A man standing in the center of a protesting crowd, thinking, with a placard behind him that reads "Humanity has no borders"

قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

 

تزامنا مع "أزمة اللاجئين" عام 2015، ثم استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي عام 2016، اكتسبت قضية الهجرة أهمية متزايدة في السياسة الأوروبية المعاصرة، حيث انتشرت عدوى خطاب أقصى اليمين، الذي دفع إلى سلسلة من المظاهرات المتكررة المناهضة للهجرة في عدد من المدن الأوروبية؛ احتجاجا على سياسات بعض الحكومات الغربية المتعلقة باستقبال اللاجئين وتنظيم الهجرة.

وعلى الرغم من تفاوت نطاق هذه المظاهرات واختلاف الدوافع وحجم المشاركين من دولة إلى أخرى، إلا أن التداول الإعلامي المستمر لها، ودورها الحاسم في توجّيه الرأي العام الغربي كان القاسم المشترك بينها. فكيف غطت الصحافة الغربية سردية تلك المظاهرات اليمينية المناهضة للهجرة؟ وهل هي ناقلة محايدة للأحداث أم مؤثرة في تأطيرها وصياغتها؟ وإلى أي مدى توازن بين المسؤولية المهنية وحرية التعبير دون أن تتحول إلى منبر لخطاب الكراهية والعنصرية؟

يُعدّ التأطير الصحفي من أرسخ الممارسات الإعلامية التي تؤثر على طريقة فهم الجمهور للأحداث، خاصة في أوقات الأزمات التي تتقاطع فيه القضايا السياسية والهوية الثقافية مع حرية التعبير. ذلك لأن وظيفة التأطير الصحفي لا تقتصر على نقل الوقائع فقط؛ بل تعيد صياغتها ضمن سردية من التحيزات الإقناعية؛ بهدف توجيه المتلقي نحو رؤية مُعدّة مسبقًا. ويؤدي الانتقاء المقصود للعناوين والمصطلحات والصور والمصادر، وترتيب المعلومات وتقديمها، إلى تشكيل صورة ذهنية لدى المتلقي وفق الدلالات المراد إيصالها.  وهو ما يثير   التحيزات والتفاعلات الذاتية لديه بطريقة ناعمة وغير مباشرة.

يؤدي الانتقاء المقصود للعناوين والمصطلحات والصور والمصادر، وترتيب المعلومات وتقديمها، إلى تشكيل صورة ذهنية لدى المتلقي وفق الدلالات المراد إيصالها.  وهو ما يثير   التحيزات والتفاعلات الذاتية لديه بطريقة ناعمة وغير مباشرة.

وقد تباينت تغطيات وسائل الإعلام في تأطير المظاهرات المناهضة للهجرة تبعا للتوجه الأيديولوجي وسياساتها التحريرية. مثلا، ركزت شبكة بي بي سي في جزء كبير من متابعتها على التأطير الأمني في تغطيتها للمظاهرات في بولندا، مشددة على ضرورة مراقبة الحدود وفرض عمليات تفتيش على حدودها مع ألمانيا وليتوانيا. 

 بينما وظفت الصحيفة ذاتها أكثر من إطار في تغطيتها للأحداث في أستراليا، من بينها الصراع بين المتظاهرين المناهضين للهجرة وبين السياسيين المعارضين لهم، وكذلك وظف الإطار الاقتصادي لأزمة الهجرة بشأن الأجور والإسكان وإمدادات المياه وارتفاع معدلات الجريمة إضافة إلى إطار ثقافي يثير القلق حول الهوية الأصلية الغربية بتوظيف سردية "الأنا والآخر" ونظريات المؤامرة المتعلقة "بأسلمة أوروبا “وفقدان المجتمع للقيم الغربية.

وبالمثل، ركزت رويترز في جزء من تغطيتها على إطار الصراع، واعتمدت الانتقاء في تأطير الأرقام؛ إذ قدّمت أعداد المشاركين المناهضين للهجرة بنحو 110 آلاف، مقابل خمسة آلاف فقط من المناهضين للعنصرية. ويوجّه هذا التأطير القارئ نحو سردية مفادها أن خطاب الكراهية والعنصرية يمثل غضبًا شعبيًا واسعًا يعكس رأي “الأغلبية”، في مقابل تصوير الحضور المناهض للعنصرية على أنه محدود وهامشي في مظاهرات لندن.

