مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

استقبلت كوالالمبور عاصمة ماليزيا هذا العام أحد أبرز التجمعات المهنية في عالم الصحافة الاستقصائية؛ إذ استضافت المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية (GIJC)، الذي جمع نحو 1500 صحفي وصحفية من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب حضور لافت للباحثين والمدافعين عن حرية التعبير من دول متعددة.

 ورغم تنوع الجلسات؛ من مكافحة الفساد العابر للقارات إلى الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وصحافة البيانات وحقوق الإنسان، إضافة الى التغيّرات المناخية والقضايا البيئية وملف الطاقة، فإن ملفَي الهجرة والرقابة القانونية بدت لهما خصوصية واضحة؛ ليس فقط لقيمتهما الصحفية، بل لأنهما يكشفان معًا حدود ما يمكن للصحفيين فعله في عالم تتزايد فيه الانتهاكات وتتقلص فيه المساحات الحرة.

 وفي هذا السياق برزت جلستان قدمتا شهادات ميدانية وتحليلية عميقة وهما جلسة Investigating Movement of Peoples حول الهجرة وجلسة Privacy vs Accountability حول التشريعات والقوانين المقيدة للصحافة.

وهكذا استعرضت الجلسة الأولى المعنونة "Investigating Movement of Peoples"، التي خُصصت لموضوع الهجرة والسؤال عن موقع الصحفيين على خطوط المسارات الخطرة، انصبّ النقاش على كيفية التحقيق في حركة الشعوب في عالم تتشابك فيه العوامل الأمنية والسياسية والإنسانية. وقدّم الصحفيون المتحدثون في الجلسة - من المغرب ومصر والمملكة المتحدة - خلاصات من تجاربهم الميدانية في تتبّع المسارات التي تسلكها العائلات الفارّة من النزاعات، والمهاجرون الباحثون عن مخرج من الفقر، واللاجئون الذين يحاولون الإفلات من الموت على الحدود.

رغم تنوع الجلسات؛ من مكافحة الفساد العابر للقارات إلى الذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي وصحافة البيانات وحقوق الإنسان، إضافة الى التغيّرات المناخية والقضايا البيئية وملف الطاقة، فإن ملفَي الهجرة والرقابة القانونية بدت لهما خصوصية واضحة؛ ليس فقط لقيمتهما الصحفية، بل لأنهما يكشفان معًا حدود ما يمكن للصحفيين فعله في عالم تتزايد فيه الانتهاكات وتتقلص فيه المساحات الحرة.

وقدّمت الصحفية المغربية إيمان بلّامين من منصّة "الناس"، تجربتها في العمل داخل سياق يندر فيه الوصول إلى المعلومات وتزداد فيه الحساسية السياسية، حيث تُترك الحقائق موزّعة بين الصمت والخوف وتغييب البيانات المتعمّد. وأوضحت أن فريق Enass - بوصفه منصة مستقلة من الجنوب العالمي - يطوّر منهجه الخاص في التحقيق بعيدًا عن انتظار البيانات الرسمية التي غالبًا ما تكون ناقصة أو غامضة أو محذوفة بالكامل. لذلك يعتمد الفريق على العمل الميداني وعلى شبكة موازية من المصادر تشمل منظمات محلية ومحامين وفاعلين ميدانيين وأفرادًا من داخل المجتمعات المهاجرة نفسها، إضافة إلى الاستناد إلى الأرشيف الذي يصنعه المهاجرون بأنفسهم عبر مجموعات واتساب والتسجيلات الصوتية والصور والمواد الرقمية التي توثّق اختفاءاتهم وتحركاتهم.

وترى بلامين أنّ جوهر عملهم يقوم على وعد مهني واضح: إنتاج تحقيقات قد لا تكون مثالية، لكنها دقيقة مُتحقَّق منها، ومسندة إلى مصادر موثوقة. كما تعتقد أن التحقيق في قضايا الهجرة هو - قبل كل شيء - مواجهة لثقافة الأومرتا (الصمت) التي تطوّق ملفات الهجرة، خصوصًا في المناطق التي تُترك فيها العائلات بلا أجوبة حيث تفتح الحدود جراحا وغموضًا في آن واحد. كما شددت على أن كسر الصمت الرسمي ووضع الإنسان في قلب كل رواية، يشكّلان جوهر هذا العمل، بعيدًا عن الحياد الزائف الذي يُهمّش الضحايا. ولعل وصفة النجاح - وفق بلامين - هي بناء ثقة عميقة مع المجتمعات المهاجرة والتعامل معها باعتبارها صاحبة معرفة وليست مجرد "مصادر".

