اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

تعيش الصحافة في أمريكا اللاتينية وعلاقتها بالسلطة - سواء كانت يسارية أو يمينية - لحظات مضطربة تتسم بالتوتر والخطر والعداء والمواجهة الصريحة التي يحكمها المثل الشعبي القديم: "إما أن تكون معي أو أنت ضدي".

في المكسيك والسلفادور وفنزويلا يقبع صحفيون في السجون بسبب كتابة مقالات أزعجت أو أغضبت السلطة الحاكمة. وفي دول كاريبية مثل كوبا لا يوجد حتى تداول للصحافة التي يمتلكها القطاع الخاص أو الإذاعات المستقلة. لا يوجد سوى "جرانما" (Granma) الصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي الكوبي؛ هذه الصحيفة لا تُخبر، بل تلقّن العقيدة؛ فالثورة والولاء للنظام يأتيان أولاً ثم يأتي أي شيء آخر ليس بالأهمية الكبرى.

علاوة على ذلك، في كوبا تضطر الصحافة الأجنبية إلى "التخفي" بزيّ سياح لممارسة العمل الصحفي في الجزيرة الاشتراكية. مؤخرا، ذهب زملاء كولومبيون إلى هافانا لتغطية نقص الوقود والمجاعة بين السكان وتراجع السياحة في ظل الحصار الرأسمالي الصارم من الولايات المتحدة على كوبا، واضطر الصحفيون إلى التنكر في هيئة "زوجين سعيدين" يسعيان فقط للاستمتاع بالسير في المركز التاريخي لهافانا القديمة، والدردشة مع السكان المحليين والاسترخاء في شواطئ فاراديرو؛ ليتمكنوا من أداء عملهم مع توخي الحذر الشديد عند التسجيل بكاميرا الهاتف المحمول. هذا النوع من الصحافة لا يزال مستمرا في دول أمريكا اللاتينية حيث تقرّر ديكتاتورية الحكومة - سواء كانت يسارية أو يمينية راديكالية - ما يُنشر وما لا يُنشر.

تعيش الصحافة في الأرجنتين لحظات ازدهار اقتصادي، وفي المقابل تتعرض الصحافة الناقدة للمضايقة والملاحقة الجنائية والوصم من أعلى مستويات السلطة. حملات تشويه مدفوعة من الخزينة العامة وأقصى اليمين يستخدم ذراعه القمعية.

 

أين تكمن الديمقراطية في أمريكا اللاتينية؟ يُسمح بممارسة التعايش الحرّ والرأي الاجتماعي فقط طالما أنها لا تضر النظام الحاكم بشكل ملموس. إن حرية التقرير والكتابة عما يراه المرء أصبحت مجرد طوباوية أو وَهمًا أو حلما بعيد المنال.

في المكسيك، بلدي الذي يحكمه اليسار الذي "يدفع" بالإنسانية، ويواجه النيوليبرالية، ويعلي من شأن التقشف الجمهوري تحت شعار "الفقراء أولاً"، تأسست سردية رسمية تهدف إلى تكذيب ومهاجمة أي صحفي أو وسيلة إعلام (تلفزيون، صحيفة، منصة رقمية، أو بودكاست) تنتقد علنا طريقة إدارة الميزانية أو إستراتيجية مكافحة تهريب المخدرات وأرقام الانفلات الأمني العالية.

"صحافة القمامة، أعضاء مافيا السلطة، الصحافة المحافظة، الصحافة المأجورة، كاذبون ومفترون، مضللون محترفون"؛ هذه ليست سوى بعض الأوصاف التي أطلقها آخر رئيسين يساريين للمكسيك، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور والرئيسة الحالية كلاوديا شينباوم على العديد من الصحفيين لانتقادهم تفشي الفساد، أو تعيين أقارب كبار المسؤولين في مناصب حكومية، أو إدانة إستراتيجية الأمن الفاشلة.

وبالذهاب إلى أبعد من ذلك، أمرت حاكمة ولاية كامبيتشي اليسارية لايدا سانسوريس شرطتها باعتقال الصحفي خورخي غونزاليس، متهمة إياه بـ "القذف" و"جرائم الكراهية" ضد الحكومة. وقد حال الضغط الاجتماعي وتضامن الصحفيين دون بقائه في السجن، ومع ذلك قضت محكمة في كامبيتشي بمنعه من ممارسة مهنته لمدة عامين. كيف سيعيش أو يعمل هذا الصحفي؟ إنه الصمت والإرهاب الوظيفي بأبهى صوره. حالات مماثلة حدثت في ولايات أخرى يحكمها اليسار مثل فيراكروز؛ حيث "توجد" تهمة مضحكة ضد صحفي متهم بـ "الإرهاب" لتصويره اعتقالا غير قانوني لمواطن بهاتفه.

