أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

على أطراف القدس، لا تزال دير ياسين تحمل جرحا مفتوحا، فبعد مجزرة التاسع من أبريل/ نيسان عام 1948، لم يُمح المكان من سكانه فحسب، بل أُعيد توظيف أنقاضه ليصبح أساسا لمصحّة نفسية إسرائيلية عُرفت باسم "كفار شاؤول". أما المفارقة المفجعة أن أوائل المرضى الذين استقبلتهم جدران المصحّة كانوا ناجين من معسكرات النازية في أوروبا، يعالجون ذاكرتهم المثقلة بالهولوكوست فوق أرضٍ حُرم ضحاياها الفلسطينيون من حقّ التذكّر، بل من حقّ الحياة أصلًا.

في "كفار شاؤول" يُعاد ترتيب الاستعمار على عجل فوق أنقاض قرية. فالمجزرة التي طمست ذاكرة دير ياسين لم تُنهِ قصتها فحسب؛ بل استبدلتها مكانا وذاكرة بأخرى فورا، دون فسحة زمنية. هنا يكتسب فعل الإبادة كثافته القصوى، إذ يُمحى تاريخ الفلسطينيين وذاكرتهم الجمعية من الحيّز المادي، ويُزرع في الموضع ذاته تاريخ وذاكرة آخران، باعتبارهما الذاكرة الجديرة بالاعتراف والخلود.

منذ عقود، ينظر باحثو العلوم الاجتماعية إلى الذاكرة بوصفها أكثر من مجرد استعادة للماضي؛ فهي تتحول في لحظات الأزمات الجماعية إلى أداة سياسية ورمز للصراع على المعنى. يشير بول ريكور إلى أن الذاكرة (1) ليست انعكاسًا بسيطًا للأحداث، بل مجالًا للتلاعب والانتقاء، حيث يُعاد ترتيب الماضي لخدمة رهانات الحاضر. أما بيير نورا فقد تحدث عن "عوالم الذاكرة"(2) باعتبارها مكونات مادية ورمزية تُستثمر في تشكيل هوية جماعية، خاصة حين تقع المجتمعات تحت وطأة الحرب أو الأزمات.

 وفي السياق نفسه، يفترض نيكولاي كوبوسوف، - في كتابه "قوانين الذاكرة، حروب الذاكرة" (3) - أن الصراع على الماضي لم يعد محصورا في الحقول الثقافية أو الأكاديمية وحدها، بل امتد إلى فضاءات القانون والسياسة والدبلوماسية، حيث تُستنفذ أدوات تشريعية ومؤسسية لإحكام سرديات تاريخية أو لفرض حدودٍ لما يعد مقبولًا تذكُّره أو إنكاره.

في السياق الفلسطيني، يُعد إدوارد سعيد من أبرز المفكرين الذين ناقشوا العلاقة بين السرد والذاكرة والإعلام، مؤكدًا أن من يملك القدرة على سرد قصته هو من يكتب التاريخ. ففي مقالته الشهيرة بعنوان "إذن السرد (Permission to Narrate) (4]عام 1984، انتقد سعيد التغطية الإعلامية الغربية المنحازة التي تتجاهل الرواية الفلسطينية، مشيرا إلى أن الفلسطينيين حُرموا من حقهم في التعبير عن تجربتهم الخاصة. ورأى أن القدرة على السرد، أو منع السرد من التشكّل والظهور، أمر بالغ الأهمية للثقافة والإمبريالية، وتشكل إحدى الروابط الرئيسية بينهما. ومن هذا المنطلق، تعكس كلمات الشاعر محمود درويش هذا البعد الإنساني والوطني للذاكرة، حين قال: "لا أُقرر تمثيل أي شيء سوى ذاتي. لكن تلك الذات مليئة بالذاكرة الجماعية."  إذ تُجسد الذات الفلسطينية حكاية شعب بأكمله، تتحرك بين الذاكرة الفردية والجماعية، بين التجربة الشخصية والهوية الوطنية.

في السياق الفلسطيني، يُعد إدوارد سعيد من أبرز المفكرين الذين ناقشوا العلاقة بين السرد والذاكرة والإعلام، مؤكدًا أن من يملك القدرة على سرد قصته هو من يكتب التاريخ. ففي مقالته الشهيرة بعنوان "إذن السرد".

في هذا الإطار، تبرز غزة كنموذج صارخ، فليست الإبادة التي تتعرض لها مجرد مأساة إنسانية، بل أيضًا معركة على الذاكرة. فالسؤال هنا، أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ هنا يتحول الإعلام التقليدي والرقمي إلى الساحة التي تتصارع فيها روايات الماضي والمستقبل معا، لتحدد أي ذاكرة ستعيش وأيها ستُمحى.

الذاكرة الفلسطينية ليست مجرد تراكمٍ للذكريات؛ بل فضاءات متشابكة من علامات ورموز يقرؤها الإعلام ويعيد تشكيلها. أسماء الأماكن، والصور، والشهادات، والأغاني، والنُصب تتحول إلى أدوات فاعلة في صراعٍ على الوجود. يؤدي الإعلام هنا دورين متقابلين، إما آلية للطمس عبر محو الشواهد وتغييب السرد، وإما أداة للمقاومة.

 

أزمة الذاكرة

تطرق العديد من الباحثين إلى دور الإعلام فيما أسموه" أزمة الذاكرة" (Memory crisis)، باعتبارها حالة من التشبع المفرط بالرموز والتمثيلات، بحيث لا يعود الحدث الأصلي حاضرا في فرادته، بل يتحوّل إلى مادة متداولة روتينية تُستهلك في الإعلام والثقافة الشعبية. الأزمة هنا لا تعني فقدان المعلومات، بل وفرتها الزائدة، حيث يصبح كل شيء – حتى المنتجات التجارية – رمزًا للذاكرة، ما يؤدي إلى سطحية في التلقي. يضيف أندرياس هويسن (5) أن هذا التراكم المتواصل للصور والسرديات لا ينتج معرفة جديدة، إذ ينزاح النقاش من التركيز على الذاكرة والعدالة إلى الانشغال بالشكل الجمالي أو الأخلاقي للتذكر. بهذا المعنى، تتحول الذاكرة من أداة مقاومة إلى سوق استهلاكي للرموز.

يرى أندرياس هويسن أن التراكم المتواصل للصور والسرديات لا ينتج معرفة جديدة، إذ ينزاح النقاش من التركيز على الذاكرة والعدالة إلى الانشغال بالشكل الجمالي أو الأخلاقي للتذكر. بهذا المعنى، تتحول الذاكرة من أداة مقاومة إلى سوق استهلاكي للرموز.

يؤدي الإعلام دورًا أساسيًا في تعقيد أزمة الذاكرة. فهو لا يكتفي بنقل الأحداث، بل يعيد إنتاجها في صور متكررة ومجزأة، كما يحدث مثلاً عند إعادة بث مشاهد الحروب أو الكوارث الإنسانية مرارا في نشرات الأخبار ووسائل التواصل. هذا التكرار يولّد ما تسميه أليدا آسمان (Aleida Assmann) "إرهاق الذاكرة"، أي شعور بالتخمة البصرية التي قد تؤدي في النهاية إلى فقدان أثر الحدث نفسه وتراجع قدرته على البقاء في الذاكرة. (6) ومع ذلك، فإن هذا التدفق الهائل للصور لا يؤدي بالضرورة إلى فعل سياسي أو فهم معمّق؛ فمشاهدة صور اللاجئين أو ضحايا الإبادة مثلاً قد تثير تعاطفًا عابرًا، لكنها لا تترجم دائمًا إلى وعي أو تغيير فعلي.

في المقابل، يشير بعض الباحثين إلى أن الإعلام قد يكون أيضًا مساحة نقدية تُعرف بـ "Forum Regime"، أي فضاء يسمح بمساءلة روتين الذاكرة وإعادة النظر في طرق تمثيلها. (7) يمكن أن نرى ذلك في الأفلام الوثائقية أو التحقيقات الاستقصائية التي تكسر السرديات السائدة وتطرح روايات بديلة، مثل الأعمال الفنية التي تعيد سرد أحداث تاريخية من وجهة نظر الضحايا كمسلسل "التغريبة الفلسطينية" بدلًا من الاقتصار على الرواية الرسمية؟

وهكذا يظهر الإعلام كقوة مزدوجة؛ فمن جهة قد يساهم في تسطيح الذاكرة عبر التكرار المرهق والاستهلاك السريع للصور، ومن جهة أخرى قد يعمل كمنصة لإعادة شحنها بالمعنى عبر طرح أسئلة نقدية وتوليد تمثيلات جديدة.

 

الذاكرة متعددة الاتجاهات

صك هذا المفهوم ميخائيل روثبرغ في كتابه "الذاكرة متعددة الاتجاهات: تذكر الهولوكوست في عصر إنهاء الاستعمار"،(8) حيث قدم مفهوم الذاكرة متعددة الاتجاهات كإطار تحليلي لفهم كيفية مواجهة الذاكرة الخاصة بمجتمع لذاكرة مجتمعات أخرى في المجال العام. فعلى عكس منطق الذاكرة التنافسية الذي يفترض أن ذاكرة معينة تُقصي الأخرى، يرى روثبرغ أن الذاكرة تعمل إنتاجيًا من خلال التفاوض، والإحالة المتبادلة، والاقتراض بين التجارب التاريخية، بحيث يؤدي الصراع بين ذاكرة وأخرى إلى توسعها وليس تقلصها.

من المفارقة أن الكاتب ناقش في كتابه أن ذاكرة الهولوكوست لم تنشأ بمعزل عن تجارب العنف الاستعماري والعبودية وحركات التحرر الوطني، فالذاكرة العامة للهولوكوست نشأت جزئيا بفضل أحداث ما بعد الحرب العالمية الثانية التي تبدو للوهلة الأولى غير ذات صلة بها. ويجادل الكاتب أن حركات إنهاء الاستعمار، وحركات الحقوق المدنية في منطقة البحر الكاريبي، وأفريقيا، وأوروبا، والولايات المتحدة، وأماكن أخرى، حفّزت، بشكل غير متوقع، ذاكرة الهولوكوست.

طبعا هذه الجدلية بحاجة لمناقشة معمقة لا يسع هذا المقال لنقاشها. لكن "روثبرغ" وجد ربطا بين ذاكرة الهولوكوست وذاكرة الشعوب التي تحررت من الاستعمار، فماذا نقول إذا عن الذاكرة الفلسطينية؟!

يمكن النظر إلى ذاكرة غزة على أنها تجربة متعددة الاتجاهات عندما تُقارن وتُربط بمآسي وتجارب شعوب الجنوب العالمي، مثل الاستعمار في إفريقيا، مجازر رواندا، أو الإبادة الجماعية في البوسنة. فهذه المقارنات لا تعني نسبية المعاناة الفلسطينية، بل تشكّل حوارًا تفاعليًا بين الشعوب، حيث تُنتج كل تجربة معرفات ورموزا جديدة تعيد تشكيل فهم الذاكرة الفلسطينية. على سبيل المثال، ربط صور الدمار والشهداء الفلسطينيين بمقارنات تاريخية مشابهة للعنف الاستعماري أو الإبادة الجماعية في مواقع الجنوب العالمي يُحوّل ذاكرة غزة من ذاكرة محلية محصورة إلى ذاكرة عالمية تعكس أبعادًا مشتركة.

تؤدي المنصات الرقمية هنا دورا محوريا في توسيع فضاء هذا الحوار، فهي لا تكتفي بنقل الذاكرة، بل تجعلها نشطة ومتنقلة، عبر الصور والقصص والهاشتاغات التي تربط غزة بمآسي أخرى في الجنوب العالمي. هذه الحركة تجعل من غزة نقطة التقاء للذاكرة الجماعية العالمية، حيث تتفاعل التجارب التاريخية المختلفة لتنتج معرفة سياسية وأخلاقية جديدة، وتعيد تعريف فكرة التضامن الدولي من خلال الذاكرة المشتركة لضحايا العنف الممنهج.

لكن من ناحية أخرى، يضع الإعلام الغربي غزة أحيانا في مواجهة مع ذاكرة الهولوكوست، إذا غالبا ما تُستَخدم المحرقة معياراً وحيداً لقياس الفظائع، بل وأحيانًا ذريعة لتسويغ السردية الإسرائيلية عن "حق الدفاع عن النفس". هنا تصبح ذاكرة غزة في موقع مواجهة: فهي تُقارن بتجارب الجنوب العالمي بوصفها شبيهة ومكمّلة، لكنها تُحاصَر أمام ذاكرة الهولوكوست بوصفها ذاكرة منافسة أو "غير مؤهلة" لنيل الاعتراف نفسه.

 

الذاكرة الجماعية

الذاكرة الجماعية كما صاغها (9) موريس هالبواكس هي ذلك الوعي التاريخي المشترك الذي يتجاوز حدود الفرد ليُعاد إنتاجه داخل الجماعة عبر الأطر الاجتماعية والثقافية. "هالبواكس" يوضح أن الأفراد لا يتذكرون بمعزل عن غيرهم، بل يستحضرون الماضي من خلال منظومات رمزية واجتماعية تضبط ما يُحفظ وما يُنسى، وأن الذاكرة البشرية لا يمكن أن تعمل إلا في سياق جماعي. ويؤكد هالبواكس أن الذاكرة الجماعية انتقائية دائمًا؛ فلدى مجموعات مختلفة من الناس ذكريات جماعية مختلفة، مما يؤدي إلى أنماط سلوك مختلفة. ويوضح، على سبيل المثال، كيف استحضر الحجاج إلى الأراضي المقدسة على مر القرون صورًا مختلفة تمامًا لأحداث حياة يسوع؛ وكيف أن للعائلات القديمة الثرية في فرنسا ذاكرة عن الماضي تختلف اختلافًا حادًا عن ذاكرة الأثرياء الجدد؛ وكيف يختلف بناء الطبقة العاملة للواقع عن بناء نظرائها من الطبقة المتوسطة.

يمكن استخدام هذا الإطار النظري لفهم الذاكرة الجمعية الفلسطينية التي تعد من مقومات الصمود، بحيث لا يحدث تنازل في بعض جوانب الذاكرة نتيجة الضغط السياسي، كمحو ذاكرة النكبة. وحول دور الإعلام في ذلك، تعمل وسائل الإعلام الفلسطينية على ترسيخ ذاكرة جماعية للصمود عبر استدعاء صور الشهداء والدمار وربطها بالنكبة، بحيث تُبنى سردية الضحية–المقاوم في مواجهة الاحتلال. في المقابل، تسعى بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية والداعمة لها إلى تشويه هذه الذاكرة من خلال قلب المعادلة، فبدلًا من الاعتراف بالضحايا، تُحمَّل غزة مسؤولية معاناتها، ويُقدَّم الفلسطينيون باعتبارهم سبب المأساة (لأنهم – بحسب السردية الإسرائيلية – "يختارون العنف" أو "يستخدمون المدنيين كدروع بشرية"). بهذه الطريقة، يُسلب الفلسطينيون حقهم في أن يتذكرهم العالم كضحايا، بل الدفع بتذكرهم كمذنبين لا كمظلومين.

تعمل وسائل الإعلام الفلسطينية على ترسيخ ذاكرة جماعية للصمود عبر استدعاء صور الشهداء والدمار وربطها بالنكبة، بحيث تُبنى سردية الضحية–المقاوم في مواجهة الاحتلال. في المقابل، تسعى بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية والداعمة لها إلى تشويه هذه الذاكرة فبدلًا من الاعتراف بالضحايا، تُحمَّل غزة مسؤولية معاناتها، ويُقدَّم الفلسطينيون باعتبارهم سبب المأساة. 

 

الذاكرة الثقافية

عند يان آسمن، الذاكرة الثقافية(10) ليست تذكّرًا عفويًا قصير المدى، بل بنية طويلة الأمد تحفظ الماضي عبر وسائط مؤسَّسة: نصوص، طقوس، رموز، آثار، ومؤسسات (مناهج، متاحف، أرشيفات). وهي تختلف عن "الذاكرة التواصلية" اليومية؛ إذ تعمل كـ"خزان للمعنى" يُستعاد جيلاً بعد جيل لتثبيت الهوية الجماعية.  

الإعلام في سياق الذاكرة الثقافية لا يكتفي بوظيفة النقل أو التوثيق، بل يعيد إحياء الرموز ويثبتها في المخيال الجمعي. فالأغنية الوطنية، حين تُبث عبر الراديو أو التلفزيون في مناسبات تذكارية، تتحول من عمل فني إلى شيفرة رمزية تذكّر الأفراد بتاريخ مشترك وتعيد استحضار صور البطولة أو الفقد. وبالمثل، فإن تغطية طقوس إحياء ذكرى النكبة أو ذكرى الشهداء لا تعكس مجرد حدث سياسي، بل تؤطره ضمن سردية مستمرة. الحاضر امتداد للماضي، والمأساة لا تزال قائمة، وبالتالي فإن الانتماء والهوية يتجددان من خلال هذا الربط.

لا يكتفي الإعلام بتسجيل ما يحدث، بل يحوّل الرموز والصور إلى ذاكرة ثقافية. صورة الطفل الفلسطيني تحت الأنقاض، أو صورة أم تبكي على جثمان ابنها، تصبح رمزًا للمعاناة الجماعية. لكن  الإعلام يؤدي دورا في شكل الترويج لهذه الرموز؛ إذ يمكن إعادة تدويرها بطرق متناقضة تماما، مرةً لتجسيد التضامن، وأخرى لإثارة الشفقة المجردة دون مساءلة سياسية.

غير أن الإعلام والفن والأدب قد يذهبون أبعد من ذلك عبر تجسيد الرموز في خطاب سياسي أو ثقافي موجَّه. فالفيلم الوثائقي أو التقرير الصحفي، حين يسلّط الضوء على مكتبة دُمّرت أو جامعة قُصفت، لا يوثّق واقعة مادية فقط، بل يقدّمها باعتبارها محاولة محو ثقافي، وهو ما يحوّل الفعل الإعلامي إلى آلية مقاومة للنسيان. في المقابل، حين تعمد بعض وسائل الإعلام الغربية إلى تقديم نفس الحدث باعتباره "عملاً أمنيًا مشروعًا"، فإنها تمارس عملية إعادة ترميز تهدف إلى نزع المعنى الثقافي من الواقعة وتحويله إلى مشهد عسكري تقني، ما يعني ضرب الرابط بين الرمز والهوية الجماعية.

 

الذاكرة الكونية  

الذاكرة الكونية أو الكوزموبوليتانية (Cosmopolitan Memory) لم تُطرح فقط فكرةً فلسفية عامة، بل صِيغت تاريخيًا لإضفاء بُعد معياري وأخلاقي جديد على مسألة الذاكرة، خاصة في سياق ذكرى الهولوكوست.(11)

الفكرة هي أنّ التضامن الدولي قد يظل محصورًا في بُعد سياسي أو إنساني عام، لكن الكوزموبوليتانية جاءت لتمنح هذه الذاكرة وزنًا أخلاقيًا كونيًا، أي استحضار ضحايا الهولوكوست لا يهوداً فقط، بل أعضاءً في الإنسانية جمعاء. ومن هنا تصبح الذاكرة التزامًا أخلاقيًا عبر الحدود، يفرض على الشعوب الأخرى واجب التذكر والتضامن مثل إنشاء النُصب التذكارية العالمية، أو إدراج ذكرى الإبادة في المناهج الدولية، أو حتى استدعائها مرجعاً أخلاقيا عند مواجهة أزمات معاصرة. بحيث تُقدَّم "درساً للإنسانية" وخطاب لحقوق الإنسان، تبنّته منظمات دولية مثل اليونسكو.

لا يعني هذا أبدًا أنّه لم يعد يحق للشعوب التضامن مع ضحايا الهولوكوست أو استنكار فظاعتها؛ بالعكس، هذا التضامن واجب إنساني. لكن المشكلة تكمن في الاستخدام المزدوج لهذه الذاكرة، فمن جهة، تُستعمل كآلية وقائية وتربوية تحت شعار "ألا يتكرر"، عبر المناهج التعليمية والنصب التذكارية والقوانين الدولية. ومن جهة أخرى، تُستخدم معياراً مقارناً يوظَّف أحيانًا لتقويض معاناة شعوب أخرى أو لتهميش سرديتها، من خلال وضع الهولوكوست بوصفه "المقياس الأسمى" الذي تُقاس عليه باقي المآسي.

هذا الاستخدام المزدوج أثار جدلًا حتى بين مثقفين وكتّاب يهود أنفسهم. مثلًا، إيلي ويزل  يشدد على فرادة الهولوكوست، معتبرًا أن مقارنته بمعاناة أخرى يُفقده معناه. (12) في المقابل، فإن أصوات يهودية ناقدة مثل نورمان فنكلشتاين رأت أن "صناعة الهولوكوست" استُخدمت سياسيًا لإسكات النقد الموجّه لإسرائيل وللتغطية على معاناة الفلسطينيين. (13) وأن هذه السياسة تضر في إحياء ذاكرة ضحايا الهولوكوست أنفسهم.

في هذا السياق، يؤدي الإعلام [U1] دوراً مركزياً في توليد إطار أخلاقي بصري وأيقوني. من خلال تصوير الضحايا، الأطفال، والمخيمات، يوسع الإعلام حدود الهوية الإنسانية، ويتيح للمشاهدين تصور أنفسهم أعضاءً في "إنسانية واحدة". هذه العملية تذكرنا بمفهوم بنديكت أندرسون عن "الجماعة المتخيلة"، إلا أنها هنا تتخذ بعداً عالمياً، حيث يُتصور الانتماء الإنساني عبر مشاهد الألم المتواصلة؛ مما يعزز شعوراً بالتضامن العابر للحدود.

مع ذلك، فإن قوة الإعلام ليست متسقة، فقد تُستخدم أحياناً لتعزيز التضامن الكوني، كما في تغطية أحداث غزة، رواندا، أو أوكرانيا، لتقديم هذه المآسي كقضايا إنسانية عالمية. حيث يوسّع الإعلام حدود الهوية الإنسانية، ويتيح للمشاهدين تصور أنفسهم كأعضاء في "إنسانية واحدة". وفي أحيان أخرى، تتحول هذه القوة إلى أداة تسييس، بحيث يُحتكر البعد العالمي لحدث محدد—مثل الهولوكوست—بينما تُعرض مآسي أخرى على أنها أزمات "محلية" أو "إقليمية". في هذه الحالة، يعمل الإعلام على ترسيخ تراتبية المعاناة، ما يميز بين ما يُعد عالميًا وإنسانيًا وما يُعد ثانويًا أو محليًا.

 الإعلام ليس مجرد ناقل للخبر، بل سلطة تحدد حدود التعاطف وتعيد تشكيل خرائط التضامن ومعايير المعنى. إن استعادة غزة كجزء من الذاكرة الإنسانية المشتركة تستلزم مساءلة نقدية عميقة لسياسات الإعلام في إنتاج التمثيل، وتأكيد أن الذاكرة هي ساحة مقاومة تُكسب الوجود معناه، وضمانة أخلاقية لعدم تكرار المأساة.

لقد قدّمت لنا دير ياسين صورةً مكثّفة عن أركيولوجيا الذاكرة المنزوعة من الزمن؛ إذ لم يُتح للزمن أن يبني طبقاته بهدوء، كما يحدث في السياق الطبيعي حيث تتراكم الحكايات فوق الحكايات، ويمنح الماضيُ الحاضرَ فرصةً لإعادة قراءته. في دير ياسين، أُلغيت هذه المسافة الزمنية كليًّا، ودُفن "الزمن" مع الضحايا على يد الاحتلال. فاستلاب الزمن من الذاكرة يعني أن العلاقة الطبيعية بين الزمن والذاكرة قد قُطعت؛ فالذاكرة لم يعد مسموحًا لها أن تخزّن الأحداث ضمن مسار زمني متواصل.

 

أمّا في غزّة، فيتحوّل الزمن نفسه إلى ساحة جريمة، وانتقل الفعل من الاستلاب الى الإبادة، فالزمن يُباد مضافًا إلى المكان وسكّانه. تُبَثّ الإبادة لحظةً بلحظة، فيما يخطّط الاحتلالان لبناء مشاريعهما العقارية والاستيطانية عبر فعل الإبادة ذاته.

إن البحث في أنواع الذاكرة يكشف أن ما يتجسد كـذاكرة إنسانية ليس معطى ثابتًا، بل هو نتاج سيرورات انتقاء وصياغة تتدخل فيها آليات الإعلام بقوة.  وفي مأساة غزة، تظهر الإبادة بوصفها لحظة قصوى تحاول بعض الخطابات اختزالها في لغة "الصراع" أو "الأزمة"، لتُنتزع من موقعها في سجل الذاكرة الكونية. وهكذا يغدو الإعلام ليس مجرد ناقل للخبر، بل سلطة تحدد حدود التعاطف وتعيد تشكيل خرائط التضامن ومعايير المعنى. ومن هنا، فإن استعادة غزة كجزء من الذاكرة الإنسانية المشتركة تستلزم مساءلة نقدية عميقة لسياسات الإعلام في إنتاج التمثيل، وتأكيد أن الذاكرة ـ الفردية والجمعية ـ هي ساحة مقاومة تُكسب الوجود معناه، وضمانة أخلاقية لعدم تكرار المأساة.


المراجع

  1. Ricoeur, Paul. Memory, History, Forgetting. Translated by Kathleen Blamey and David Pellauer. Chicago: University of Chicago Press, 2004.
  2. Nora, Pierre, and Lawrence D. Kritzman, eds. Realms of Memory: The Construction of the French Past. Volume 1: Conflicts and Divisions. Translated by Arthur Goldhammer. New York: Columbia University Press, 1996.
  3. Ricoeur, Paul. Memory, History, Forgetting. Translated by Kathleen Blamey and David Pellauer. Chicago: University of Chicago Press, 2004.
  4. Koposov, Nikolay. Memory Laws, Memory Wars: The Politics of the Past in Europe and Russia. New York: Cambridge University Press, 2017.
  5. Said, Edward. "Permission to Narrate: Authority, Memory, and History." Journal of Palestine Studies 13, no. 3 (Spring 1984): 27–48. https://www.jstor.org/stable/2536688.
  6. Huyssen, Andreas. Interview by Tânia Ganito and Daniela Agostinho. “On Memory and the Yet to Come.” Diffractions: Graduate Journal for the Study of Culture, no. 1 (2013). https://doi.org/10.34632/diffractions.2013.942.
  7. Assmann, Aleida. Das neue Unbehagen an der Erinnerungskultur: Eine Intervention. München: Beck, 2013.
  8. Buchenhorst, Ralph. “Field, Forum, and Vilified Art: Recent Developments in the Representation of Mass Violence and Its Remembrance.” In Memory and Genocide: On What Remains and the Possibility of Representation, edited by Fazil Moradi, Ralph Buchenhorst, and Maria Six-Hohenbalken, 151–164. London and New York: Routledge, 2017. https://doi.org/10.4324/9781315594897-11.
  9. Rothberg, Michael. Multidirectional Memory: Remembering the Holocaust in the Age of Decolonization. Stanford: Stanford University Press, 2009.
  10.  Halbwachs, Maurice. On Collective Memory. Edited, translated, and with an introduction by Lewis A. Coser. Chicago: University of Chicago Press, 1992.
  11.  Assmann, Jan. “Communicative and Cultural Memory.” In Cultural Memory Studies: An International and Interdisciplinary Handbook, edited by Astrid Erll and Ansgar Nünning, 109–118. Berlin and New York: De Gruyter, 2008. 
  12. Wiesel, Elie. Interview by Georg Klein. Nobel Prize. December 1986. https://www.nobelprize.org/prizes/peace/1986/wiesel/interview/.
  13. Finkelstein, Norman G. The Holocaust Industry: Reflections on the Exploitation of Jewish Suffering. New York: Verso, 2000.

المزيد من المقالات

ماذا يعني أن تكون صحفيا استقصائيا اليوم؟

قبل أسابيع، ظهرت كارلا بروني، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وهي تزيل شعار منصة "ميديا بارت". كانت تلك اللحظة رمزا لانتصار كبير للصحافة الاستقصائية، بعدما كشفت المنصة تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية التي انتهت بإدانته بالسجن. في هذا المقال، يجيب إدوي بلينيل، مؤسس "ميديا بارت"، وأحد أبرز وجوه الصحافة الاستقصائية العالمية، عن سؤال: ماذا يعني أن تكون صحفيًا استقصائيًا اليوم؟

Edwy Plenel
إدوي بلينيل نشرت في: 25 نوفمبر, 2025
مذكرة BBC المسربة.. ماذا تكشف الأزمة؟

كيف نقرأ تسريب "مذكرة بي بي سي" حول احترام المعايير التحريرية؟ وهل يمكن تصديق أن الفقرة المتعلقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت وراء موجة الاستقالات في هرم الهيئة البريطانية، أم أن الأمر يتعلق بالسعي إلى الاستحواذ على القرار التحريري؟ وإلى أي حد يمكن القول إن اللوبي الصهيوني كان وراء الضغط على غرف الأخبار؟

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
محمد أبو عرقوب نشرت في: 21 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية التي لا تنفصل عن محيطها

الصحافة الثقافية هي مرآة للتحولات السياسية والاجتماعية، ولا يمكن أن تنفصل عن دينامية المجتمعات. من مقال "أتهم" لإيميل زولا إلى كتابات فرانز فانون المناهضة للاستعمار الفرنسي، اتخذت الصحافة الثقافية موقفا مضادا لكل أشكال السلطة. لكن هذا الدور بدأ يتراجع في العالم العربي، على الخصوص، بفعل عوامل كثيرة أبرزها على الإطلاق: انحسار حرية الرأي والتعبير.

