كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

ترجمة: إيمان أبو حيّة
 

واجب الصحفيين يقتضي قول الحقيقة، ومع ذلك، وفقًا لنموذج الدعاية الذي وضعه نعوم تشومسكي وإدوارد هيرمان، يتمثل دور وسائل الإعلام في تسلية الجماهير وترفيههم وإعلامهم وغرس القيم والمعتقدات وقواعد السلوك التي من شأنها دمجهم في البنى المؤسسية للمجتمع الأكبر.

ما قامت به وسائل الإعلام الغربية في تغطيتها للإبادة الجماعية الراهنة في فلسطين يعد أوضح مثال معاصر على حملة التلاعب الذي تمارسه وتتورّط فيه.

لقد دفعت القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول الصحفيين الأجانب لغزة إلى كتابة رسالة  مفتوحة وُجّهت إلى السلطات الإسرائيلية في يوليو/تموز 2024، ورغم ذلك، تواطأ العديد من الموقعين عليها - بوعي كامل - على رواية القصة من منظور صهيوني، وأصرّوا على تهميش سردية الصحفيين الفلسطينيين المستندة إلى الأدلة، رغم كفاءتهم المهنية العالية في أرض الميدان، وانخرط كثيرون بالترويج لمزاعم لا أساس لها من الصحة حول قطع رؤوس الأطفال والاغتصاب المنظَّم وصولًا إلى الرقابة الذاتية على المحتوى الذي يكشف معاناة الفلسطينيين.

الصحفي كريس دويل مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني كتب حول ذلك: "من الواضح أن العقلية السائدة لدى العديد من السياسيين والشخصيات الإعلامية في أوروبا والولايات المتحدة تقوم على أن الصحفيين الفلسطينيين في غزة لا يُعترف بهم ولا يمنحون أي اعتبار". ويضيف: " إنّهم يُعاملون كما لو أنهم غير جديرين بالثقة، وعاجزون عن أداء عمل صحفي مهني."

إن الهوّة بين ما يعرضه الفلسطينيون لنا وبين ما تنتقيه وسائل الإعلام الغربية المختلفة وتعرضه، يدل على تحول خطير في المعايير الصحفية السائدة، تلك التي يُفترض أنها تقوم على مبدأ أساسه قول الحقيقة.

إلا أن هذا التحوّل لم يبدأ اليوم، بل هو جزء من سيرورة طويلة عبّر عنها ستيوارت آلان في كتابه "شهادة المواطن: إعادة تصوّر الصحافة في زمن الأزمات" بالقول: "عند النظر إلى عدد من السياقات الوطنية، يبدو من المنصف القول إنه قد طرأ على مدار القرن الماضي تبدّلٌ تدريجيٌ - ولو أنه متفاوت- في التصورات المتنوعة للصحافة؛ فنًا كانت أو حرفة أو تجارة أو رسالة أو مهنة. وقد تم ذلك لصالح "مكانة" مهنيةٍ حصريّة مدّعاة؛ وذلك لضمان التميّز عن غير المحترفين وغير المختصين من العامة".

إن الهوّة بين ما يعرضه الفلسطينيون لنا وبين ما تنتقيه وسائل الإعلام الغربية المختلفة وتعرضه، يدل على تحول خطير في المعايير الصحفية السائدة، تلك التي يُفترض أنها تقوم على مبدأ أساسه قول الحقيقة.

 

لكن - في ظل غياب هؤلاء الصحفيين الذين تُنسب إليهم "الاحترافية المهنية" -  تحوّل الكثير من الشباب الفلسطينيين بفعل شهادتهم على هذه الحرب إلى صحفيين. هكذا أصبحنا نعتمد على عدد كبير منهم لمتابعة التحديثات اليومية، كما برز بعضهم واكتسبوا شهرة خاصة وحضورًا كبيرًا، ممّن أرسوا نمطًا من السرد الصحفي الذي يتسم بالعمق العاطفي غير المحايد، ولكنه ينسجم مع المعايير النقدية في كونه محتوى صادقًا. ومن خلال التغريدات والمقاطع المصوّرة، والتقارير والمقالات، لم تكن قدرة هؤلاء الشباب على توثيق الحقيقة نقيضًا لمشاعرهم، بل منبعثة منها ومتشابكة معها.

لقد دفعتهم قسوة الواقع الذي يعيشونه إلى الاقتراب من الحقيقة أكثر مما يسع أي صحفي من خارج غزة تصويره أو التعبير عنه حتى لو رغب في ذلك. وكما كتب الصحفي الفلسطيني حسام شبات في تمهيد موجع سبق مقتله على يد قوات الاحتلال في 25 مارس/آذار 2025: "على مدى الثمانية عشر شهرًا الماضية، كرّستُ كل لحظة من حياتي لشعبي. وثّقتُ الفظائع في شمال غزة دقيقةً بدقيقة، مصمّمًا على أن أُظهر للعالم الحقيقة التي حاولوا طمسها."

صحفي الصدفة

يقول الصحفي أبو بكر عابد صحفيٌّ "وليد الصدفة" في ظل الحرب، الذي ولد على الخطوط الأمامية للإبادة الجماعية التي أودت بحياة ما لا يقل عن  60 ألف فلسطيني منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023: "لقد أُنتجت الصحافة الفلسطينية في ظل أكثر الظروف رعبًا". (7)  ومع ذلك "لقد خذلنا المجتمع الدولي، وخصوصًا المؤسسات الإعلامية الدولية". قالها عابد بينما كان محاطًا بزملائه من الصحفيين الفلسطينيين خلال مؤتمر صحفي عُقد في يناير/كانون الثاني. ورغم أنهم تولوا المهام التي درجت العادة أن يتولاها مراسلون ذوو خبرة، إلا أنهم لم يحظوا بأي حماية.

