عن أثر شيرين أبو عاقلة

ليس من السهل الكتابة عن شيرين أبو عاقلة بعد ثلاث سنوات من اغتيالها في سياق حرب إبادة إسرائيلية على غزة وتهديد وجوديّ يتمدّد بصمت على أراضي الضفة والقدس.  وربما قد يتخيل البعض أن اغتيال شيرين بات حدثا ثانويّا أمام حجم القتل والدمار الذي تعيشه فلسطين غير أنه ليس من المبالغة القول إن اسم شيرين أبو عاقلة وقضية اغتيالها لا يمكن فصلها عن ثلاثة مسارات مترابطة ومتزامنة تمثّل القضية الفلسطينية وهي:

 أولا: التفاعل الإنساني مع اغتيال شيرين الذي تحوّل إلى قضية عالميّة وضعت وحشية الاحتلال أمام مجهر الرأي العام العالمي وامتدت إلى اليوم مع استمرار حرب الإبادة على غزة؛ ففي 11 مايو/ أيار 2022 تحوّل حدث الاغتيال إلى منفذ لكثيرين حول العالم على القضية الفلسطينية، فشكلت قضية شيرين فرصة أخرى لكشف جرائم الاحتلال أمام الرأي العالمي لاسيما لدى جيل الشباب، بحيث لم تستطع كلّ محاولات التضليل التي مارستها سلطات الاحتلال بتواطؤ أمريكي إخفاء ما كشفته هذه الجريمة عن حقيقة الاحتلال، تماما كما فعلت غزة.

ولم يتوقّف التفاعل الإنساني مع اغتيال شيرين عند لحظة الانفعال الآني الذي رافق المشاهد التي بثّت حول اغتيالها، ولا مشاهد اعتداء قوات الاحتلال على التابوت في جنازتها مباشرة على الهواء أمام الملايين، بل تحوّل زخم هذا التفاعل إلى خليّة ثابتة جمعت عددا ملفتا من المؤسسات الحقوقية والإعلامية العالمية والمبادرات الفردية للضغط والمطالبة بالمحاسبة والعدالة لشيرين.

ثانيا: إعادة إحياء حقّ فلسطين بالعدالة من خلال المطالبة بالعدالة لشيرين والضغط لتحقيق المحاسبة؛ إذ أعادت هذه القضية تصويب وتسليط الضوء على الظلم الذي يعيشه الفلسطينيون بفعل الاحتلال الإسرائيلي لا سيّما بعد قبول قضيتها في المحكمة الجنائية الدولية. في هذا الإطار، لا بدّ من الإشارة إلى الدور الأساسي الذي أدته عائلة الشهيدة الشاهدة، ناهيك عن دعم شبكة الجزيرة الإعلامية الكامل لهذا المسار القضائي لتحقيق العدالة لنجمتها التي لن تغيب.

ثالثا: إعادة تسليط الضوء على حقّ الصحفيين بالحماية، والمطالبة بمحاسبة قتلة شيرين وبالعدالة للصحفيين الذين قتلوا في الحروب خاصة في فلسطين ولبنان؛ فإسرائيل قتلت حتى كتابة هذه السطور 214 صحفيّا في غزة وحدها، وحتى هذه اللحظة يحضر اسم شيرين عند كلّ اغتيال لصحفيّ، وفي جلسات ومؤتمرات ومطالبات المؤسسات الدولية الحقوقية بصفته نموذجا للضغط من أجل حماية الصحفيين ومحاسبة القتلة.

لم يتوقّف التفاعل الإنساني مع اغتيال شيرين عند لحظة الانفعال الآني الذي رافق المشاهد التي بثّت حول اغتيالها، ولا مشاهد اعتداء قوات الاحتلال على التابوت في جنازتها مباشرة على الهواء أمام الملايين، بل تحوّل زخم هذا التفاعل إلى خليّة ثابتة جمعت عددا ملفتا من المؤسسات الحقوقية والإعلامية العالمية والمبادرات الفردية للضغط والمطالبة بالمحاسبة والعدالة لشيرين.

ويتكرّس حضور شيرين المستمرّ في هذه المسارات الثلاثة من خلال الزخم الإعلامي عبر وسائل الإعلام التقليدية العربية والأجنبية ووسائل التواصل الاجتماعي الذي رافق الإعلان الترويجي للوثائقيّ "من قتل شيرين؟ " الذي كشف عن قاتلها. ويدلّ ذلك على أن قضية شيرين لم ولن تكون عابرة، بل ترتبط بشكل وثيق بقضية تحقيق العدالة لفلسطين إذا لم تكن صدى لها، وهي حقيقة لم تكتبها شيرين بدمائها فقط، بل بما راكمته طيلة 25 عاما من التزام مهنيّ وأخلاقيّ في مهنة الصحافة حدّ الدهشة.

