ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

قرأتُ مرة قصة حقيقية عن شركة أمريكية كبيرة اتُّهمت بالتورط في أعمال مشبوهة. طلب القاضي من الشركة أن تقدّم ورقة محددة من سجلاتها الماليّة. كان محامو الشركة يعرفون أنه إذا اطّلع القاضي على هذه الورقة فسيخسرون القضية، لكنهم إن لم يقدّموها فسيدانون بازدراء المحكمة وسيخسرون أيضا.

كيف خرجوا من المأزق؟ قبل ساعات من انتهاء المهلة لتسليم الوثيقة، ركنت شاحنة كبيرة أمام مبنى المحكمة. كانت مليئة بصناديق فيها آلاف الصفحات من المستندات الماليّة. أُدخلت الصناديق إلى قاعة المحكمة وتكدّست هناك. الورقة المطلوبة كانت فعلا داخل أحد تلك الصناديق. لقد امتثلوا للأمر، والآن على القاضي أن يعثر عليها فقط.

لا أتذكر إن كان العشرات من المساعدين الذين جرى توظيفهم على عجل للبحث في الصناديق قد تمكنوا من العثور على الوثيقة في الوقت المناسب للجلسة التالية، أم أن الشركة أُعفيت من التهمة لعدم كفاية الأدلة كما كانت تتوقع. لكنني تذكرت القصة عندما أفرجت وزارة العدل الأمريكية في نهاية يناير/كانون الثاني عن بعض الوثائق حول المليونير والمعتدي الجنسي على الأطفال جيفري إبستين.

بعد سنوات من الشائعات حول التحقيق السري الذي أجراه مكتب التحقيقات الفيدرالي في دائرة علاقات إبستين التي ضمّت سياسيين رفيعي المستوى وشخصيات أرستقراطية يُشتبه اليوم في مشاركتهم في جرائمه. أمرَ الكونغرس الأمريكي وزارة العدل بنشر المواد كي تتمكن وسائل الإعلام من الاطلاع عليها بنفسها، وقد فعلوا أخيرا. لقد خصّصوا منصة رقمية تتيح التصفح عبر الإنترنت، بيد أن المعضلة الأساسية أنه ثمة 3 ملايين صفحة و180 ألف صورة وألفا مقطع فيديو.

إن نشر ملفات إبستين هو استعارة لإحدى أكبر مشكلات مجتمعنا: لقد أصبح لدى الناس وصول إلى معلومات أكثر من أي وقت مضى في التاريخ، لكنهم في الوقت نفسه أقل اطلاعا مما كانت عليه الأجيال السابقة.

أشعر الآن كأنني ذلك القاضي أمام صناديق الوثائق. هل سأعيش طويلا لما يكفي لمراجعة ثلاثة ملايين صفحة؟ لحسن الحظ يمكنك البحث في قاعدة البيانات الضخمة هذه عبر الكلمات المفتاحية مع معاينات قصيرة، وهو ما يبدو أنه يسهّل الأمور كثيرا. لكن إذا كتبت مثلا "ترامب" فستجد نحو 4700 وثيقة؛ بعضها رسائل إلكترونية تنقل منشورات مزيفة انتشرت على نطاق واسع، وبعضها قصاصات صحفية تذكر الاسم، وبعضها ملخصات لاستطلاعات رأي، وبعضها مطبوعات من مقالات في ويكيبيديا أُعدّت بعد وفاة إبستين بسنوات. وحتى الآن لم أعثر على معلومات حول العلاقة بين إبستين وترامب، ربما توجد لكن عليك أن تبحث عنها أولا.

بطريقة ما، فإن نشر ملفات إبستين هو استعارة لإحدى أكبر مشكلات مجتمعنا: لقد أصبح لدى الناس وصول إلى معلومات أكثر من أي وقت مضى في التاريخ، لكنهم في الوقت نفسه أقل اطلاعا مما كانت عليه الأجيال السابقة، وليس ذلك لأن جودة المقالات الصحفية تراجعت؛ فهناك العديد من الصحف التي تقدم أخبارا ممتازة أو على الأقل بالمستوى نفسه الذي كانت عليه في العقود الماضية وربما أفضل؛ لأن الصحفيين يملكون بفضل الإنترنت أدوات أفضل للبحث في البيانات والسياقات. ومع ذلك، إذا نظرنا إلى صورة المجتمع كما تعكسها شبكات التواصل مثل منصة إكس، فلا يمكن إلا أن نستنتج أن الجهل بالسياسة يتزايد يوما بعد يوم.

