في غزة.. شهادات لم تُروَ

في أحد مراكز التحقيق، جرّد ضابط مخابرات إسرائيلي صحفياً فلسطينياً من ملابسه وزجّ به في زنزانة موحشة. لم تكن الأسئلة وحدها أدوات التحقيق، بل خيط لفّه المحقق حول خصيتيه يشدّه كلما لم يقنعه الجواب. وبينما كان ينهار الجسد من الألم وتخور القوى من التعذيب، كان الرأس يُدفع نحو سلة المهملات حتى فقد وعيه في إهانة متعمّدة لكرامة الإنسان.

بقي الصحفي داخل الزنازين في أجواء من الترهيب النفسي والخوف لما يقارب العام قبل أن يقرّر الاحتلال إطلاق سراحه، فخرج من السجن محتفظا بمشاهد تعذيب قاسية لا يمكن نسيانها، حاملا في ذاكرته الكثير من التحذيرات للصحفيين الذين كرّر ضباط المخابرات الإسرائيلية تهديدهم بالقتل (1).

منذ ذلك الحين يسود القلق حياة الصحفيين في غزة لا سيما الذين تعرضوا لموجات تحريض إسرائيلية، وتردّدت أسماؤهم في غرف التحقيق، وباتوا هدفا للقتل لكنهم يصرون على استكمال سرد الرواية التي بدؤوها منذ السابع من أكتوبر 2023 رغم مرارة تفاصيلها.

 

قبل الموت

في قلب غرفة الأخبار، حيث كانت تبدأ الحكاية كل صباح، كنا نجتمع نحن فريق التحرير لنناقش خطة العمل. تتوزع اهتماماتنا ما بين القضايا الوطنية الكبرى؛ من انتهاكات الاحتلال في القدس ومعاناة الأسرى ومصادرة الأراضي، إلى ما يلامس حياة الفلسطينيين اليومية من تضييق معيشي وملاحقات تمسّ لقمة عيشهم، كما نخصّص مساحة دائمة لمتابعة هموم المواطنين ومطالبهم.

والحقيقة أننا لم نغفل عن أن غزة تعيش على صفيح ساخن، وهي منطقة لا تعرف الهدوء طويلًا؛ فسرعان ما تشتعل فيها المواجهات وتدخل في دوامة تصعيد تشلّ حركة العمل، عندها كنا نرفع درجة الاستنفار ونفعّل خطط الطوارئ. غير أنّ ما لم يكن في الحسبان هو أن تتحوّل الأمور إلى ما يشبه الإبادة الشاملة؛ حيث لا ينجو شيء من آلة القتل التي تعمل بلا توقف. فجأة، تجد نفسك في صراع داخلي بين النجاة بحياتك والاستمرار في أداء رسالتك الصحفية وسط ظروف قاتمة تتسع فيها دوائر الموت، وتتناثر فيها أشلاء النساء والأطفال من حولك.

مع الأيام الأولى للحرب، تبخّر روتين غرفة الأخبار؛ فالطائرات الحربية الإسرائيلية كانت قد دكت شبكات الاتصال والإنترنت، وهو ما أدى إلى انقطاع التواصل بين فرق العمل، وتحوّل كلّ صحفي إلى شاهد على المأساة وموثق لها، ولكنْ دون قدرة حقيقية على إيصال رسالته التي غالبا ما تبقى حبيسة الهاتف في انتظار عودة الشبكة.

أتذكر جيدا - بعد نحو شهر من بدء العدوان – أنني اضطررت إلى قطع أكثر من 5 كيلومترات سيرا على الأقدام بحثا عن نقطة اتّصال بالإنترنت لمتابعة العمل والتنسيق مع الفريق. كانت وجهتي المستشفى الإندونيسي شمال قطاع غزة. لم أكن مستعدا نفسيّا لتحمل ما رأيته هناك: كان المستشفى مكتظّا بجثامين الشهداء وعشرات الجرحى الذين يلفظون أنفاسهم الأخيرة؛ بعضهم ملقى على الأرض في قسم الاستقبال ينتظر أن تفرغ غرفة العمليات لمحاولة إنقاذهم... الدماء تغطي الأرض، والأنين يملأ المكان، وأجساد منهكة لا تقوى على الحركة تحاول أن تمسك بك وأنت تمر بينها، في مشهد يفقدك توازنك، مشهد لم تكن تتخيل في أسوأ كوابيسك أن تعيشه.