أما صحيفة ديلي ميل، فقد وظفت في تغطيتها لمظاهرات المملكة المتحدة إطار الصراع بين المتظاهرين المناهضين للهجرة والمتظاهرين المضادين، إلى جانب إطار قانوني يركز على قرارات قضائية تقضي بإغلاق فنادق إيواء اللاجئين. وإضافة إلى ذلك، اعتمدت الصحيفة إطار الخطر الاجتماعي للمهاجرين، مقدمة إياهم بوصفهم سببا رئيسا للأزمات الداخلية وارتفاع معدلات الجريمة، بما يرسّخ صورة نمطية سلبية تعزّز الشعور بالتهديد تجاه المهاجرين، من دون تقديم أي سياق إنساني أو بنيوي لأزمة الهجرة.

ركزت رويترز في جزء من تغطيتها على إطار الصراع، واعتمدت الانتقاء في تأطير الأرقام؛ إذ قدّمت أعداد المشاركين المناهضين للهجرة بنحو 110 آلاف، مقابل خمسة آلاف فقط من المناهضين للعنصرية. ويوجّه هذا التأطير القارئ نحو سردية مفادها أن خطاب الكراهية والعنصرية يمثل غضبًا شعبيًا واسعًا يعكس رأي “الأغلبية”، في مقابل تصوير الحضور المناهض للعنصرية على أنه محدود وهامشي في مظاهرات لندن.

بينما جمعت صحيفة  الغارديان في تغطيتها بين الإطار التحذيري المتعلق بتطبيع خطابات أقصى اليمين وأنشطته، وتهديده للقيم الديمقراطية داخل المجتمع البريطاني، وبين الإطار الإنساني الذي يصور المهاجرين بوصفهم ضحايا رحلة لجوء محفوفة بالمخاطر وضحايا خطاب قومي معاد لهم، كما لجأت الصحيفة إلى جانب هذه الأطر إلى إطار الحلول والمسئولية الاجتماعية للحكومة في حماية اللاجئين.

  أما تغطية صحيفة نيويورك تايمز للمظاهرات المناهضة للهجرة فى أستراليا، نجد التأطير المتعلق بالإدانة والحذر من تنامي خطاب التطرف العنيف الذي يتغذي على نظرية المؤامرة والأيديولوجيات المناهضة للحكومة حيث أدانت الحكومة استقطاب الأشخاص من قبل الجماعات النازية. كما تناولت الصحيفة إطار الاستغلال اليميني لأزمة نقص السكن وارتفاع تكاليف المعيشة وإحالتهما للهجرة لإثارة المشاعر المعادية والعنصرية ضد المهاجرين.

وإلى جانب هذا التأطير؛ أدت عناوين بعض الصحف دورا محوريا في الدفع باتجاه سرديات مقصودة، حيث حملت نبرة استعراضىة يضفي شرعية لخطابات أقصى اليمين ويعزز قوته ويوسع من نطاقه، ليبدو كأنه يحظى بدعم واسع أكثر مما هو عليه جغرافيا.

من الأمثلة على هذه العناوين، ما جاء في شبكة بي بي سي تجمعات مناهضة للهجرة نظمت في جميع أنحاء بولندا".  وبالمثل، صحيفة ديلي ميل "يواجه الناشطون الغاضبون المناهضون للمهاجرين المتظاهرين المضادين في المدن والبلدات في جميع أنحاء المملكة المتحدة“.

أما صحيفة الغارديان  فقد جاء عنوانها مغايرا: "لحظة خطيرة: جرأة اليمين المتطرف في بريطانيا"، في محاولة لوضع الحدث ضمن إطار التحذير من خطورة تصاعد احتجاجات اليمين المتطرف وخطابه، باعتباره منبرًا يمنح التيارات العنصرية شرعية رمزية لاستهداف اللاجئين والمهاجرين.

 

وفي سياق التأطير البصري خلال تغطية أزمات مشابهة، تصبح الرسالة الإعلامية أكثر تأثيرًا ورسوخا لدى المتلقي؛ إذ إن اختيار لقطات بعينها، وطريقة عرضها، والسياق الذي تُقدَّم فيه، يكون فعلا مقصودا، يعكس أيديولوجيا تحريرية قد تُحرّف الواقع أو تُضخّمه ضمن سرديات تتجاوز مجرد توثيق الحدث.

وقد كشفت تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة عن غياب المعايير المهنية والموضوعية في الموازنة بين حرية التعبير وحدودها الأخلاقية؛ إذ نُشرت صور لمتظاهرين يؤدون حركات غير أخلاقية ويطلقون إيماءات غير لائقة، من دون أي معالجة تحريرية تُخفي التفاصيل التي قد تحرّف السياق، أو تحدّ من تعزيز خطابات وشعارات أقصى اليمين المغذّية للكراهية والعنصرية لدى الجمهور. وهو ما برز بوضوح في لقطات صحيفة ديلي ميل خلال تغطيتها لمظاهرات مماثلة في أستراليا.

