"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

على مدار سنوات من العمل الصحفي الميداني في لبنان، أعتقد أنّ مفهومي الشخصي حول القصص الإنسانية تبدّل وتطور، وأصبح اليوم محكومًا بوظيفة القصة نفسها، وفائدتها في إنتاج مادة ذات قيمة إبداعية ومعلوماتية على حدٍّ سواء، انسجامًا مع مفهوم "أنسنة الصحافة".

هذه المهمة، تبدو أكثر صعوبة من جعل القصّة الصحفية (الفيتشر) وسيلة لبناء مادة غايتها القصوى إثارة المشاعر على اختلاف أشكالها.

 

بين التمهل والسرعة

في السابق، كنت أندفع للعمل سريعًا على كل مقترح أو تكليف بإنجاز تقرير "فيتشر"، باعتباره فرصة لتحرير المهارات من القوالب التقليدية للعمل الصحفي. لكن مع مراكمة الخبرة والتدرب المستمر على فهم سياقات الأحداث صرت أشعر بمسؤولية مضاعفة، وصار إنجاز قصة صحفية يستغرق مسارًا زمنيًا متمهلًا من تحديد زاويتها ومكانها وزمانها، إلى توظيف روايات شخصياتها في خدمة الهدف العام للمادة. وإذا كان التمهل ينطوي على الالتزام بمعايير أخلاقية ومهنية معينة قد يتنافى نظريًا مع تنامي ظاهرة "الوجبات السريعة" للقصص التي يغدقها على نحو مشوه أو مبتور من سياقه عدد كبير من منصات الإعلام؛ في معركة تنافسية عنوانها حصد أكبر قدر ممكن من القراءات والمشاهدات.

 

"الأنسنة" التي وصلت إلى الصحافة العربية متأخرة عن الصحافة الأجنبية، وضعتنا أمام أسئلة مهنية كثيرة حول الأهداف والوظائف في زمن السرعة والتدفق الهائل بالقصص والمعلومات التي تحتاج إلى التدقيق بصحتها.

 

ضرورة "الفيتشر"

في تعريفها الأكاديمي، نجد أن ثمة أبحاثًا ومقالات كثيرة دُبجت حول خصائص وشروط إنجاز القصة الصحفية (الفيتشر)، سواء أكانت مصورة أو مكتوبة أو متعددة الوسائط. و"الفيتشر" (Feature) هو في خلاصة تعريفاته نمط غير تقليدي في الصحافة، يرتكز على فنّ كتابة / أو تصوير القصّة، عبر توظيف التجربة الإنسانية في إطار درامي – معلوماتي متجانس لقضية أو ظاهرة ما، مرتبطة بفرد أو مجموعة من الأفراد. وهذا النمط من العمل، صار يستوجب علينا - نحن الصحفيين - إثقال قدراتنا في نفض الغبار عن جوانب غير مرئية من القضايا التي غالبًا ما يهملها الإعلام، لكنها تضمر مخزنًا يمكن التقاط الأفكار منه وبلورتها.

ونحن الصحفيين سواء أكنا مستقلين أو نعمل مع مؤسسات إعلامية نجد أننا اليوم مطالبون أكثر من أيّ وقت مضى بـ "أنسنة" المادة الصحفية، وحتى في الموضوعات الخبرية التي اعتادت وسائل الإعلام على تغطيتها بأسلوب القوالب التقليدية.

مثلًا، عندما يشهد بلد ما انهيارًا في عملته المحلية، كما يحدث في لبنان وسوريا وإيران، ومثلما حصل في تركيا ومصر وغيرهما، تسارع وسائل الإعلام إلى إنجاز تغطية خبرية تشرح الحدث بخلفياته وأبعاده الاقتصادية والسياسية، وتكون المادة عبارة عن سلسلة من فتح مزدوجين بعد كل "قال وأردف وأوضح وأضاف..".

لكن إذا أردنا "أنسنة" تغطيتنا لهذا الخبر، وجذب أبناء البلد والغرباء عنه إلى متابعته فقد نجد زاويتها في تفاصيل يوميات بائع قهوة متجول أو عامل نظافة أو صاحب مؤسسة ناشئة أو موظف حكومي أو ربة أسرة أو عاطل عن العمل... أكثر مما يأتي على لسان مسؤول رسمي أو مصرفي أو خبير اقتصادي؛ ذلك أن حكايا الناس وأثر الأحداث على تفاصيل حياتهم اليومية التي غالبًا ما تسعى السلطات إلى طمسه يساعدنا في فهم سياق الأزمات وجذور الفساد والقرارات الحكومية والسجالات الدائرة حولها، كما تساعدنا في تحويل أرقام ومعطيات متضاربة قد تخفي الكثير من الحقائق، إلى مادة حيّة "من لحم ودم".

 

مسار الأنسنة

اصطلاحيًا، قد لا نجد شرحًا لكلمة "أنسنة" في المعاجم اللغوية، وعلى رأسها معجم "لسان العرب" لابن منظور. لكن هذا المصطلح الذي شاع فلسفيًا وثقافيًا ومدنيًا (نسبة إلى المدينة)، وهو اشتقاق من كلمة "إنسان"، بدا كنوع من بثّ الروح في الشيء أو القضية إلخ. ولعلّ أكثر الأمثلة شيوعًا الانتشار العالمي لمفهوم "أنسنة المدن" (Humanizing Cities) الذي يتمحور حول كيفية إضفاء الطابع الإنساني على المدن والأمكنة، وجعلها أكثر ملاءمة واتساقًا مع الإنسان.

لكن "الأنسنة" التي وصلت إلى الصحافة العربية متأخرة عن الصحافة الأجنبية، وضعتنا أمام أسئلة مهنية كثيرة حول الأهداف والوظائف في زمن السرعة والتدفق الهائل بالقصص والمعلومات التي تحتاج إلى التدقيق بصحتها.

راهنًا، نشهد في عدد كبير من وسائل الإعلام العربية وعلى منصات التواصل الاجتماعية، طفرة من القصص التي يجري تقديمها بصورة فظّة، أو بلغة مبالغة. مثلا، خلال الحروب والأحداث الأمنية والكوارث الطبيعية (كزلزال تركيا وسوريا 2023)، نطالع عددًا كبيرًا من القصص التي تركز على الضحايا، متجاوزة الكثير من المعايير المهنية، وتقتحم مساحات حرجة من دون موافقة أصحابها، وتتمحور حول أسئلة من قبيل "بماذا شعرت حين دمر منزلك؟ أو حين قتل ابنك؟ أو حين فقدت عائلتك تحت الركام؟

 

هل فعلًا ننتظر أجوبة الضحايا عن شعورهم في مثل هذه اللحظات؟

بعيدًا عن غياب الجدوى من الأسئلة العاطفية في الأحداث الساخنة، فإن هؤلاء الضحايا الذين تكبدوا خسائر هائلة بشرية ومادية، يمكننا من خلال قصصهم، أن نحصل على معلومات حول القتلى والمفقودين والجرحى والإغاثة وتصرف الجهات الرسمية أو المسيطرة على المنطقة معهم، وما سبق الحادث من أحداث مترابطة... حتى نتمكن من تركيب جزء كبير من المشهد، وفهم الحقيقية الكامنة وراء ما حصل ويحصل. وربما هذا أحد سبل "أنسنة" عملنا.

خلافًا للإبداع في الأدب، فإن معيار الإبداع في القصة الصحفية محكوم بالمعلومات والوقائع، وحضور الإنسان فيها حقيقي وميداني، لا يحتمل المبالغات في الوصف أو تشويه وإنقاص المعلومات اللازمة. 

تجربة الشعور

في الواقع، نجد أن ثمة أنواعًا وطبقات من القصة الصحفية الإنسانية، وأسهلها تلك التي تبغي الاستعطاف المجاني، باعتبار أن الجمهور المستهدف عاطفيّ بطبعه وينجذب لكل ما يثير مشاعره. علمًا أنه خلافًا للإبداع في الأدب، فإن معيار الإبداع في القصة الصحفية محكوم بالمعلومات والوقائع، وحضور الإنسان فيها حقيقي وميداني، لا يحتمل المبالغات في الوصف أو تشويه وإنقاص المعلومات اللازمة. 

لكن إذا سألنا عن سبب الأثر الكبير الذي تتركه القصص الإنسانية لدى قاعدة واسعة من المتلقين، قد يكمن في مشاركة هذه المواد لـ "تجربة الشعور"، إذ إن تجربة الشعور لفرد أو جماعة معينة، مهما تمايزنا أو تشابهنا معها،  فهي مشتركة وواحدة بين الناس، من تعاطف وحب وفرح وحزن وغضب وسخط وخيبة وقلق وسعادة وانكسار على اختلاف سياقاتها وأزمنتها وأمكنتها..

لكن، هل يمكننا فعلًا تقديم القصة الصحفية بصورة مهنية تضمن مشاركة "تجربة الشعور" الإنسانية مقابل توظيفها في تعزيز المعلومات لما وراء هذا الخبر أو ذاك في آن معًا؟ 

عمليًا، فإنّ ملامح الناس ولغة أجسادهم هي مرآة مشاعرهم التي تخفي الكثير من حقائق لا تُقال. وإذا تدربنا على حسن مراقبتها أثناء عملنا الصحفي، قد تساعدنا في التحليل والفهم وتوجيه الأسئلة، بغية بناء قصة نضمن ديمومتها وعدم موتها بانتهاء مفعول الحدث أو الخبر.

وكعدد كبير من الصحفيين الذين يثيرهم ما يدور حول الأحداث أكثر من الأحداث نفسها، فإنني أجد أن كل موضوع قابل  للأنسنة، سواء كان سياسيًا أو أمنيًا أو اقتصاديًا أو ثقافيًا أو اجتماعيًا أو حقوقيًا... وحتى في المقابلات الصحفية مع الشخصيات البارزة والمؤثرة بالمشهد العام. فكل حدث له أبطاله، ويمكن أن يكونوا مسؤولين سياسيين أو ضحايا أو مجرمين أو فاسدين أو مظلومين...

مثلًا، في كل بلد يشهد انتخابات برلمانية أو رئاسية، نلحظ أن معظم وسائل الإعلام تركز على القوائم الانتخابية ومعارك المرشحين والأحزاب والأصوات والأرقام، وما يدور حولها من استقطاب حاد، يجذب المتابعين ويجعل منها واحدة من أبرز أحداث الساعة في العالم. وهذا ما يحصل في الانتخابات التركية، وما شهدناه في الانتخابات التونسية والأمريكية والفرنسية وغيرها.. لكن هناك فئة من الصحفيين التي لا تكتفي بالتغطية الخبرية، بل تسلط الضوء على تفاصيل جانبية للمرشحين والناخبين ولخصوصية الأمكنة، وتنجز قصصًا تحمل بصمتهم الخاصة بنقل تجربة إنسانية حية، تساعد المتلقين على فهم الكواليس التي تشكّل المشهد العام.

ملامح الناس ولغة أجسادهم هي مرآة مشاعرهم التي تخفي الكثير من حقائق لا تُقال. وإذا تدربنا على حسن مراقبتها أثناء عملنا الصحفي، قد تساعدنا في التحليل والفهم وتوجيه الأسئلة، بغية بناء قصة نضمن ديمومتها وعدم موتها بانتهاء مفعول الحدث أو الخبر.

تجارب شخصية

أرغب، هنا، في إعطاء أمثلة من قصص صحفية عملت عليها خلال السنتين الماضيتين، وتحديدًا في الموضوعات التي غالبًا ما نتهاون بالتعاطي مع الجانب الإنساني منها.

