصوت بوصفه "أداة تواصل" سيظل موجودا وقادرا على التميز والمنافسة مقارنة بباقي وسائل الإعلام الأخرى.

قبل أكثر من خمس سنوات، بدأ صناع الراديو في العالم يتكلمون عن ضرورة إيجاد الراديو المرئي لحماية البث الإذاعي من الاندثار، بعدما أعلنت برامج كثيرة وتسابقت بالفعل شركات التطوير التقني في توفير نظام ملائم لذلك، واستُحدثت أنظمة هجينة (Hybrid) تمكِّن من الإرسال الرقمي للبرامج الإذاعية بالتزامن مع البث الإذاعي إلى موقع إلكتروني أو صفحة المحطة على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك وبعد مرور هذه الفترة، لا تزال الصورة تقتصر على كاميرا معلقة في الأستوديو لنقل صورة مقدم البرنامج وهو يتحدث مع ضيفه أو يتكلم في الميكروفون، وهي صورة لم تضف كثيرا إلى البرامج الإذاعية حتى اللحظة، ورغم أن هناك محاولات لتطوير الصورة المنقولة عن البرامج الإذاعية لأبعد من ذلك، فإن الجميع يتفق على أن الراديو هو ذلك الصوت الذي بإمكانك أن تتابعه وأنت منشغل بغسل سيارتك أو كيّ الملابس أو الاسترخاء وعيناك مغمضتان، وبالتالي فالسؤال الذي يظل قائما ومشروعا على الدوام هو: هل حقا تحتاج البرامج الإذاعية إلى صورة؟

 

الهوامش

(1)?:http://ftp.media.radcity.net/ZMST//InsideRadio/USC_Katz_Study062912.pdf

(2)?:http://visual-memory.co.uk/daniel/Documents/short/horton_and_wohl_1956…

(3)?:http://www.nielsen.com/us/en/insights/news/2015/apples-to-apples-radio-…

المزيد من المقالات

الصحافة في الصومال.. "موسم الهجرة" إلى وسائل التواصل الاجتماعي

من تمجيد العسكر والمليشيات إلى التحوّل إلى سلطة حقيقية، عاشت الصحافة الصومالية تغيرات جوهرية انتهت بانتصار الإعلام الرقمي الذي يواجه اليوم معركة التضليل والإشاعة، والاستقلالية عن أمراء الحرب والسياسة.

الشافعي أبتدون نشرت في: 23 فبراير, 2020
هل طبّع "الصحفيون المواطنون" مع الموت؟

الموت كان يداهم الناس، لكن المصورين كانوا مهووسين بالتوثيق بدل الإنقاذ. لقد أعاد مشهد احتراق طفلة في شقتها أمام عدسات المصورين دون أن يبادر أحد إلى إنقاذ حياتها، نقاش أدوار" المواطن الصحفي" إلى الواجهة: هل يقتصر دورهم على التوثيق ونقل الوقائع للرأي العام، أم ينخرطون في إنقاذ أرواح تقترب من الموت؟

محمد أكينو نشرت في: 2 فبراير, 2020
يوميات صحفي رياضي في كابل (1)

الطريق إلى كابل ولو في مهمة رياضية، ليست مفروشة بالنوايا الحسنة. صحفي سابق لدى قناة "بي إن سبورتس" الرياضية، زار أفغانستان لتغطية مباراة دولية في كرة القدم، لكنه وجد نفسه في دوامة من الأحداث السياسية.. من المطار إلى الفندق إلى شوارع كابل وأزقتها، التقى قناصي الجيش الأميركي، وكتب هذه المشاهدات التي تختصر قصة بلد مزقته الحرب.