المشكلة ليست في الجودة، بل في الكمية. هناك معلومات أكثر مما ينبغي.

الصحفيون يملكون بفضل الإنترنت أدوات أفضل للبحث في البيانات والسياقات. ومع ذلك، إذا نظرنا إلى صورة المجتمع كما تعكسها شبكات التواصل مثل منصة إكس، فلا يمكن إلا أن نستنتج أن الجهل بالسياسة يتزايد يوما بعد يوم.

أي شخص يقرأ الأخبار اليوم على الإنترنت متنقلا بلا توقف بين النسخ الرقمية من الصحف التقليدية ومواقع تجميع الأخبار ونميمة المشاهير ومواقع الترفيه المنشأة فقط من أجل الإعلانات وشبكات التواصل الاجتماعي، لا بد أن يشعر شعور القاضي أمام تلك الصناديق؛ إنك تعرف أن هناك معلومات مهمة جدا مخبأة في مكان ما بين مليارات الكلمات والصور، وتعرف أنك يجب أن تقرأها لتفهم النزاعات والحروب الجارية الآن في العالم، وكذلك صعود الشركات وسقوطها والأنظمة المالية - لأن المواطن المطلع وحده يمكنه أن يتصرف بمسؤولية ويسهم في اتخاذ خيارات سياسية سليمة في بلده. من أجل ذلك وُجدت الصحف - لكنك تعجز عن تصفية الضجيج الملوّن على شاشتك للوصول إلى تلك المعلومة الحقيقية. كثيرون لم يعودوا يحاولون أصلا. يقعون ضحية أول عنوان يقرؤونه ونادرا ما يبحثون أبعد من ذلك.

يمكن القول إن هذه نتيجة جانبية لعصر الإنترنت. عندما كانت الأخبار تُطبع على الورق كان هناك حدّ طبيعي لكمية ما يمكن نشره؛ لأن إضافة صفحات تعني زيادة في كلفة الورق والعمل والتوزيع، ولا فائدة من طباعة أخبار أكثر مما يستطيع الزبون قراءته على الإفطار أو القهوة في يوم واحد. صحيح أنه في كل العصور وُجدت صحف مليئة بالنميمة والأخبار التافهة، لكن القارئ كان يعرف من عنوان الصحيفة ما الذي ينتظره. ولعل صحيفة "بيلد" في ألمانيا تعد أبرز مثال على جريدة شعبية غذّت طوال جزء كبير من القرن العشرين قرّاءها بالنميمة والعناوين المتلاعب بها ذات الميول المحافظة واليمينية. وقد اشتهرت بذلك إلى درجة أن أعلى محكمة في ألمانيا وصفتها عام 1981 بأنها "تطوّر خاطئ للصحافة". لكن من كان يشتريها كان يعرف تقريبا ما يمكن توقعه، ومن يبحث عن معلومات رصينة كان يتجه إلى صحف أخرى، ولم يكن هناك أبدا نقص في الصحافة العالية الجودة.

ولا يوجد نقص اليوم أيضا، لكننا لم نعد نستطيع العثور عليها وسط التدفق المتزايد بلا توقف. إنها بالطبع ظاهرة تجارية في المقام الأول؛ فمن الرخيص نسبيا إنتاج عناوين جذابة تَعِد بأخبار مثيرة ثم لا تقدم سوى تفاهات معاد تدويرها. سيشعر القراء بخيبة أمل، لكن بما أنّ هذه المواقع مجانية ومموّلة بالإعلانات فقد يعودون على أي حال؛ فما دمت لا تدفع فلن ترى ضرورة لاتخاذ قرار بعدم القراءة. وهكذا تستمر النقرات ويتواصل الربح.