وتستحق مدينة مكسيكو إشارة خاصة؛ حيث حاولت رئيستها التي تحكم مدينة يسكنها أكثر من 20 مليون نسمة التدخلَ في الخط التحريري للصحافة، مقترحة "تخفيف نبرة أخبار العنف" أو تجنب إثارة الضجيج قائلة: "لا أريد رؤية عناوين كهذه" عند الإشارة إلى أزمات الصحة. مما يوضح أنه يمكن الآن في عام 2026 إدارةُ رئاسة التحرير من الكرسي الرئاسي للحاكم. إنه دور "حارس البوابة" (Gatekeeper)  الذي يمارس من أعلى سلطة.

في المكسيك، بلدي الذي يحكمه اليسار الذي "يدفع" بالإنسانية، ويواجه النيوليبرالية، ويعلي من شأن التقشف الجمهوري تحت شعار "الفقراء أولاً"، تأسست سردية رسمية تهدف إلى تكذيب ومهاجمة أي صحفي أو وسيلة إعلام (تلفزيون، صحيفة، منصة رقمية، أو بودكاست) تنتقد علنا طريقة إدارة الميزانية أو إستراتيجية مكافحة تهريب المخدرات وأرقام الانفلات الأمني العالية.

وفي الأرجنتين؛ حيث ينتمي الرئيس خافيير ميلي إلى أقصى اليمين الذي يمارس في وضع مشابه للمكسيك مضايقات واضطهادا ضد صحافة العاصمة، قُدِّمت بلاغات ضد ثمانية صحفيين في العامين الماضيين، وتخيلوا لماذا؟ نعم، للأسباب نفسها التي يندد بها اليسار في أمريكا الشمالية: بتهم السبّ والقذف.

هنا، الأوصاف والشتائم التي يوجهها ميلي للصحفيين بليغة جدا: "قرود، يساريون حثالة، نفايات بشرية، عاهرات السردية" بالإضافة إلى جملة تكشف الكثير عن موقف السلطة في مواجهة صريحة مع الصحافة اللاتينية: "نحن لا نكره الصحفيين بما فيه الكفاية".

في أكتوبر الماضي، كنت في زيارة لبوينس آيرس. قضيت أسبوعاً أتجول في العاصمة الأكثر أوروبية في أمريكا اللاتينية أقرأ الصحف وأتحدث مع المراسلين ومع الناس. كانت الاستنتاجات متوقعة: وسائل الإعلام المهيمنة تدعم صراحة السردية الرسمية، وتؤيّد الخبير الاقتصادي ورجل الدولة ميلي، وتعيش تلك الصحافة لحظات ازدهار اقتصادي، وفي المقابل تتعرض الصحافة الناقدة للمضايقة والملاحقة الجنائية والوصم من أعلى مستويات السلطة. حملات تشويه مدفوعة من الخزينة العامة وأقصى اليمين يستخدم ذراعه القمعية.

أحصت صحيفة لا ناسيون التقليدية في الأرجنتين أكثر من 400 إهانة من اليميني ميلي تجاه الصحافة في ذلك البلد. وأي تشابه مع اليساريين: لوبيز أوبرادور في المكسيك أو بوكيلي في السلفادور أو بيترو في كولومبيا ومادورو في فنزويلا، فهو محض صدفة!

"محض خيال سياسي!" هكذا كان يقول كارلوس ساليناس دي غورتاري الرئيس المكسيكي الأسبق من يمين الوسط، عندما كانت الصحافة تضبطه متلبسا في أحد أعمال الفساد.

يا للمفارقة! فكرت وأنا أتأمّل في ليلةٍ حالكة المسلّة - الرمز الأيقوني للأرجنتين الذي شيد قبل تسعين عاما - كم يبدو اليسار المكسيكي واليمين الأرجنتيني متشابهين، متقاطعين، شديدَي الحساسية تجاه النقد الاجتماعي والإعلامي، قمعيَّين تجاه من لا يوافقون "حقائقهما" المطلقة ويكشفونها أو ينتقدونها... وقد قال ذلك على نحوٍ أفضل قبل عدة قرون الملكُ الفرنسي لويس الرابع عشر: "أنا الدولة" أقصى درجات تمركز السلطة، بلا حق في المساءلة، إلى ما لا نهاية.

في أمريكا اللاتينية، الديمقراطية هي مجرد محاكاة. التعايش الاجتماعي السليم بين السلطة والصحافة ينتهي عندما تتأثر المصالح الاقتصادية وهيمنة الأولى بالثانية؛ فحرية الصحافة عابرة، وفي عدة دول لاتينية تمارس "بالتقطير" لأنّ الحق الحر في التفكير والتعبير مقيد في العديد من البلدان.

