هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

الحقيقة، ومدى إحاطة الفيلم بها، تحدٍ كان يواجه صُناع الأفلام الوثائقية، فالفيلم الوثائقي كان دوما موضع نقاش بين من يراه نقلا للواقع كما هو، وبين ما يراه فنا إبداعيا مشروطا برؤية المخرج. وحدود الحقيقة تواجه اليوم تحديا أصعب بعد أن حل الذكاء الاصطناعي ضيفا ثقيلا في عالم صناعة الأفلام، ومع تطوره وسهولة استخدامه لم يعد الأمر مقتصرا على توظيف أدواته لتسهيل عملية الإنتاج، بل بكونه جزءا من البناء الوثائقي وتكوين الصورة والأرشيف والمؤثرات والصوت وتأليف الموسيقى، وفي أحيان كثيرة بصناعة فيلم كامل باستخدام أدواته.

وقبل عصر الذكاء الاصطناعي، كان الكثير من المخرجين، وتحديدا رواد السينما، وثائقية كانت أم روائية، يضعون أنفسهم أمام أسئلة كثيرة حول شكل الفيلم ورسالته وعن المشاعر فيه ومدى ارتباطه بالإنسان الذي تُروى حكايته، لذا تنوعت المدارس والأساليب في السيناريو والتصوير والمونتاج وكان لكل مخرج بصمته الخاصة التي تُميزه عن غيره. فالأفلام لم تكن فنا من أجل الترفيه، بقدر ما كان مهما الأثر الذي تتركه في المشاهدين.

 

"فاشية عادية"

عندما كان المخرج السوفييتي ميخائيل روم بصدد إخراج فيلمه "فاشية عادية"، في بداية ستينيات القرن الماضي، واجه تحديين رئيسيين. فمن جهة، وجد نفسه أمام كمّ هائل من المواد الأرشيفيّة التي أنتجها النظام النازي ووسائل إعلام ألمانية وجيوش الحلفاء وأرشيفات خاصة، ومن جهة ثانية، اصطدم بالمعضلة المعتادة التي يواجهها صناع الأفلام، وهي معضلة إعادة بناء أحداث الفيلم.

أراد روم بداية اتباع مونتاج "الأتراكسيون" (أو كما يُسمى: مونتاج الجاذبية) الذي ابتكره المخرج السوفييتي سيرغي إيزنشتاين، ويقوم، على ربط لقطات منفصلة ومتباينة لإنتاج صدمة مباشرة وإحداث توتر لدى المتفرج مما يقوده في النهاية إلى استنتاج فكري أو اتخاذ موقف محدد. إلا أن روم رأى في هذا النمط من المونتاج شكلا مبالغا فيه لإيصال فكرته.

قد يعتبر البعض أن من العبث البدء برسومات الأطفال ومن ثم لقطات من حياة عادية، لكن هذه البداية غير المتوقعة كانت مفتاحا لإشراك الجمهور عاطفيًا، قبل الغوص في المأساة، مع مونولوج صوتي يعكس القيم الإنسانية وعن تفاصيل الحياة اليومية، فلم تكن الصدمة مباشرة بقدر ما تكونت نتيجة تراكم الصور.
 

وكي يخرج روم من إطار الصدمة الحادة في مونتاج "الأتراكسيون"، تمثّل الحل في التخلي عن طريقة السرد التاريخي الخطي أو المتتالية، حتى لا يكون الفيلم مجرد محاضرة سينمائية تاريخية. فعمل على تنظيم وترتيب المواد الأرشيفية وفق مجموعات كبيرة متجانسة ووفق المواضيع؛ فاجتمع لديه مائة وعشرون موضوعًا من مثل: لقطات واسعة للذين يصرخون تأييدا للنظام النازي، خطابات هتلر، الجموع الراكضة، مسيرات عسكرية، الجثث، الجرحى، إلى آخر القائمة الطويلة من المجموعات المتجانسة، واتضح لديه أكثر شكل الفيلم.