وفي الذكرى الثالثة لاغتيالها، ما يزال الاحتلال يشعر بالغضب من الأثر المستمر في الزمن إلى درجة أنه في فيلم "من قتل شيرين؟" يظهر كيف وضع الاحتلال صورتها هدفا للتصويب خلال تدريباته العسكرية. هذه الجزئية لا يمكن إغفالها؛ إذ تؤكّد ليس فقط حقيقة وحشية وإجرام الاحتلال الإسرائيلي وكراهيته للفلسطيني وللكلمة والحقيقة بل قوّة أثر شيرين أيضا وما تمثّله حتى بعد قتلها، وحضورها الطاغي الذي "يزعج" الاحتلال لأنه أعجزُ من طمسه أو إخفاء صداه.

شكّل اغتيال شيرين المتعمّد خسارة فادحة وقاسية وموجعة، ليس فقط لما تركته من فراغ لم يستطع أحد تعويضه في الصحافة العربية بشكل خاص، إنما أيضا في الذاكرة الجمعية التي أثقلتها شيرين بوجودها من حيث لا تدري طيلة تاريخها. رغم ذلك، ما تزال شيرين حية بيننا؛ فمنذ السابع من أكتوبر واستمرار حرب الإبادة على غزة، تحوّلت صفحات التواصل الاجتماعي إلى ما يشبه الاستفتاء على حضور شيرين الطاغي حيث يعود إليها المغرّدون المناصرون لفلسطين أو المتعاطفون معها بأشكال مختلفة عند كلّ استحقاق أو حدث حول فلسطين.

بعد استشهادها، ظهرت شهادات كثيرة تؤرخ لمسارها المهني باعتبارها نموذجا وقدوة للصحفيين وطلبة الصحافة الذين شاركت معهم أقسام الدرس كما كشفت عن جانب إنساني عميق من شخصيتها، وكيف أنها نذرت حياتها لفعل الخير وتقفي القصص الإنسانية.

هكذا تشكل شيرين النموذج الذي تحتاج إليه للأجيال الجديدة من الصحفيين الذين يجدون أنفسهم في فضاء يسحبهم كتيّار جارف إلى عالم من الاستعراض والاستغلال؛ حيث تصبح فيه القصة وسيلة للعبور الشخصي. يحتاج الكثير من هؤلاء إلى نموذج شيرين، إلى المعادلة التي أرستها في عالم الصحافة بكلّ ما فيه من محاولات للتشويه وللإسكات. تحتاج الصحافة العربية إلى تكريس نموذج شيرين في الممارسة المهنية والأخلاقية الملتزمة، وتوعية الصحفيين الشباب الذين لم يتسنّ لهم معايشة مسيرة شيرين بأن ثمّة خيطا رفيعا بين رواية القصة بعناصرها المتكاملة من تقصّي الأسباب وفهم السياق وإبرازه، وبين التعليق والاستعراض. تحتاج الصحافة العربية إلى نموذج شيرين الملتزم بشكل فريد وبديع طيلة ربع قرن في أن يترجم مبادئ وأصول الصحافة التي لطالما اعتُبرت نظريّات غير قابلة للتطبيق، ويحتاج الجيل الجديد أيضا إلى هذا الدرس الواقعي الذي رسمته شيرين بحرفيّة مذهلة في كيفية أن يكون الصحافي همزة الوصل بين المشاهد والحدث أو الخبر دون ادعاء أي بطولة شخصية.

تشكل شيرين النموذج الذي تحتاج إليه للأجيال الجديدة من الصحفيين الذين يجدون أنفسهم في فضاء يسحبهم كتيّار جارف إلى عالم من الاستعراض والاستغلال؛ حيث تصبح فيه القصة وسيلة للعبور الشخصي. يحتاج الكثير من هؤلاء إلى نموذج شيرين، إلى المعادلة التي أرستها في عالم الصحافة بكلّ ما فيه من محاولات للتشويه وللإسكات.

كانت شيرين أبو عاقلة أمينة على الناس الذين عايشت قصصهم ونقلت معاناتهم وأثبتت حسب دراسة موثقة أجراها معهد الجزيرة الإعلام في كتاب "شيرين أبو عاقلة.. سيرة صحفية"، بأن الصحافة الملتزمة بكل عناصرها ممكنة لا بل ضرورية، وبأن الأثر الذي تتركه أقوى من عالم التضليل بكل أشكاله، الذي وإن بدا مهيمنا فهو هشّ ولا بدّ أن يسقط في محكمة المهنية.

نستحضر في الذكرى الثالثة كلمات مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري في الكتاب الذي أصدره معهد الجزيرة للإعلام عن شيرين الذي كان لي شرف المساهمة في إعداده: "كانت شيرين المسطرة التي أقيس بها نفسي وباقي الزميلات والزملاء مهنيّا وأخلاقيّا وإنسانيّا".