ففي الانتخابات البرلمانية التي شهدها لبنان في مايو/ أيار 2022 مثلًا، ركزت في التغطية على الأحداث الجانبية التي تدور حول أهم المتغيرات السياسية لتلك الانتخابات. مثلًا، جرت الانتخابات لأول مرة بغياب زعيم أكبر تيار سني سياسي في لبنان، المتمثل بتيار المستقبل بزعامة سعد الحريري. لكن كيف يمكن أن نفهم معنى هذا الغياب وأثره على قاعدة شعبية واسعة في بلد ينقسم على ذاته طائفيًا ومناطقيًا؟ وهل تكفي التغطية التقليدية لفهم كل هذه التحولات؟

حينها، في واحدة من القصص الصحفية التي أنجزتها مع الجزيرة نت، كانت حول مشاهدات حية من المناطق ذات الغالبية السنية. وانطلقنا في القصة من حكاية صاحب محل خضار صغير في منطقة "طريق الجديدة" في بيروت، قبل أن نعبر مناطق أخرى، وتمكنا من نقل خلفيات المقاطعة للانتخابات لدى جمهور "المستقبل" - وربطها بالسياق التاريخي - بينما كان يواصل رفع صور سعد الحريري ووالده الراحل رفيق الحريري وبعضها ممهورة بعبارة "اللي خلف ما مات".

وفي سلسلة المقابلات السياسية التي أعددناها حول الانتخابات، حاولت "أنسنة" الحوار في وصف الشخصيات وتفكيك هواجسها بالأسئلة والفهم والتحليل. مثلًا، في مقابلة أجريناها مع زعيم التيار الوطني جبران باسيل، سلطنا الضوء على تصدره المشهد السياسي كزعيم لتيار مسيحي كبير وحليف لحزب الله وعلى خصومة مع مختلف الأحزاب الأخرى، لديه طموح بالوصول إلى رئاسة الجمهورية بعد عمه الرئيس السابق ميشال عون. وفي مقدمة المقابلة، حاولت وصف هذه الشخصية ربطًا بالمعطيات السياسية والإقليمية التي تحيطها.

ومما جاء في المقدمة: "يظهر القلق على ملامح وجهه، وليس في ذلك ما يدعو للاستغراب، لأن الانتخابات البرلمانية المقبلة بالغة الأهمية بالنسبة له، ويتوقف على نتائجها الكثير من مستقبله السياسي في السنوات المقبلة".

كما يمكن أن نعطي مثالًا آخر عن "أنسنة" القصة الأمنية، التي تساعدنا في إنجاز تحقيقات استقصائية وإخبارية، في القضايا المتعلقة باللاجئين والمهاجرين ومختلف الفئات المستضعفة في مناطق النزاع والأزمات. في العام الماضي، وبعد متابعات كثيرة لقصص المهاجرين، عملت على تحقيق استغرق نحو ستة أشهر، حول رحلات الهجرة غير النظامية عبر البحر من شمال لبنان إلى أوروبا[3]، وتضم لبنانيين وسوريين وفلسطينيين. وفي هذا التحقيق الذي كشف لأول مرة تفاصيل رحلات خطيرة يقودها مهربون وسماسرة بين لبنان وسوريا، ارتكز على خط درامي للأحداث والرصد الميداني للمعلومات من قصص الضحايا والمتواطئين، قبل أن يقاطعها مع معلومات وأرقام حصرية من الجيش والجهات الرسمية، وهو ما ساعد في انجاز قصة إنسانية متكاملة بأبعاد أمنية وسياسية واقتصادية ومعلوماتية.

وواقع الحال، حين نحرص كصحفيين على أنسنة عملنا، قد نجد في القصة جسرًا للعبور إلى ما وراء الخبر والأحداث. وهذه الرحلة رغم مشقتها، التي تستوجب علينا التعلم والتدرب اليومي، قد نساهم فيها، ولو قليلًا، في توثيق أحداث الذاكرة الجماعية في مجتمعاتنا وبلادنا التي تواجه أشرس وأخطر معارك التضليل الإعلامي.