وبلغ الطول الإجمالي لهذه المواد، التي صُوّرت على شرائط سينمائية، بعد أول تجميع لها أربعين ألف متر ثم وصلت إلى خمسة عشر ألف متر، ومع تركيبها، وفق مبدأ التصادم المتباين بين المَشاهد فإن كثيرا من هذه المواد كما يقول روم "عزلت نفسها بنفسها واختفت".

المخرج السوفييتي ميخائيل روم: " إن الدعاية عندنا ستعتني بأن تعرض من خلال الصور أكبر عدد ممكن من الأعمال الوحشية، وستعمل بالتأكيد على أن يحتوي الملف على صورة نسر ذي مخلب مليء بالدم أو على صورة جمجمة ترتدي خوذة فاشية – كل هذا سوف يكون. ينتظر الناس بماذا سنبدأ؟ ونحن نبدأ من قط يضحك على الشاشة رسمه، بالمناسبة، حفيدي. عندما سألته لماذا يضحك القط، أجاب: لأنه التهم فأرا" (1)

قد يعتبر البعض أن من العبث البدء برسومات الأطفال ومن ثم لقطات من حياة عادية، لكن هذه البداية غير المتوقعة كانت مفتاحًا لإشراك الجمهور عاطفيًا، قبل الغوص في المأساة، مع مونولوج صوتي يعكس القيم الإنسانية وعن تفاصيل الحياة اليومية، فلم تكن الصدمة مباشرة بقدر ما تكونت نتيجة تراكم الصور.

أراد روم أن يتمكن المتفرج، بعد أن يرتاح ويضحك من "أن يتقبل القسم الثاني المأساوي، والذي يبتدئ رأسا بحديث جاد جدا، حول كيف تحول الفاشية الإنسان وما الذي يستطيع فعله الإنسان الذي تحول إلى فاش". (2)

لم يكن الهدف فقط هو إنجاز فيلم وثائقي مؤثر قادر على إحداث الصدمة، بل ألا يغلق المتفرج عينيه من هول ما يراه على الشاشة وأن يدرك أن ما يشاهده ليس سوى جزءا من الماضي. في هذا الفيلم فرض المخرج رؤيته وفلسفته، واستغرق العمل عليه عدة سنوات، حتى يخرج بصورته النهائية واضعا المتفرج داخل مسار عاطفي متقلب يدفعه للتفكير.

 

ما علاقة هذا بالذكاء الاصطناعي؟!

قد يبدو سؤال: "هل يمكن للذكاء الاصطناعيّ أن ينوب عن ميخائيل روم، في الوصول إلى مثل هذا التناول لفكرةٍ تقتضي وعيا خاصا؟" سؤالًا بديهيًا من جهة، وسطحيًا من جهة أخرى، وذلك إذا ما ولجنا إلى عمق آلية تفكير الذكاء الاصطناعي.

والسؤال الآخر الذي يطرح نفسه هنا: هل يمكن أن يخرج من جيل نشأ على الذكاء الاصطناعيّ - ذلك الجيل الذي لم نتعرف على ملامحه بعد - مُخرج يغوص إلى أعماق النفس البشرية ويجد الحلول، حتى لو عبر أدوات الذكاء الاصطناعيّ بحيث تستطيع تقليب صفحات وعيه على غرار صفحات الرسم الشفافة التي كانت تخرج منها المشاهد الكرتونية في صناعة الرسوم المتحركة أو تقمص مزاج مزاجه وحيرته أمام تعدد اختياراته التي تتبدل بحسب اللحظة التي تفرضها مشاهدة كل صورة وكل لقطة؟

اليوم، سيقول المؤمنون بالذكاء الاصطناعي بأن من الأسهل استخدام الأدوات التقنية لتجميع اللقطات وفرزها وتصنيفها، بل وتقييم مدى جودتها وصلاحيتها للعرض، ويمكن للمخرج أن يوفر على نفسه عناء وقت طويل من العمل، وأن يذهب أبعد من ذلك وفق قوالب مونتاج جاهزة لبناء السردية التي تضع المتلقي أمام المعنى والرسائل التي يُراد تمريرها. وقد ينجح الأمر بخلق فيلم مبني على التباين والتشويق لخلق الصدمات المطلوبة اعتمادا على قوة اللقطات نفسها.

