Protesters in Torre Pacheco, Spain, during several days of rioting sparked by an attack on an elderly local man. Photograph by Olmo Blanco/Getty Images

حجب المعلومات الضارة قد يكون ضارًا

ترجمة: إيمان أبو حية

في الحادي عشر من يوليو/تموز 2025، احتشد عشرات الشبان في شوارع بلدة توري باتشيكو (Torre Pacheco) الواقعة في إقليم مورسيا جنوب شرقي إسبانيا التي يقطنها نحو 40 ألف نسمة. كان العديد منهم يرتدون قمصانًا سوداء ويتسلحون بالعصي ومضارب البيسبول، ويهتفون معا: "هيّا لصيد المهاجرين".

 غير أنهم كانوا يقصدون فئة بعينها، وهم المهاجرين المغاربة، وعادة ما يُطلقون عليهم محليًا اسم "المغاربيين"، رغم أن المغربيين الذين ولدوا في المغرب يشكلون نحو 90% من إجمالي سكان إسبانيا المنحدرين من أصول شمال أفريقية، وثلثي المسلمين في البلاد. وعلى هذا الأساس يُختَزل كلٌّ من المسلمين والمغاربة وما يُعرف في بلدان أخرى "بـالعرب" في صورة عدو واحد: “الهجرة غير المرغوبة".

هذا التصوّر العدائي تشكّل عبر نشاط مكثف على شبكات التواصل الاجتماعي استمر لأشهر عديدة. وعلى خلاف خطاب أقصى اليمين في العقود الماضية، لم يعد الادعاء الرئيسي أن "المهاجرين يسلبون وظائفنا" بل انتقل خطابهم إلى اتهام المهاجرين بأنهم "مجرمون".

وقد كان الدافع المباشر لتجمع ناشطي أقصى اليمين في توري باتشيكو جريمة وقعت سابقا؛ حيث تعرض إسباني مسنّ لاعتداء وضرب مبرح على أيدي شبان ظُنَّ أنهم مغاربة في حين أن الفيديو الذي جرى تداوله عن الحادثة الذي استُخدم في الدعوة لـ "صيد المهاجرين" كان مفبركًا؛ إذ أظهر رجلًا آخر تعرّض للضرب قبل أسابيع على يد مهاجمين إسبان ليسوا من المهاجرين، لكن هذه الحقيقة لم تعد ذات أهمية بعد نجاح حملة التحريض.

وكان بابلو غونثالث غاسكا  عضو حزب فوكس اليميني وأحد أبرز الداعين لتشكيل "ميليشيا مدنيّة" تمارس ما وصفه "الدفاع المشروع" ضد من " ينشرون الجريمة في شوارعنا". والحال أن غاسكا ليس من سكان مورسيا أصلًا، وهو معروف بنشاطه الطويل والمكثف على تويتر، حيث دأب على نشر صور ومقاطع فيديو يزعم أنها توثق حوادث إجرامية كالسرقة أو الاعتداء، مع إصراره شبه الدائم على أن مرتكبيها "مغاربيون"، من دون أن يقدّم أي دليل يثبت ادعاءاته.

وهناك آخرون يغرّدون بشكل منتظم بعناوين أخبار عن توقيف مشتبه بهم، ويكررون الادعاء ذاته، وعند التحقق من الخبر الأصلي يظهر أنه لا يتضمن أي إشارة إلى العِرق أو الجنسية. وعلى ذات النهج تقوم عدة مواقع إسبانية يمينية متطرفة - مواقع لا يصح وصفها بالصحف حتى لا نُهين المهنة - بنسخ حرفي للخبر من وكالة أنباء رئيسية كما تفعل معظم الصحف، ثم تضيف بعد ذلك ببساطة كلمة "مغاربي" في العنوان أو المقدمة.

في المقابل، فإن العديد من منصات التحقق الإسبانية فنّدت هذه المزاعم، وأثبتت أن المشتبه بهم في حالات كثيرة ليسوا من المهاجرين على الإطلاق. لكن هذه المهمة شاقة؛ فعادة ما تمتنع الصحف الإسبانية وبالمثل تصريحات الشرطة -التي تعتمد عليها بصفتها مصدرا - عن تقديم أي إشارة حول الخلفية العرقية أو الدينية للمشتبه بهم. وقد اعتُبر ذلك لسنوات "ممارسة صحفية سليمة"؛ لأن الإشارة إلى الجنسية أو العرق كان سيتيح لجماعة اليمين المتطرفة انتقاء العناوين وترويجها لربط الجرائم بالمهاجرين، في محاولة لإقناع الرأي العام بأن "المهاجرين يجلبون الجريمة إلى إسبانيا". لذلك جرى اعتماد قاعدة عدم ذكر هذه التفاصيل باعتبارها وسيلة لتفادي تغذية العنصرية."

