ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

"هذا التحسن يعدّ مؤشرا رمزيا أكثر منه هيكليا"

هذا ما علق به الصحفي والباحث في مجال الإعلام عاطف الأطرش حول تقرير تحسّن مؤشر حرية الصحافة في ليبيا. فلم يكن صعود ليبيا من المرتبة 143 إلى 137 في تصنيف مراسلون بلا حدود  لعام 2025 خبرا عابرا في الوسط الإعلامي؛ لأن البلد الذي عاش أكثر من عقد في ظل إعلام منقسم ومسيّس يعمل داخل فراغ تشريعي، يبدو وكأنه يرسل إشارة خافتة تقول إن بيئة العنف المباشر ضد الصحفيين تراجعت قليلًا، أو على الأقل لم تعد بالحدة نفسها التي عرفتها سنوات الحرب. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يعكس هذا التقدّم تحسّنا بنيويا في حرية الصحافة، أم أنه مجرّد تحسّن إحصائي يحدث بينما المشهد الإعلامي ما يزال يتحرك في فضاء من الفوضى والانقسام؟

يقول الأطرش: "يمكن القول بأن هذا الارتفاع يعكس بعض الانفتاح النسبي في المشهد الإعلامي، لكنه لا يشير إلى تحول جذري؛ فما تزال البيئة الصحفية تعاني من الانقسام السياسي وغياب التشريعات الضامنة لحرية التعبير، وكذلك استمرار الضغوط الأمنية والرقابة غير الرسمية، ويعتمد استمراره على استقرار الأوضاع السياسية وتفعيل مؤسسات تحمي الصحفيين وتدعم الإعلام المستقل".

 

تحسّن وجمود

قراءة الأرقام قد تكون مغرية في الوهلة الأولى: ستّ درجات إلى الأمام تعني أن ليبيا باتت أقل سوء في نظر المؤشرات الدولية، لكن القراءة الأعمق تكشف أن البلاد ما تزال في "الثلث الأدنى" عالميًا، وأن التحسّن جاء في ظل استمرار العوامل نفسها التي عطّلت بناء إعلام مهني منذ 2011؛ أي استمرار الانقسام السياسي بين حكومتين، وتعدّد مراكز الإشراف الإعلامي، وغياب قانون حديث منظم للمهنة، واعتماد مالي واسع على مصادر سياسية. يمكن القول بمعنى آخر إن المؤشر يشير إلى أن حدّة الخطر تراجعت قليلًا، لكنه لا يدّل على أن البيئة صارت آمنة أو مستقرة.

 "يمكن القول بأن هذا الارتفاع يعكس بعض الانفتاح النسبي في المشهد الإعلامي، لكنه لا يشير إلى تحول جذري؛ فما تزال البيئة الصحفية تعاني من الانقسام السياسي وغياب التشريعات الضامنة لحرية التعبير، وكذلك استمرار الضغوط الأمنية والرقابة غير الرسمية، ويعتمد استمراره على استقرار الأوضاع السياسية".

 

لعل جزءا من هذا التحسّن يمكن ربطه بتراجع نسبي في العنف الميداني، وتنامي المبادرات التدريبية، واتساع الفضاء الرقمي الذي يصعُب ضبطه بالكامل، لكن التقرير نفسه يذكّر بأن الصحفي صالحين الزروالي ما يزال قيد الاحتجاز أمام محكمة عسكرية بسبب تعبيره على منصة فيسبوك، وأن ثلاث حالات اعتقال وتضييق وثِّقت في 2025، وأن الإفلات من العقاب ما يزال هو القاعدة، وهي مؤشرات مقلقة حول حرية الصحافة في البلد.

إلى جانب ذلك، تعيش الصحافة في ليبيا مفارقة واضحة: انفتاح تكنولوجي يقابله تضييق سياسي وتنظيمي؛ فمنذ 2011 توسّعت القنوات والمنصات والصفحات الإخبارية، لكن هذا الاتساع لم يتحوّل إلى تعددية تحريرية حقيقية؛ لأن الإطار الذي يفترض أن يضمن المنافسة العادلة وحرية النشر غائب، حيث ما زال العمل يجري بقانون مطبوعات من 1972، وقرارات مؤقتة بعد  ثورة 2011، ومساعٍ تشريعية متوقفة بسبب الانقسام.

