الأوروبيون يفقدون الثقة في الإعلام.. فتش عن اليمين المتطرف

عيش أوروبا -والغرب عموماً- أزمة بنيوية تهدد صرحها الديموقراطي، مع تنامي نفوذ اليمين الشعبوي، وتراجع نسبة الإقبال على الانتخابات (الانتخابات الجزئية الأخيرة في فرنسا سجلت أدنى مستوى مشاركة منذ الحرب العالمية الثانية)، وعدم القدرة على استيعاب النزعات القومية (انفصال إقليم كتالونيا نموذجاً)، وحالة الترهل البادية على التكتّل الأوروبي خصوصاً بعد معضلة البريكست.

لكن يبقى ما يهمنا في هذه المقالة هو التراجع غير المسبوق لثقة المواطن الأوروبي في وسائل الإعلام، كمظهر من مظاهر حالة الركود الديموقراطي الغربي، وهذا وصف للمفكر الأميركي فرانسيس فوكوياما.

مؤشر أزمة الثقة بين المواطن الغربي والصحافة هو ما كشف عنه استطلاع رأي للمؤسسة الفرنسية "كانتار سوفراس" (kantar sofres) بوصول ثقة الفرنسيين في الإعلام إلى أدنى مستوياته منذ العام 1987، أي أكثر من ثلاثة عقود. وضعية قد يربطها البعض بالمواجهة التي حدثت مؤخراً في فرنسا بين رجال الإعلام ومتظاهري السترات الصفراء، عندما هاجم هؤلاء عدداً من الصحفيين بدعوى أن تغطيتهم للاحتجاجات كانت متحيزة لصالح رجال الأمن، لولا أن هذا الاختلاف في وجهات النظر كان النقطة التي أفاضت الكأس في العلاقة بين الصحافة وما يمكن أن نسميه -تجاوزاً- الرأي العام الفرنسي. فهناك أسباب أعمق أفضت إلى ما نعيشه الآن من خسارة وسائل إعلام عريقة لمساندة متابعيها، وهذه الأسباب -كما سنوضح- لعب فيها اليمين الشعبوي ورجال الأعمال دورا محوريا.

التلفزيون.. ضحية أم وسيلة بيد الشعبويين؟

الدراسة الفرنسية أظهرت أن التلفزيون وإن حافظ على صدارة وسائل الإعلام المفضلة لدى الفرنسيين، إلا أن الثقة فيه تراجعت بنسبة 10% في ظرف سنة واحدة فقط. في المقابل، أظهرت الأخبار المنشورة عبر الإنترنت صموداً من حيث حيازتها على ثقة ربع المواطنين تقريباً، وهي نفس النسبة المسجلة منذ العام 2000، بينما تراجعت ثقة المتلقي في المحطات الإذاعية والصحف المكتوبة، ليظهر أن الأزمة تهمّ كل المنصات الإعلامية من دون استثناء.

وبالعودة إلى تاريخ الصحافة الفرنسية، فإن أزمة الثقة هذه ليست بالجديدة، فمع نهاية القرن التاسع عشر دار الحديث بقوة في الأوساط الإعلامية الفرنسية والأوروبية عن انعدام الثقة في الإعلام، ولهذا السبب قرر عدد من الصحفيين الفرنسيين عقد اجتماع عام 1918 لصياغة ميثاق أخلاق الصحافة، من أجل الحد من التراجع الخطير خلال تلك الفترة في منسوب الثقة، وما كان يعتبر حينها انتشار الأكاذيب والإشاعات، وهو ما بات يعرف بمصطلحات اليوم "الأخبار الزائفة". ومنذ تلك الفترة والعلاقة بين الملتقي والإعلام تعيش على وقع التراجع والارتفاع حسب الفترة، فإن كان الوقت وقت رخاء زاد منسوب الثقة، وإن حصلت أزمات مجتمعية أو سياسية تراجع هذا المنسوب.