لكن في الوقت الراهن لم تحقق هذه السياسة غايتها؛ فالغياب التام لأي معلومات عن الخلفية العرقية للمشتبه بهم أتاح لأقصى اليمين إلصاق كافة الجرائم بالمغاربة دون أن تتوفر وسيلة سهلة لدحض أخبارهم الزائفة. قبل سنوات كان اليمين الإسباني يوجّه خطابًا عنصريًا ضد المهاجرين من أميركا اللاتينية لكن الحال تبدّلت، واليوم يحاول بعض المقيمين من أميركا اللاتينية في إسبانيا الاصطفاف إلى جانبهم في مواجهة ما يسمونه "الخطر الإسلامي".

حجب المعلومات الحساسة لا يعني بالضرورة حماية المجتمع بل قد يمهّد الطريق لضرر أكبر؛ ففي واقعة توري باتشيكو، تبيّن أن المشتبه بهم الذين أوقفتهم الشرطة مغاربة فعلًا لكنهم ليسوا من البلدة. ومع ذلك لم يكن ليحدث هذا المسار كله لولا الرسائل المتداولة على المنصات الرقمية التي اتهمت المغاربة زورًا بجرائم لم يرتكبوها.

وقد شهدت بريطانيا العام الماضي حادثة مشابهة؛ حين أقدم مراهق على قتل ثلاث فتيات صغيرات في ساوثبورت، ولم تنشر الشرطة أي معلومات عن هويّته حماية للقاصرين لكنّ شائعةً سرعان ما انتشرت زعمت بأن القاتل طالب لجوء وصل حديثًا ويُدعى "علي" (4)، أدّت إلى استهداف متاجر المسلمين ومساجدهم ومراكز اللاجئين، وحين أعلنت الشرطة لاحقًا أن المشتبه به شاب بريطاني المولد من خلفية رواندية مسيحية بعيدة، كان الضرر قد وقع بالفعل.

تبين هذه المعطيات أن حجب المعلومات الحساسة لا يعني بالضرورة حماية المجتمع بل قد يمهّد الطريق لضرر أكبر؛ ففي واقعة توري باتشيكو، تبيّن بعد أيام أن المشتبه بهم الذين أوقفتهم الشرطة مغاربة فعلًا لكنهم ليسوا من سكان البلدة. ومع ذلك لم يكن ليحدث هذا المسار كله لولا مئات - بل آلاف - الرسائل المتداولة على شبكات التواصل الاجتماعي التي اتهمت المغاربة زورًا بجرائم لم يرتكبوها.

 

وبناء عليه ثمة حقيقتان ينبغي توضيحهما؛ أولًا: لا توجد علاقة بين ارتفاع نسبة المهاجرين في المجتمع وارتفاع معدلات الجريمة؛ ففي توري باتشيكو يشكل المهاجرون نحو ثلث السكان، نصفهم من المغاربة وفقا للإحصاءات الرسمية. غير أن "المعدل المحسوس" يبدو أعلى؛ لأن المهاجرين في إسبانيا يحصلون عادة على الجنسية بعد 10 سنوات من الإقامة القانونية، ومعظم الجيل الشاب المولود في إسبانيا هم بالفعل مواطنون وبالتالي لا يظهرون في الإحصائيات القائمة على الجنسية.

فعلى سبيل المثال، يبلغ معدّل الجريمة في بلدية توري باتشيكو 41 مخالفة قانونية لكل ألف نسمة، وهو أقل من المعدّل الإسباني العام البالغ 50، ويكاد يساوي نصف المعدّل المسجّل في بامبلونا (74)، حيث لا تتجاوز نسبة الأجانب نحو 13% من السكان، فيما لا تكاد تصل نسبة المغاربة إلى 1%. وعلى الصعيد الوطني، تُعدّ إسبانيا من أعلى الدول الأوروبية من حيث نسبة السكان المولودين خارج الاتحاد الأوروبي، لكنها في المقابل تقع عند الطرف الأدنى لمعدلات الجريمة في القارة.