 

أتذكّر يوما خرجت فيه لمهمة صحفية، وأنا لم أتناول طعاما منذ اليوم السابق، لا فطور ولا ما يسدّ الجوع؛ فكل شيء قد نفد، حتى الدقيق والمعلبات. كنت منهكا جدا بسبب الجوع، لكن لم يكن لديّ ترف الاختيار لأن تدبير قوت أطفالي أهم من كل شيء في هذه اللحظة. لم تكتمل المهمة؛ إذ سرعان ما فقدت وعيي وسقطت أرضا في وسط الشارع، بسبب هبوط حادّ في ضغط الدم ناتج عن سوء التغذية.

 

التغطية عن بعد

في أيام النزوح القاسية، يصبح العمل الصحفي مهمة شاقة رغم أن الأحداث المحيطة تبدو وكأنها تُكتب وحدها. لكن بؤس الواقع يشتّت الذهن، ويجعل من نقل الصورة الحقيقية تحديا مضاعفا وسط خطر يحيط بك من كل جانب.

في ظروف نزوح يصفها الغزّيّون بـ "الجحيم"، تتغير الأولويات وتتشعب المسؤوليات؛ تبدأ بالبحث عن مأوى "آمن" يضم العائلة، وتأمين الحد الأدنى من مستلزمات الحياة من فراش وأغطية ومقومات للبقاء، ثم معركة يومية لتوفير مياه الشرب بصعوبة، والبحث المضني عن الأخشاب لإشعال النيران - في ظل انعدام الغاز - لطهو وجبة تسد الرمق فقط.

وفي مطلع مايو/ أيار 2024، اجتاحت آليات الاحتلال مخيم جباليا شمال قطاع غزة للمرة الثانية منذ بدء الحرب، وأجبرت جميع سكانه على النزوح القسري. هذا المخيم الصغير نسبيا - إذ لا تتجاوز مساحته 1.4 كيلومتر مربع - يقطنه أكثر من 120 ألف لاجئ، وقد أصبح فجأة خاليا من الحياة والعدسات.

غادر الصحفيون المكان تحت القصف مدركين أن الاحتلال يسعى لارتكاب جرائمه في الظلّ، لكنّهم قرروا ألا يغيبوا؛ فاستمروا في التغطية عن بعد مستندين إلى معرفتهم الدقيقة بتفاصيل المخيم وأزقته التي ترعرعوا فيها.

من المنطقة الغربية لشمال غزة، حيث يمكن رؤية أجزاء من المخيم الخاضع لسيطرة الاحتلال، تابعتُ على مدار 21 يوما سلسلة من الانفجارات التي تصاعدت بعدها أعمدة الدخان الأسود. وبفضل معرفتي الجغرافية بمربعاته السكنية، كنت أُعِدّ تقارير إخبارية تتضمن تحليلا لتوزيع القوات المحتلة وتحذيرات من المناطق التي باتت تشكل خطرا محدقا.

كان النازحون يبحثون بلهفة عن أي خبر يفسر ما يجري هناك، ويتوقون لمعرفة مصير منازلهم التي أُجبروا على مغادرتها، فجاءت التغطية عن بعد لتسد جانبا من هذا الفراغ، وتنقل لهم صورة أقرب إلى الواقع، وذلك بعد أن انتشرت عبر المنصات الإخبارية على نطاق واسع محقّقة بذلك اختراقا لمحاولات الحظر والتعتيم التي أرادها الاحتلال.

 

رسائل مكتوبة بالدم

كتب صحفيو غزة رسائلهم بدمائهم، ووثق عدد منهم - قبل استشهادهم - جرائم اغتيالهم بعدسات كاميراتهم، قبل أن تنطفئ أرواحهم تحت وابل الصواريخ التي اخترقت أجسادهم.

قبل الثالثة مساء بعشر دقائق، كان الزميل الصحفي محمد التلمس على وشك إنهاء مناوبته في المتابعة الإخبارية، فطلب الإذن من غرفة الأخبار بالانقطاع عن التغطية نظرا لتفاقم الخطورة في الميدان حوله. لم تمضِ سوى عشرين دقيقة على رسالته الأخيرة حتى وصل إلى غرفة الأخبار خبر عاجل مفاده إصابة التلمس جراء استهداف طائرة إسرائيلية مسيرة لمجموعة من المواطنين في مدينة غزة.

