الصحافة المستقلة في سوريا والبحث عن ولادة جديدة

في سوريا يجد الصحفيون المستقلون أنفسهم مجرّدين من أيّ ضمانات مهنية تحمي حقوقهم، أو توفر لهم الاستقرار في مواجهة تهديدات أمنية وصعوبات مالية وضغوط سياسية تقيّد تجربتهم الصحفية، كما تسلب بعض المؤسسات الإعلامية الصحفيين المستقلين حقوقهم القانونية مثل عدم إدراج أسماء المراسلين أو المصورين على المواد الصحفية وبيع بعض المواد الإعلامية أو إعادة استخدامها دون العودة إلى منتجها الأصلي؛ وهذا يقوض شعور الصحفيين بالأمان المهني.

يقول محمد العلي - وهو صحفي مستقل من سوريا -: "العمل الصحفي يصبح أكثر صعوبة مع غياب العقود الرسمية وحقوق الصحفيين، وفي كثير من الأحيان نجد أنفسنا مضطرين للعمل دون أي ضمانات، ومع ذلك نواصل رسالتنا رغم كل التحديات".

يواجه الصحفيون تحديًا آخر يتمثل في تغيير متطلبات العمل الصحفي وغياب برامج التدريب؛ فعلى سبيل المثال: أصبحت مهارات التحقق من الأخبار ومكافحة خطاب الكراهية والتضليل الإعلامي ضرورة لمواكبة هذا العصر، ولعل  معهد الجزيرة للإعلام والمعهد العربي من بين الجهات القليلة التي توفر تدريبًا للإعلاميين السوريين، لكن معظم هذه الدورات تُعقد في مراكز المدن الكبرى، حيث يصعب الوصول إليها بسبب العوائق المادية المتمثّلة في تكاليف التنقل المرتفعة، ويرى العلي أنّ "معظم الفرص غير متاحة للجميع؛ حيث تتركز في أماكن بعيدة عن الصحفيين المستقلين الذين يعملون في الميدان".

 

الإعلام السوري بين الاستقلالية والقيود

رغم التغيرات التي تشهدها سوريا خلال الفترة الأخيرة، تقف عقبات كثيرة في وجه بناء منظومة إعلامية حرة ومستقلة؛ إذ يعمل الصحفيون السوريون في بيئة غير مستقرة تتشابك فيها التحديات الأمنية مع الضغوط السياسية، وهذا يجعل الاستقلالية الصحفية أمرًا صعب التحقيق، لكنّ الثورة الرقمية تفتح آفاقًا جديدة تتيح للصحفيين نشر الأخبار والتواصل مع الجمهور بشكل أسرع، رغم استمرار المخاطر التي تحيط بعملهم.

في ظل هذه الظروف، يلجأ الصحفيون إلى أدوات جديدة لمحاولة تجاوز هذه التحديات، وتوفر الثورة الرقمية لهم مساحة أكثر استقلالية لنقل الأخبار دون الحاجة إلى المرور عبر المؤسسات التقليدية.

تعتقد منيرة بالوش - صحفية في موقع سوريا 24 - أنّ "التكنولوجيا غيّرت طريقة عملنا كصحفيين، أصبح بإمكاننا نشر الأخبار بسرعة، والتواصل المباشر مع الجمهور دون الخضوع للرقابة التقليدية، كما أن التوثيق الفوري للأحداث ساعد في إيصال الحقيقة رغم كل محاولات التعتيم".

تشكل وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من عمل الصحفيين المستقلين السوريين؛ حيث يعتمدون على منصات مثل فيسبوك وإكس وتيليجرام ليس لنشر الأخبار فقط، بل أيضا لمتابعة الأحداث والبحث عن مصادر جديدة.