 

أما الحقيقة الثانية فتظهر عند تحليل إحصاءات الجريمة؛ ذلك أن الأجانب (من دون تفصيل حسب الجنسية) يشكّلون نسبة أعلى مما تعكسه حصتهم الفعلية من السكان. وبما أن هذه حقيقة يصعب إنكارها فقد اتفقت الصحافة السائدة على حجب هذه البيانات تفاديًا لتغذية العنصرية. غير أن الأثر العكسي لذلك هو أن اليمين المتطرف بات لا يكتفي بالزعم أن "الهجرة تجلب الجريمة إلى إسبانيا" فحسب، بل يذهب أيضًا إلى اتهام الصحافة ذاتها بأنها تدرك ذلك وتختار تضليل قرّائها عبر إخفاء الأرقام.

أرى أنه من منظور أخلاقيات المهنة لا يُعدّ حجب المعلومات بذريعة "خدمة قضية نبيلة" أمرًا مقبولًا. صحيح أننا في العمل الصحفي يحكمنا مبدأ أساسي هو "تقليل الضرر" لكن هذا المبدأ يجب أن يشمل - قبل كل شيء - تفادي إلحاق الضرر بالأفراد.

بالنسبة لي بصفتي صحفيا، أرى أنه من منظور أخلاقيات المهنة لا يُعدّ حجب المعلومات بذريعة "خدمة قضية نبيلة" أمرًا مقبولًا. صحيح أننا في العمل الصحفي يحكمنا مبدأ أساسي هو "تقليل الضرر" وهو يقتضي الامتناع عن نشر كل ما نعرفه من تفاصيل إذا لم تكن معلومات جوهرية وقد تلحق الأذى بأشخاص، لكن هذا المبدأ يجب أن يشمل - قبل كل شيء - تفادي إلحاق الضرر بالأفراد. فعلى سبيل المثال، لا يجوز نشر الأسماء الكاملة؛ إذ يحق لكل شخص التمتّع بقرينة البراءة غير أن الإشارة إلى كون المشتبه به من خلفية مهاجرة أو إلى جنسيته لا تضرّ بالفرد مباشرة، لكنها قد تُلحق الأذى بالجماعة الإثنية الأوسع التي ينتمي إليها. وهذا هو المنطق الذي استندت إليه ممارسة حجب هذه البيانات، غير أن ما نشهده اليوم يوضّح أن هذا الحجب بات يلحق الضرر نفسه بتلك الجماعة وبالمجتمع كله.

علاوة على ذلك، بعض الوقائع تمثل فيها الإشارة إلى خلفية المهاجر أو عدمها تفصيلا ضروريا لفهم الخبر. ولكننا لو تحدّثنا عن فتاة شابة قُتلت على يد عائلتها بسبب أسلوب حياة "غير لائق"، لأصبح من غير الممكن تجاهل خلفيتها الإثنية؛ لأن جريمة مماثلة لن تحدث لا في إسبانيا ولا في المغرب، لكنها  -يا للأسف- تُمارس بصفتها عرفا اجتماعيا في "بعض" مناطق الشرق الأوسط أو أماكن أخرى.

 وعلى هذا النحو، فإن الإيحاء بأن "أي شخص كان يمكن أن يرتكب هذه الجريمة" (وهو ما قد يترجمه كثير من القراء فورًا إلى "أي مسلم") يحرم القارئ من فهم الديناميات الاجتماعية والضغوط الثقافية المتجذرة في تقاليد محلية محددة تقف وراء مثل هذه الجرائم. وبالمثل، قد يكون من الضروري التنويه في بعض جرائم القتل إلى أن مرتكبها كولومبي أو إيرلندي مثلا، بالنظر إلى أن إسبانيا تُسجّل أحد أدنى معدلات جرائم القتل في أوروبا (0.7 لكل 100,000 نسمة)، حيث تمثّل جرائم القتل المرتبطة بالمافيات الأجنبية نسبة صغيرة لكنها غير مهملة من مجموع الجرائم.