وقف الزملاء مذهولين، بين من صدق الخبر ومن شكّك فيه، فبادر عدد منهم بالتحرّك إلى المستشفى للاطلاع على تفاصيل الحادث، حيث تأكد أن التلمس أصيب إصابة خطيرة في الرأس وأخرى بشظايا مزقت أمعاءه. لم تمر الليلة حتى أعلنت الطواقم الطبية استشهاده متأثرًا بجراحه، وتمت مراسم الدفن بسرعة وعلى عجل، دون فرصة للوداع.

غادر الصحفي التلمس بعد رسالته الأخيرة، وكأن الشهداء يشعرون بقرب آجالهم ويبقون حاملين رسالتهم حتى اللحظة الأخيرة، حيث كان استئذانه بالانقطاع كأنه وداع مبطّن، وقفة قسرية للتوقف عن التغطية.

لقد حدث ذلك قبل أيام قليلة من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يناير/ كانون الثاني الماضي، الذي طالما انتظره كي يلتقي زوجته وأطفاله الأربعة الذين لم يرهم لأكثر من عام بعد أن اضطروا للنزوح إلى جنوب القطاع. فقدان زميل في العمل ليس مجرد خبر أو وداع عابر، بل صدمة تهزّ رفاقه الذين يواصلون التغطية.

مع غروب شمس أحد أيام الحرب، وصلتني رسالة تفيد بإصابة الزميل أكرم الشافعي برصاص قاتل على مستوى بطنه أثناء محاولته العودة إلى منزله قبل انتهاء الشهر الأول من الحرب. كان التحرك صعبا في ظل اشتداد الغارات على غزة فاضطررتُ إلى الانتظار حتى الصباح، ثم قطعت مسافة تقارب 10 كيلومترات سيرا على الأقدام من مخيم جباليا إلى مجمع الشفاء الطبي، حيث كانت قوات الاحتلال تحاول اقتحامه.

بعد بحث طويل في غرف العمليات والعناية المركزة المكتظة بالإصابات الخطرة – فقد اضطر الأطباء لوضع المرضى على الأرض - تمكنت أخيرا من الوصول إلى الزميل الشافعي الذي تمسك بيدي كأنه يبحث عن طوق نجاة.

كان ذلك لقاءنا الأخير؛ إذ أخبرني الأطباء أن حالته تجاوزت مرحلة الخطر لكنه بحاجة إلى وقت طويل للتعافي، غير أن الاحتلال لم يمنحه فرصة؛ فقد اقتحم المستشفى وأجبره على الانتقال إلى جنوب القطاع، حيث تدهورت حالته الصحية وفارق الحياة دون أن نتمكن من وداعه.

انطوى عمر أكرم بعد مسيرة عشرين عاما من العمل الصحفي، وعقب شهرين من الإصابة لم يتمكن خلالها من كتابة التفاصيل القاسية بين الحياة والموت، رغم أنه دوّن عشرات من حكايات الموت الذي خيّم على غزة.

 

ماذا لو كنت حيوانا؟

في لحظة ما، تشعر بأن صوتك صار بلا جدوى، وأن ممارسة المهنة أصبحت بلا أثر، وأن ما تكتبه لن يغير شيئا. ومع ذلك، لا بد أن تُبقي القلم في يدك، وأن تصرخ بأعلى صوتك، لعل كلماتك تجد طريقها إلى أذن ما، ما دامت الحياة لم تصمت بعد.

في غزة، ومع استفحال المجاعة، بدأ الجوعى يسقطون واحدا تلو الآخر. وفي مشهد موازٍ، كانت القطط والكلاب تموت هي الأخرى من الجوع، بصمت موجع لا يسمعه أحد. حينها كتبت في تقرير صحفي نصا أردت من خلاله أن أسلط الضوء على جانب آخر من المأساة، زاوية ربما يلتفت إليها من تجاهل صرخات البشر:

"هذا نداء استغاثة لكل الجمعيات والمنظمات والمدافعين عن حقوق الحيوان: قطط وكلاب غزة تموت جوعا، فإذا كان العالم الذي صم آذانه عن صرخات الأطفال والنساء الذين يُقتلون كل دقيقة سيتحرك من أجل الحيوانات، فليتحرك الآن. وإن استجاب لندائنا ووفّر الماء والغذاء لها، فلا تنسوا أن هناك بشرًا في غزة يفتقرون لما يُعطى للحيوانات".