وتشير الدراسة إلى نقطة مهمة على مستوى لغة التخاطب بين القنوات التلفزيونية والمتلقي الغربي، وهي أن الأخير يعيب على وسائل الإعلام المرئية أنها تتعامل معه إما بمنطق الأستاذية وتلقنه الدروس، أو أنها تخاطبه بلغة سطحية لا تتماشى مع ما ينتظره من الصحفيين، حيث لهؤلاء وضعهم الاعتباري، ويعتبرون من صناع الوعي العام في هذه المجتمعات، ولعله بات على القنوات التلفزيونية الالتفات إلى تجارب من يسمون "يوتيوبرز"، أي أصحاب القنوات في موقع "يوتيوب" التي تحظى بمتابعة كبيرة، ويهتمون بمناقشة الوضع العام. ويرى أستاذ الإعلام والتواصل في جامعة باريس أرنو مورسي أن "هؤلاء نجحوا في استقطاب فئات واسعة من الناس خصوصاً الشباب، لأنهم يقدمون خطاباً يتماشى مع متطلبات المجتمع وبلغة يستوعبها الجميع، ويختارون المواضيع التي تحظى باهتمام الرأي العام".

وعلى قاعدة "مصائب قوم عند قوم فوائد"، هناك مستفيدون من هذه الأزمة، وهنا تتجه الأنظار إلى اليمين الشعبوي أو الفوضوي، الذي يقدم نفسه كمناهض للمؤسسات التقليدية ولمركزية صنع القرار، فهؤلاء من بات نجمهم يسطع في سماء الإعلام والسياسة، وباتوا يستلمون مقاليد الحكم في دول عريقة (نموذج إيطاليا وبلوغ اليمين المتطرف الفرنسي للدور الثاني في الانتخابات الرئاسية الفرنسية)، ويحدث هذا بالتزامن مع تراجع ثقة المواطن في وسائل الإعلام.

هذه العلاقة الجدلية بين الظاهرتين -صعود اليمين المتطرف، والتشكيك في خطاب المنصات الإعلامية- رصدتها دراسة لقسم عالم الاجتماع الشهير مارك إلشارديس في جامعة بروكسل البلجيكية عام 2004، من أهم خلاصاتها أن سلوك رفض المؤسسات والامتعاض من النظام العام ونقص التكوين، يرتبط بالإقبال المتزايد على الخطاب السطحي أو الشعبوي على وسائل الإعلام. ومعروف أن من ينتج هذا النوع من الخطابات هم أهل اليمين الأناركي.

ولعله من المفارقات أنه في نفس تلك الفترة شهدت العديد من القنوات العامة تراجعاً للتمويل الحكومي، أو تم تفويت بعض الحصص منه إلى القطاع الخاص، مقابل ارتفاع الاستثمار في قنوات الترفيه، وقامت قنوات أخرى بتغيير شبكاتها البرامجية لتقلص من المجلات الإخبارية لصالح الإعلانات وبرامج المنوعات كما فعلت قناة "آر.تي.بي.أف" (RTBF) العامة حتى تحافظ على نسبة مشاهدة معقولة.

من جهة ثانية، حتى ما يسمى مؤسسات الوساطة بين الشارع والدولة كبنية مجردة -وهي النقابات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني بشكل خاص- استعاضت عن المساهمة في الشبكات البرامجية التلفزيونية عبر ترويج خطاباتها في منصاتها الخاصة عبر مواقعها الإلكترونية، قبل أن تتطور الأمور إلى إنشاء صفحات خاصة في منصات التواصل الاجتماعي، مما ترك فراغاً داخل القنوات التلفزيونية بغياب الخطابات السياسية والمدنية الجادة لصالح الإشهار والدعاية.

متطرفون في جبة صحفيين

ورصدت دراسة لمركز البحث "إيتوبيا" (ETOPIA) حول موضوع "الإعلام واليمين المتطرف"، أن خبراء التسويق بداية من العام 2003 بدؤوا يحرضون الإعلام على تقوية التوجه نحو خطاب معاد للمؤسسات، وتجنب المواضيع السياسية على اعتبار أنها باتت منفرة للمشاهد، والتقليل من التحليل والعمق لصالح الكثير من الصور والأحداث المثيرة، بدعوى أن "الجمهور من يطلب هذا".

لكن الدراسة نفسها تفند هذا الأمر وتعتبر أن مديري المؤسسات التلفزيونية في فرنسا خاصة وأوروبا عامة، احتال عليهم خبراء السوق، ورسخوا في أذهان القائمين على شبكات البرامج صورة خاطئة عن الجمهور مبنية على أن الأخير لا يأبه بالسياسة والمواضيع الجادة، وإنما يبحث عن الترفيه والمنوعات. وبناء على هذه الصورة الخادعة، ينبغي على القنوات التلفزيونية أن تتوجه إلى مشاعر الناس لا إلى عقولهم، "فالمشاعر تؤدي إلى الانخراط، والانخراط يؤدي إلى الرفع من حصة السوق"، حسب الدراسة.