من المؤكد أنه يُمكن لأي شخص ارتكاب جريمة سرقة، لكن من الأجدى أن نحاول تفسير الديناميات الاجتماعية التي تدفع بعض المهاجرين إلى الطبقات الدنيا من المجتمع. والبداية من أن النظام برمته الذي يسمح بتدفق الهجرة الضرورية إلى أوروبا يبدو كأنه مصمَّم لإبقاء المهاجرين لفترة طويلة في حالة من "اللاشرعية".

من المؤكد أنه يُمكن لأي شخص ارتكاب جريمة سرقة، لكن من الأجدى أن نحاول تفسير الديناميات الاجتماعية التي تدفع بعض المهاجرين إلى الطبقات الدنيا من المجتمع. ولعل البداية تكمن في حقيقة أن النظام برمته الذي يسمح بتدفق الهجرة الضرورية إلى أوروبا يبدو كأنه مصمَّم لإبقاء المهاجرين لفترة طويلة في حالة من "اللاشرعية". وهذا نقاش يتطلب مساحة أخرى، لكن من منظور صحفي، محاولةُ إلقاء الضوء على الأسباب التي تجعل هذه الأمور تحدث قد تكون أكثر أخلاقية وأكثر فائدة من مجرد التظاهر بأنها لا تحدث.

ربما حان الوقت للتخلي عما يعرف "بالممارسة الجيدة" المتمثلة في عدم ذكر جنسية أو أصل المشتبه به أو خلفيته في قضايا الجريمة، واعتماد نموذج وكالة الأنباء النمساوية (APA) التي جرت العادة لديها أن تذكر جنسية المشتبه به أو خلفيته العرقية بشكل روتيني في جميع أخبارها المستندة إلى تقارير الشرطة بشأن الجرائم أو الجنح، دون إبرازها في العنوان أو المقدمة. وبهذا الأسلوب تتجنب الإيحاء بأن الجنسية عامل رئيسي في الحدث، لكنها تتعامل معها كتفصيل من التفاصيل العديدة المحيطة بالقضية.

ختاما، الصحفي الجيد سيسأل نفسه دائما ما هي المعلومة الضرورية للسياق وتلك التي يمكن الاستغناء عنها. أما الحظر المطلق لذكر الجنسية في ضوء ما يجري في إسبانيا فلم يحقق أي فائدة، بل ساهم حتى في تدهور صورة الصحافة السائدة ووصمها بأنها "مضلِّلة".

المعلومة سلاح، لكن إخفاءها لا يجعلها أقل خطورة.

مقالات ذات صلة

كيف يقوض التضليل ثقة الجمهور في الصحافة؟

تكشف التقارير عن مزيد من فقدان الثقة في وسائل الإعلام متأثرة بحجم التضليل الذي يقوض قدرة الصحافة المهنية على التأثير في النقاشات العامة. حواضن التضليل التي أصبحت ترعاها دول وكيانات خاصة أثناء النزاعات والحروب، تهدد بتجريد المهنة من وظائفها في المساءلة والمراقبة.

Muhammad Khamaiseh 1
محمد خمايسة نشرت في:

المزيد من المقالات

«ضع روحك على يدك وامشِ».. الاتصال الأخير مع الصحفية فاطمة حسونة

عبر مكالمات فيديو متقطعة، وخوف أن يكون كل اتصال هو الأخير مع المصورة الغزية فاطمة حسونة؛ تقدم المخرجة سيبيده فارسي تجربة توثيقية فريدة من داخل غزة لتصل إلى مهرجان كان. يقدم المقال قراءة لواقع عمل الفيلم كتوثيق مهم يتحدى الواقع الصعب للصحفيين في ظل الإبادة، وإشكاليات السرد والأسئلة الأخلاقية التي تفرض نفسها عند مشاهدته.

شفيق طبارة نشرت في:
شهادة صحفي في مواجهة فراغات وحشة الاكتئاب والحرب

بين الحرب والنزوح وصعوبات العمل، يروي الصحفي اليمني فخر العزب تجربته المؤلمة في مواجهة كل ذلك بينما يحاول أن يستمر في عمله الصحفي وإعالة أسرته. مذكراً بواقع صعب يعيشه الكثير من الصحفيين في مناطق الحروب والنزاعات، وأهمية توفير بيئة عمل تؤمن الحماية النفسية والمهنية.