سعيد خطيبي نشرت في: 26 أكتوبر, 2025
هل الصحافة تنتمي إلى العلوم الاجتماعية؟

فضاء القراء. مساحة جديدة لقراء مجلة الصحافة للتفاعل مع المقالات بمقاربة نقدية، أو لتقديم مقترحاتهم لتطوير المحتوى أو اقتراح مواضيع يمكن أن تغني النقاش داخل هيئة التحرير. المساهمة الأولى للزميل محمد مستعد الذي يقدم قراءته النقدية في مقال "تقاطعات الصحافة والعلوم الاجتماعية في الميدان" للكاتب محمد أحداد، مناقشا حدود انفتاح الصحافة على العلوم الاجتماعية وموقفها "النضالي" من تحولات السلطة والمجتمع.

محمد مستعد نشرت في: 22 أكتوبر, 2025
لماذا ضعفت الصحافة الثقافية العربية في الألفية الثالثة؟

تعكس أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربية صورة أعمق لتراجع المشروع الثقافي والقيمي وانهيار التعليم وبناء الإنسان، لكن هذا العنوان الكبير للأزمة لا يمكن أن يبرر ضعف التدريب المهني والكفاءة في إنتاج المحتوى الثقافي داخل غرف الأخبار.

Fakhri Saleh
فخري صالح نشرت في: 19 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
الثقافة والتلفزيون.. بين رهانات التنوير ودكتاتورية نسبة المشاهدة

هل يمكن للتلفزيون والثقافة أن يجدا مساحة مشتركة للتعايش والتطور، يتنازل فيها الأول عن دكتاتورية نسبة المشاهدة ومنطقه التجاري، وتتحرر الثانية من اللغة المتعالية المعقدة المنفرة؟ كيف يمكن أن تقود الصحافة الثقافية مسيرة التنوير في المجتمع؟ ياسين عدنان، الذي ارتبط اسمه بالصحافة الثقافية في التلفزيون، يبحث عن الفرص لتجويد المحتوى الثقافي وجعله أكثر تأثيرا.

ياسين عدنان نشرت في: 5 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
المحتوى الثقافي على المنصات الرقمية.. من النخبوية إلى الجمهور الواسع

كنت أعيش في الخرطوم في وسط ثقافي سِمَته الأساسية النقاش المفتوح، من اللقاءات والفعاليات والمنتديات التي تُقام في معظمها بمجهودات فردية إلى بيع الكتب في ساحة “أَتِنِيّ" ون

تسنيم دهب نشرت في: 21 سبتمبر, 2025
حجب المعلومات الضارة قد يكون ضارًا

يقترح المقال اجتهادا تحريريا وأخلاقيا جديدا يقوم على السماح بذكر الجنسيات والأعراق عند تناول القضايا المرتبطة بالجرائم أو العنف لفهم الخلفيات والديناميات المجتمعية. يستند هذا الاجتهاد على الأحداث العنصرية التي تقودها جماعات من أقصى اليمين في إسبانيا ضد المغاربة بتهمة أنهم مجرمين رغم أن الأرقام والسياقات تثبت عكس ذلك.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 16 سبتمبر, 2025
الصحافة ومناهج البحث الاجتماعية

عكس ما يشاع من تنافر نظري بين الصحافة والعلوم الاجتماعية، فإنهما يتداخلان على نحو معقد ومفيد لكليهما، خاصة بالنسبة للصحافة التي لا ينبغي أن تتعلق فقط بتغطية الحقائق، بل أن تنشغل أيضا بالتحقيق بشكل منهجي في الظواهر المجتمعية لإعلام الجمهور وتثقيفه. يجيب المقال عن سؤال محوري: كيف يمكن أن نُجسّر الهوة بين الصحافة والعلوم الاجتماعية؟

أحمد نظيف نشرت في: 2 سبتمبر, 2025
واشنطن بوست أو حين تصبح اللغة غطاء للانحياز إلى إسرائيل

كيف اختلفت التغطية الصحفية لواشنطن بوست لقصف الاحتلال لمستشفيات غزة واستهداف إيران لمستشفى إٍسرائيلي؟ ولماذا تحاول تأطير الضحايا الفلسطينيين ضمن "سياق عملياتي معقد؟ ومتى تصبح اللغة أداة انحياز إلى السردية الإسرائيلية؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في: 30 يوليو, 2025
أن تحكي قصص الأطفال من غزة!

تبدو تجربة الصحفية الفلسطينية ريما القطاوي مختلفة تماما في الاشتغال على القصص الإنسانية. في معهد الأمل بغزة التقت أطفال يعيشون ظروفا قاسية بعد فقدان عائلاتهم، ولم تخل التجربة من تحديات مهنية وأخلاقية. أين ينتهي التعاطف وأين تبدأ المهنة؟ وكيف يمكن التعامل مع الأطفال، وهل مقبول من الناحية الأخلاقية إجراء المقابلات معهم؟

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 16 يونيو, 2025
من معسكرات البوسنة وشوراع كيغالي إلى مجازر غزة.. عن جدوى تغطية الصحفيين الأجانب للإبادات الجماعية

كيف غطّى الصحفيون الأجانب عمليات القتل في كل من البوسنة والهرسك ورواندا؟ هل ساهموا في إيصال الحقيقة وإحداث تأثير؟ هل كان دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة سيغير من واقع الإبادة المستمرة؟ وهل كانت تغطياتهم للمجاعة والمجارز ستقدم إضافة للتغطية اليومية للصحفيين المحليين؟ لماذا يُنظر إلى تغطية الصحافة المحلية للحروب بأنها تغطية قاصرة مقارنة بالصحافة الغربية على الرغم من أنها تتكبد الخسائر والضحايا بشكل أكبر؟

Saber Halima
صابر حليمة نشرت في: 1 يونيو, 2025
مهنة "محبطة" للصحفيين الشباب المستقلين

ترجم بالتعاون مع نيمان ريبورتس

ليديا لارسن | Lydia Larsen نشرت في: 18 مايو, 2025
إعلام السلطة وإعلام الثورة لا يصلحان لسوريا الجديدة | مقابلة مع يعرب العيسى

هل يمكن للإعلام الذي رافق الثورة السورية أن يبني صحافة جادة تراقب السلطة وتمنع عودة الانتهاكات السابقة؟ ما الذي تحتاجه المنظومة الإعلامية الجديدة كي تمنع السردية الأحادية للسلطة؟

Ahmad Haj Hamdo
أحمد حاج حمدو نشرت في: 16 مارس, 2025
بي بي سي والخضوع الطوعي لإسرائيل: كيف تنجو الحقيقة؟

كيف نفهم مسارعة "بي بي سي" إلى الرضوخ لمطالبات إسرائيلية بحذف فيلم يوثق جزءا من المعاناة الإنسانية في قطاع غزة؟ هل تصمد "الملاحظات المهنية الواجبة" أمام قوة الحقيقة والشهادات؟ وماذا يعني ذلك حول طريقة تعاطي وسائل إعلام غربية كبرى مع النفوذ الإسرائيلي المتزايد في ظل استمرار الحرب على الفلسطينيين؟

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 2 مارس, 2025
ترامب وإغلاق USAID.. مكاشفة مع "الإعلام المستقل"

غاب النقاش عن تأثير قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وقف التمويل الخارجي التابع لوكالة التنمية الأمريكية USAID، على المنصات الصحفية العربية. دأبت بعض هذه المنصات على تسمية نفسها بـ "المستقلة" رغم أنها ممولة غربيا. يناقش هذا المقال أسباب فشل النماذج الاقتصادية للمؤسسات الممولة غربيا في العالم العربي، ومدى استقلالية خطها التحريري.

أحمد أبو حمد نشرت في: 5 فبراير, 2025
الصحفي الرياضي في مواجهة النزعة العاطفية للجماهير

مع انتشار ظاهرة التعصب الرياضي، أصبح عمل الصحفي محكوما بضغوط شديدة تدفعه في بعض الأحيان إلى الانسياق وراء رغبات الجماهير. تتعارض هذه الممارسة مع وظيفة الصحافة الرياضية التي ينبغي أن تراقب مجالا حيويا للرأسمال السياسي والاقتصادي.

أيوب رفيق نشرت في: 28 يناير, 2025
هل ستصبح "ميتا" منصة للتضليل ونظريات المؤامرة؟

أعلن مارك زوكربيرغ، أن شركة "ميتا" ستتخلى عن برنامج تدقيق المعلومات على المنصات التابعة للشركة متأثرا بتهديدات "عنيفة" وجهها له الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب. هل ستساهم هذه الخطوة في انتعاش نظريات المؤامرة وحملات التضليل والأخبار الزائفة أم أنها ستضمن مزيدا من حرية التعبير؟

Arwa Kooli
أروى الكعلي نشرت في: 14 يناير, 2025
التعليق الوصفي السمعي للمكفوفين.. "لا تهمنا معارفك"!

كيف تجعل المكفوفين يعيشون التجربة الحية لمباريات كأس العالم؟ وهل من الكافي أن يكون المعلق الوصفي للمكفوفين يمتلك معارف كثيرة؟ الزميل همام كدر، الإعلامي بقنوات بي إن سبورتس، الذي عاش هذه التجربة في كأسي العرب والعالم بعد دورات مكثفة، يروي قصة فريدة بدأت بشغف شخصي وانتهت بتحد مهني.

همام كدر نشرت في: 12 يناير, 2025