سمير بلفاطمي نشرت في: 26 يناير, 2020
معركة الصحافة مع أنوف السياسيين الطويلة جدًّا

يخوض الصحفيون في الأعوام الأخيرة، واحدة من أشرس معاركهم ضد تصريحات السياسيين الكاذبة. فما هي الأدوات التي استعد بها الصحفيون لمواجهة هذه الموجة من تزييف الحقائق؟

محمد خمايسة نشرت في: 10 ديسمبر, 2019
إعلام ضد رهاب الآخر.. هل هو صعب المنال؟

يستعرض المقال صورة اللاجئين في عين وسائل الإعلام الغربية، ويركّز على لبنان والأردن عربياً وكيف التعاطي مع ملف اللاجئين السوريين.

محمد شمّا نشرت في: 6 نوفمبر, 2019
في غرف الأخبار.. الأخطاء ستقع دائمًا

كانت الأسئلة التي تثار حول الجزيرة كثيرة، خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة: كيف تصلها أشرطة الفيديو لزعيم تنظ

منتصر مرعي نشرت في: 28 يوليو, 2019
صناعة وثائقي بتقنية الواقع الافتراضي مع مجتمع محلي: سرد قصة كفاح دلتا النيجر

يأخذ الفيلم المصور بتنقية الواقع الافتراضي مشاهده إلى قلب دلتا النيجر، ويسلط الضوء على نضال شابة، تدعى ليسي، في عاصمة النفط في نيجيري

كونتراست الجزيرة نشرت في: 17 يوليو, 2019
دروس من مراسلة حربية.. مقابلة مع زينة خضر

كان هدفنا بسيطاً وهو تسليط الضوء على أهوال الحرب وقتامة الألم الذي يتسبب به الإنسان. وقد تحوّل العمل داخل سوريا إلى كابوس لجميع الصحافيين لما كان يشكّله من خطر على سلامتهم.

عواد جمعة نشرت في: 10 يوليو, 2019
تجارب صحافي محلي مستقل في اليمن

لعلّ أحد أصعب المواقف التي نواجهها في اليمن هو الانتقال من محافظة إلى أخرى. وللوصول إلى قصتك الصحافية، غالباً ما تضطر لتعريض نفسك للخطر.

معتصم الهتاري نشرت في: 16 يونيو, 2019
الخصوصية في العصر الرقمي .. ثقب أسود في حياة الصحفيين

نسبة كبيرة من الصحفيين لازالوا حتّى اليوم يعتقدون أن حفظ أمنهم الرقمي يندرج في إطار "الكماليات والرفاهية"، إذ أن ثقافة الحماية الأمنية حتى الآن غائبة عن حسابات عدد لا بأس به من المؤسسات الإعلامية والصحفيين الأفراد، ويرجع ذلك إلى عدّة اعتبارات

أحمد حاج حمدو نشرت في: 13 يونيو, 2019
التمويل التشاركي في الإعلام... العامة كرئيس تحرير

مشاريع التمويل التشاركي أو الصحافة المستقلة لم تكتفِ فقط بالتحرر من عقد الممول، وإنما بدأت أيضا إعادة طرح أسئلة جوهرية في شكل الصحافة السائد، وكيفية تقديم نوع جديد من الصحافة المعمّقة يستطيع طرح مقاربات جديدة حول الأحداث.

محمد خمايسة نشرت في: 11 يونيو, 2019
أكثر من شهود: صحافة المواطن خلال الثورة المصرية

في الفترة التي سبقت ما أصبح يعرف بالربيع العربي، كان لأحداث رئيسية دور في تحديد ما قاد إلى الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بالرئيس المصري في العام 2011.

خالد فهيم نشرت في: 4 يونيو, 2019
تغطية الإعلام الليبي للحرب حول طرابلس.. إشكالية التدقيق والانحياز

عيش وسائل الإعلام فوضى عارمة في انتقاء ونحت المصطلحات التي تهدف من ورائها إلى شيطنة الطرف المقابل للطرف الذي تؤيده.