مقالات ذات صلة

زجاج مُحطَّم.. القصة الصحفية بين الواقع والخيال

لعل أحد أهم المبادئ التي تقوم عليها الكتابة الصحفية، وأكثرها صعوبة وصلابة، مبدأ الدقة.. الدقة في نقل الخبر وتغطية الحدث من مكانه وزمانه، إلى القارئ أو المستمع أو المشاهد.

محمد مسكه نشرت في: 2 أكتوبر, 2018
عن الفيتشر والأنسنة الصحفية

خلف ضجيج السياسيين وقصص المشاهير التي تملأ وسائل الإعلام، تختفي آلام إنسانية ظلت دائما مغيبة. "أنسنة الصحافة" تبحث عن "الظلال البعيدة" بأسلوب لا يلتزم بالقواعد الجامدة، بل يحتاج إلى سرد قصصي درامي، وملكات خاصة يجب أن تتوفر في كاتب الفيتشر".

علي أبو مريحيل نشرت في: 3 مارس, 2020

المزيد من المقالات

كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 5 أبريل, 2026
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 1 أبريل, 2026
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: 17 مارس, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
هل استفادت دول الجنوب من الثورة الرقمية؟

كان الأمل كبيرا لدى الباحثين أن تقلص الثورة الرقمية الفجوة بين دول الشمال والجنوب، لكن استفحال الاستبداد السياسي وسلطة الشركات التكنولوجية الكبرى، أشعل أسئلة حارقة عن جهود الكفاءات المحلية في تأسيس بديل منفلت من قمع السلطة ورقابة الشركات الكبرى.

Al-Shafi Abtidon
الشافعي أبتدون نشرت في: 23 فبراير, 2026
الصحافة في غزّة.. سباق ضدّ قطار الإبادة

تستمر مجلة الصحافة في مشروعها التوثيقي لشهادات الصحفيين في فلسطين وفي قطاع غزة الذي تعرض لحرب الإبادة الجماعية، وفي الشهادة التالية لأميرة نصار نعثر على تفاصيل دقيقة، وحوارات شخصية، وصراعات لا تنتهي حول الجدوى من الكتابة في زمن القتل والجوع. إنها شهادة ضد النسيان، وضد قطاع الإبادة.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 15 فبراير, 2026
السرد الصحفي أو إعادة اكتشاف "اليومي المحتقر"

متى أصبح السرد في الصحافة مهما؟ وكيف تحولت التفاصيل اليومية إلى مادة أساسية للعمل الصحفي؟ وماهي الحدود بين الرواية والصحافة؟ الكاتب والروائي عبد الكريم جويطي، يؤصل في هذا المقال الجذور التاريخية لولادة "الحكاية الصحفية".

عبد الكريم جويطي نشرت في: 1 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
من الخبر إلى التوثيق.. دروس عملية من تغطية الحرب على غزة

منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، كان هشام زقوت، مراسل الجزيرة، شاهدًا على الجوع والدمار وجرائم الحرب، وعلى اغتيال زملائه في الميدان. إنها معركة من أجل البقاء والتوثيق، تتجاوز مجرد التغطية ومتابعة التفاصيل اليومية.

Hisham Zakkot
هشام زقوت نشرت في: 25 يناير, 2026
في غزة.. شهادات لم تُروَ

في هذا المقال يروي الصحفي محمد أبو قمر عن الكلفة الإنسانية لمهنة الصحافة تحت نار الحرب الإسرائيلية؛ من الاعتقال والتعذيب، إلى مطاردة الصحفيين بالتحريض والقتل، ثم مواصلة التغطية وسط النزوح والجوع وانهيار مقومات الحياة. نشرت الشهادة في كتاب "وحدنا غطينا الحرب" الصادر عن معهد الجزيرة للإعلام.