مع ملفات إبستين يبدو الأمر كأنه ينطوي على إستراتيجية واعية؛ فهناك من قرأ بالفعل كل واحدة من هذه الوثائق داخل وزارة العدل. نعرف ذلك لأنّ بعض الأسماء ومعظم عناوين البريد الإلكتروني حُجبت بعناية في ممارسة رقابة تقليدية. كان بإمكانهم على الأقل تقديم تصنيف عام للموادّ؛ مثل فصل الرسائل الإلكترونية عن القصاصات الصحفية، لكنهم لم يفعلوا. إعطاؤنا كل المعلومات في كومة رقمية واحدة هو وسيلة فعّالة لإبقائنا بعيدين عنها أطول وقت ممكن.

على نحو متناقض، أدت سهولة الوصول إلى الأخبار مجانا - بما في ذلك أحيانا الأخبار الجيدة - إلى تدهور المشهد الإعلامي عموما؛ إذ خفّضت سقف توقعات القراء وسهلت نموذجا تجاريا يقوم على بيع منتج لا يرضى عنه أحد، لكن لا أحد يتوقف عن استهلاكه.

وهكذا غيّر عرض الأخبار المجانية ذهنية المجتمع بأكمله. في السابق، كان حتى أبناء الطبقة العاملة ينفقون مبلغا صغيرا على صحيفتهم اليومية، أما اليوم فحتى مثقفو الطبقة الوسطى يفضلون التصفح المجاني واثقين بأنهم سيحصلون على ما يكفي من المعلومات دون الاشتراك في المواد المحجوبة خلف جدار الدفع. وبالفعل هناك منافذ جيدة مجانية بالكامل (بعضها يطلب تبرعات طوعية فقط). لكن ما لم تكن مركّزا جدا على مهمتك في التزوّد بالمعلومات، فالأرجح أنك ستستنفد وقتك المتاح قبل أن تصل إليها. العرض ببساطة واسع جدا.

حاول أن تجرّب بنفسك: ادخل إلى موقع وزارة العدل وابدأ بتصفح ملفات إبستين، وحاول ألا تتورط في مواد تافهة لا تحتاج إطلاقا إلى قراءتها؛ سيكون الأمر صعبا على الأرجح. لحسن الحظ يعمل صحفيون من خمس من أكبر وسائل الإعلام في الولايات المتحدة معا لمراجعة الملفات، ونأمل أن نحصل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة على أجزاء من المعلومات المهمة. وإذا تحقق هذا الأمل فذلك لأن هناك صحفيين محترفين ينجزون مهمة فرز المعلومات وتقديم ما تحتاج حقا إلى معرفته. هذا ما وُجدت الصحافة من أجله دائما، وبسبب قدرتها على الاختيار كانت الصحف تُسمى "السلطة الرابعة" بعد الحكومة والبرلمان والقضاء.

ليس غريبا أن يفضّل السياسيون السلطويون إضعاف هذه السلطة؛ تقليديا حاول الدكتاتوريون فعل ذلك عبر الرقابة وتقليص تدفق المعلومات، أما اليوم فيستخدم الشعبويون الأداة المعاكسة: بدل وقف التدفق يسرّعونه إلى درجة يصبح معها غير قابل للاستخدام بشكل معقول.

مع ملفات إبستين يبدو الأمر كأنه ينطوي على إستراتيجية واعية؛ فهناك من قرأ بالفعل كل واحدة من هذه الوثائق داخل وزارة العدل. نعرف ذلك لأنّ بعض الأسماء ومعظم عناوين البريد الإلكتروني حُجبت بعناية في ممارسة رقابة تقليدية. كان بإمكانهم على الأقل تقديم تصنيف عام للموادّ؛ مثل فصل الرسائل الإلكترونية عن القصاصات الصحفية، لكنهم لم يفعلوا. إعطاؤنا كل المعلومات في كومة رقمية واحدة هو وسيلة فعّالة لإبقائنا بعيدين عنها أطول وقت ممكن.

لحسن الحظ، ما زال هناك صحفيون. نحن بحاجة إليهم أكثر من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

هل ستصبح "ميتا" منصة للتضليل ونظريات المؤامرة؟

أعلن مارك زوكربيرغ، أن شركة "ميتا" ستتخلى عن برنامج تدقيق المعلومات على المنصات التابعة للشركة متأثرا بتهديدات "عنيفة" وجهها له الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب. هل ستساهم هذه الخطوة في انتعاش نظريات المؤامرة وحملات التضليل والأخبار الزائفة أم أنها ستضمن مزيدا من حرية التعبير؟

Arwa Kooli
أروى الكعلي نشرت في: 14 يناير, 2025
الصحافة الاستقصائية في عصر السوشيال ميديا

 مرت الصحافة الاستقصائية عبر تاريخها بمراحل عديدة أثبتت خلالها دورها الحيوي في المجتمعات، فكانت صوت المواطنين وأداة لكشف ما يحدث في الظل وجلب المتهمين للعدالة.