مقالات ذات صلة

في رحيل شيرين المدوي وصمود الصحفيين الفلسطينيين

اغتيال شيرين أبو عاقلة من قوات الاحتلال تشكل رسالة خوف لجميع الصحفيين الفلسطينيين الذين يفضحون ممارساته في الميدان. بالنسبة للاحتلال، فإن الحقيقة هي عدوها الأول، وينبغي أن تحارب ولو بالرصاص.

عبير النجار نشرت في: 12 مايو, 2022

المزيد من المقالات

كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

مباشرة بعد الشروع في حرب الإبادة الجماعية أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة في وجه الصحفيين الدوليين، وتبنى نسقا إباديا ممنهجا ضد الصحفيين الفلسطينيين، أعاد "النشطاء" تعريف المهنة بتغطيات مفتوحة ومحدثة أحدثت نوعا من التوازن ضد الصحافة الغربية المنحازة.

آنا ماريا مونخاردينو نشرت في: 2 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
كما في رواندا.. هل يمكن ملاحقة الصحافة الإسرائيلية بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية؟

"إرهابيون"، "وحوش"، "منتمون إلى حماس يجب قتلهم"، وتوصيفات أخرى لاحقت الصحفيين الفلسطينيين في الإعلام الإسرائيلي. أنس الشريف، صحفي الجزيرة، كان واحدا ممن تعرضوا لحملة ممنهجة انتهت باغتياله في غزة. ماهي أنماط التحريض الإعلامي ضد الصحفيين الفلسطينيين في إعلام الاحتلال؟ وهل يمكن متابعة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أمام العدالة الدولية كما حدث في رواندا؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 2 نوفمبر, 2025
البروباغندا بين الضمير المهني والأجندة المفروضة

حين فكرت وسائل الإعلام في صياغة مواثيق التحرير والمدونات المهنية، كان الهدف الأساسي هو حماية حرية التعبير. لكن التجربة بينت أنها تحولت إلى "سجن كبير" يصادر قدرة الصحفيين على مواجهة السلطة بكل أشكالها. وهكذا يلبس "الأخ الأكبر" قفازات ناعمة ليستولي على ما تبقى من مساحات لممارسة مهنة الصحافة.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 15 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
آليات التكامل بين الدعاية العسكرية والعمليات الميدانية ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة

مراكز استخبارات ومنظمات ضغط وإعلام إسرائيلية عملت منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة بالتوازي مع آلة الحرب في استهداف الصحفيين مهنيًا ومعنويًا. الإعلام الإسرائيلي، بنسختيه العبرية والإنجليزية، عزّز روايات المؤسستين العسكرية والأمنية وروّجها عالميًا، عبر حملات تشويه ممنهجة أغرقت الصحفيين باتهامات فضفاضة بلا أدلة. كيف أصبح استهداف الصحفيين إستراتيجية ممنهجة؟ وما آليات التنسيق بين الدعاية العسكرية وقتل الصحفيين الفلسطينيين؟

إبراهيم الحاج نشرت في: 8 أكتوبر, 2025
جندي برتبة مراسل أو صحافة على مقاس الجيش الإسرائيلي

يقدّم المقال قراءة تاريخية في أثر المراسل العسكري الإسرائيلي وأدواره المتماهية مع الفعل الحربي منذ ما قبل النكبة، عبر نقل أخبار العصابات الصهيونية وخلق حالة من التماهي بين الصحافة والعنف. وقد تحولت هذه "الوظيفة" لاحقا إلى أداة لتدويل الرواية الإسرائيلية، قبل أن تصبح مرجعًا أساسيًا في تغطية الحروب مثل العراق وأوكرانيا.

سجود عوايص نشرت في: 1 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
الصحفي السوري بين المنفى والميدان

كيف عاش الصحفي السوري تجربة المنفى ؟ وما هي ملامح التجربة الصحفية السورية بعد ثورة 2011: هل كانت أقرب إلى النشاط أم إلى المهنة؟ الزميل محمد موسى ديب يحاول في هذا المقال قراءة هوية المهنة المتأرجحة بين المنفى والميدان خاصة في ظل حكم نظام الأسد.

محمد موسى ديب نشرت في: 23 سبتمبر, 2025
تدقيق المعلومات والذكاء الاصطناعي والشراكة "الحذرة"

هل ستساعد أدوات الذكاء الاصطناعي مدققي المعلومات، أم ستضيف عليهم أعباء جديدة خاصة تلك التي تتعلق بالتحقق من السياقات؟ ما أبرز التقنيات التي يمكن الاستفادة منها؟ وإلى أي مدى يمكن أن يبقى الإشراف البشري ضروريا؟

خالد عطية نشرت في: 14 سبتمبر, 2025