لم يتوقف الأمر عند هذا الوضع المعقد؛ ذلك أن الفشل استمر أيضا في القدرة على إيجاد نقابة صحفية مستقلة، ورغم أن الكثير من الباحثين يرجعون هذا الفشل لحالة الانقسام العام التي تؤثّر على كل مؤسسات الدولة، إلا أن آخرين يعتقدون أن ضعف الثقة والتنافس الشخصي بين الصحفيين أنفسهم قد حوّلا الخلافات المهنية إلى انقسامات سياسية وشخصية حالت دون الاتفاق على قيادة نقابية تحظى بالإجماع.  وحتى مع هذا الاحتمال، ما زال الواقع يقول إنه لا يمكن تأسيس نقابة حرة ومستقلة إلا حينما تتوفر بيئة سياسية مستقرة وإرادة جماعية حقيقية تقدم المصلحة المهنية على الحسابات الشخصية والفئوية وغيرها.

  قراءة الأرقام قد تكون مغرية في الوهلة الأولى: ستّ درجات إلى الأمام تعني أن ليبيا باتت أقل سوء في نظر المؤشرات الدولية، لكن القراءة الأعمق تكشف أن التحسّن جاء في ظل استمرار العوامل نفسها التي عطّلت بناء إعلام مهني منذ 2011؛ أي استمرار الانقسام السياسي بين حكومتين.

 

معضلة التمويل

ربما يكون التمويل هو عقدة المشهد الإعلامي في ليبيا؛ فمع تراجع سوق الإعلان واستمرار الاضطراب الاقتصادي، أصبحت أغلب وسائل الإعلام تحت رحمة الممول السياسي أو رجل الأعمال المرتبط بجهة نافذة، بحيث باتت وسائل الإعلام بين خيارين؛ إما أن تكون مستقلة بلا تمويل، أو ممولة بلا استقلال.

ويمكن ملاحظة هذا النمط من التمويل من خلال الخطاب السائد في بعض القنوات الليبية، حيث تبدو النشرات والأخبار مهنية، لكنّ حدّتها تتغير فور الاقتراب من ملفات الجيش مثلا، أو الإنفاق الحكومي، أو مشاريع الإعمار.

وفي 2025 بالتحديد استُخدمت وسائل الإعلام ووسائل التواصل في حملات دعائية متبادلة وجرى توثيق الترويج للقنوات والمنصات التابعة لحكومة الغرب لما يعرف بمشاريع "عودة الحياة" التي تشرف عليها الحكومة، بينما جرى في الشرق الترويج لـ "الإعمار والاستقرار" والأمن والجيش، كما أن بعض القنوات والصفحات المموّلة تشتغل على التشكيك المتبادل في كل هذه المشاريع. إنّ مثل هذه البنية الدعائية لا تسمح بإعلام رقابي أو استقصائي، حتى لو كانت هذه المنصات تدّعي أنها حرة. 

ورغم هذه الأوضاع الضبابية فإن الجزء الحيوي في مشهد 2025 هو الفضاء الرقمي؛  حيث سُجّل نحو 6.5 مليون مستخدم للإنترنت، وبرز ما يمكن تسميته "المؤثر الإخباري"، هذه الطفرة خلقت حالة حرية فعلية؛ فالمواطن يستطيع النشر، والصحفي الشاب يستطيع أن يصنع منصة من هاتفه، وباتت قصص المناطق المهمّشة لها صوت، لكنّ هذه الطفرة جرت في سوق بلا ضوابط: صفحات مجهولة وحملات تضليل وتسريبات بلا مصادر وهجمات رقمية على الصحفيات وحسابات وهمية تديرها جهات سياسية وغياب شبه كامل لبرامج تربية إعلامية أو سجل وطني للمنصات. والنتيجة في هذه الحالة حرية واسعة لكن مع ثقة منخفضة. وفي غياب الحوكمة تصبح هذه الحرية نفسها قابلة للاستغلال سياسيًا، وهذا ما رصدته تقارير أممية في 2025.

في هذا السياق يقول مسؤول منصات التواصل الاجتماعي في قناة ليبيا الأحرار ياسين خطاب إنه بالرغم من احتفاظ التلفزيون بقدرة عالية في توجيه الجمهور فإنه لا يمكن إغفال القدرة المخيفة للعالم الرقمي في صناعة الرأي العام حول قضايا هامة في ليبيا.

ويعتقد خطاب أن "غرف الأخبار ما تزال تتمسك بجزء من المهنية في تناول الملفات مع أنها تخضع لبعض الضغوط والمصالح، لكنّ المؤثرين وأصحاب المنصات أقل احترافا ومهنية ويعملون في كثير من الأحيان وفقا لمصالحهم الشخصية ومصالح مموليهم".