محمد أبو قمر  نشرت في: 22 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
كيف ولدت حركة الصحافة السرديّة في الصحافة الأمريكية المطبوعة؟

يستعرض المقال السياق الذي نشأت فيه الصحافة السردية في الولايات المتحدة منذ مقالة جون هيرسي "هيروشيما" في أربعينات القرن العشرين، وصولا إلى الصحافة "الجديدة" مع توم وولف وغاي تاليس وجوان ديديون، وكيف أسهم تبني وسائل الإعلام لهذا النمط من الصحافة في صعودها ونضوجها وترسّخ تقاليد معروفة لها في الصنعة الصحفية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ماذا يعني أن تكون صحفيا استقصائيا اليوم؟

قبل أسابيع، ظهرت كارلا بروني، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وهي تزيل شعار منصة "ميديا بارت". كانت تلك اللحظة رمزا لانتصار كبير للصحافة الاستقصائية، بعدما كشفت المنصة تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية التي انتهت بإدانته بالسجن. في هذا المقال، يجيب إدوي بلينيل، مؤسس "ميديا بارت"، وأحد أبرز وجوه الصحافة الاستقصائية العالمية، عن سؤال: ماذا يعني أن تكون صحفيًا استقصائيًا اليوم؟

Edwy Plenel
إدوي بلينيل نشرت في: 25 نوفمبر, 2025
مذكرة BBC المسربة.. ماذا تكشف الأزمة؟

كيف نقرأ تسريب "مذكرة بي بي سي" حول احترام المعايير التحريرية؟ وهل يمكن تصديق أن الفقرة المتعلقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت وراء موجة الاستقالات في هرم الهيئة البريطانية، أم أن الأمر يتعلق بالسعي إلى الاستحواذ على القرار التحريري؟ وإلى أي حد يمكن القول إن اللوبي الصهيوني كان وراء الضغط على غرف الأخبار؟

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
محمد أبو عرقوب نشرت في: 21 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية التي لا تنفصل عن محيطها

الصحافة الثقافية هي مرآة للتحولات السياسية والاجتماعية، ولا يمكن أن تنفصل عن دينامية المجتمعات. من مقال "أتهم" لإيميل زولا إلى كتابات فرانز فانون المناهضة للاستعمار الفرنسي، اتخذت الصحافة الثقافية موقفا مضادا لكل أشكال السلطة. لكن هذا الدور بدأ يتراجع في العالم العربي، على الخصوص، بفعل عوامل كثيرة أبرزها على الإطلاق: انحسار حرية الرأي والتعبير.

سعيد خطيبي نشرت في: 26 أكتوبر, 2025
هل الصحافة تنتمي إلى العلوم الاجتماعية؟

فضاء القراء. مساحة جديدة لقراء مجلة الصحافة للتفاعل مع المقالات بمقاربة نقدية، أو لتقديم مقترحاتهم لتطوير المحتوى أو اقتراح مواضيع يمكن أن تغني النقاش داخل هيئة التحرير. المساهمة الأولى للزميل محمد مستعد الذي يقدم قراءته النقدية في مقال "تقاطعات الصحافة والعلوم الاجتماعية في الميدان" للكاتب محمد أحداد، مناقشا حدود انفتاح الصحافة على العلوم الاجتماعية وموقفها "النضالي" من تحولات السلطة والمجتمع.

محمد مستعد نشرت في: 22 أكتوبر, 2025
لماذا ضعفت الصحافة الثقافية العربية في الألفية الثالثة؟

تعكس أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربية صورة أعمق لتراجع المشروع الثقافي والقيمي وانهيار التعليم وبناء الإنسان، لكن هذا العنوان الكبير للأزمة لا يمكن أن يبرر ضعف التدريب المهني والكفاءة في إنتاج المحتوى الثقافي داخل غرف الأخبار.

Fakhri Saleh
فخري صالح نشرت في: 19 أكتوبر, 2025