وعندما نصل إلى إنتاج خطابات تتوجه إلى العواطف، فلن نجد أفضل من السياسيين الشعبويين في إتقان هذه اللعبة. وتقوم إستراتيجية هؤلاء منذ 15 سنة على الأقل على التسويق للخطاب الشعبوي المبني على الإكثار من أخبار الجريمة والقصص البوليسية التي لا عمق فيها ولا مكان للتحليل، واستغلال المنافسة الشرسة بين القنوات، التي قلبت الأولوية لديها بالتركيز أكثر على كل ما يمس المشاعر ومسرحة الحياة العامة، وأخيرا تقديم "ما يطلبه الجمهور"، بمعنى التماهي مع الصور النمطية لما يعرف بالأغلبية الصامتة، حول الكثير من القضايا التي تهم المهاجرين والانتخابات ومؤسسات الدولة والدين وخصوصا الإسلام.

هذه الإستراتيجية أنتجت في المشهد الإعلامي الأوروبي عموماً والفرنسي خصوصاً "نادي اليمين الشعبوي في الصحافة"، والقصد أولئك الضيوف الذين باتوا ضيوفاً دائمين على مختلف البرامج التلفزيونية ويتم تقديمهم على أنهم إما كتاب صحفيون أو مدونون، وأن استقبالهم يأتي من باب التنوع، بينما الحقيقة أن هؤلاء يحملون أفكاراً عنصرية. وكنموذج يمكن ذكر الصحفي الفرنسي إيريك زمور الذي توبع أكثر من مرة أمام المحاكم الفرنسية بتهم العنصرية وازدراء المهاجرين، ومع ذلك فالأخير -ومعه عدد غير قليل ممن يحملون أفكاره- ما زالوا حاضرين في القنوات التلفزيونية، والمبرر أن هؤلاء بخطابهم يجذبون المشاهد لكونهم يخلقون الجدل، وفي كل حلقة يحلون عليها ضيوفاً يثيرون الضجة، وهو ما باتت تلهث وراءه الكثير من القنوات التجارية.

وهكذا تحوّل الأمر إلى صفقة قنوات تحصد مشاهدات، وأهل اليمين الشعبوي ينالون منصات يروجون بها لخطابهم. ومن المعروف في علوم الإعلام أن تكرار نفس الرسالة -وإن كانت صادمة- في قوالب جمالية ومثيرة، يجعل المشاهد يطبّع معها، وذلك حسب نظرية "دوامة الصمت" للباحثة الألمانية إليزابيت نوال نيومان، وهذا ما حدث لكثير من الأفكار التي كان يستحيل مناقشتها قبل عقدين، إذ أصبحت الآن مباحة.

ويبقى السؤال: هل تنبهت القنوات التلفزيونية -العامة أو الخاصة- لهذه المعادلة التي يخرج منها اليمين الشعبوي رابحاً، بينما تفقد هذه القنوات ثقة مشاهديها؟

إلى حدود كتابة هذه الأسطر، ما زال الخطاب الإعلامي الغربي والفرنسي خصوصا، لم يحدث ما كان مطلوباً لكسب ثقة المشاهدين، في حين يكسب اليمين المتطرف وخطابه المزيد من المساحة في المشهد الإعلامي.

 

مراجع:

http://www.etopia.be/IMG/pdf/medias_et_extreme_droite.pdf

 

https://www.meta-media.fr/2018/01/23/entre-crise-de-confiance-et-perte-de-reperes-linteret-pour-linformation-est-au-plus-bas.html

المزيد من المقالات

الإدانة المستحيلة للاحتلال: في نقد «صحافة لوم الضحايا»

تعرضت القيم الديمقراطية التي انبنى عليها الإعلام الغربي إلى "هزة" كبرى في حرب غزة، لتتحول من أداة توثيق لجرائم الحرب، إلى جهاز دعائي يلقي اللوم على الضحايا لتبرئة إسرائيل. ما هي أسس هذا "التكتيك"؟