إسماعيل القريتلي نشرت في: 30 أبريل, 2019
إعلام ما بعد الربيع.. ما يُمكن أن تقترحه "الهوامش" المأزومة

ماذا نفعل بالإرث؟ وأين نذهب بمُمكنات الحاضر؟ الإرث هنا ما راكمناه إعلامياً خلال قرابة قرن وعقدين، ومُمكنات الحاضر تُشير إلى القواعد والقوالب الصحفية والتقنيات المتاحة اليوم.

معاد بادري نشرت في: 1 أبريل, 2019
شاهد| فيلم منال الأمل .. صحفيات في قلب الحرب اليمنية

مع دخول اليمن عامها الخامس من الحرب، تقوم صحفيتان محليتان، منال وأمل ، برواية قصص الأطفال والأمهات اليمنيات الذين يعيشون في قلب أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

كونتراست الجزيرة نشرت في: 26 مارس, 2019
مقدم البرامج الإذاعية.. صمام أمان الراديو

مع مرور الوقت وفي ظل تزايد الأبحاث والدراسات التي تحاول الإجابة على أسئلة من قبيل: كيف نحافظ على الراديو؟ ما مستقبل الراديو في العالم الرقمي؟

لمياء المقدم نشرت في: 26 فبراير, 2019
صحافة عزلاء في الفوضى الليبية

الصحفي الليبي اليوم جزء لا يتجزأ من المشهد السياسي المعقد شديد الانقسام الذي أدى بالضرورة إلى معركة عنيفة حول رواية الخبر الواحد، مما عرض الصحفي إلى الاغتيال والخطف والاعتداء على مقار المؤسسات الإع

خلود الفلاح نشرت في: 24 فبراير, 2019
وفاة كاسترو.. أكثر من مسودة

في مكتبة صغيرة في زاوية غرفة الأخبار، وُضع على الرف شريط عن سيرة حياة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك للبث في حالة وفاته مباشرة.

محمد زيدان نشرت في: 22 فبراير, 2019
التحقيق الاستقصائي.. الجو ماطر أم مشمس؟

إذا كنت ترغب في تغيير العالم، فكل ما تحتاج إليه هو قلم ودفتر وذهنية سليمة. وبواسطة هذه الأمور، يمكنك أن تساهم في سقوط القادة الفاسدين، وفضح تجاوزات الشركات، وإرسال شِرار القوم إلى السجون.

ريتشارد كوكسون نشرت في: 18 فبراير, 2019
من هم منتحلو صفة صحفيّ في الأردن؟

لغايات هذا التقرير، أجريتُ مقابلةً مع نقيب الصحفيين الأردنيين راكان السعايدة، الذي يُخوّل القانون نقابته تصنيف العاملين بالصحافة إلى: منتحلي صفة صحفيّ، أو صحفيّ.

عمار الشقيري نشرت في: 6 يناير, 2019
الصحافة والسترات الصفراء في فرنسا.. سوء الفهم الكبير

إذا كنت صحفيا تغطي احتجاجات "السترات الصفراء" في شارع الشانزليزيه في باريس، فستواجه سؤالا متكررا من قبل عدد من المحتجين: لصالح أية وسيلة إعلامية تعمل؟

محمد البقالي نشرت في: 25 ديسمبر, 2018
صحافة ”القطعة“ بغزة.. فرصٌ محدودة وحقوق مهدورة

 ينتظر الصحفي الغزّي هاني ياسين (22 عامًا) بفارغ الصبر نشر المادة الصحفية التي أعدّها مؤخرًا لصالح موقع إلكتروني عربي يعمل معه بنظام القطعة "الاستكتاب"، حتّى يصبح المبلغ المالي الخاص به مستحق الدفع

محمد أبو دون نشرت في: 23 ديسمبر, 2018
الصحف الأوروبية والبريكست.. حياد سلبي ومواقف المعادية

 مع بدء العد العكسي، للوصول إلى التاريخ النهائي، الذي سيحدد مصير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، حان الوقت لإجراء تقييم شامل، لتغطية وسائل الإعلام الأوروبية لهذا الحديث المصيري في تاريخ

أيوب الريمي نشرت في: 20 ديسمبر, 2018