في سياق التأطير البصري خلال تغطية أزمات مشابهة، تصبح الرسالة الإعلامية أكثر تأثيرًا ورسوخا لدى المتلقي؛ إذ إن اختيار لقطات بعينها، وطريقة عرضها، والسياق الذي تُقدَّم فيه، يكون فعلا مقصودا، يعكس أيديولوجيا تحريرية قد تُحرّف الواقع أو تُضخّمه ضمن سرديات تتجاوز مجرد توثيق الحدث.

كما تبنّت الصحيفة، بشكل مقصود، سردية الإسلاموفوبيا عبر التأطير البصري في تغطيتها للمظاهرات المناهضة للهجرة في بريطانيا، حين نشرت صورة لمتظاهر مناهض للهجرة يقف في مواجهة متظاهر مضاد للعنصرية يرتدي جلبابًا ويظهر بلحية، بينما يفصل بينهما ضابط شرطة. ويُرسّخ هذا النوع من التأطير لدى الجمهور فكرة مفادها أن الصراع موجّه ضد المسلمين تحديدًا، لا ضد المهاجرين بوصفهم فئة عامة.

من جهة أخرى، ركزت تغطية صحيفة الغارديان على البعد الإنساني للأزمة. ونشرت صورًا لسفينة بحث وإنقاذ تراقب قارباً صغيراً للمهاجرين، في محاولة لإبراز مخاطر الرحلة التي يواجهها هؤلاء اللاجئون.

وإلى جانب التأطير البصري، يبرز التأطير اللغوي بوصفه أداة مركزية في تغطية الأزمات، إذ يقوم على انتقاء دقيق للمفردات والمصطلحات داخل الخطاب الصحفي. وهي ممارسة مقصودة تسهم في تحديد الإطار الذي تُقدَّم من خلاله الأحداث، ومن ثم في تشكيل تصورات المتلقي وفق توجهات بعينها. ويعود ذلك إلى أن هذا الانتقاء اللغوي يؤثر مباشرة في فهم الوقائع، ويكرس انطباعات نمطية، وقد يسهم في تصعيد التوتر. ويتحقق ذلك عبر توظيف لغة موجِّهة تدفع المتلقي نحو تبنّي سردية محددة دون غيرها.

وتجلى هذا النوع من التأطير في انتقاء صحيفة ديلي ميل لمصطلحات شرعنت التظاهر ضد المهاجرين مثل استخدام عبارة "النشطاء الغاضبون المناهضون للمهاجرين"، والتي تضعهم في إطار احتجاج مشروع يدافع عن حقوقهم، في مقابل اختزال معاناة اللاجئين ووضعهم محل اتهام؛ وبالتالي تصعيد التوتر والصراع.

 وفيما يتعلق بغياب الحياد الموضوعي في انتقاء المصطلحات وتأطيرها، وظّفت تغطية وكالة رويترز موضوع الهوية الدينية للمهاجرين بمعزل عن أبعادهم الإنسانية، ومخاطر رحلة النزوح، وويلات الحروب التي دفعتهم إلى الهجرة، وقدّمتهم بوصفهم كتلة واحدة متجانسة. كما استخدمت الوكالة مصطلحات ذات حمولة أيديولوجية، من قبيل: "مهاجر إسلامي متطرف" في تغطيتها للمظاهرات في إنجلترا بتاريخ 27 أغسطس/آب 2025 و"نشطاء مناهضون للإسلام" في تغطيتها للمظاهرات في لندن بتاريخ 14 سبتمبر/أيلول 2025 بينما نهجت صحيفة 'ديلي ميل' المسار ذاته عبر دمج عبارات مثل "مسيرات مناهضة للعنصرية ومؤيدة لفلسطين في سياق واحد؛ وهو اختيار لغوي لا يخلو من دلالات موجهة تهدف إلى إعادة تشكيل وعي القارئ.

 

إن هذا الربط المتعمد يسعى إلى صهر الحراك المناهض للعنصرية ضمن قالب "دعم الإرهاب"، مما يحول المتظاهرين في نظر الرأي العام من نشطاء حقوقيين إلى مصدر تهديد وجودي للمجتمع الغربي. هذه الاستراتيجية الخطابية لا تكتفي بتشويه صورة الحراك فحسب، بل إنها تتماشى عضويا مع سردية أقصى اليمين، وتمنح غطاء أخلاقيًا وتبريريًا للهجمات التي تستهدف المهاجرين، عبر تصويرها كفعل 'دفاعي' ضد أخطار محتملة."