أحمد نظيف نشرت في: 15 فبراير, 2024
قرار محكمة العدل الدولية.. فرصة لتعزيز انفتاح الصحافة الغربية على مساءلة إسرائيل؟

هل يمكن أن تعيد قرارات محكمة العدل الدولية الاعتبار لإعادة النظر في المقاربة الصحفية التي تصر عليها وسائل إعلام غربية في تغطيتها للحرب الإسرائيلية على فلسطين؟

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 31 يناير, 2024
عن جذور التغطية الصحفية الغربية المنحازة للسردية الإسرائيلية

تقتضي القراءة التحليلية لتغطية الصحافة الغربية لحرب الاحتلال الإسرائيلي على فلسطين، وضعها في سياقها التاريخي، حيث أصبحت الصحافة متماهية مع خطاب النخب الحاكمة المؤيدة للحرب.

أسامة الرشيدي نشرت في: 17 يناير, 2024
أفكار حول المناهج الدراسية لكليات الصحافة في الشرق الأوسط وحول العالم

لا ينبغي لكليات الصحافة أن تبقى معزولة عن محيطها أو تتجرد من قيمها الأساسية. التعليم الأكاديمي يبدو مهما جدا للطلبة، لكن دون فهم روح الصحافة وقدرتها على التغيير والبناء الديمقراطي، ستبقى برامج الجامعات مجرد "تكوين تقني".

كريغ لاماي نشرت في: 31 ديسمبر, 2023
لماذا يقلب "الرأسمال" الحقائق في الإعلام الفرنسي حول حرب غزة؟

التحالف بين الأيديولوجيا والرأسمال، يمكن أن يكون التفسير الأبرز لانحياز جزء كبير من الصحافة الفرنسية إلى الرواية الإسرائيلية. ما أسباب هذا الانحياز؟ وكيف تواجه "ماكنة" منظمة الأصوات المدافعة عن سردية بديلة؟

نزار الفراوي نشرت في: 29 نوفمبر, 2023
السياق الأوسع للغة اللاإنسانية في وسائل إعلام الاحتلال الإسرائيلي في حرب غزة

من قاموس الاستعمار تنهل غالبية وسائل الإعلام الإسرائيلية خطابها الساعي إلى تجريد الفلسطينيين من صفاتهم الإنسانية ليشكل غطاء لجيش الاحتلال لتبرير جرائم الحرب. من هنا تأتي أهمية مساءلة الصحافة لهذا الخطاب ومواجهته.

شيماء العيسائي نشرت في: 26 نوفمبر, 2023
استخدام الأرقام في تغطية الحروب.. الإنسان أولاً

كيف نستعرض أرقام الذين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي دون طمس هوياتهم وقصصهم؟ هل إحصاء الضحايا في التغطية الإعلامية يمكن أن يؤدي إلى "السأم من التعاطف"؟ وكيف نستخدم الأرقام والبيانات لإبقاء الجمهور مرتبطا بالتغطية الإعلامية لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة؟

أروى الكعلي نشرت في: 14 نوفمبر, 2023
الصحافة ومعركة القانون الدولي لمواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي

من وظائف الصحافة رصد الانتهاكات أثناء الأزمات والحروب، والمساهمة في فضح المتورطين في جرائم الحرب والإبادات الجماعية، ولأن الجرائم في القانون الدولي لا تتقادم، فإن وسائل الإعلام، وهي تغطي حرب إسرائيل على فلسطين، ينبغي أن توظف أدوات القانون الدولي لتقويض الرواية الإسرائيلية القائمة على "الدفاع عن النفس".

نهلا المومني نشرت في: 8 نوفمبر, 2023
"الضحية" والمظلومية.. عن الجذور التاريخية للرواية الإسرائيلية

تعتمد رواية الاحتلال الموجهة بالأساس إلى الرأي العام الغربي على ركائز تجد تفسيرها في الذاكرة التاريخية، محاولة تصوير الإسرائيليين كضحايا للاضطهاد والظلم مؤتمنين على تحقيق "الوعد الإلهي" في أرض فلسطين. ماهي بنية هذه الرواية؟ وكيف ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تفتيتها؟

حياة الحريري نشرت في: 5 نوفمبر, 2023
كيف تُعلق حدثاً في الهواء.. في نقد تغطية وسائل الإعلام الفرنسية للحرب في فلسطين

أصبحت وسائل الإعلام الأوروبية، متقدمةً على نظيرتها الأنغلوساكسونية بأشواط في الانحياز للسردية الإسرائيلية خلال تغطيتها للصراع. وهذا الحكم، ليس صادراً عن متعاطف مع القضية الفلسطينية، بل إن جيروم بوردون، مؤرخ الإعلام وأستاذ علم الاجتماع في جامعة تل أبيب، ومؤلف كتاب "القصة المستحيلة: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ووسائل الإعلام"، وصف التغطية الجارية بــ" الشيء الغريب".