أما المُشكّكون، فسيرون في استخدام مثل هذه الأدوات تهميشا لدور المخرج وإلغاءً لبصمته وتقييدا لإبداعه، وستُقلل من الاستناد على مشاعره التي تؤثر عليها كل لقطة يشاهدها بنفسه ويرى فيها ما لا يراه غيره وتفرض عليه همّا يوميا وتفكيرا متواصلا ومتغيرا حول شكل الفيلم قبل أن يصل إلى صورته النهائية. فالمشاهدة لا تنبع من تحليل البيانات، بل من وعي إنساني وأحيانا كثيرة معايشة شخصية، بل واندماج المخرج بموضوع فيلمه، قبل أن يبدأ بكتابة السيناريو. فماذا إن كان هذا الفيلم تجسيدا لمعاناة المخرج نفسه؟

في فيلم"مشاهد من الاحتلال في غزة"، والذي أنتجته جماعة السينما الفلسطينية في مركز الأبحاث الفلسطينية عام 1973،

جمع مخرجه مصطفى أبو علي لقطات صوّرها صحفيون ومخرجون أجانب لتخدم رواية الاحتلال ثم عمل على توليفها ومنتجتها لنقل واقع المعاناة اليومية التي يعيشها أهل قطاع غزة. هذا الفيلم - الذي يعتبره الكاتب والناقد بشار إبراهيم "أحد أهم الأفلام التسجيلية القصيرة التي أنجزتها سينما الثورة الفلسطينية"(3) - هو نتاج قضية لا يتبناها المخرج فقط، بل من واقع فهمه العميق للمعاناة التي عاشها ويعيشها شعبه.

 بالعودة إلى الجدل حول الحقيقة، وماذا كان سيفعل ميخائيل روم في زمن يمكن فيه توليد الصور والأصوات بالذكاء الاصطناعي لو لم يتوفر هذا الكم الهائل من الأرشيف؟ وكيف كان سيكتب سيناريو فيلمه أو يتخيله؟

إن كتابة سيناريو فيلم وثائقي تعني، كما يقول المخرج الأمريكي باري هامب "التفكير في الصور، بمعنى أن تتخيل نفسك جالسا في مقعد صالة سينمائية تنظر إلى الشاشة" (4).

يعيدنا ذلك إلى جوهر النقاش والجدل الدائم عن دور المخرج وأمانته في نقل الواقع ومدى صدق الحقيقة في أفلامه.

 

"روح" الفيلم الوثائقي..

في الفيلم الوثائقي، ليس الاهتمام  بالتقنية هو الأساس، بل الأهم فهم الطبيعة المعقّدة والمركبة له، ومدى قدرة المخرج على إنتاج مواقف وأسئلة تمسّ الإنسان وقضاياه المختلفة وبحيث لا يُستبدل المعنى بالإبهار الذي يتشكل من أدوات الذكاء الاصطناعي، وألا يُعاد اختلاق الواقع على حساب الحقيقة.

إن الاهتمام بالشكل على حساب المضمون، دون فهم وإدراك أن لكل فيلم حكايته الخاصة، بما فيه من مشاعر لناسه ولمخرجه يترك فيه جزءاً من روحه، سيخلق أفلاما مفرغة من الروح تحكمها الآلة لا الإنسان.

ومن فينا لم يشاهد فيلما مبهرا بجمال صورته وتقدّم تقنيّاته، لكنه شعر بأنه "بدون روح".  ويصعب هنا توضيح ماهية الروح لأنها مرتبطة بجوانية الإنسان ومشاعره وأحاسيسه وارتباطه مع مخرج الفيلم في التفكير والتأمل.

يقول روم عن فيلمه (فاشية عادية): "الفيلم مبني باعتباره تأملا فلسفيا للمؤلف، يُوسع أطر المادة الوثائقية، ويجبره على التفكير في مصائر الإنسان والإنسانية ضمن المجالات العميقة المعاصرة جدا. لقد ألفت نص الفيلم بنفسي، إنه لم يكن مكتوبا، لقد ولّفنا الفيلم كعمل فني صامت، وعلّقت على نحو مرتجل، على مقاطع كبيرة، دون أن أعني بالتزامن ودون أن أركض وراء المؤثرات الوثائقية - النمطية. وكما لو كنت أفكر بالمادة، وأدعو المتفرج للتفكير معي. إن هذه الوسيلة بالذات- التأليف بين المونتاج الفني المشبع بالعلاقة العاطفية، وبين مونولوج المؤلف- هو ما أدى، حسب وجهة نظري إلى تميز الفيلم..". (5)

في الفيلم الوثائقي، ليس الاهتمام  بالتقنية هو الأساس، بل الأهم فهم الطبيعة المعقّدة والمركبة له، ومدى قدرة المخرج على إنتاج مواقف وأسئلة تمسّ الإنسان وقضاياه المختلفة وبحيث لا يُستبدل المعنى بالإبهار الذي يتشكل من أدوات الذكاء الاصطناعي، وألا يُعاد اختلاق الواقع على حساب الحقيقة.
 

والارتجال يتعارض جذريا مع منطق الذكاء الاصطناعي، الذي يعمل على تقديم نصوص وإجابات واضحة أو سردا قائما على قوالب وأنماط محددة، أي أن السيناريو فيه ليس حيا يخضع للتغيير كل لحظة. فالسيناريو "بناء حيّ، هشّ، متغير دائما" بحسب المخرج السوفييتي أندريه تاركوفسكي والفيلم بالنسبة له “لا يأخذ شكله النهائي إلا لحظة اكتمال العمل". (6)

 

الذكاء الاصطناعي وعقل المخرج

في الفيلم الأمريكي "ترومان شو" (صدر عام 1998)، يحكي قصة خيالية لترومان بربانك الذي يعيش حياة تبدو طبيعية قبل أن يكتشف أن عالمه بأكمله - ومنذ ولادته- ليس سوى مجرد استوديو لبرنامج تلفزيوني يبث على الهواء مباشرة وكل من حوله ممثلون، ليبدأ في التمرد على هذا الواقع المصطنع. يصل الفيلم إلى ذروته عندما يحاول الهرب، فيخاطبه المخرج آملا في إقناعه بالعودة "أنا أعرفك أفضل من نفسك"، ليرد عليه ترومان "ليست لديك كاميرا في رأسي".

هذا الحوار يمكن إسقاطه على تجربة الذكاء الاصطناعي، وما إذا كان يستطيع الولوج إلى عقل المخرج، وهل يمكن اختزال كل ما في ذهنه وفق قوالب ونماذج مصطنعة تحمل عنه عبء المعنى الذي يبحث عنه في أفلامه.

الارتجال يتعارض جذريا مع منطق الذكاء الاصطناعي، الذي يعمل على تقديم نصوص وإجابات واضحة أو سردا قائما على قوالب وأنماط محددة، أي أن السيناريو فيه ليس حيا يخضع للتغيير كل لحظة. فالسيناريو "بناء حيّ، هشّ، متغير دائما".

 

هناك دائما مساحة غامضة من الشكّ والتفكير في وعي المخرج لا تقاس بالمحاكاة التقنية، والروح في الأفلام لا تُوّلد بالأدوات المتطورة. والفيلم الجيد كما يقول المخرج الأمريكي أورسون ويلز "لا يمكن أن يكون جيدا إلا إذا كانت الكاميرا عين في رأس شاعر"(7)، وقوة الفيلم لا تأتي سوى من الحسّ الإنساني لمبدعه.

اليوم، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجمع آلاف المشاهد المصورة، من غزة أو السودان مثلا، وأن يفرزها ويصنفها تحت مواضيع عدة، وأن يخلق صورا اصطناعية وينجز مشاهد كاملة قريبة من الواقع، لكن هل يستطيع منح المتفرج تجربة إنسانية تعكس الرابط العميق بين المخرج وفيلمه، مثل أن يبدأ الفيلم بصورة قط يبتسم قبل مَشاهد الحرب؟

 هذا الرابط العميق الذي يحمل رؤية المخرج ووعيه وإحساسه بالحدث هو ما يمنح الفيلم روحه ومعناه ويجعله أكثر قربا للمتفرج.

 

هل الذكاء الاصطناعي عدو لــ "الفيلم الوثائقي"؟

الفيلم الوثائقي قائم على علاقة ثقة بين مخرجه وجمهوره، ومع عالم الأدوات المتطورة الذي يحيط بنا، تتعرض هذه الثقة اليوم لاختبار كبير، مما يفرض حاجة ملحة للشفافية والإفصاح عن حدود الاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

وما يمنح القيمة للوثائقي هو أصالته الموضوعية، وصِدق قصصه وصوره، أي قدرته على تقديم الحقيقة بأمانة، وليس بما يُمكن اصطناعه، ولا يعني ذلك إغفال تطور الذكاء الاصطناعي، فالمخرج الذي لا يواكب التطور سيطويه النسيان، خاصة وأنه قد فتح آفاقا مذهلة تسهل من عملية إنتاج الأفلام مثل: تسريع البحث، تفريغ النصوص وتحليلها، فرز الصور وتحسين جودتها، معالجة الصوت، إعادة بناء لقطات لأحداث قديمة لا يتوفر أرشيف عنها.

ولعل الإشكالية التي تطرح في مدى الاعتماد عليه، أي أن يتحول من مساعد إلى عقل بديل وأن يُعوّل عليه المخرج ليكون صانع رؤيته والمحرك الأساسي في بناء أفلامه، فتطغى التقنيات على المضامين والقصص. يقول المخرج الإيراني عباس كياروستامي "يمكنني أن أشاهد الأفلام وأتحدث عن مدى جماليتها من الناحية التقنية، لكنني لست معجبا بالتقنيات"(8).

المخرج الذي لا يكرّس نفسه للعمل على فيلمه منذ الفكرة ولا يستعرض اللقطات التي صوّرها ولا يتمعن فيها ولا يشاهد كل صورة في أرشيف فيلمه، ولا يفكّر في السيناريو لحظة بلحظة حتى يرى فيلمه النور، سيتخلى عن تجربة إنسانية فريدة قادرة على إشراك الجمهور في هذه التجربة عند مشاهدة الفيلم. وكمن يتنصل من المسؤولية الأخلاقية التي تفرضها الأفلام الوثائقية.


المراجع 

(1) ميخائيل روم، أحاديث حول الإخراج السينمائي، ترجمة: عدنان مدانات (بيروت: دار الفارابي، 1981)، ص 250.

(2) ميخائيل روم، أحاديث حول الإخراج السينمائي، ترجمة: عدنان مدانات (بيروت: دار الفارابي، 1981)، ص 251.

(3) بشار إبراهيم، "مشاهد من الاحتلال في غزة 1973"، الحوار المتمدن، العدد 1402، 17/12/2005، الرابط:
(https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=52537)

(4) باري هامب، صناعة الأفلام الوثائقية، ترجمة ناصر ونوس، (أبوظبي: دائرة الثقافة والسياحة – دار الكتب، 2011).

(5) ميخائيل روم، أحاديث حول الإخراج السينمائي، ترجمة: عدنان مدانات (بيروت: دار الفارابي، 1981)، ص 252.

(6) أندريه تركوفسكي، النحت في الزمن، ترجمة: أمين صالح (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2006)، ص 126.

(7) Orson Welles, “Ribbon of Dreams” (originally published 1958), published on Sabzian, May 6, 2015,
(https://www.sabzian.be/text/ribbon-of-dreams)

(8) They Shoot Pictures, Don’t They – about Abbas Kiarostam

مقالات ذات صلة

الأفلام الوثائقية ومكافحة الأخبار الكاذبة.. "للقصة بقية" نموذجا

بات نشر الأخبار الكاذبة عملية منظمة أكثر من أي وقت مضى، ولم يعد التحقق التقني كافيا لمواجهة حملات تضليلية تقودها جماعات وكيانات. يبرز الفيلم الوثائقي كآلية تسمح بمحاربة الأخبار الكاذبة. يدرس المقال نموذج برنامج "للقصة بقية" الذي تنتجه قناة الجزيرة.

بشار حمدان نشرت في: 22 أغسطس, 2023
الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026

المزيد من المقالات

ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 1 أبريل, 2026
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: 17 مارس, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
هل استفادت دول الجنوب من الثورة الرقمية؟

كان الأمل كبيرا لدى الباحثين أن تقلص الثورة الرقمية الفجوة بين دول الشمال والجنوب، لكن استفحال الاستبداد السياسي وسلطة الشركات التكنولوجية الكبرى، أشعل أسئلة حارقة عن جهود الكفاءات المحلية في تأسيس بديل منفلت من قمع السلطة ورقابة الشركات الكبرى.

Al-Shafi Abtidon
الشافعي أبتدون نشرت في: 23 فبراير, 2026
الصحافة في غزّة.. سباق ضدّ قطار الإبادة

تستمر مجلة الصحافة في مشروعها التوثيقي لشهادات الصحفيين في فلسطين وفي قطاع غزة الذي تعرض لحرب الإبادة الجماعية، وفي الشهادة التالية لأميرة نصار نعثر على تفاصيل دقيقة، وحوارات شخصية، وصراعات لا تنتهي حول الجدوى من الكتابة في زمن القتل والجوع. إنها شهادة ضد النسيان، وضد قطاع الإبادة.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 15 فبراير, 2026
السرد الصحفي أو إعادة اكتشاف "اليومي المحتقر"

متى أصبح السرد في الصحافة مهما؟ وكيف تحولت التفاصيل اليومية إلى مادة أساسية للعمل الصحفي؟ وماهي الحدود بين الرواية والصحافة؟ الكاتب والروائي عبد الكريم جويطي، يؤصل في هذا المقال الجذور التاريخية لولادة "الحكاية الصحفية".

عبد الكريم جويطي نشرت في: 1 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
من الخبر إلى التوثيق.. دروس عملية من تغطية الحرب على غزة

منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، كان هشام زقوت، مراسل الجزيرة، شاهدًا على الجوع والدمار وجرائم الحرب، وعلى اغتيال زملائه في الميدان. إنها معركة من أجل البقاء والتوثيق، تتجاوز مجرد التغطية ومتابعة التفاصيل اليومية.

Hisham Zakkot
هشام زقوت نشرت في: 25 يناير, 2026
في غزة.. شهادات لم تُروَ

في هذا المقال يروي الصحفي محمد أبو قمر عن الكلفة الإنسانية لمهنة الصحافة تحت نار الحرب الإسرائيلية؛ من الاعتقال والتعذيب، إلى مطاردة الصحفيين بالتحريض والقتل، ثم مواصلة التغطية وسط النزوح والجوع وانهيار مقومات الحياة. نشرت الشهادة في كتاب "وحدنا غطينا الحرب" الصادر عن معهد الجزيرة للإعلام.

محمد أبو قمر  نشرت في: 22 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
كيف ولدت حركة الصحافة السرديّة في الصحافة الأمريكية المطبوعة؟

يستعرض المقال السياق الذي نشأت فيه الصحافة السردية في الولايات المتحدة منذ مقالة جون هيرسي "هيروشيما" في أربعينات القرن العشرين، وصولا إلى الصحافة "الجديدة" مع توم وولف وغاي تاليس وجوان ديديون، وكيف أسهم تبني وسائل الإعلام لهذا النمط من الصحافة في صعودها ونضوجها وترسّخ تقاليد معروفة لها في الصنعة الصحفية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ماذا يعني أن تكون صحفيا استقصائيا اليوم؟

قبل أسابيع، ظهرت كارلا بروني، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وهي تزيل شعار منصة "ميديا بارت". كانت تلك اللحظة رمزا لانتصار كبير للصحافة الاستقصائية، بعدما كشفت المنصة تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية التي انتهت بإدانته بالسجن. في هذا المقال، يجيب إدوي بلينيل، مؤسس "ميديا بارت"، وأحد أبرز وجوه الصحافة الاستقصائية العالمية، عن سؤال: ماذا يعني أن تكون صحفيًا استقصائيًا اليوم؟

Edwy Plenel
إدوي بلينيل نشرت في: 25 نوفمبر, 2025
مذكرة BBC المسربة.. ماذا تكشف الأزمة؟

كيف نقرأ تسريب "مذكرة بي بي سي" حول احترام المعايير التحريرية؟ وهل يمكن تصديق أن الفقرة المتعلقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت وراء موجة الاستقالات في هرم الهيئة البريطانية، أم أن الأمر يتعلق بالسعي إلى الاستحواذ على القرار التحريري؟ وإلى أي حد يمكن القول إن اللوبي الصهيوني كان وراء الضغط على غرف الأخبار؟

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
محمد أبو عرقوب نشرت في: 21 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية التي لا تنفصل عن محيطها

الصحافة الثقافية هي مرآة للتحولات السياسية والاجتماعية، ولا يمكن أن تنفصل عن دينامية المجتمعات. من مقال "أتهم" لإيميل زولا إلى كتابات فرانز فانون المناهضة للاستعمار الفرنسي، اتخذت الصحافة الثقافية موقفا مضادا لكل أشكال السلطة. لكن هذا الدور بدأ يتراجع في العالم العربي، على الخصوص، بفعل عوامل كثيرة أبرزها على الإطلاق: انحسار حرية الرأي والتعبير.

سعيد خطيبي نشرت في: 26 أكتوبر, 2025
هل الصحافة تنتمي إلى العلوم الاجتماعية؟

فضاء القراء. مساحة جديدة لقراء مجلة الصحافة للتفاعل مع المقالات بمقاربة نقدية، أو لتقديم مقترحاتهم لتطوير المحتوى أو اقتراح مواضيع يمكن أن تغني النقاش داخل هيئة التحرير. المساهمة الأولى للزميل محمد مستعد الذي يقدم قراءته النقدية في مقال "تقاطعات الصحافة والعلوم الاجتماعية في الميدان" للكاتب محمد أحداد، مناقشا حدود انفتاح الصحافة على العلوم الاجتماعية وموقفها "النضالي" من تحولات السلطة والمجتمع.

محمد مستعد نشرت في: 22 أكتوبر, 2025
لماذا ضعفت الصحافة الثقافية العربية في الألفية الثالثة؟

تعكس أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربية صورة أعمق لتراجع المشروع الثقافي والقيمي وانهيار التعليم وبناء الإنسان، لكن هذا العنوان الكبير للأزمة لا يمكن أن يبرر ضعف التدريب المهني والكفاءة في إنتاج المحتوى الثقافي داخل غرف الأخبار.

Fakhri Saleh
فخري صالح نشرت في: 19 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
الثقافة والتلفزيون.. بين رهانات التنوير ودكتاتورية نسبة المشاهدة

هل يمكن للتلفزيون والثقافة أن يجدا مساحة مشتركة للتعايش والتطور، يتنازل فيها الأول عن دكتاتورية نسبة المشاهدة ومنطقه التجاري، وتتحرر الثانية من اللغة المتعالية المعقدة المنفرة؟ كيف يمكن أن تقود الصحافة الثقافية مسيرة التنوير في المجتمع؟ ياسين عدنان، الذي ارتبط اسمه بالصحافة الثقافية في التلفزيون، يبحث عن الفرص لتجويد المحتوى الثقافي وجعله أكثر تأثيرا.

Yassine Adnan Moroccan writer and media personality.
ياسين عدنان نشرت في: 5 أكتوبر, 2025