عمر مصطفى نشرت في: 12 يوليو, 2018
هل ستصبح "ميتا" منصة للتضليل ونظريات المؤامرة؟

أعلن مارك زوكربيرغ، أن شركة "ميتا" ستتخلى عن برنامج تدقيق المعلومات على المنصات التابعة للشركة متأثرا بتهديدات "عنيفة" وجهها له الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب. هل ستساهم هذه الخطوة في انتعاش نظريات المؤامرة وحملات التضليل والأخبار الزائفة أم أنها ستضمن مزيدا من حرية التعبير؟

Arwa Kooli
أروى الكعلي نشرت في: 14 يناير, 2025

المزيد من المقالات

الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: 17 مارس, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
هل استفادت دول الجنوب من الثورة الرقمية؟

كان الأمل كبيرا لدى الباحثين أن تقلص الثورة الرقمية الفجوة بين دول الشمال والجنوب، لكن استفحال الاستبداد السياسي وسلطة الشركات التكنولوجية الكبرى، أشعل أسئلة حارقة عن جهود الكفاءات المحلية في تأسيس بديل منفلت من قمع السلطة ورقابة الشركات الكبرى.

Al-Shafi Abtidon
الشافعي أبتدون نشرت في: 23 فبراير, 2026
الصحافة في غزّة.. سباق ضدّ قطار الإبادة

تستمر مجلة الصحافة في مشروعها التوثيقي لشهادات الصحفيين في فلسطين وفي قطاع غزة الذي تعرض لحرب الإبادة الجماعية، وفي الشهادة التالية لأميرة نصار نعثر على تفاصيل دقيقة، وحوارات شخصية، وصراعات لا تنتهي حول الجدوى من الكتابة في زمن القتل والجوع. إنها شهادة ضد النسيان، وضد قطاع الإبادة.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 15 فبراير, 2026
السرد الصحفي أو إعادة اكتشاف "اليومي المحتقر"

متى أصبح السرد في الصحافة مهما؟ وكيف تحولت التفاصيل اليومية إلى مادة أساسية للعمل الصحفي؟ وماهي الحدود بين الرواية والصحافة؟ الكاتب والروائي عبد الكريم جويطي، يؤصل في هذا المقال الجذور التاريخية لولادة "الحكاية الصحفية".

عبد الكريم جويطي نشرت في: 1 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
من الخبر إلى التوثيق.. دروس عملية من تغطية الحرب على غزة

منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، كان هشام زقوت، مراسل الجزيرة، شاهدًا على الجوع والدمار وجرائم الحرب، وعلى اغتيال زملائه في الميدان. إنها معركة من أجل البقاء والتوثيق، تتجاوز مجرد التغطية ومتابعة التفاصيل اليومية.

Hisham Zakkot
هشام زقوت نشرت في: 25 يناير, 2026
في غزة.. شهادات لم تُروَ

في هذا المقال يروي الصحفي محمد أبو قمر عن الكلفة الإنسانية لمهنة الصحافة تحت نار الحرب الإسرائيلية؛ من الاعتقال والتعذيب، إلى مطاردة الصحفيين بالتحريض والقتل، ثم مواصلة التغطية وسط النزوح والجوع وانهيار مقومات الحياة. نشرت الشهادة في كتاب "وحدنا غطينا الحرب" الصادر عن معهد الجزيرة للإعلام.

محمد أبو قمر  نشرت في: 22 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
كيف ولدت حركة الصحافة السرديّة في الصحافة الأمريكية المطبوعة؟

يستعرض المقال السياق الذي نشأت فيه الصحافة السردية في الولايات المتحدة منذ مقالة جون هيرسي "هيروشيما" في أربعينات القرن العشرين، وصولا إلى الصحافة "الجديدة" مع توم وولف وغاي تاليس وجوان ديديون، وكيف أسهم تبني وسائل الإعلام لهذا النمط من الصحافة في صعودها ونضوجها وترسّخ تقاليد معروفة لها في الصنعة الصحفية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ماذا يعني أن تكون صحفيا استقصائيا اليوم؟

قبل أسابيع، ظهرت كارلا بروني، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وهي تزيل شعار منصة "ميديا بارت". كانت تلك اللحظة رمزا لانتصار كبير للصحافة الاستقصائية، بعدما كشفت المنصة تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية التي انتهت بإدانته بالسجن. في هذا المقال، يجيب إدوي بلينيل، مؤسس "ميديا بارت"، وأحد أبرز وجوه الصحافة الاستقصائية العالمية، عن سؤال: ماذا يعني أن تكون صحفيًا استقصائيًا اليوم؟

Edwy Plenel
إدوي بلينيل نشرت في: 25 نوفمبر, 2025
مذكرة BBC المسربة.. ماذا تكشف الأزمة؟

كيف نقرأ تسريب "مذكرة بي بي سي" حول احترام المعايير التحريرية؟ وهل يمكن تصديق أن الفقرة المتعلقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت وراء موجة الاستقالات في هرم الهيئة البريطانية، أم أن الأمر يتعلق بالسعي إلى الاستحواذ على القرار التحريري؟ وإلى أي حد يمكن القول إن اللوبي الصهيوني كان وراء الضغط على غرف الأخبار؟

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
محمد أبو عرقوب نشرت في: 21 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية التي لا تنفصل عن محيطها

الصحافة الثقافية هي مرآة للتحولات السياسية والاجتماعية، ولا يمكن أن تنفصل عن دينامية المجتمعات. من مقال "أتهم" لإيميل زولا إلى كتابات فرانز فانون المناهضة للاستعمار الفرنسي، اتخذت الصحافة الثقافية موقفا مضادا لكل أشكال السلطة. لكن هذا الدور بدأ يتراجع في العالم العربي، على الخصوص، بفعل عوامل كثيرة أبرزها على الإطلاق: انحسار حرية الرأي والتعبير.

سعيد خطيبي نشرت في: 26 أكتوبر, 2025
هل الصحافة تنتمي إلى العلوم الاجتماعية؟

فضاء القراء. مساحة جديدة لقراء مجلة الصحافة للتفاعل مع المقالات بمقاربة نقدية، أو لتقديم مقترحاتهم لتطوير المحتوى أو اقتراح مواضيع يمكن أن تغني النقاش داخل هيئة التحرير. المساهمة الأولى للزميل محمد مستعد الذي يقدم قراءته النقدية في مقال "تقاطعات الصحافة والعلوم الاجتماعية في الميدان" للكاتب محمد أحداد، مناقشا حدود انفتاح الصحافة على العلوم الاجتماعية وموقفها "النضالي" من تحولات السلطة والمجتمع.

محمد مستعد نشرت في: 22 أكتوبر, 2025
لماذا ضعفت الصحافة الثقافية العربية في الألفية الثالثة؟

تعكس أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربية صورة أعمق لتراجع المشروع الثقافي والقيمي وانهيار التعليم وبناء الإنسان، لكن هذا العنوان الكبير للأزمة لا يمكن أن يبرر ضعف التدريب المهني والكفاءة في إنتاج المحتوى الثقافي داخل غرف الأخبار.

Fakhri Saleh
فخري صالح نشرت في: 19 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
الثقافة والتلفزيون.. بين رهانات التنوير ودكتاتورية نسبة المشاهدة

هل يمكن للتلفزيون والثقافة أن يجدا مساحة مشتركة للتعايش والتطور، يتنازل فيها الأول عن دكتاتورية نسبة المشاهدة ومنطقه التجاري، وتتحرر الثانية من اللغة المتعالية المعقدة المنفرة؟ كيف يمكن أن تقود الصحافة الثقافية مسيرة التنوير في المجتمع؟ ياسين عدنان، الذي ارتبط اسمه بالصحافة الثقافية في التلفزيون، يبحث عن الفرص لتجويد المحتوى الثقافي وجعله أكثر تأثيرا.

Yassine Adnan Moroccan writer and media personality.
ياسين عدنان نشرت في: 5 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025