هكذا تشكل وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من عمل الصحفيين المستقلين السوريين؛ حيث يعتمدون على منصات مثل فيسبوك وإكس وتيليجرام ليس لنشر الأخبار فقط، بل أيضا لمتابعة الأحداث والبحث عن مصادر جديدة؛ إذ تمنح هذه المنصات مساحة أوسع للتعبير، إلا أنها تجعل الصحفيين عرضة لمخاطر الاختراقات الأمنية، فضلًا عن ضعف البنية التحتية للإنترنت في بعض المناطق، وارتفاع تكاليف الأجهزة والتدريبات اللازمة لمواكبة التطورات الرقمية.

يحاول الصحفيون المستقلون تجاوز هذه التحديات من خلال بناء هويات رقمية قوية، والعمل على إنتاج محتوى موثوق ومهني بعيدًا عن الضغوط السياسية، والتفاعل المستمر مع الجمهور واستخدام تقنيات البث المباشر مما يساعد في تعزيز المصداقية والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة. ووفق منيرة فإنه ""رغم المصاعب، يظل الأمل قائما لتطوير إعلام قادر على تقديم الحقيقة باستقلالية، والاستفادة من التكنولوجيا لبناء مستقبل أكثر شفافية ومهنية".

يحاول الصحفيون المستقلون تجاوز التحديات من خلال بناء هويات رقمية قوية، والعمل على إنتاج محتوى موثوق ومهني بعيدًا عن الضغوط السياسية، والتفاعل المستمر مع الجمهور واستخدام تقنيات البث المباشر مما يساعد في تعزيز المصداقية والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة.

ترى الصحفية المستقلة سلوى عبد الرحمن، التي تعمل في إدلب، أن الإعلام المحلي يواجه تحديات كبيرة، لكنه في الوقت ذاته يملك القدرة على أن يكون أداة تغيير حقيقية قائلة: "الإعلام المستقل قادر على توثيق معاناة الناس، ونقل أصواتهم، وإبراز مشكلاتهم. وبعيدًا عن الاستقطاب السياسي، فنحن الصحفيين لا نملك القوة لحل الأزمات، لكننا نستطيع الإضاءة عليها، وهذا بحد ذاته خطوة نحو الحل".

تبرز أهمية الصحافة المستقلة، حسب عبد الرحمن، خاصة أثناء المرحلة الانتقالية في " إعادة الثقة بين السوريين، وإيصال أصوات الضحايا من جميع الأطراف، وتقديم خطاب يركز على القيم المشتركة، لا على تعميق الخلافات؛ فالإعلام يمكنه أن يكون أداة للإصلاح إذا التزم بالموضوعية ونقل الحقيقة بعدالة".

إن بناء سوريا جديدة لا يمكن أن يتم دون صحافة حرة مستقلة، تنقل الواقع كما هو، وتسهم في فتح مساحات للحوار بين الأطراف. فإذا كانت الحرب قد فرّقت السوريين، فإن الإعلام الصادق قد يكون أحد العوامل التي تعيدهم إلى طاولة الحوار، بعيدًا عن لغة السلاح والخطاب التحريضي.

 

فرص واعدة

يواجه الإعلام السوري تحديات كبيرة منذ تحرير سوريا من قبضة النظام السابق، حيث برزت مشكلات أثّرت على جودة الأخبار وانتشار المعلومات الزائفة، وضعف التمثيل المحلي للمناطق، وانعدام الوصول الإعلامي إليها، الأمر الذي أدى إلى غياب الدقة والمصداقية نتيجة تراكمات الإعلام الحكومي السابق الذي كان يعاني الفساد والانحياز.

في سنوات الثورة، ساد الصراع بين الإعلامين الحكومي والمستقل، فالأول كان يعتمد على الرقابة الصارمة وتمجيد السلطة، بينما الثاني لا يزال حديثا في المناطق المحررة التي لم تعهد إعلامًا مستقلًا من قبل مثل "تلفزيون سوريا" و"عنب بلدي".

ويمكن القول، بناء على ذلك، أن ممارسة الصحافة المستقلة ممارسة حديثة في سوريا انتعشت أكثر خلال سنوات الثورة، وتحتاج اليوم إلى تأسيس حقيقي.