  الطفرة الرقمية جرت في سوق بلا ضوابط: صفحات مجهولة وحملات تضليل وتسريبات بلا مصادر وهجمات رقمية على الصحفيات وحسابات وهمية تديرها جهات سياسية وغياب شبه كامل لبرامج تربية إعلامية أو سجل وطني للمنصات.

في هذا الجو العاصف، يظل الصحفي الليبي الحلقة الأضعف؛ فالعقود غير منتظمة والرواتب متدنية خصوصا داخل المؤسسات المحلية في ظل غياب نقابة موحّدة. هذا الواقع لم يتغير حتى عام 2025، رغم تعدّد المبادرات التدريبية. وما دام الصحفي بلا حماية قانونية ولا عقد عمل ولا مظلة نقابية وطنية فإن أي تحسن في المؤشرات سيبقى شكليا؛ فالحرية لا تعني فقط غياب الاعتقال، بل ضمان الحماية عند التعرض للاعتداء أو المنع من التغطية.

يمكن قراءة التقدّم بست مراتب على أنه إشارة إيجابية ضعيفة تؤشر على أن ليبيا لم تعد في ذروة الخطر التي عرفتها سنوات الحرب، وأن الساحة الرقمية خلقت متنفّسا لا يمكن إغلاقه بسهولة. لكن القراءة نفسها تكشف أن أسباب التراجع ما تزال هي نفسها: الانقسام السياسي وازدواجية الجهات المنظمة والفراغ التشريعي والتمويل السياسي وعجز النقابات، ولذلك فالمؤشر هنا أقرب إلى هامش من التحسّن منه إلى دليل على تحسّن فعلي.

تحتاج الصحافة في البلاد قانون إعلام موحّدا، يُنجَز خارج التجاذب السياسي ويعتمد على مشاورة الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى توحيد - أو على الأقل تنسيق - الهيئات المنظمة للإعلام؛ حتى لا تبقى التراخيص أداة صراع بين شرق وغرب، ونحتاج إلى شفافية في تمويل القنوات الرسمية وحتى الخاصة، وربط الإعلان الحكومي بمعايير مهنية لا بولاءات سياسية، مع ضرورة إحياء ملف النقابة الوطنية المستقلة للصحفيين؛ لأنه في حال إنجاز كل ما سبق فإنه سيظل هشّا بلا جسم مهني يحمي العاملين.

وفي النهاية يمكن القول إن تحسّن ترتيب ليبيا في مؤشر حرية الصحافة لعام 2025 خبر إيجابي، لكنه غير كاف؛ فهو يعكس هامشا يتحرك لا بنية تتغير، فالمشهد ما يزال منفتحا في الشكل مقيّدا في الممارسة، والنقطة الحاسمة ليست في عدد القنوات أو الصفحات، بل في قدرة الصحفي على العمل بحرية في ظل قانون موحّد ومؤسسات مستدامة. هنا تحديدًا تُختبر جدّيّة أي تحسّن في المؤشرات الدولية.

وسوم

مقالات ذات صلة

ليبيا.. إمّا صحافة تقليدية أو مواطنة صحفية

"يراقب بقلق تلك الطائرة الحربية في الأجواء وهي تقصف مواقع عدة، يتحرك بين المباني المتهالكة حاملاً كاميرته بحذر، لعل الحظ يحالفه ويلتقط مشهداً مميزاً.

عماد المدولي نشرت في: 17 يوليو, 2018

المزيد من المقالات

صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
كما في رواندا.. هل يمكن ملاحقة الصحافة الإسرائيلية بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية؟

"إرهابيون"، "وحوش"، "منتمون إلى حماس يجب قتلهم"، وتوصيفات أخرى لاحقت الصحفيين الفلسطينيين في الإعلام الإسرائيلي. أنس الشريف، صحفي الجزيرة، كان واحدا ممن تعرضوا لحملة ممنهجة انتهت باغتياله في غزة. ماهي أنماط التحريض الإعلامي ضد الصحفيين الفلسطينيين في إعلام الاحتلال؟ وهل يمكن متابعة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أمام العدالة الدولية كما حدث في رواندا؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 2 نوفمبر, 2025
البروباغندا بين الضمير المهني والأجندة المفروضة