وبحسب المتحدّثة، فإن الهدف النهائي ليس فقط توثيق ما يحدث على الحدود، بل إنتاج صحافة تُعيد الصوت لمن فُقد صوته، وتُبقي مراكز القوة خاضعة للمساءلة، وتكشف ما يُحاول الخطاب الرسمي إخفاءه.

حوار مصوَّر مع الصحفية إيمان بلامين 

وقدّمت مي بولمان رئيسة وحدة التحقيقات في Lighthouse Reports قراءة مختلفة تقوم على توظيف الأدلة البصرية المفتوحة، انطلاقًا من خبرتها في تغطية الانتهاكات الحدودية في البلقان وتركيا. وشرحت بولمان كيف تبدأ التحقيقات ببناء علاقة ثقة مع المهاجرين والعاملين في المناطق الحدودية، وكيف يمكن لصورة واحدة أو مقطع فيديو أن يكشف ممارسات غير قانونية؛ مثل الاحتجاز التعسفي والصدّ القسري.

كما استعرضت استخدام أدوات البحث في المصادر المفتوحة لإثبات مواقع الانتهاكات، وربط الصور بإحداثياتها الجغرافية الدقيقة، والوصول إلى حقيقة الوقائع حتى عندما تسعى السلطات إلى طمسها. وفي الوقت نفسه، نبّهت إلى أهمية التواجد الميداني مع الالتزام الصارم بسلامة الصحفيين؛ لالتقاط ما قد تعجز الأدلة الرقمية وحدها عن نقله.

أما الصحفي المستقل المصري سامح العبودي الذي يعمل بين القاهرة وأثينا، فقد نقل الجانب الأكثر قربًا من مسارات الموت؛ إذ عمل على تغطية حركة العائلات النازحة من السودان عبر الصحراء مستخدمًا أدوات بسيطة لكنها شديدة الفاعلية مثل واتساب وخرائط غوغل لتتبع الرحلات غير القانونية، وتحديد طرق المهربين والمواقع التي تنشط فيها شبكات الاتجار بالبشر في ليبيا.

 وقد وثّق سامح قصصًا مروعة عن لاجئين اضطروا لبيع أعضائهم لتمويل رحلتهم، مبينًا كيف يمكن للتفاصيل الصغيرة (رسالة صوتية، إحداثية جغرافية، أو خريطة أرسلها مهرب) أن تتحول إلى أدلة تقود إلى كشف شبكات تهريب كاملة.

تكشف الجلستان - على اختلاف موضوعيهما - عن خيط ناظم واحد يجمع بين تجارب الصحفيين المشاركين، مفاده أن الحقيقة تُنتَج من الهامش وتُحاصَر من المركز. ففي قضايا الهجرة، يجد الصحفي نفسه أمام حدود مغلقة ومعلومات محجوبة وتعطيلات بيروقراطية وميدانية معقّدة. أمّا في ملفات الرقابة والتشريعات فيواجه منظومات قانونية تتحوّل إلى أدوات ضغط، أو تُستخدم كسلاح لإسكات الأصوات الصحفية.

 

معركة الخصوصية والمساءلة

في جلسة «Privacy vs Accountability: Countering Regulations that Affect Investigative Journalists»، اتخذ النقاش منحى مختلفًا، لكنه ظلّ متصلًا بعمق بالتحديات التي يواجهها الصحفيون في ملفات الهجرة وغيرها؛ إذ تناول المتحدثون كيفية توظيف القوانين - مثل الدعاوى الكيدية والتشريعات المرتبطة بالخصوصية - لتكون أدوات لتجريم العمل الصحفي وتقويض قدرته على المساءلة.

وشارك في الجلسة خبراء قانونيون وصحفيون من مناطق مختلفة، قدّموا قراءات معمّقة حول سبل الدفاع عن الحق في النشر، في ظل منظومة تشريعية آخذة في الاتساع، تُستخدَم على نحو متزايد لتضييق المجال الإعلامي.

وبرزت في الجلسة مداخلة الصحفية التونسية رحمة الباهي من موقع الكتيبة المتخصص في الصحافة الاستقصائية في تونس، حيث قدّمت عرضًا تفصيليًا للتحوّلات التي شهدتها البلاد بعد 25 يوليو/تموز 2021، وما ترتّب عنها من تراجع غير مسبوق لحرية الصحافة.