  يعتقد أكرم الأحمد، مدير المركز الصحفي السوري: أن "الإعلام المستقل بحاجة إلى تعزيز مهارات الصحفيين من خلال برامج تدريبية مكثفة؛ إذ هناك فجوة واضحة في الخبرات، خاصة في مجال التصوير الاحترافي، وتقنيات الصحافة الرقمية، وأساليب التحقق من المعلومات، ومن الضروري توفير ورش عمل مستمرة بالتعاون مع المؤسسات الإعلامية العالمية؛ لضمان قدرة الصحفيين السوريين على المنافسة في المشهد الإعلامي الدولي".

أما من الناحية القانونية فلا تزال البيئة التنظيمية ضعيفة، وهو ما يفسح مجالًا لتصاعد خطاب الكراهية الذي قد يؤثر على الاستقرار الأمني والاجتماعي في البلاد. مع ذلك، تستمر المبادرات التي تهدف إلى تحسين البيئة الإعلامية، مثل هيئات مستقلة لتدريب الصحفيين، وتشجيع الصحافة الاستقصائية والمهنية.

من الناحية القانونية لا تزال البيئة التنظيمية ضعيفة، وهو ما يفسح مجالًا لتصاعد خطاب الكراهية الذي قد يؤثر على الاستقرار الأمني والاجتماعي في البلاد.

وإذا تمكن الإعلام السوري - كما يرى الأحمد - من تعزيز قدراته في مجال التدريب والتطوير، وتحسين مهارات الصحفيين في مجالات التحقيقات الصحفية والأمن الرقمي فسيكون بمقدوره أن يحقق نقلة نوعية في مجاله، و"الحاجة ملحة لمزيد من الدعم الدولي والإقليمي للمؤسسات الإعلامية السورية المستقلة، سواء عبر التمويل أو التدريب أو توفير وسائل الإنتاج المتطورة". 

تبقى الصحافة السورية المستقلة صمام الأمان الذي يحفظ ذاكرة الشعب السوري، ويعزز العدالة والمصالحة الوطنية، و يعيد  بناء وطن كان ولا يزال يتطلع إلى الحرية والسلام.

مقالات ذات صلة

عن أصول الانتقال الإعلامي في سوريا

في البدايات الأولى للمرحلة الجديدة في سوريا ظهر الكثير من الصحفيين والنشطاء و"المؤثرين" في السجون والمعتقلات ينقبون في الأوراق والمستندات التي قد تمثل أدلة هامة لكشف جرائم النظام السابق. هذه "الفوضى" التي عادة ما تلي الفترات الانتقالية، تدفع الدكتور عربي المصري إلى طرح سؤال جوهري: ماهي أصول الانتقال الإعلامي في سوريا؟

Arabi Al-Masri
عربي المصري نشرت في: 9 مارس, 2025
إعلام السلطة وإعلام الثورة لا يصلحان لسوريا الجديدة | مقابلة مع يعرب العيسى

هل يمكن للإعلام الذي رافق الثورة السورية أن يبني صحافة جادة تراقب السلطة وتمنع عودة الانتهاكات السابقة؟ ما الذي تحتاجه المنظومة الإعلامية الجديدة كي تمنع السردية الأحادية للسلطة؟

Ahmad Haj Hamdo
أحمد حاج حمدو نشرت في: 16 مارس, 2025

المزيد من المقالات

صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
كما في رواندا.. هل يمكن ملاحقة الصحافة الإسرائيلية بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية؟

"إرهابيون"، "وحوش"، "منتمون إلى حماس يجب قتلهم"، وتوصيفات أخرى لاحقت الصحفيين الفلسطينيين في الإعلام الإسرائيلي. أنس الشريف، صحفي الجزيرة، كان واحدا ممن تعرضوا لحملة ممنهجة انتهت باغتياله في غزة. ماهي أنماط التحريض الإعلامي ضد الصحفيين الفلسطينيين في إعلام الاحتلال؟ وهل يمكن متابعة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أمام العدالة الدولية كما حدث في رواندا؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 2 نوفمبر, 2025
البروباغندا بين الضمير المهني والأجندة المفروضة

حين فكرت وسائل الإعلام في صياغة مواثيق التحرير والمدونات المهنية، كان الهدف الأساسي هو حماية حرية التعبير. لكن التجربة بينت أنها تحولت إلى "سجن كبير" يصادر قدرة الصحفيين على مواجهة السلطة بكل أشكالها. وهكذا يلبس "الأخ الأكبر" قفازات ناعمة ليستولي على ما تبقى من مساحات لممارسة مهنة الصحافة.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 15 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
آليات التكامل بين الدعاية العسكرية والعمليات الميدانية ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة

مراكز استخبارات ومنظمات ضغط وإعلام إسرائيلية عملت منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة بالتوازي مع آلة الحرب في استهداف الصحفيين مهنيًا ومعنويًا. الإعلام الإسرائيلي، بنسختيه العبرية والإنجليزية، عزّز روايات المؤسستين العسكرية والأمنية وروّجها عالميًا، عبر حملات تشويه ممنهجة أغرقت الصحفيين باتهامات فضفاضة بلا أدلة. كيف أصبح استهداف الصحفيين إستراتيجية ممنهجة؟ وما آليات التنسيق بين الدعاية العسكرية وقتل الصحفيين الفلسطينيين؟

إبراهيم الحاج نشرت في: 8 أكتوبر, 2025
جندي برتبة مراسل أو صحافة على مقاس الجيش الإسرائيلي

يقدّم المقال قراءة تاريخية في أثر المراسل العسكري الإسرائيلي وأدواره المتماهية مع الفعل الحربي منذ ما قبل النكبة، عبر نقل أخبار العصابات الصهيونية وخلق حالة من التماهي بين الصحافة والعنف. وقد تحولت هذه "الوظيفة" لاحقا إلى أداة لتدويل الرواية الإسرائيلية، قبل أن تصبح مرجعًا أساسيًا في تغطية الحروب مثل العراق وأوكرانيا.

سجود عوايص نشرت في: 1 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
الصحفي السوري بين المنفى والميدان

كيف عاش الصحفي السوري تجربة المنفى ؟ وما هي ملامح التجربة الصحفية السورية بعد ثورة 2011: هل كانت أقرب إلى النشاط أم إلى المهنة؟ الزميل محمد موسى ديب يحاول في هذا المقال قراءة هوية المهنة المتأرجحة بين المنفى والميدان خاصة في ظل حكم نظام الأسد.

محمد موسى ديب نشرت في: 23 سبتمبر, 2025
تدقيق المعلومات والذكاء الاصطناعي والشراكة "الحذرة"

هل ستساعد أدوات الذكاء الاصطناعي مدققي المعلومات، أم ستضيف عليهم أعباء جديدة خاصة تلك التي تتعلق بالتحقق من السياقات؟ ما أبرز التقنيات التي يمكن الاستفادة منها؟ وإلى أي مدى يمكن أن يبقى الإشراف البشري ضروريا؟

خالد عطية نشرت في: 14 سبتمبر, 2025
نجونا… وبقينا على قيد الحياة!

في العادة يعرف الصحفيون بمساراتهم وصفاتهم المهنية، لكن يمنى السيد، الصحفية التي عاشت أهوال الحرب في غزة، تعرف نفسها بـ: ناجية من الإبادة. وربما يفسد أي اختصار أو تقديم عفوية هذه الشهادة/ البوح الذي يمتزج فيه الصحفي بالإنساني وبالرغبة الغريزية في النجاة..

يمنى السيد نشرت في: 10 سبتمبر, 2025
محمد الخالدي ومروة مسلم.. "منسيون" أنكرتهم الحياة وأنصفهم الموت

قتل الاحتلال الصحفيان محمد الخالدي ومروة مسلم ضمن نسق ممنهج لاستهداف الصحفيين، لكن في مسيرتهما المهنية واجها الإنكار وقلة التقدير. الزميلة ميسون كحيل تحكي قصتهما.

ميسون كحيل نشرت في: 4 سبتمبر, 2025