أحمد نظيف نشرت في: 2 نوفمبر, 2023
الجانب الإنساني الذي لا يفنى في الصحافة في عصر ثورة الذكاء الاصطناعي

توجد الصحافة، اليوم، في قلب نقاش كبير حول التأثيرات المفترضة للذكاء الاصطناعي على شكلها ودورها. مهما كانت التحولات، فإن الجانب الإنساني لا يمكن تعويضه، لاسيما فهم السياق وإعمال الحس النقدي وقوة التعاطف.

مي شيغينوبو نشرت في: 8 أكتوبر, 2023
هل يستطيع الصحفي التخلي عن التعليم الأكاديمي في العصر الرقمي؟

هل يستطيع التعليم الأكاديمي وحده صناعة صحفي ملم بالتقنيات الجديدة ومستوعب لدوره في البناء الديمقراطي للمجتمعات؟ وهل يمكن أن تكون الدورات والتعلم الذاتي بديلا عن التعليم الأكاديمي؟

إقبال زين نشرت في: 1 أكتوبر, 2023
العمل الحر في الصحافة.. الحرية مقابل التضحية

رغم أن مفهوم "الفريلانسر" في الصحافة يطلق، عادة، على العمل الحر المتحرر من الالتزامات المؤسسية، لكن تطور هذه الممارسة أبرز أشكالا جديدة لجأت إليها الكثير من المؤسسات الإعلامية خاصة بعد جائحة كورونا.

لندا شلش نشرت في: 18 سبتمبر, 2023
إعلام المناخ وإعادة التفكير في الممارسات التحريرية

بعد إعصار ليبيا الذي خلف آلاف الضحايا، توجد وسائل الإعلام موضع مساءلة حقيقية بسبب عدم قدرتها على التوعية بالتغيرات المناخية وأثرها على الإنسان والطبيعة. تبرز شادن دياب في هذا المقال أهم الممارسات التحريرية التي يمكن أن تساهم في بناء قصص صحفية موجهة لجمهور منقسم ومتشكك، لحماية أرواح الناس.

شادن دياب نشرت في: 14 سبتمبر, 2023
تلفزيون لبنان.. هي أزمة نظام

عاش تلفزيون لبنان خلال الأيام القليلة الماضية احتجاجات وإضرابات للصحفيين والموظفين بسبب تردي أوضاعهم المادية. ترتبط هذه الأزمة، التي دفعت الحكومة إلى التلويح بإغلاقه، مرتبطة بسياق عام مطبوع بالطائفية السياسية. هل تؤشر هذه الأزمة على تسليم "التلفزيون" للقطاع الخاص بعدما كان مرفقا عاما؟

حياة الحريري نشرت في: 15 أغسطس, 2023
وسائل الإعلام في الهند.. الكراهية كاختيار قومي وتحريري

أصبحت الكثير من وسائل الإعلام في خدمة الخطاب القومي المتطرف الذي يتبناه الحزب الحاكم في الهند ضد الأقليات الدينية والعرقية. في غضون سنوات قليلة تحول خطاب الكراهية والعنصرية ضد المسلمين إلى اختيار تحريري وصل حد اتهامهم بنشر فيروس كورونا.

هدى أبو هاشم نشرت في: 1 أغسطس, 2023
مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن.. العودة إلى الوراء مرة أخرى

أثار مشروع قانون الجرائم الإلكترونية في الأردن جدلا كبيرا بين الصحفيين والفقهاء القانونين بعدما أضاف بنودا جديدة تحاول مصادرة حرية الرأي والتعبير على وسائل التواصل الاجتماعي. تقدم هذه الورقة قراءة في الفصول المخالفة للدستور التي تضمنها مشروع القانون، والآليات الجديدة التي وضعتها السلطة للإجهاز على آخر "معقل لحرية التعبير".