في هذه الأيام العصيبة(2)، حين نفدت مؤن الطعام وانعدمت الخيارات، كانت مهماتي الصحفية تتقاطع مع مهمات أخرى فرضها الواقع القاسي؛ أهمها السعي المحموم لتأمين لقمة عيش لأطفالي. ساعات طويلة أضيعها في البحث، وفي كثير من الأحيان أعود خالي الوفاض لا أملك سوى الخيبة. تقف عاجزًا مكبّل اليدين، وتجد نفسك وقد خرجت من دورك بصفتك صحفيا راصدا للحدث، لتتحول أنت إلى جزء من الخبر، إلى قصةٍ ينبغي أن تُروى وأن تُوثّق؛ لأنّها من تلك القصص التي تُكتب بالدموع، وأحيانا بالدم.

أتذكّر يوما خرجت فيه لمهمة صحفية، وأنا لم أتناول طعاما منذ اليوم السابق، لا فطور ولا ما يسدّ الجوع؛ فكل شيء قد نفد، حتى الدقيق والمعلبات. كنت منهكا جدا بسبب الجوع، لكن لم يكن لديّ ترف الاختيار لأن تدبير قوت أطفالي أهم من كل شيء في هذه اللحظة. لم تكتمل المهمة؛ إذ سرعان ما فقدت وعيي وسقطت أرضا في وسط الشارع، بسبب هبوط حادّ في ضغط الدم ناتج عن سوء التغذية.

بعد ثلاث محاولات تمكّنت من استجماع قواي وأكملت الطريق سيرا على الأقدام هزيلا بعد فشل المارة في توفير قطعة من الحلوى أو القليل من السكر لاستعادة توازني؛ لأن الاحتلال يمنع وصولها إلى قطاع غزة الذي يرزح تحت الحرب والجوع.

أشهر كاملة مضت دون أن يُسمح بدخول الغذاء والخضروات إلى قطاع غزة، كان الجوع خلالها ينهك أجسادنا وأرواحنا. وعندما تمكّنّا من توفير كميات محدودة منها، استيقظ نزر ضئيل من الحياة فينا.

كانت لحظة حصولنا على مكونات طبق سلطة أشبه بالعيد، رغم أن تكلفته بلغت ما يقارب عشرين دولارا، بعدما كانت لا تتجاوز الدولار الواحد قبل الحرب. جلسنا حول الطبق نأكل ببطء، نسترجع الطعم المنسي، وننظر إلى بعضنا في ذهول: "ألهذا الحدّ بلغ بنا الحال؟". لقد أصبح طعم السلطة حدثا يستحق التوثيق، ومناسبة للاحتفال بعد طول فقد وحرمان.

 

ما لم يروَ

لا ينفصل العمل الصحفي عن مواقف وأحداث تعيشها بكل تفاصيلها؛ ففي داخل خيمة ضمّت عددا من النازحين الذين تجمعوا على وقع ذكريات الحرب، كان كل واحد منهم يحمل وجعا مختلفا، وأهوالًا يصعب وصفها. من بين هذه القصص المؤلمة، استوقفتني شهادة لطبيب مختص في جراحة الأوعية الدموية – اعتقلته قوات الاحتلال لاحقًا أثناء تأدية عمله الإنساني في مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة – وهو يروي حادثة حُفرت في ذاكرته عميقا.

يقول لي الطبيب إن طفلا في العاشرة من عمره وصل إلى غرفة العمليات مصابا بجروح حرجة، فيما كان والده واقفا خارجها يجهش بالبكاء، يردد بتوسّل وحرقة:

"يا دكتور، هذا ابني الوحيد... أجا بعد سنين طويلة من الانتظار.. بدّي إياه يعيش، والله بدفع أي فلوس بس يعيش...".

يقول لي الطبيب إن طفلا في العاشرة من عمره وصل إلى غرفة العمليات مصابا بجروح حرجة، فيما كان والده واقفا خارجها يجهش بالبكاء، يردد بتوسّل وحرقة: "يا دكتور، هذا ابني الوحيد... أجا بعد سنين طويلة من الانتظار.. بدّي إياه يعيش، والله بدفع أي فلوس بس يعيش...".

بذل الطبيب كل جهده، وظل داخل غرفة العمليات أكثر من ست ساعات متواصلة يحاول إنقاذ الطفل. ورغم كل المحاولات، لفظ الصغير أنفاسه الأخيرة، وسط عجز تام فرضته ندرة الإمكانات وضغط الإصابات المهول الذي يرزح تحته الطاقم الطبي في مستشفيات غزة المدمّرة.

يتحدث الطبيب بحرقة وهو يستذكر نظرة الأب المفجوع، مشهدٌ لن ينساه، يقول إنه ظلّ يطارده، ليس لأنه حالة طبية فقط، بل لأنّه جرح إنساني مفتوح في قلبه. بعض المواقف القاسية لا يمكن للذاكرة أن تمحوها؛ ففي أحد أيام التصعيد، وبينما كنت أرصد حركة الناس الفارّين من زحف الدبابات الإسرائيلية تجاه شوارع مخيم جباليا شمال غزة، فجأة، تحوّلت السماء إلى كرة من اللهب؛ صاروخ سقط على منزل قريب، على بُعد أقل من مئة متر فقط من مكان وجودي، حينها هرعت نحو جدار أحتمي خلفه من شظايا تناثرت بسرعة جنونية، وحين تطاير الغبار تكشّفت المجزرة.

انهار المنزل فوق ساكنيه، وقُتل المارة على الفور. أحدهم كان ملقى على الأرض وقد بُترت ساقه، وعظامه بارزة تقطر دمًا، يئن بصوت خافت يطلب النجدة. لكنّ هول المشهد جعل الجميع حوله في حالة ذهول وجمود، حيث كان إلى جواره حمار طُرح أرضًا بعد إصابته بشظايا، وبالقرب منه امرأة فارقت الحياة، بينما الآخرون ممدّدون في انتظار الإسعاف الذي لم يصل بعد.

وبينما كنت في مهمة صحفية بالمستشفى الأندونيسي شمال غزة، لفت انتباهي شاب صغير لم تتجاوز ملامحه السادسة عشرة من العمر، يتيه بين أروقة المستشفى وساحاته شبه عارٍ إلا من سروال ملطخ بالدماء، يردد بذهول: "أنا وين؟ أنا وين؟" دون أن يلتفت إليه أحد؛ فالكل غارق في مصيبته.

اقتربت منه وسألته عن حاله، فرد بصوت بالكاد يُسمع: "نزحت مع أهلي من غرب غزة إلى شرقها هربا من التوغل الإسرائيلي، لكن الطائرات قصفت المنزل الذي لجأنا إليه. وفجأة وجدت نفسي هنا أنا وشقيقي الذي يُجرى له الآن عملية جراحية، بعدما أَجْلَتنا سيارات الإسعاف".

كل ما يريده هذا الشاب هو إيصال خبر لوالده الذي يبعد عنه أكثر من 10 كيلومترات، أنه وشقيقه ما زالا على قيد الحياة، في ظل انقطاع الاتصال وعدم وجود أي وسيلة مواصلات. طمأنته وطلبت منه أن يركّز على حالة شقيقه حتى يخرج من غرفة العمليات، وأخبرته أن الوقت كفيل بأن يلتقي بأهله، أو أن يجدوا طريقهم إليه في المستشفيات.

هكذا، تزجك هذه المشاهد في حيرة مريرة: كيف يمكنك أن تصف كل هذا الألم؟ وكيف تستطيع احتمال ما تراكم في قلبك من صدمات متوالية خلال أيام الحرب الطويلة؟

هذه الحوادث ليست سوى جزء بسيط من قصص المأساة التي عايشتها شخصيا، ولم تجد طريقها للنشر أو الرواية؛ فزخم الغارات وتوالي المجازر وكثرة الشهداء الذين يرتقون كل يوم، لم تترك مجالًا للتوقف عند كل مشهد، وسط سيل من الأخبار العاجلة والملفات الطارئة التي تتزاحم في أجندة التغطية.

 

 قمة الألم

في خضم حرب قاتلة، تتوالى قصص الوجع، لكنْ ثمة قصص تصل بك إلى ذروة الألم، خاصة عندما تفقد أعزّ الناس دون إنذار.

في وسط قطاع غزة، تعيش شقيقتاي مع زوجيهما وأطفالهما في نفس المنزل. كانتا تلحّان عليّ بالنزوح إليهما هربًا من القصف الشديد الذي يضرب شمال القطاع. في اليوم الثامن والعشرين من الحرب، وبعد انقطاع شبه كامل للاتصالات بين محافظات غزة، تمكّنت قبل الثانية ظهرا بعشرين دقيقة من التواصل مع شقيقتي عبر "واتساب" للاطمئنان عليها، فأخبرتني: "الحمد لله، نحن على قيد الحياة". وبعدها انقطع الاتصال فجأة.

مرّت الساعات دون أن أعرف ما حدث لهما، حتى وصلنا مساء ذلك اليوم خبر عن قصف منزل يحمل اسم عائلة زوجيهما في المنطقة نفسها التي تقطنان بها. اشتد القلق، وفشلت كل محاولات التواصل مع شقيقتي، حتى ظهرت رسالة من زميل قريب من المنطقة في ظهر اليوم التالي تحمل خبرا صادمًا: "أختك استُشهدت مع ابنها وزوجها، وبنت أختك الثانية استُشهدت أيضا".

تبيّن لاحقا أنه بعد عشرين دقيقة فقط من رسالة الاطمئنان، ضرب صاروخ إسرائيلي العمارة التي يسكنونها، فقَتَل شقيقتي ومن كانوا معها على الفور، بينما ظلّت شقيقتي الأخرى تحت الأنقاض أكثر من أربع ساعات.

مرّت الساعات دون أن أعرف ما حدث لشقيتاي، حتى وصلنا مساء ذلك اليوم خبر عن قصف منزل يحمل اسم عائلة زوجيهما في المنطقة نفسها التي تقطنان بها. اشتد القلق، وفشلت كل محاولات التواصل مع شقيقتي، حتى ظهرت رسالة من زميل قريب من المنطقة في ظهر اليوم التالي تحمل خبرا صادمًا: "أختك استُشهدت مع ابنها وزوجها، وبنت أختك الثانية استُشهدت أيضا".

في ذلك الوقت العصيب، ومع استحالة التنقل من شمال غزة إلى وسطها لاستخراج جثة شقيقتي التي ظلّت تحت الركام أكثر من 48 ساعة، أو الوقوف إلى جانب شقيقتي الأخرى المصابة، كنا نتابع بحذر عمليات انتشال الشهداء ودفنهم.

نجح الجيران في انتشالها، فيما بقي زوجها وطفلها تحت الأنقاض أكثر من ستة أيام، ولم يتمكن أحد من الوصول إليهما. وعندما وجدوا حفرة في المقبرة، دُفنت بين قبرين آخرين بسبب ازدحام القبور نتيجة سقوط العشرات من الشهداء بسرعة.

مرّت أكثر من 450 يومًا حتى سمح الاحتلال بالتنقل بِحريّة بين شمال غزة وجنوبها. كنت متلهفا لزيارة قبر شقيقتي، والاطمئنان على شقيقتي الأخرى التي نجت.

عندما سمح الاحتلال لمئات الآلاف من النازحين بالعودة إلى شمال القطاع، كنت أسير في الاتجاه المعاكس؛ من شماله إلى جنوبه، قطعت أكثر من سبعة كيلومترات مشيًا على الأقدام.

حينما وصلت إلى مقبرة الشهداء في مخيم النصيرات، عادت الذكريات للحظة تُلقي عليّ خبر استشهاد شقيقتي، وتدفّقت الدموع كما لو أنني أحاول أن أضمّ قبرها، علّها تشعر ولو للحظة بالوداع الذي حرمني الاحتلال من عيشه معها.

كانت المحطة الثانية زيارة شقيقتي الناجية التي تقيم الآن في خيمة بعدما سقط منزلها فوق رؤوسهم. انهارت بالبكاء عندما رأتني قادمًا: "لم أتوقع أن أبقى على قيد الحياة لأراك من جديد".

كلماتها كانت كَخِنجرٍ يغرس في القلب، وأنا أحتضنها محاولًا لملمة ما تبقّى مني، وأجد في حضنها ما يعوّضني عن احتضان شقيقتي الشهيدة التي ارتقت في ذات اللحظة التي استهدفت فيها.

أما بعد:
إلى كل من يسمع صرخاتنا، ويرى أجسادنا المحروقة بلهيب الحرب، ويقرأ دموع أقلامنا، ويتلقى كلماتنا الموجعة، نوجه نداءنا: لقد أرهقتنا هذه الحرب اللعينة، وأضعفتنا حتى لم نعد قادرين على حمل دروعنا التي فقدت جدواها في حمايتنا. نودّ فقط أن نخلع الخُوَذ عن رؤوسنا، ونأخذ قسطا من الراحة بعد كابوس طال أمده وعشنا تفاصيله لحظة بلحظة. حان الوقت لغزة أن تنال استراحة؛ فقد "رُفِعت الأقلام، وجَفَّت الصحف".

