قتل واستهداف الصحفيين.. لماذا تفلت إسرائيل من العقاب؟

أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول أنها في حالة حرب على فصائل المقاومة الفلسطينية في سابقة لم تعهدها الحالة الفلسطينية؛ إذ يعود آخر إعلان للحرب من قبل إسرائيل إلى حرب أكتوبر 1973. منذ ذلك الحين، تمارس إسرائيل جرائمها تحت يافطة العمليات العسكرية مرورا من لبنان إلى فلسطين. ونجد أن سلطات الاحتلال استخدمت الأدوات العسكرية الممكنة كافة وبإمداد مفتوح، وغطاء سياسي غربي يوفر لها الصيانة والحماية في وجه الإرادة الدولية منذ إعلان حالة الحرب في قطاع غزة، الأمر الذي أودى بحياة أكثر من 41 ألف شهيد، منهم أكثر من 16 ألف طفل وما يزيد على 11 ألف امرأة، إضافة إلى أكثر من 96 ألف مصاب منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وقد كان القطاع الصحفي من جملة المستهدفين بنيران الحرب الإسرائيلية، متمثلا في الصحفيين والمعدات والمكاتب والأستوديوهات الصحفية. وبلغت خسائر هذا القطاع أرقاما كبيرة جدا وغير معهودة في سياق النزاعات المسلحة. بناء على ذلك، سيركز المقال على قراءة مرجعية الحماية القانونية المقررة للصحفيين في النزاعات المسلحة، وأنماط الانتهاكات الإسرائيلية وكيفية إفلات إسرائيل من العقاب.

 

عن الحماية القانونية

أسهمت التطورات المتلاحقة في المنظومة الدولية في توفير حماية خاصة بالنشاط الصحفي في النزاعات المسلحة؛ إذ تكتسب الصحافة أهميتها من دورها في كشف الحقائق وإبراز الانتهاكات التي تقع بحق المدنيين الأبرياء والعزل. وانطلاقا من هذا الدور المهم، أسقَطَت اتفاقيات القانون الدولي الإنساني وصفَ المدني على الصحفيين، والأعيان المدنية على المرافق الصحفية، حتى يكونوا مشمولين بالحماية العامة التي يتمتع بها المدنيون والأعيان المدنية في ظل النزاعات المسلحة في إطار المادة "4" من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المختصة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، والممتدة للحماية القادمة من المادة "4" بشأن المراسلين الحربيين بوصفهم مدنيين في إطار اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب لعام 1949.

شهدت المنظومة القانونية تطورا ملحوظا لتوفير حماية خاصة للصحفيين والنشاط الصحفي في أثناء النزاعات المسلحة. وقد تُوِّجت هذه الجهود بالنجاح خلال المؤتمر الدبلوماسي المنعقد في جنيف بين عامي 1974 و1977، الذي سعى إلى تحديث البروتوكولات الملحقة باتفاقيات جنيف لعام 1949. كان من بين هذه التحديثات تطوير المادة "4/أ/4" من اتفاقية جنيف الثالثة بهدف تعزيز حماية الصحفيين، وتُرجمت هذه المساعي إلى إنجاز فعلي من خلال المادة "79" في البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف، التي خصصت عددا من الأحكام لضمان حماية الصحفيين تحت عنوان "تدابير حماية الصحفيين."

يمكن ملاحقة الإسرائيليين سواء أكانوا أفرادا أو قادة أمام الجنائية الدولية عن طيف واسع من الانتهاكات؛ أولها جرائم استهداف الصحفيين في إطار جرائم الحرب بوصفها انتهاكات خطِرة للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة.

وقد ترسخت الحماية المقررة للصحفيين في عدد من القرارات الدولية الصادرة عن الهيئات الدولية التابعة للأمم المتحدة أو المستقلة، إلى جانب النقابات المحلية أو الدولية المتعلقة بالصحافة، ومنها قرار مجلس الأمن 2222 (2015)، الذي ينص على "ضرورة حماية الصحفيين والإعلاميين والأفراد المرتبطين بهم الذين يغطون حالات النزاع كمدنيين". إلى جانب ذلك، فقد أشار القرار ذاته بوضوح وصراحة إلى أن "المعدات والمكاتب والأستوديوهات الإعلامية هي أصول مدنية وليست أصولا أو ممتلكات عسكرية ولا يجب أن تكون هدفا لهجمات أو أعمال انتقامية". 

ولم تقف الجهود عند هذا الحد، بل إن  هناك عددا من القرارات التي أشارت  إلى ضرورة توفير حماية للصحفيين والأدوات الصحفية مثل قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة رقم 33/2 المؤرخ في 29 أيلول/ سبتمبر 2016، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 70/162 المؤرخ في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2015 بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب. إلى جانب قرار اليونسكو رقم 29 "إدانة العنف ضد الصحفيين" المؤرخ في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 1997، وإعلان ميديلين "تأمين سلامة الصحفيين ومكافحة الإفلات من العقاب"، الذي أعلنته اليونسكو في 4 أيار/مايو 2007، إضافة إلى قرارات أخرى.

 

أنماط الانتهاكات

مارست سلطات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكات متعددة بحق الصحافة في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الحرب على قطاع غزة التي بدأت في 7 أكتوبر 2023. لم تقتصر هذه الانتهاكات على الصحفيين فحسب، بل شملت أيضا استهداف مقارّهم وأدوات عملهم بهدف محاصرة الحقيقة وإسكاتها. وقد تعرض عدد من الصحفيين للاستهداف المباشر، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، إضافة إلى حالات اعتقال، وسط حملات تحريضية إسرائيلية واسعة. ووفقا لمكتب الإعلام الحكومي في غزة، فقد وُثّق استشهاد 208 صحفيا وإصابة المئات، إلى جانب اعتقال 36 صحفيا معروفين بالاسم.

اتخذت عمليات استهداف الصحفيين أشكالا متعددة، سواء خلال ممارسة نشاطهم الصحفي في الميدان، أو خلال عودتهم إلى بيوتهم بين ذويهم. وفي هذا الصدد، نجد أن آخر عمليات استهداف الصحفيين كانت لمصورَي شبكة الجزيرة فادي الوحيدي، وعلي العطار، فقد استُهدف الوحيدي بطلق ناري في العنق، دخل في إثره إلى العناية المركزة وتسبب في إصابته بالشلل الرباعي ودخوله في حالة غيبوبة تامة. أما العطار، فقد أصيب بطلق ناري في رأسه. كذلك فإن الصحفيين في قطاع غزة تعرضوا لعمليات الإخفاء القسري، بعد اعتقالهم من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي في الهجوم البري على غزة، ولا يزال يخفي كثيرا منهم قسرا.

وتجدر الإشارة إلى أن عمليات الاستهداف للحالة الصحفية لم تقف عند الصحفيين بأعينهم، بل امتدت إلى عوائل الصحفيين من أجل الضغط عليهم بالتهديد بالاستهداف أو بالاستهداف المباشر، وفي هذا الصدد استُشهد ذوو كثير من الصحفيين، ومنهم عدد واسع من مراسلي شبكة الجزيرة وغيرها من المنصات الصحفية في قطاع غزة.

ومن ضمن أنماط الانتهاكات الإسرائيلية الأخرى التي وقعت على النشاط الصحفي في قطاع غزة، تدمير المقار الخاصة بالوكالات الصحفية سواء المحلية أو الدولية، إلى جانب تدمير عربات البث الفضائي، علاوة على قطع الاتصالات والكهرباء لتعطيل العمل الصحفي في نقل الحقيقة التي تدور في قطاع غزة للعالم الخارجي. وفي الصدد ذاته، نجد أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أسهمت في إطار تعطيل العمل الصحفي على نحو متصاعد بالتعاون مع شركة ميتا.

 

جريمة ولكن؟

إن الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر تُعد انتهاكات واضحة وجلية للقوانين والأنظمة الدولية كافة التي تنظم النزاعات المسلحة، والتي يجب على سلطات الاحتلال الإسرائيلي الالتزام بها، ويعكس ذلك النية الإسرائيلية لارتكاب أعمال ترقى إلى الإبادة الجماعية بحق سكان غزة، سواء على المستوى الأمني أو السياسي.

ويُمكن مُساءلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على صعيدين؛ الأول  يتمثل في المسؤولية الجنائية الفردية أمام المحكمة الجنائية الدولية، والآخر يتمثل في كيانها بصفتها دولة عضوا في هيئة الأمم المتحدة أمام محكمة العدل الدولية. وعليه، فإنه على صعيد الملاحقة عن المسؤولية الجنائية الفردية، فإنه يُمكن ملاحقة الإسرائيليين سواء أكانوا أفرادا أو قادة أمام الجنائية الدولية عن طيف واسع من الانتهاكات؛ أولها جرائم استهداف الصحفيين في إطار جرائم الحرب بوصفها انتهاكات خطِرة للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة، وأيضا يمكن ملاحقتهم عن ارتكاب جرائم بحق الإنسانية بحكم أن عمليات الاستهداف أتت في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي موجه لمجموعة من السكان المدنيين "الصحفيين". إلى جانب ذلك، يمكن مساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها بصفتها دولة أمام محكمة العدل الدولية بموجب مخالفتها لقواعد القانون الدولي وأحكام النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية الذي يوفر الاختصاص للمحكمة بموجب أحكام المادة "36".

الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر تُعد انتهاكات واضحة وجلية للقوانين والأنظمة الدولية كافة التي تنظم النزاعات المسلحة، والتي يجب على سلطات الاحتلال الإسرائيلي الالتزام بها، ويعكس ذلك النية الإسرائيلية لارتكاب أعمال ترقى إلى الإبادة الجماعية.

لملاحقة إسرائيل عن الجرائم المرتكبة، سواء على مستوى المسؤولية الجنائية الدولية أو بصفتها دولة، يجب الإشارة إلى أن السلطة الفلسطينية، التي تتمتع بعضوية في الجمعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية منذ 2018، قد قبلت اختصاص المحكمة عبر إعلان رسمي في 2015. وفي عام 2021، أعلنت المدعية العامة السابقة للمحكمة فتح تحقيق في الجرائم الإسرائيلية، ولكن هذا التحقيق لم يُفعّل حتى الآن. وآخر الإجراءات المتخذة في هذا الشأن كانت تقديم مكتب المدعي العام طلبات اعتقال إلى الدائرة التمهيدية الأولى، من دون صدور مذكرات اعتقال حتى لحظة إعداد هذه المقالة.

أما بشأن المسؤولية الدولية لإسرائيل بصفتها دولة عضوا  في الأمم المتحدة، ولا سيما فيما يتعلق بانتهاك حماية الصحفيين، فإن تفعيل اختصاص محكمة العدل الدولية يتطلب تقديم دعوى من دولة عضو في الأمم المتحدة. هذا الإجراء سيسمح للمحكمة بالنظر في الانتهاكات التي ارتكبتها إسرائيل بحق القانون الدولي. تجدر الإشارة إلى أن هناك قضية مقدمة من جنوب أفريقيا للنظر في الجرائم الإسرائيلية بدعوى ارتكاب الإبادة الجماعية.

هناك تقاعس واضح من قبل دول العالم في تفعيل أنظمتها القضائية الداخلية لمحاسبة مرتكبي الجرائم من الإسرائيليين، ما يعكس غيابا حقيقيا للإرادة المنفردة لدى تلك الدول في ملاحقة هذه الجرائم.

 

الإفلات من العقاب

شكل الدعم الغربي منقطع النظير والقائم على السردية الإسرائيلية الداعية لاستباحة الدم الفلسطيني، إلى جانب الغطاء الأمني والسياسي على الصعيد الدولي، طوق النجاة لإفلات سلطات الاحتلال الإسرائيلي من العقاب كيانا وأفرادا. تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية المشهد في تمكين سلطات الاحتلال الإسرائيلي من تحدي الإرادة الدولية الداعية إلى وقف العدوان الحربي على قطاع غزة، إلى جوار الموقفين الألماني والإنجليزي. لقد سمح الدعم الغربي لسلطات الاحتلال الإسرائيلي بالإمعان في استهداف الفلسطينيين والصحفيين منهم، وعطلت الولايات المتحدة مرارا وتكرارا القرارات الدولية، ولا سيما باستخدامها للفيتو في مجلس الأمن في وجه القرارات الداعية إلى وقف حرب الإبادة الجماعية.