مصعب الشوابكة نشرت في: 23 يوليو, 2023
لماذا يفشل الإعلام العربي في نقاش قضايا اللجوء والهجرة؟

تتطلب مناقشة قضايا الهجرة واللجوء تأطيرها في سياقها العام، المرتبط بالأساس بحركة الأفراد في العالم و التناقضات الجوهرية التي تسم التعامل معها خاصة من الدول الغربية. الإعلام العربي، وهو يتناول هذه القضية يبدو متناغما مع الخط الغربي دون مساءلة ولا رقابة للاتفاقات التي تحول المهاجرين إلى قضية للمساومة السياسية والاقتصادية.

أحمد أبو حمد نشرت في: 22 يونيو, 2023
ضحايا المتوسط.. "مهاجرون" أم "لاجئون"؟

هل على الصحفي أن يلتزم بالمصطلحات القانونية الجامدة لوصف غرق مئات الأشخاص واختفائهم قبالة سواحل اليونان؟ أم ثمة اجتهادات صحفية تحترم المرجعية الدولية لحقوق الإنسان وتحفظ الناس كرامتهم وحقهم في الحماية، وهل الموتى مهاجرون دون حقوق أم لاجئون هاربون من جحيم الحروب والأزمات؟

محمد أحداد نشرت في: 20 يونيو, 2023
كيف حققت في قصة اغتيال والدي؟ 

لكل قصة صحفية منظورها الخاص، ولكل منها موضوعها الذي يقتفيه الصحفي ثم يرويه بعد البحث والتقصّي فيه، لكن كيف يكون الحال حين يصبح الصحفي نفسه ضحية لحادثة فظيعة كاغتيال والده مثلا؟ هل بإمكانه البحث والتقصّي ثم رواية قصته وتقديمها كمادة صحفية؟ وأي معايير تفرضها أخلاقيات الصحافة في ذلك كله؟ الصحفية الكولومبية ديانا لوبيز زويلتا تسرد قصة تحقيقها في مقتل والدها.

ديانا لوبيز زويلتا نشرت في: 11 يونيو, 2023
ملاحظات حول التغطية الإعلامية للصراع المسلح في السودان

تطرح التغطية الصحفية للصراع المسلح في السودان تحديات مهنية وأخلاقية على الصحفيين خاصة الذين يغطون من الميدان. وأمام شح المعلومات وانخراط بعض وسائل الإعلام في الدعاية السياسية لأحد الأطراف، غابت القصص الحقيقية عن المآسي الإنسانية التي خلفتها هذه الأزمة.  

محمد ميرغني نشرت في: 7 يونيو, 2023
الصحافة والذكاء الاصطناعي وجهاً لوجه

تبنت الكثير من المنصات والمنظمات نقاش تأثير الذكاء الاصطناعي على الصحافة دون أن تكون ثمة رؤية علمية ودقيقة عن حدود هذا التأثير وإمكانيات توظيفه. جوهر مهنة الصحافة لا يمكن أن يتغير، لكن يمكن أن يشكل  الذكاء الاصطناعي آلية تقنية لمحاربة الأخبار الكاذبة ومساعدة الصحفيين على إنجاز مهامهم.

أميرة زهرة إيمولودان نشرت في: 6 يونيو, 2023
أين مصلحة المجتمع في تفاعل الجمهور مع الإعلام؟

استطاعت وسائل التواصل الاجتماعي تحويل التفاعل مع المحتوى الإعلامي إلى سلعة، وتم اختزال مفهوم التفاعل إلى لحظة آنية تُحتسب بمجرّد التعرّض للمحتوى. فكان لهذا أثره على تطوّر المواد الإعلامية لتصبح أكثر تركيزاً على اللحظة الراهنة للمشاهدة دون النظر إلى ما يتركه المحتوى من أثر على الفرد أو المجتمع.

أحمد أبو حمد نشرت في: 4 يونيو, 2023
دراسات الجمهور الإعلامي العربي ومأزق المقاربة السوسيولوجيّة

قد تسعف القراءة السوسيولوجية لمفهوم الجمهور في وسائل الإعلام في فهم العلاقة بين الصحافة والجمهور، بعدما سيطرت المقاربة الرقمية الإحصائية على الدراسات الخاصة في هذا الموضوع. 

وفاء أبو شقرا نشرت في: 31 مايو, 2023