 


(1) حفاظا على سلامة الصحفيين جرى الاتّفاق مع كاتب الشهادة على عدم ذكر أي اسم ممن أثيرت أسماؤهم أثناء التحقيق.
(2) كتبت الشهادة في شهر يناير/كانون ثاني 2025

المزيد من المقالات

الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
كيف ولدت حركة الصحافة السرديّة في الصحافة الأمريكية المطبوعة؟

يستعرض المقال السياق الذي نشأت فيه الصحافة السردية في الولايات المتحدة منذ مقالة جون هيرسي "هيروشيما" في أربعينات القرن العشرين، وصولا إلى الصحافة "الجديدة" مع توم وولف وغاي تاليس وجوان ديديون، وكيف أسهم تبني وسائل الإعلام لهذا النمط من الصحافة في صعودها ونضوجها وترسّخ تقاليد معروفة لها في الصنعة الصحفية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ماذا يعني أن تكون صحفيا استقصائيا اليوم؟

قبل أسابيع، ظهرت كارلا بروني، زوجة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وهي تزيل شعار منصة "ميديا بارت". كانت تلك اللحظة رمزا لانتصار كبير للصحافة الاستقصائية، بعدما كشفت المنصة تمويل القذافي لحملة ساركوزي الانتخابية التي انتهت بإدانته بالسجن. في هذا المقال، يجيب إدوي بلينيل، مؤسس "ميديا بارت"، وأحد أبرز وجوه الصحافة الاستقصائية العالمية، عن سؤال: ماذا يعني أن تكون صحفيًا استقصائيًا اليوم؟

Edwy Plenel
إدوي بلينيل نشرت في: 25 نوفمبر, 2025
مذكرة BBC المسربة.. ماذا تكشف الأزمة؟

كيف نقرأ تسريب "مذكرة بي بي سي" حول احترام المعايير التحريرية؟ وهل يمكن تصديق أن الفقرة المتعلقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب كانت وراء موجة الاستقالات في هرم الهيئة البريطانية، أم أن الأمر يتعلق بالسعي إلى الاستحواذ على القرار التحريري؟ وإلى أي حد يمكن القول إن اللوبي الصهيوني كان وراء الضغط على غرف الأخبار؟

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
محمد أبو عرقوب نشرت في: 21 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية التي لا تنفصل عن محيطها

الصحافة الثقافية هي مرآة للتحولات السياسية والاجتماعية، ولا يمكن أن تنفصل عن دينامية المجتمعات. من مقال "أتهم" لإيميل زولا إلى كتابات فرانز فانون المناهضة للاستعمار الفرنسي، اتخذت الصحافة الثقافية موقفا مضادا لكل أشكال السلطة. لكن هذا الدور بدأ يتراجع في العالم العربي، على الخصوص، بفعل عوامل كثيرة أبرزها على الإطلاق: انحسار حرية الرأي والتعبير.

سعيد خطيبي نشرت في: 26 أكتوبر, 2025
هل الصحافة تنتمي إلى العلوم الاجتماعية؟

فضاء القراء. مساحة جديدة لقراء مجلة الصحافة للتفاعل مع المقالات بمقاربة نقدية، أو لتقديم مقترحاتهم لتطوير المحتوى أو اقتراح مواضيع يمكن أن تغني النقاش داخل هيئة التحرير. المساهمة الأولى للزميل محمد مستعد الذي يقدم قراءته النقدية في مقال "تقاطعات الصحافة والعلوم الاجتماعية في الميدان" للكاتب محمد أحداد، مناقشا حدود انفتاح الصحافة على العلوم الاجتماعية وموقفها "النضالي" من تحولات السلطة والمجتمع.

محمد مستعد نشرت في: 22 أكتوبر, 2025
لماذا ضعفت الصحافة الثقافية العربية في الألفية الثالثة؟

تعكس أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربية صورة أعمق لتراجع المشروع الثقافي والقيمي وانهيار التعليم وبناء الإنسان، لكن هذا العنوان الكبير للأزمة لا يمكن أن يبرر ضعف التدريب المهني والكفاءة في إنتاج المحتوى الثقافي داخل غرف الأخبار.

Fakhri Saleh
فخري صالح نشرت في: 19 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
الثقافة والتلفزيون.. بين رهانات التنوير ودكتاتورية نسبة المشاهدة

هل يمكن للتلفزيون والثقافة أن يجدا مساحة مشتركة للتعايش والتطور، يتنازل فيها الأول عن دكتاتورية نسبة المشاهدة ومنطقه التجاري، وتتحرر الثانية من اللغة المتعالية المعقدة المنفرة؟ كيف يمكن أن تقود الصحافة الثقافية مسيرة التنوير في المجتمع؟ ياسين عدنان، الذي ارتبط اسمه بالصحافة الثقافية في التلفزيون، يبحث عن الفرص لتجويد المحتوى الثقافي وجعله أكثر تأثيرا.

Yassine Adnan Moroccan writer and media personality.
ياسين عدنان نشرت في: 5 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
المحتوى الثقافي على المنصات الرقمية.. من النخبوية إلى الجمهور الواسع

كنت أعيش في الخرطوم في وسط ثقافي سِمَته الأساسية النقاش المفتوح، من اللقاءات والفعاليات والمنتديات التي تُقام في معظمها بمجهودات فردية إلى بيع الكتب في ساحة “أَتِنِيّ" ون

تسنيم دهب نشرت في: 21 سبتمبر, 2025
حجب المعلومات الضارة قد يكون ضارًا

يقترح المقال اجتهادا تحريريا وأخلاقيا جديدا يقوم على السماح بذكر الجنسيات والأعراق عند تناول القضايا المرتبطة بالجرائم أو العنف لفهم الخلفيات والديناميات المجتمعية. يستند هذا الاجتهاد على الأحداث العنصرية التي تقودها جماعات من أقصى اليمين في إسبانيا ضد المغاربة بتهمة أنهم مجرمين رغم أن الأرقام والسياقات تثبت عكس ذلك.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في: 16 سبتمبر, 2025
الصحافة ومناهج البحث الاجتماعية

عكس ما يشاع من تنافر نظري بين الصحافة والعلوم الاجتماعية، فإنهما يتداخلان على نحو معقد ومفيد لكليهما، خاصة بالنسبة للصحافة التي لا ينبغي أن تتعلق فقط بتغطية الحقائق، بل أن تنشغل أيضا بالتحقيق بشكل منهجي في الظواهر المجتمعية لإعلام الجمهور وتثقيفه. يجيب المقال عن سؤال محوري: كيف يمكن أن نُجسّر الهوة بين الصحافة والعلوم الاجتماعية؟

أحمد نظيف نشرت في: 2 سبتمبر, 2025
واشنطن بوست أو حين تصبح اللغة غطاء للانحياز إلى إسرائيل

كيف اختلفت التغطية الصحفية لواشنطن بوست لقصف الاحتلال لمستشفيات غزة واستهداف إيران لمستشفى إٍسرائيلي؟ ولماذا تحاول تأطير الضحايا الفلسطينيين ضمن "سياق عملياتي معقد؟ ومتى تصبح اللغة أداة انحياز إلى السردية الإسرائيلية؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في: 30 يوليو, 2025
أن تحكي قصص الأطفال من غزة!

تبدو تجربة الصحفية الفلسطينية ريما القطاوي مختلفة تماما في الاشتغال على القصص الإنسانية. في معهد الأمل بغزة التقت أطفال يعيشون ظروفا قاسية بعد فقدان عائلاتهم، ولم تخل التجربة من تحديات مهنية وأخلاقية. أين ينتهي التعاطف وأين تبدأ المهنة؟ وكيف يمكن التعامل مع الأطفال، وهل مقبول من الناحية الأخلاقية إجراء المقابلات معهم؟

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 16 يونيو, 2025
من معسكرات البوسنة وشوراع كيغالي إلى مجازر غزة.. عن جدوى تغطية الصحفيين الأجانب للإبادات الجماعية

كيف غطّى الصحفيون الأجانب عمليات القتل في كل من البوسنة والهرسك ورواندا؟ هل ساهموا في إيصال الحقيقة وإحداث تأثير؟ هل كان دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة سيغير من واقع الإبادة المستمرة؟ وهل كانت تغطياتهم للمجاعة والمجارز ستقدم إضافة للتغطية اليومية للصحفيين المحليين؟ لماذا يُنظر إلى تغطية الصحافة المحلية للحروب بأنها تغطية قاصرة مقارنة بالصحافة الغربية على الرغم من أنها تتكبد الخسائر والضحايا بشكل أكبر؟

Saber Halima
صابر حليمة نشرت في: 1 يونيو, 2025
مهنة "محبطة" للصحفيين الشباب المستقلين

ترجم بالتعاون مع نيمان ريبورتس

ليديا لارسن | Lydia Larsen نشرت في: 18 مايو, 2025
إعلام السلطة وإعلام الثورة لا يصلحان لسوريا الجديدة | مقابلة مع يعرب العيسى

هل يمكن للإعلام الذي رافق الثورة السورية أن يبني صحافة جادة تراقب السلطة وتمنع عودة الانتهاكات السابقة؟ ما الذي تحتاجه المنظومة الإعلامية الجديدة كي تمنع السردية الأحادية للسلطة؟

Ahmad Haj Hamdo
أحمد حاج حمدو نشرت في: 16 مارس, 2025