وقدّمت الباهي مقارنة مركّزة بين وضع الإعلام التونسي خلال العقد الأول الذي تلا الثورة، حين اتّسم المشهد بتعددية إعلامية وتشريعات تضمن الحق في النفاذ إلى المعلومة ودور فاعل للمجتمع المدني، بين ذلك كله والواقع الحالي الذي يرزح تحت حزمة من التحديات، في مقدمتها القوانين الردعية، وعلى رأسها المرسوم 54، فضلًا عن حملات التشويه، وحلّ الهيئات المستقلة، وتصاعد الملاحقات القضائية بحق الصحفيين. كما أوضحت كيف أدّى هذا الواقع إلى تعقيد الوصول إلى المعلومات الرسمية، ودفع كثيرًا من المصادر إلى التزام الصمت خوفًا من الملاحقات. وتوقّفت عند سبل مواصلة العمل الصحفي في ظل هذه الظروف، وكيفية التعامل مع مصادر ترفض التعاون، إضافة إلى استعراض آليات وتقنيات بديلة للحصول على المعلومات والوثائق بطرق أخرى. إلى جانب ذلك، تشير الباهي إلى سبل مواجهة المؤسسات الإعلامية هذه التضييقات، عبر تعزيز فرقها القانونية واللجوء إلى الاستشارة المستمرة، واعتماد إستراتيجيات للأمن الرقمي والالتزام بالشفافية المالية والإدارية، بما يعزّز النزاهة ويغلق الباب أمام الابتزاز.

حوار مصوَّر مع الصحفية رحمة الباهي

تكشف الجلستان - على اختلاف موضوعيهما - عن خيط ناظم واحد يجمع بين تجارب الصحفيين المشاركين، مفاده أن الحقيقة تُنتَج من الهامش وتُحاصَر من المركز. ففي قضايا الهجرة، يجد الصحفي نفسه أمام حدود مغلقة ومعلومات محجوبة وتعطيلات بيروقراطية وميدانية معقّدة. أمّا في ملفات الرقابة والتشريعات فيواجه منظومات قانونية تتحوّل إلى أدوات ضغط، أو تُستخدم كسلاح لإسكات الأصوات الصحفية.

ومع ذلك، أظهر المؤتمر أن الصحافة الاستقصائية ليست مجرّد مهنة، بل ممارسة مركّبة تتطلّب معرفة تقنية وجرأة ميدانية وفهمًا قانونيًا والتزامًا صارمًا بالأخلاقيات، إضافة إلى شبكات تعاون عابرة للحدود. وبَيْن توثيق مسارات الموت في الصحراء، وكشف الانتهاكات على الحدود الأوروبية، والدفاع عن حرية الصحافة في بيئات سياسية مضطربة، بدا جليًا أن الصحفيين يخوضون معركة متعددة الوجوه، لكنها واحدة في جوهرها، عنوانها حماية الحق في الحقيقة.

المزيد من المقالات

الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
كما في رواندا.. هل يمكن ملاحقة الصحافة الإسرائيلية بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية؟

"إرهابيون"، "وحوش"، "منتمون إلى حماس يجب قتلهم"، وتوصيفات أخرى لاحقت الصحفيين الفلسطينيين في الإعلام الإسرائيلي. أنس الشريف، صحفي الجزيرة، كان واحدا ممن تعرضوا لحملة ممنهجة انتهت باغتياله في غزة. ماهي أنماط التحريض الإعلامي ضد الصحفيين الفلسطينيين في إعلام الاحتلال؟ وهل يمكن متابعة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أمام العدالة الدولية كما حدث في رواندا؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 2 نوفمبر, 2025
البروباغندا بين الضمير المهني والأجندة المفروضة

حين فكرت وسائل الإعلام في صياغة مواثيق التحرير والمدونات المهنية، كان الهدف الأساسي هو حماية حرية التعبير. لكن التجربة بينت أنها تحولت إلى "سجن كبير" يصادر قدرة الصحفيين على مواجهة السلطة بكل أشكالها. وهكذا يلبس "الأخ الأكبر" قفازات ناعمة ليستولي على ما تبقى من مساحات لممارسة مهنة الصحافة.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 15 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
آليات التكامل بين الدعاية العسكرية والعمليات الميدانية ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة

مراكز استخبارات ومنظمات ضغط وإعلام إسرائيلية عملت منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة بالتوازي مع آلة الحرب في استهداف الصحفيين مهنيًا ومعنويًا. الإعلام الإسرائيلي، بنسختيه العبرية والإنجليزية، عزّز روايات المؤسستين العسكرية والأمنية وروّجها عالميًا، عبر حملات تشويه ممنهجة أغرقت الصحفيين باتهامات فضفاضة بلا أدلة. كيف أصبح استهداف الصحفيين إستراتيجية ممنهجة؟ وما آليات التنسيق بين الدعاية العسكرية وقتل الصحفيين الفلسطينيين؟