فخر العزب نشرت في:
من قطر 2022 إلى أمريكا 2026.. كيف تكشف التغطية آليات التأطير الإعلامي

تستعيد المقالة حالة التباين في التغطية الإعلامية الغربية بين مونديال قطر 2022 ومونديال 2026. فبينما ركزت التغطية على القضايا الحقوقية والسياسية في نسخة قطر، اتجهت لتسليط الضوء على الجوانب الرياضية والتنظيمية في نسخة أمريكا، لتسائل كيفية عمل الأجندة الإعلامية وازدواجية المعايير.

محمد النخالة نشرت في:
من يثير الدهشة يجذب الانتباه.. الصحافة في مواجهة الغرائبية

يناقش المقال كيف تحوّلت الغرائبية والإثارة إلى رأس مال رقمي يسيطر على انتباه الجمهورعبر الخوارزميات وصنّاع المحتوى. ومن خلال الأبعاد العصبية والتاريخية لهذه الظاهرة، يكشف التحديات الوجودية التي تواجه الصحافة الجادة أمام منطق الاستعراض.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في:
المراجعات الصحفية الثقافية.. كيف نقرأ النص؟

يخلط الصحفي المبتدئ بين المراجعة الصحفية الثقافية وبين مقال الرأي الذي يعكس انطباعه الشخصي، كما يختفي الخط الفاصل أحياناً بين المراجعة والنقد بما يقفد المقال بنيته الأساسية. في هذا المقال مدخل أولي تضعه الكاتبة حول المراجعات الصحفية وما يجب أن يعرفه الصحفي الذي يريد أن يكتب مراجعته الأولى.

رغدة جمال نشرت في:
السيرة بعد الغياب.. حرب الرواية تلاحق الصحفيين الشهداء

عند استهداف الصحفيين في غزة، تنتشر الروايات المختلفة حول حياتهم، وآخرين يمرون كخبر عابرٍ في ظل الإبادة. يناقش المقال أهمية التوثيق لحكايات الصحفيين كما أرادوا روايتها دون أن تتأثر باتهامات الاحتلال أو تختزل حكايتهم دون انتباه للتفاصيل الإنسانية.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في:
"الصحفي المواطن" وغواية "المواطن الصحفي"

تشهد الساحة الإعلامية مفارقة صعود "المواطن الصحفي" الذي يوثق الأحداث خارج الأطر المؤسسية، وتراجع "الصحفي المواطن" عن التزامه الاجتماعي والمهني أمام ضغوط الخوارزميات واقتصاد الانتباه. يفتح هذا التحول في الأدوار النقاش حول موقع مهنة الصحافة ودورها المسؤول في المجال العام.

نواف التميمي نشرت في:
"نازا".. يطلق النار ويبكي أم وثيقة صحفية للإدانة؟

يقدم الفيلم شهادات من داخل المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول آليات الاستهداف والقتل، ويعيد طرح سؤال قد يتجاوز قيمته السينمائية والإعلامية: ماذا يمكن أن تفعل هذه الشهادات بعد انتهاء العرض والتصفيق؟ يناقش المقال ما يضيفه "نازا" إلى التوثيق السابق، وإمكانية انتقال أثره من الشاشة إلى مسارات المساءلة القضائية.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في:
غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في:
ملاحقة ضجيج المشاهير.. كيف تتآكل هوية المنصات الصحفية؟

أدت ملاحقة أخبار المشاهير والاعتماد المفرط على مؤشرات التفاعل الرقمية إلى تداخل الهويات التحريرية بين "القيمة الخبرية" وأخبار "الترند" والترفيه، ليتحول المحتوى في منصات كثيرة إلى مجرد صدى باهت لما تفرضه الخوارزميات ومتطلبات تحسين نسب المشاهدة.

خالد أصلان نشرت في:
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في:
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في:
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في:
أنسنة القصة؛ كيف نعيد الإنسان إلى مركز السرد؟

محمد الصواف، مخرج أفلام وثائقية، يعمل على القصص الإنسانية، وعاش حرب الإبادة الجماعية على غزة.. قد يسعف هذا المزيج النادر في تقديم تعريف للقصة الإنسانية نابع من التجربة الشخصية ومن المعايشة الميدانية اليومية، ومن الاعتراف بالإنسان محورا للسرد.

محمد الصواف نشرت في:
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في:
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في:
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في:
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في:
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في:
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في:
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في:
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في:
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في:
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: