في رواندا.. الإعلام شريكا في الإبادة وفي المصالحة

كانت الفترة بين عامي 1994 و2002 في رواندا مرحلة تحول عميق على كل المستويات؛ فبعد الخروج من الدمار الذي خلفته الإبادة الجماعية بحق التوتسي عام 1994، التي أودت بحياة ما يقدر بـ 800.000 شخص خلال 100 يوم فقط، واجهت رواندا مهمة جسيمة تتمثل في إعادة بناء مجتمعها واقتصادها وأنظمتها السياسية. خلال هذه الفترة الحرجة، أدى الإعلام دورا مزدوجا بوصفه أداة للتفرقة في أثناء الإبادة الجماعية وقبلها، ليصير، لاحقا، أداة قوية للتعافي والتوعية والتعليم والوحدة الوطنية.

تستعرض هذه المقالة تأثير الإعلام على تعافي رواندا من آثار الإبادة الجماعية لأقلية التوتسي، مع تسليط الضوء على المعطيات والفاعلين الذين شكلوا هذه الحقبة.

 

دور الإعلام في الإبادة الجماعية

قبل الخوض في فترة ما بعد الإبادة الجماعية، من الضروري الاعتراف بدور الإعلام السلبي في الفترة التي سبقت الإبادة وفي أثنائها. شكلت وسائل الإعلام مثل راديو وتلفزيون الألف تلة الحرة (RTLM) وصحف مثل  كانغورا، أدوات رئيسة لنشر خطاب الكراهية والدعاية، وقد اشتهرت الأولى خصوصا ببثها المحرض على العنف بحق التوتسي، وفقا للتقرير (1) الصادر عن المحكمة الجنائية الدولية لرواندا (ICTR) عام 2003، إذ اتُّهمت بالمساهمة في تأجيج العنف. لقد وصل الأمر بمذيعي RTLM إلى إذاعة أسماء عائلات وعناوينها لإبادتهم.

وأدانت المحكمة الجنائية الدولية لاحقا شخصيات إعلامية رئيسة لدورها في الإبادة الجماعية، وهما: فرديناند ناهيمانا، المؤسس المشارك لـ RTLM، وحسن إنغيزي، محرر صحيفة  كانغورا (2)، بتهم الإبادة الجماعية والتحريض عليها والجرائم بحق الإنسانية، وأكدت إدانتهم على القوة التدميرية للإعلام عندما يُستخدم أداة للتفرقة ونشر الكراهية في المجتمع.

أدانت المحكمة الجنائية الدولية شخصيات إعلامية رئيسة لدورها في الإبادة الجماعية، وهم: فرديناند ناهيمانا، المؤسس المشارك لـ RTLM، وحسن إنغيزي، محرر صحيفة  كانغورا، بتهم الإبادة الجماعية والتحريض عليها والجرائم بحق الإنسانية، وأكدت إدانتهم على القوة التدميرية للإعلام عندما يُستخدم أداة للتفرقة ونشر الكراهية في المجتمع.

 

الصحافة بعد الإبادة

بعد الإبادة الجماعية، عاش المشهد الإعلامي في رواندا في حالة من الفوضى، وأدركت الحكومة، التي تقودها الجبهة الوطنية الرواندية (RPF) تحت قيادة الرئيس بول كاغامي، الحاجة إلى إعادة بناء الإعلام بوصفه أداة للمصالحة والتنمية. ومع ذلك، تميزت هذه الفترة بفرض قيود صارمة لمنع عودة خطاب الكراهية وخطاب التقسيم.

  في عام 1996، أنشأت الحكومة الرواندية المجلس الأعلى للصحافة للإشراف على عمليات الإعلام وضمان أخلاقيات الصحافة، وبحلول عام 2002 كانت الحكومة قد وضعت قوانين إعلامية أكثر صرامة، بما في ذلك قانون الإعلام لعام 2002، الذي يهدف إلى تعزيز الإبلاغ المسؤول والحد من المحتوى التحريضي.

كانت هذه الإجراءات مثيرة للجدل؛ إذ جادل النقاد بأنها تقيد حرية الصحافة، بينما أكد المؤيدون لها ضرورتها لمنع العودة إلى بيئة ما قبل الإبادة الجماعية ومنع تمرير خطابات الكراهية تحت ذريعة حرية التعبير.

 سيطرت الحكومة على وسائل الإعلام الرئيسة، بما في ذلك راديو وتلفزيون رواندا، واستخدمتها لتعزيز الوحدة الوطنية ونشر المعلومات عن جهود إعادة الإعمار. على سبيل المثال، أصبح راديو رواندا منصة لبث رسائل المصالحة والوحدة الوطنية عبر برامج ومسلسلات وبرامج توعوية مثل المسلسل الإذاعي الشهير "أورونانا" (تعني الحوار) الذي يتناول قضايا حساسة تتعلق بالإبادة الجماعية وتداعياتها. وجُسّد المسلسل بتوظيف شخصيات خيالية من خلفيات عرقية مختلفة تتصارع لنيل الغفران والمصالحة وإعادة بناء حياتها.

أصبح راديو رواندا منصة لبث رسائل المصالحة والوحدة الوطنية عبر برامج ومسلسلات وبرامج توعوية مثل المسلسل الإذاعي الشهير "أورونانا" (تعني الحوار) الذي يتناول قضايا حساسة تتعلق بالإبادة الجماعية وتداعياتها.

 ومن خلال تقديم هذه الموضوعات بطريقة جذابة وقابلة للتفاعل، يشجع "أورونانا" المستمعين على التفكير في تجاربهم الخاصة والنظر في وجهات نظر بديلة تحث على تقبل الآخرين والتعايش معهم. سعت مثل هذه التجارب إلى تكريس التعايش السلمي وتحقيق المصلحة الوطنية بين فرقاء الأمس وتثقيف المجتمع بشأن أهمية الوحدة والتعايش السلمي والاستفادة من تجارب الماضي ومنع تكرارها في المستقبل.

كذلك شملت المبادرات الإعلامية في أثناء مرحلة الانتقال:

البرامج التعليمية والتوعوية

 استُخدمت البرامج الإذاعية والتلفزيونية في نشر الجلسات والندوات والبرامج التعليمية التي تنظمها جهات مختلفة، مثل نقل فعاليات اجتماعات لجنة الوحدة والمصالحة الوطنية (NURC)، وكذلك برنامج إنغاندو المقام في معسكرات التضامن المحلية بما فيها المدارس والجامعات والمعاهد التعليمية. ولعل الغاية الأساسية كانت تعزيز الوطنية ومحاربة أيديولوجية الإبادة الجماعية، وتثقيف المجتمع وتوعيته بشأن مخاطر التفرقة العرقية وأهمية التعايش السلمي بين أفراد المجتمع.  كذلك قدمت الدراما الإذاعية الشهيرة موسيكوييا (الفجر الجديد) التي أطلقت في عام 2004 بتخطيط خلال الفترة الانتقالية، موضوعات عن حل النزاعات والمصالحة، ووصلت إلى ملايين المستمعين.

 

 

تعزيز محاكم الجاكاكا  التقليدية 

اعتمدت محاكم الجاكاكا (3) (وهي محاكم تقليدية محلية يلجأ إليها الأفراد في المجتمع لحل قضاياهم قبل وصول الاستعمار والمحاكم الحديثة، وقد نظرت في أكثر من 1.2 مليون قضية إبادة جماعية بين عامي 2001 و2012) بصورة كبيرة على التغطية الإعلامية لإعلام الجمهور بإجراءاتها ومداولاتها، وساعد البث الإذاعي والتقارير الصحفية في توضيح العملية وتشجيع المشاركة ونشر الحقائق والفظائع التي ارتُكِبت خلال الابادة الجماعية بحق أقلية التوتسي.

 

تسليط الضوء على قصص النجاح

سلطت وسائل الإعلام الضوء على قصص الناجين والجناة المتصالحين، ما منح الأمل والإلهام لشعب تعرض لصدمات شديدة، ومثلت هذه الروايات أداة أساسية لتعزيز رؤية الحكومة لرواندا موحدة ومتصالحة.    

ومن القصص البارزة التي تسلط الضوء على دور الصحافة خلال الفترة الانتقالية، ما حدث مع موغابو وتيشيميري، وهما طفلان في السابعة من العمر، فرّا مع 40 ألف شخص آخر من بطش ميليشيات الهوتو المتطرفة إلى مخيم للاجئين على الحدود الرواندية الكونغولية. بعد سنوات من المعاناة والتنقل بين المخيمات في الكونغو الديمقراطية، أسهم بث برنامج إذاعي على "بي بي سي" (4) بالتعاون مع الصليب الأحمر في لم شملهما بعائلتهما وعودتهما إلى وطنهما.
 

يُبرِز كالفن موتسينزي، خبير الاتصال الرواندي، في تصريح لمجلة الصحافة، الدور المحوري الذي أدّاه الإعلام بامتياز في المرحلة الانتقالية في رواندا، موضحا أن "الإعلام كان أداة قوية في عملية تعافي البلاد من آثار المذبحة التي تعرضت لها أقلية التوتسي".
ويعتقد كالفن أن وسائل الإعلام أصبحت منبرا لتبادل القصص المؤلمة للناجين والجناة السابقين، ما فتح الباب أمام الحوار والتفاهم المتبادل. و"ساعدت هذه الجهود ببطء، ولكن بثبات، على تحطيم جدران انعدام الثقة والانقسام التي بدت في يوم من الأيام مستعصية على الحل".

 

الفاعلون السياسيون ووسائل الإعلام

لفهم كيف تشكل المشهد الإعلامي والتوعوي للفترة الانتقالية، لا بد من تسليط الضوء على الشخصيات البارزة التي كان لها دور محوري في إحداث التغيير في هذه الفترة المهمة في تاريخ رواندا الحديث في علاقتها بوسائل الإعلام.

بوصفه زعيما للجبهة الوطنية الرواندية، ولاحقا رئيسا لرواندا، كان بول كاغامي شخصية مركزية في إعادة الإعمار والوحدة والتماسك المجتمعي خلال الفترة الانتقالية، بعد الإبادة الجماعية. وقد وضعت حكومته إصلاح الإعلام أولوية في جزء من إستراتيجيتها الأوسع لإعادة بناء الأمة ووحدة المجتمع وتجاوز مرحلة الإبادة الجماعية؛ ففي فترة توليه الحكم تُوّج بتأسيسه المجلس الأعلى للإعلام.

 ومن الشخصيات الرئيسة التي لها دور مهم في مستقبل الإعلام في رواندا، السياسي جوزيف سيبارينزي. وبوصفه ناجيا من الإبادة الجماعية ورئيسا سابقا للبرلمان الرواندي، دعا إلى حرية الإعلام مع تأكيد أهمية الصحافة المسؤولة في تعزيز المصالحة.

أدى جان بوسكو غاساسيرا، وهو صحفي بارز ومؤسس صحيفة "أوموسيسو" المستقلة، دورا مهما في تطور الإعلام في رواندا في الفترة الانتقالية؛ فقد مثل صورة الصحافة المستقلة والتحديات التي واجهتها في بيئة خاضعة لتنظيم صارم، وغالبا ما أدى عمله إلى تصادم مع الحكومة يختصر التوتر بين حرية الصحافة والرقابة الحكومية لضبط الإعلام وتنظيمه.

كذلك أدى جان بوسكو غاساسيرا، وهو صحفي بارز ومؤسس صحيفة "أوموسيسو" المستقلة، دورا مهما في تطور الإعلام في رواندا في الفترة الانتقالية؛ فقد مثل صورة الصحافة المستقلة والتحديات التي واجهتها في بيئة خاضعة لتنظيم صارم، وغالبا ما أدى عمله إلى تصادم مع الحكومة يختصر التوتر بين حرية الصحافة والرقابة الحكومية لضبط الإعلام وتنظيمه.

بين عامي 1994 و2002، تطور الإعلام في رواندا من أداة للتفرقة إلى قوة للوحدة والمصالحة، بينما تعرضت الرقابة الحكومية الصارمة على الإعلام لانتقادات من المنظمات الحقوقية الدولية ومراكز الإعلام المستقل، إلا أنها ضمنت أيضا عدم تكرار أخطاء الماضي تحت مسوغات مثل حرية الإعلام وحرية التعبير.

ومن خلال تعزيز التعليم والمساءلة والمصالحة، أدى الإعلام دورا حيويا في التعافي الملحوظ لرواندا. ومع استمرار البلاد في إعادة البناء، تظل دروس هذه الفترة شهادة على قوة الإعلام في قيادة المجتمعات للأفضل أو للأسوأ.

 

المراجع

 

  1.  الأمم المتحدة. "UN Tribunal Convicts 3 Rwandan Media Executives for Their Role in 1994 Genocide." أخبار الأمم المتحدة، 3 ديسمبر 2003. تم الوصول في 11 فبراير 2025. https://news.un.org/en/story/2003/12/87282.

  2. المحكمة الجنائية الدولية لرواندا. "Hassan Ngeze's Indictment Confirmed." بيان صحفي، 6 أكتوبر 1997. تم الوصول في 11 فبراير 2025. https://unictr.irmct.org/en/news/hassan-ngezes-indictment-confirmed.

  3. الأمم المتحدة. The Justice and Reconciliation Process in Rwanda. تم الوصول في 11 فبراير 2025. https://www.un.org/en/preventgenocide/rwanda/pdf/bgjustice.pdf.

  4.  "The Rwandan Radio Show Which Brought Children Back from the Dead." BBC News, 23 سبتمبر 2019. تم الوصول في 11 فبراير 2025. https://www.bbc.com/news/world-africa-48948073.

 

المزيد من المقالات

صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
كما في رواندا.. هل يمكن ملاحقة الصحافة الإسرائيلية بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية؟

"إرهابيون"، "وحوش"، "منتمون إلى حماس يجب قتلهم"، وتوصيفات أخرى لاحقت الصحفيين الفلسطينيين في الإعلام الإسرائيلي. أنس الشريف، صحفي الجزيرة، كان واحدا ممن تعرضوا لحملة ممنهجة انتهت باغتياله في غزة. ماهي أنماط التحريض الإعلامي ضد الصحفيين الفلسطينيين في إعلام الاحتلال؟ وهل يمكن متابعة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أمام العدالة الدولية كما حدث في رواندا؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 2 نوفمبر, 2025
البروباغندا بين الضمير المهني والأجندة المفروضة

حين فكرت وسائل الإعلام في صياغة مواثيق التحرير والمدونات المهنية، كان الهدف الأساسي هو حماية حرية التعبير. لكن التجربة بينت أنها تحولت إلى "سجن كبير" يصادر قدرة الصحفيين على مواجهة السلطة بكل أشكالها. وهكذا يلبس "الأخ الأكبر" قفازات ناعمة ليستولي على ما تبقى من مساحات لممارسة مهنة الصحافة.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 15 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
آليات التكامل بين الدعاية العسكرية والعمليات الميدانية ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة

مراكز استخبارات ومنظمات ضغط وإعلام إسرائيلية عملت منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة بالتوازي مع آلة الحرب في استهداف الصحفيين مهنيًا ومعنويًا. الإعلام الإسرائيلي، بنسختيه العبرية والإنجليزية، عزّز روايات المؤسستين العسكرية والأمنية وروّجها عالميًا، عبر حملات تشويه ممنهجة أغرقت الصحفيين باتهامات فضفاضة بلا أدلة. كيف أصبح استهداف الصحفيين إستراتيجية ممنهجة؟ وما آليات التنسيق بين الدعاية العسكرية وقتل الصحفيين الفلسطينيين؟

إبراهيم الحاج نشرت في: 8 أكتوبر, 2025
جندي برتبة مراسل أو صحافة على مقاس الجيش الإسرائيلي

يقدّم المقال قراءة تاريخية في أثر المراسل العسكري الإسرائيلي وأدواره المتماهية مع الفعل الحربي منذ ما قبل النكبة، عبر نقل أخبار العصابات الصهيونية وخلق حالة من التماهي بين الصحافة والعنف. وقد تحولت هذه "الوظيفة" لاحقا إلى أداة لتدويل الرواية الإسرائيلية، قبل أن تصبح مرجعًا أساسيًا في تغطية الحروب مثل العراق وأوكرانيا.

سجود عوايص نشرت في: 1 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
الصحفي السوري بين المنفى والميدان

كيف عاش الصحفي السوري تجربة المنفى ؟ وما هي ملامح التجربة الصحفية السورية بعد ثورة 2011: هل كانت أقرب إلى النشاط أم إلى المهنة؟ الزميل محمد موسى ديب يحاول في هذا المقال قراءة هوية المهنة المتأرجحة بين المنفى والميدان خاصة في ظل حكم نظام الأسد.

محمد موسى ديب نشرت في: 23 سبتمبر, 2025
تدقيق المعلومات والذكاء الاصطناعي والشراكة "الحذرة"

هل ستساعد أدوات الذكاء الاصطناعي مدققي المعلومات، أم ستضيف عليهم أعباء جديدة خاصة تلك التي تتعلق بالتحقق من السياقات؟ ما أبرز التقنيات التي يمكن الاستفادة منها؟ وإلى أي مدى يمكن أن يبقى الإشراف البشري ضروريا؟

خالد عطية نشرت في: 14 سبتمبر, 2025
نجونا… وبقينا على قيد الحياة!

في العادة يعرف الصحفيون بمساراتهم وصفاتهم المهنية، لكن يمنى السيد، الصحفية التي عاشت أهوال الحرب في غزة، تعرف نفسها بـ: ناجية من الإبادة. وربما يفسد أي اختصار أو تقديم عفوية هذه الشهادة/ البوح الذي يمتزج فيه الصحفي بالإنساني وبالرغبة الغريزية في النجاة..

يمنى السيد نشرت في: 10 سبتمبر, 2025
محمد الخالدي ومروة مسلم.. "منسيون" أنكرتهم الحياة وأنصفهم الموت

قتل الاحتلال الصحفيان محمد الخالدي ومروة مسلم ضمن نسق ممنهج لاستهداف الصحفيين، لكن في مسيرتهما المهنية واجها الإنكار وقلة التقدير. الزميلة ميسون كحيل تحكي قصتهما.

ميسون كحيل نشرت في: 4 سبتمبر, 2025