بهذا الشكل يكون طيف واسع من وسائل الإعلام الغربية فاعلا في تأطير الأحداث لا مجرد ناقل لها، وذلك من خلال التلاعب في سردية الخطاب ولغته ومصطلحاته وزوايا التغطية. إذ أظهرت غيابا واضحا للعمل الصحفي المهني وما يترتب عليه من أخلاقيات لنقل الأحداث بموضوعية.  يأتي ذلك تحت ذريعة حرية التعبير، التي تحوّلت في هذا السياق إلى غطاء لترويج خطابات الكراهية والعنصرية، وتعميق الانقسامات والتوترات، من دون مراعاة حق الجمهور في معرفة الحقيقة وفهمها بعيدا عن التحيز والتضخيم والتهويل.

مقالات ذات صلة

السقوط المهني المدوي للصحافة الغربية في تغطيتها للإبادة الجماعية في فلسطين

بعد سقوط جدار برلين بشّر المعسكر الرأسمالي المنتشي بانهيار الاتحاد السوفياتي، بالقيم الديمقراطية في مقدمتها الحرية التي ستسود العالم. مع توالي الأحداث، أفرغت هذه الشعارات من محتواها لتصل ذروتها في فلسطين، حيث سقطت هذه القيم، وسقط معها جزء كبير من الإعلام الغربي الذي تخلى عن دوره في الدفاع عن الضحايا.

عبير النجار نشرت في: 12 فبراير, 2024
التغطية الإعلامية الفرنسية لقضايا ”الإرهاب“

بين الإعلام والإرهاب علاقة وثيقة.. الإرهاب يبحث دائما عن الحضور الإعلامي، فلا وجود لعملية إرهابية في السياق المعاصر خارج الدورة الإعلامية.

محمد البقالي نشرت في: 18 مايو, 2017
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026

المزيد من المقالات

الفيلم كتأريخ للإبادة.. حوار مع محمد الصواف

دون هاجس البحث عن الجوائز، يواصل محمد الصواف، توثيق جرائم الاحتلال بأفلام تسجيلية تستلهم واقع الإبادة ولا تتعالى عليه. "كل شخص يصلح أن يكون قصة"، عبارة تؤطر رؤية الصواف وفريق العمل من أجل إنجاز أفلام تتذكر الحرب ولو بعدة مئة عام.

هديل عطا الله نشرت في: 10 سبتمبر, 2026
هل تثق غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي كاتباً؟

ما الذي يخسره الصحفي عند تفويض عمله للذكاء الاصناعي بالكامل؟ وكيف تتعامل المؤسسات الإعلامية مع هذا التطور المتسارع في العمل اليومي؟ يعبر الكاتب عمرو الأنصاري في هذا المقال عن قلقه بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في تأدية المهام اليومية يعني أن الصحافة تقضي على نفسها وتعجل بغياب الدور الإنسانية لصالح الآلة.

عمرو أحمد الأنصاري نشرت في: 8 سبتمبر, 2026
هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
أولويات التعافي الإعلامي في غزة

في الحرب على غزة استهدف الاحتلال الإسرائيلي الإعلام الفلسطيني بشكل مباشر بهدف التعتيم وطمس الحقائق. يستعرض هذا المقال تحديات تعافي المشهد الإعلامي بعد تدمير المؤسسات واستشهاد مئات الصحفيين. فالتعافي هنا لا يقتصر على البناء المادي، بل يتطلب دعماً نفسياً ومهنياً للصحفيين، والانتقال من إعلام الأزمات نحو إعلام تحليلي يعزز السردية الفلسطينية ويدحض رواية الاحتلال.

سفيان الشوربجي نشرت في: 30 أغسطس, 2026
مسابقات التصوير و«الحياة الثانية» للصورة الصحفية

ما هي حدود استخدام الصور الصحفية الفائزة بالمسابقات العالمية؟ لا تنتهي حياة الصورة عند لحظة نشرها أو تتويجها في مسابقة؛ فقد تنتقل إلى المعارض والإعلانات ووسائل التواصل، وتظهر في سياقات قد تختلف عن لحظة التقاطها وقصد المصور. يتتبع المقال مفهوم «الحياة الثانية» للصورة الصحفية، ليسأل: من يملك حق تحديد سياق الصورة بعد خروجها من إطارها الأول؟ وكيف يمكن للمسابقات والمؤسسات الإعلامية أن توازن بين قوة الصورة ومسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين تصوّرهم؟

Daniel Harper
دانيال هاربر نشرت في: 24 أغسطس, 2026
التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026
أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026