حين فكرت وسائل الإعلام في صياغة مواثيق التحرير والمدونات المهنية، كان الهدف الأساسي هو حماية حرية التعبير. لكن التجربة بينت أنها تحولت إلى "سجن كبير" يصادر قدرة الصحفيين على مواجهة السلطة بكل أشكالها. وهكذا يلبس "الأخ الأكبر" قفازات ناعمة ليستولي على ما تبقى من مساحات لممارسة مهنة الصحافة.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 15 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
آليات التكامل بين الدعاية العسكرية والعمليات الميدانية ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة

مراكز استخبارات ومنظمات ضغط وإعلام إسرائيلية عملت منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة بالتوازي مع آلة الحرب في استهداف الصحفيين مهنيًا ومعنويًا. الإعلام الإسرائيلي، بنسختيه العبرية والإنجليزية، عزّز روايات المؤسستين العسكرية والأمنية وروّجها عالميًا، عبر حملات تشويه ممنهجة أغرقت الصحفيين باتهامات فضفاضة بلا أدلة. كيف أصبح استهداف الصحفيين إستراتيجية ممنهجة؟ وما آليات التنسيق بين الدعاية العسكرية وقتل الصحفيين الفلسطينيين؟

إبراهيم الحاج نشرت في: 8 أكتوبر, 2025
جندي برتبة مراسل أو صحافة على مقاس الجيش الإسرائيلي

يقدّم المقال قراءة تاريخية في أثر المراسل العسكري الإسرائيلي وأدواره المتماهية مع الفعل الحربي منذ ما قبل النكبة، عبر نقل أخبار العصابات الصهيونية وخلق حالة من التماهي بين الصحافة والعنف. وقد تحولت هذه "الوظيفة" لاحقا إلى أداة لتدويل الرواية الإسرائيلية، قبل أن تصبح مرجعًا أساسيًا في تغطية الحروب مثل العراق وأوكرانيا.

سجود عوايص نشرت في: 1 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
الصحفي السوري بين المنفى والميدان

كيف عاش الصحفي السوري تجربة المنفى ؟ وما هي ملامح التجربة الصحفية السورية بعد ثورة 2011: هل كانت أقرب إلى النشاط أم إلى المهنة؟ الزميل محمد موسى ديب يحاول في هذا المقال قراءة هوية المهنة المتأرجحة بين المنفى والميدان خاصة في ظل حكم نظام الأسد.

محمد موسى ديب نشرت في: 23 سبتمبر, 2025
تدقيق المعلومات والذكاء الاصطناعي والشراكة "الحذرة"

هل ستساعد أدوات الذكاء الاصطناعي مدققي المعلومات، أم ستضيف عليهم أعباء جديدة خاصة تلك التي تتعلق بالتحقق من السياقات؟ ما أبرز التقنيات التي يمكن الاستفادة منها؟ وإلى أي مدى يمكن أن يبقى الإشراف البشري ضروريا؟

خالد عطية نشرت في: 14 سبتمبر, 2025
نجونا… وبقينا على قيد الحياة!

في العادة يعرف الصحفيون بمساراتهم وصفاتهم المهنية، لكن يمنى السيد، الصحفية التي عاشت أهوال الحرب في غزة، تعرف نفسها بـ: ناجية من الإبادة. وربما يفسد أي اختصار أو تقديم عفوية هذه الشهادة/ البوح الذي يمتزج فيه الصحفي بالإنساني وبالرغبة الغريزية في النجاة..

يمنى السيد نشرت في: 10 سبتمبر, 2025
محمد الخالدي ومروة مسلم.. "منسيون" أنكرتهم الحياة وأنصفهم الموت

قتل الاحتلال الصحفيان محمد الخالدي ومروة مسلم ضمن نسق ممنهج لاستهداف الصحفيين، لكن في مسيرتهما المهنية واجها الإنكار وقلة التقدير. الزميلة ميسون كحيل تحكي قصتهما.

ميسون كحيل نشرت في: 4 سبتمبر, 2025
الصحافة ومناهج البحث الاجتماعية

عكس ما يشاع من تنافر نظري بين الصحافة والعلوم الاجتماعية، فإنهما يتداخلان على نحو معقد ومفيد لكليهما، خاصة بالنسبة للصحافة التي لا ينبغي أن تتعلق فقط بتغطية الحقائق، بل أن تنشغل أيضا بالتحقيق بشكل منهجي في الظواهر المجتمعية لإعلام الجمهور وتثقيفه. يجيب المقال عن سؤال محوري: كيف يمكن أن نُجسّر الهوة بين الصحافة والعلوم الاجتماعية؟

أحمد نظيف نشرت في: 2 سبتمبر, 2025