كذلك تمددت العقبات الغربية لتشمل تهديد الأجسام الدولية والفاعلين فيها عبر تجميد الحسابات المالية أو المنع من السفر، وخصوصا ما حدث مع طاقم المحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي عطلها لأكثر من عام حتى هذه اللحظة عن استصدار قرار بإلقاء القبض على أعضاء القيادة الإسرائيلية وفي مقدمتهم رئيس الوزراء ووزير دفاعه. يضاف إلى ذلك تعطيل قدرة المحكمة على مباشرة إجرائها بالتحقيق في الجرائم المرتكبة داخل قطاع غزة، ومنها الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين والمقارّ الصحفية.

 لا بد من التنويه إلى أن الإجراءات القضائية الدولية تستغرق وقتا طويلا؛ إذ يمكن أن يمتد النظر في الدعوى سنوات عديدة، فضلا عن الضغوط المستمرة التي تؤدي إلى تعطيل الإجراءات القانونية العاجلة، مثل إصدار أوامر إلقاء القبض، أو وقف العمليات العسكرية، أو التوقف عن استهداف المدنيين والمرافق المدنية. علاوة على ذلك، هناك تقاعس واضح من قبل دول العالم في تفعيل أنظمتها القضائية الداخلية لمحاسبة مرتكبي الجرائم من الإسرائيليين، ما يعكس غيابا حقيقيا للإرادة المنفردة لدى تلك الدول في ملاحقة هذه الجرائم.

 

الخاتمة

إن الحرب الدموية التي أطلقتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة خلفت نتائج صعبة القياس على صعيد الخسائر في المدنيين أو حتى الأعيان المدنية وغيرها من مظاهر الحياة؛ فقد كان من جملة هذه الخسائر ما تعرض له القطاع الصحفي على صعيد العاملين فيه أو أصوله الصحفية رغم الحماية التي أقرتها القواعد القانونية والقرارات الدولية. وقد أسهمت عدة عوامل في الإفلات المستمر لسلطات الاحتلال الإسرائيلي على المستويين السياسي والأمني من العقاب، ولا يزال هذا الإفلات قائما نظرا للغطاء الغربي على قاعدة تحدي الإرادة الدولية من خلال تشكيل غطاء عسكري وسياسي لحرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل.

المزيد من المقالات

الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026
أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026
حوار مع أوليفييه كوش: كيف يختار شات جي بي تي مصادرنا الصحفية؟

في هذا الحوار، يحاول أستاذ الصحافة بجامعة السوربون أوليفييه كوش تفكيك سؤال: كيف يختار شات جي بي تي مصادر الأخبار التي يقترحها على المستخدمين؟ تكشف تجربته أن التوصيات تميل غالبا إلى وسائل إعلام كبرى، خاصة الأنغلوسكسونية، بينما يغيب حضور الصحافة المستقلة. ويرى كوش أن هذا النمط قد يحدّ من التعددية الإعلامية ويطرح تحديات جديدة أمام اقتصاد الصحافة.

سفيان البالي نشرت في: 12 أبريل, 2026
الصحافة كمعركة بقاء في السودان

مع اندلاع الحرب في السودان انهار المشهد الصحفي فجأة، بعدما دخلت قوات قوات الدعم السريع إلى العاصمة الخرطوم. وجد مئات الصحفيين أنفسهم بلا مؤسسات ولا رواتب ولا مأوى، وتفرّقوا بين نازح ولاجئ ومحاصر داخل مدينة تحولت إلى ساحة حرب. ومع توقف الصحف وتعطل المؤسسات، انحدرت حياة كثير منهم إلى صراع يومي من أجل الطعام والسكن، وسط غياب دعم حقيقي من الدولة أو المؤسسات المهنية، لتتحول المهنة إلى معركة بقاء.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 8 أبريل, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

مباشرة بعد الشروع في حرب الإبادة الجماعية أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة في وجه الصحفيين الدوليين، وتبنى نسقا إباديا ممنهجا ضد الصحفيين الفلسطينيين، أعاد "النشطاء" تعريف المهنة بتغطيات مفتوحة ومحدثة أحدثت نوعا من التوازن ضد الصحافة الغربية المنحازة.

آنا ماريا مونخاردينو نشرت في: 2 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026