في أمريكا اللاتينية، الديمقراطية هي مجرد محاكاة. التعايش الاجتماعي السليم بين السلطة والصحافة ينتهي عندما تتأثر المصالح الاقتصادية وهيمنة الأولى بالثانية؛ فحرية الصحافة عابرة، وفي عدة دول لاتينية تمارس "بالتقطير" لأنّ الحق الحر في التفكير والتعبير مقيد في العديد من البلدان.

في فنزويلا، سقط نيكولاس مادورو لكن النظام الاشتراكي الذي يحكمها لم يسقط. في كراكاس، يخبرني زملائي الفنزويليون عن تغييرات طفيفة عن عهد "التشافيزية": القمع لا يزال ساريا، لا توجد صحف ورقية منذ عقد من الزمن، لا توجد مصداقية في الصحافة القليلة الموجودة لأنها خاضعة للنظام البوليفاري، الصحفيون الناقدون تم نفيهم بالفعل من البلاد "من أجل رفاهية الجمهورية".

السكان لا يستمعون إلى الأخبار في فنزويلا لأنهم يشعرون أنها لا تقدم لهم شيئاً. هذا المشهد اليومي المعتاد في أمريكا اللاتينية لسماع نشرات الأخبار الإذاعية أثناء قيادة السيارة أو ركوب التاكسي، لا وجود له في كراكاس ومدن فنزويلية أخرى.

وفي الحالة القصوى لفنزويلا، هناك حظر على منصة "X" (تويتر سابقاً) وعلى شات جي بي تي، وكلاهما محظور من أجل الأمن القومي. الفنزويلي الذي يريد الحصول على معلومات يضطر لشراء خدمات VPN مكلفة لتصفح الصحف الرقمية من الخارج ليقرأ صحافة ناقدة لبلده، وبالطبع يفعل ذلك في سرية تامة.

التشيلي إحدى أكثر دول أمريكا اللاتينية تطورا تعيش ازدواجية فريدة جداً، فقد أمضوا 24 عاما ينتقلون من اليسار إلى اليمين والعكس (كل أربع سنوات ينتقلون إلى أقطاب متناقضة). وفي هذا المخطط يعيشون استقطابا حادّا، هادئا بقدر ما هو سريالي.

في البلد الأنديزي، كل صحيفة لها ملصق: "هذه الصحيفة يسارية"، "هذه تنتمي لأقصى اليمين"، "هذه تضلّل"، "هذه تنشر أخبارا كاذبة"، "هذه تزرع الخوف"، "هذه تقول إن تشيلي تنهار"، "وهذه تقول إننا أفضل اقتصاد". إنه استقطاب يستحق تحليلا سوسيولوجيا وإعلاميا.

في الإكوادور يحدث شيء غريب؛ هناك تشريع يعود تاريخه إلى عام 2013 ويحكمه قانون صارم يسمى "القانون العضوي للاتصال" (LOC) المعروف باسم "قانون الكمّامة"؛ حيث يقرر مدقق أو مراقب يتقاضى راتبه من الخزينة العامة العقوباتِ والرقابةَ التي تُمارس على منشورات معينة، بعبارة أبسط: رقابة مؤسساتية.

الازدراء من قبل اليسار أو اليمين في السلطة يضعف العمل الصحفي، ويجعله هشّاً أمام القارئ أو المشاهد. ومع ذلك، من كل خندق: إذاعة أو صحافة أو تلفزيون يستمر كل صحفي في شقّ الطريق لكي يصل عملُه إلى الجمهور الذي يريد التواصل معه. في نهاية المطاف، إن الإجراءات القمعية والرقابة التي يمارسها السياسيون - سواء من اليسار أو اليمين - متشابهة جداً، وبفضل التكنولوجيا نجد كل مرة أدوات لمواجهتهم.

مقالات ذات صلة

الإعلام اليميني.. حينما تصبح الكراهية مجرد حرية تعبير

لم يتوان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مهاجمة ما أسماه التطرف الإسلامي، لكنه لم يشر، ولو بكلمة واحدة، أنه توصل بتقرير من لجنة حقوق الإنسان، يثبت أن "الخطاب العنصري تحرَّر في وسائل الإعلام الفرنسية وصار عاديًّا وغير صادم".. كيف يوظف اليمين وسائل الإعلام لنشر خطاب الكراهية والعنصرية؟ ولم أصبحت مواضيع الإسلام والأقليات "بضاعة" رائجة للصحافة الفرنسية؟

علاء الدين بونجار نشرت في: 7 ديسمبر, 2020
الأوروبيون يفقدون الثقة في الإعلام.. فتش عن اليمين المتطرف

الدراسة الفرنسية أظهرت أن التلفزيون وإن حافظ على صدارة وسائل الإعلام المفضلة لدى الفرنسيين، إلا أن الثقة فيه تراجعت بنسبة 10% في ظرف سنة واحدة فقط.

أيوب الريمي نشرت في: 12 مارس, 2019

المزيد من المقالات

من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في: 31 مايو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في: 21 أبريل, 2026
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 5 أبريل, 2026
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 1 أبريل, 2026
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: 17 مارس, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
هل استفادت دول الجنوب من الثورة الرقمية؟

كان الأمل كبيرا لدى الباحثين أن تقلص الثورة الرقمية الفجوة بين دول الشمال والجنوب، لكن استفحال الاستبداد السياسي وسلطة الشركات التكنولوجية الكبرى، أشعل أسئلة حارقة عن جهود الكفاءات المحلية في تأسيس بديل منفلت من قمع السلطة ورقابة الشركات الكبرى.

Al-Shafi Abtidon
الشافعي أبتدون نشرت في: 23 فبراير, 2026
الصحافة في غزّة.. سباق ضدّ قطار الإبادة

تستمر مجلة الصحافة في مشروعها التوثيقي لشهادات الصحفيين في فلسطين وفي قطاع غزة الذي تعرض لحرب الإبادة الجماعية، وفي الشهادة التالية لأميرة نصار نعثر على تفاصيل دقيقة، وحوارات شخصية، وصراعات لا تنتهي حول الجدوى من الكتابة في زمن القتل والجوع. إنها شهادة ضد النسيان، وضد قطاع الإبادة.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 15 فبراير, 2026
السرد الصحفي أو إعادة اكتشاف "اليومي المحتقر"

متى أصبح السرد في الصحافة مهما؟ وكيف تحولت التفاصيل اليومية إلى مادة أساسية للعمل الصحفي؟ وماهي الحدود بين الرواية والصحافة؟ الكاتب والروائي عبد الكريم جويطي، يؤصل في هذا المقال الجذور التاريخية لولادة "الحكاية الصحفية".

عبد الكريم جويطي نشرت في: 1 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
من الخبر إلى التوثيق.. دروس عملية من تغطية الحرب على غزة

منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، كان هشام زقوت، مراسل الجزيرة، شاهدًا على الجوع والدمار وجرائم الحرب، وعلى اغتيال زملائه في الميدان. إنها معركة من أجل البقاء والتوثيق، تتجاوز مجرد التغطية ومتابعة التفاصيل اليومية.

Hisham Zakkot
هشام زقوت نشرت في: 25 يناير, 2026
في غزة.. شهادات لم تُروَ

في هذا المقال يروي الصحفي محمد أبو قمر عن الكلفة الإنسانية لمهنة الصحافة تحت نار الحرب الإسرائيلية؛ من الاعتقال والتعذيب، إلى مطاردة الصحفيين بالتحريض والقتل، ثم مواصلة التغطية وسط النزوح والجوع وانهيار مقومات الحياة. نشرت الشهادة في كتاب "وحدنا غطينا الحرب" الصادر عن معهد الجزيرة للإعلام.

محمد أبو قمر  نشرت في: 22 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
كيف ولدت حركة الصحافة السرديّة في الصحافة الأمريكية المطبوعة؟

يستعرض المقال السياق الذي نشأت فيه الصحافة السردية في الولايات المتحدة منذ مقالة جون هيرسي "هيروشيما" في أربعينات القرن العشرين، وصولا إلى الصحافة "الجديدة" مع توم وولف وغاي تاليس وجوان ديديون، وكيف أسهم تبني وسائل الإعلام لهذا النمط من الصحافة في صعودها ونضوجها وترسّخ تقاليد معروفة لها في الصنعة الصحفية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ماذا يعني أن تكون صحفيا استقصائيا اليوم؟

قبل أسابيع، ظهرت كارلا بروني، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وهي تزيل شعار منصة "ميديا بارت". كانت تلك اللحظة رمزا لانتصار كبير للصحافة الاستقصائية، بعدما كشفت المنصة تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية التي انتهت بإدانته بالسجن. في هذا المقال، يجيب إدوي بلينيل، مؤسس "ميديا بارت"، وأحد أبرز وجوه الصحافة الاستقصائية العالمية، عن سؤال: ماذا يعني أن تكون صحفيًا استقصائيًا اليوم؟

Edwy Plenel
إدوي بلينيل نشرت في: 25 نوفمبر, 2025
مذكرة BBC المسربة.. ماذا تكشف الأزمة؟

كيف نقرأ تسريب "مذكرة بي بي سي" حول احترام المعايير التحريرية؟ وهل يمكن تصديق أن الفقرة المتعلقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت وراء موجة الاستقالات في هرم الهيئة البريطانية، أم أن الأمر يتعلق بالسعي إلى الاستحواذ على القرار التحريري؟ وإلى أي حد يمكن القول إن اللوبي الصهيوني كان وراء الضغط على غرف الأخبار؟

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
محمد أبو عرقوب نشرت في: 21 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025