إبراهيم الحاج نشرت في: 8 أكتوبر, 2025
جندي برتبة مراسل أو صحافة على مقاس الجيش الإسرائيلي

يقدّم المقال قراءة تاريخية في أثر المراسل العسكري الإسرائيلي وأدواره المتماهية مع الفعل الحربي منذ ما قبل النكبة، عبر نقل أخبار العصابات الصهيونية وخلق حالة من التماهي بين الصحافة والعنف. وقد تحولت هذه "الوظيفة" لاحقا إلى أداة لتدويل الرواية الإسرائيلية، قبل أن تصبح مرجعًا أساسيًا في تغطية الحروب مثل العراق وأوكرانيا.

سجود عوايص نشرت في: 1 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
الصحفي السوري بين المنفى والميدان

كيف عاش الصحفي السوري تجربة المنفى ؟ وما هي ملامح التجربة الصحفية السورية بعد ثورة 2011: هل كانت أقرب إلى النشاط أم إلى المهنة؟ الزميل محمد موسى ديب يحاول في هذا المقال قراءة هوية المهنة المتأرجحة بين المنفى والميدان خاصة في ظل حكم نظام الأسد.

محمد موسى ديب نشرت في: 23 سبتمبر, 2025
تدقيق المعلومات والذكاء الاصطناعي والشراكة "الحذرة"

هل ستساعد أدوات الذكاء الاصطناعي مدققي المعلومات، أم ستضيف عليهم أعباء جديدة خاصة تلك التي تتعلق بالتحقق من السياقات؟ ما أبرز التقنيات التي يمكن الاستفادة منها؟ وإلى أي مدى يمكن أن يبقى الإشراف البشري ضروريا؟

خالد عطية نشرت في: 14 سبتمبر, 2025
نجونا… وبقينا على قيد الحياة!

في العادة يعرف الصحفيون بمساراتهم وصفاتهم المهنية، لكن يمنى السيد، الصحفية التي عاشت أهوال الحرب في غزة، تعرف نفسها بـ: ناجية من الإبادة. وربما يفسد أي اختصار أو تقديم عفوية هذه الشهادة/ البوح الذي يمتزج فيه الصحفي بالإنساني وبالرغبة الغريزية في النجاة..

يمنى السيد نشرت في: 10 سبتمبر, 2025
محمد الخالدي ومروة مسلم.. "منسيون" أنكرتهم الحياة وأنصفهم الموت

قتل الاحتلال الصحفيان محمد الخالدي ومروة مسلم ضمن نسق ممنهج لاستهداف الصحفيين، لكن في مسيرتهما المهنية واجها الإنكار وقلة التقدير. الزميلة ميسون كحيل تحكي قصتهما.

ميسون كحيل نشرت في: 4 سبتمبر, 2025
الصحافة ومناهج البحث الاجتماعية

عكس ما يشاع من تنافر نظري بين الصحافة والعلوم الاجتماعية، فإنهما يتداخلان على نحو معقد ومفيد لكليهما، خاصة بالنسبة للصحافة التي لا ينبغي أن تتعلق فقط بتغطية الحقائق، بل أن تنشغل أيضا بالتحقيق بشكل منهجي في الظواهر المجتمعية لإعلام الجمهور وتثقيفه. يجيب المقال عن سؤال محوري: كيف يمكن أن نُجسّر الهوة بين الصحافة والعلوم الاجتماعية؟

أحمد نظيف نشرت في: 2 سبتمبر, 2025
المحنة المزدوجة للصحفيين الفريلانسرز بغزة

لا يتوفرون على أي حماية، معرضون للقتل والمخاطر، يواجهون الاستهداف المباشر من الاحتلال، يبحثون عن حقوقهم في حدها الأدنى.. عن المحنة المزدوجة للصحفيين الفريلانسرز في غزة تروي الزميلة نور أبو ركبة قصة أربعة صحفيات وصحفيين مستقلين.

نور أبو ركبة نشرت في: 26 أغسطس, 2025
"لا أريدك صحفية يا ماما".. هل يملك صحفيو غزة ترف الغياب؟

هل يملك الصحفي الفلسطيني في غزة حرية "الغياب"؟ وكيف يوازن بين حياته المهنية والعائلية؟ وإلى أي مدى يمثل واجب التغطية مبررا لـ "التضحية" بالأسرة؟ هذه قصص ترويها الزميلة جنين الوادية عن تفاصيل إنسانية لا تظهر عادة على الشاشة.

Jenin Al-Wadiya
جنين الوادية نشرت في: 24 أغسطس, 2025