 

 في ظل غياب الصحفيين الذين تُنسب إليهم "الاحترافية المهنية"، تحوّل الكثير من الشباب الفلسطينيين بفعل شهادتهم على هذه الحرب إلى صحفيين. هكذا أصبحنا نعتمد على عدد كبير منهم لمتابعة التحديثات اليومية، كما برز بعضهم واكتسبوا شهرة خاصة وحضورًا كبيرًا، ممّن أرسوا نمطًا من السرد الصحفي الذي يتسم بالعمق العاطفي غير المحايد.

 

تنص المادة 79 من البروتوكول الإضافي لاتفاقية جنيف على أن "الصحفيين المشاركين في مهام مهنية خطرة في مناطق النزاع المسلح يُعتبرون مدنيين." ويُفترض أن يُطبّق ذلك " دون المساس بحق المراسلين الحربيين المعتمدين لدى القوات المسلحة"، كما ورد في المادة 4. لكن هذا الإطار القانوني لم يُطبّق، ولا يزال الصحفيون الفلسطينيون يدفعون الثمن حيث قُتل ما لا يقل عن 214 صحفيا إلى حدود الآن في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهذا يجعل فلسطين "أخطر دولة في العالم على الصحفيين". وفي غزة وحدها، تشير مصادر أخرى إلى أن العدد قد يكون أعلى بكثير. وعلى هامش ذلك يرى كريس دويل أنه: "في القرن الواحد والعشرين ينبغي بذل جهد أكبر لحماية الصحفيين في مناطق النزاعات؛ لأن الحرب الإعلامية أصبحت على مستوى مختلف كليًا، والتحكم في السرد بات أمرًا بالغ الأهمية."

وبالنسبة لأبو بكر عابد، فإنّ مواصلة العمل الصحفي واجب لا محيد عنه؛ لأن خصومه في معركة التحكم بالسردية لا يقتصرون على مُحتلّه فحسب، بل فيهم أيضًا قادة العالم ووسائل الإعلام الغربية الرئيسية. ويشرح ذلك قائلا: "ما نكتبه وما نوثّقه وما نتحدث به هو شكل من أشكال المقاومة ضد الاحتلال، أعلم أنني أبلغ من العمر 22 عامًا فقط، لكنني مستعد للتضحية حتى آخر نفس". وبهذا الحس المسؤول تجاه الإنسانية - الذي يغيب بشكل كبير في تغطية وسائل الإعلام الغربية - ستظل أحلامه وتطلعاته كصحفي رياضي في المقام الثاني دوما: " حتى لو أصبحتُ مراسلًا رياضيًا، فإنني سأكون حاضرًا كلما احتاجتني غزة؛ سأترك أي شيء، وسأتخلى عن كل شيء من أجل وطني، من أجل فلسطين."

بهذا المعنى، تتجاوز الصحافة الفلسطينية حدود ما يمكن أن تعنيه الصحافة إذا كان هدفها الأساس هو الهيمنة، كما أنها تمثل أنقى وأخطر أشكال الصحافة كما جسّدت ذلك رسالةُ الوداع المفجعة التي كتبها حسام شبات "خاطرتُ بكل شيء من أجل نقل الحقيقة."

 

تحدي حياد الإعلام الغربي

في أغسطس/آب 2017 كتبت كريستيان أمانبور مذيعة شبكة سي أن أن: "علينا دائمًا أن نكون صادقين، لا محايدين" كما أضافت: ""لقد تعلّمتُ من حرب البوسنة ألّا أقع في فخّ المساواة الأخلاقية الزائفة."  ومع ذلك، وفي تظاهر فاضح بالحياد، فإن وسائل الإعلام الغربية ضبطت ساعة الرواية على السابع من أكتوبر.
فبعد سبعة عشر شهرًا، لا تزال سي أن أن نفسها تصف "الحرب على حماس في غزة" بأنها "ردّ على هجمات 7 أكتوبر".
وفي المقالات التي توثق جرائم الحرب الإسرائيلية الأخيرة والانتهاكات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، لا تغفل هيئة الإذاعة البريطانية عن الإشارة دائمًا إلى أن "هجوم حماس في أكتوبر 2023 أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص".
أما في صحيفة التايمز - وفقًا لتحقيق نشره موقع Declassified UK  للصحفي حمزة يوسف - فقد تم تغيير عبارات مثل "منذ أكتوبر 2023" لتُصبح "منذ هجمات حماس". 

هذا النوع من السرد هو محاولة مستمرة لصياغة "مساواة أخلاقية زائفة" بين هجوم حماس والإبادة الجماعية التي تنفّذها إسرائيل، وبين مقتل 1,139 إسرائيليًا ومقتل ما لا يقل عن 60 ألف فلسطيني، وبين يوم واحد من العنف و76 عامًا من الاحتلال.
وقد أدى هذا التزييف في معادلة السرد  إلى انحيازٍ صريح دون جهد، لا سيما من قبل الوسيلة البريطانية التي تشتهر بشعارها: "الالتزام بتحقيق الحياد الواجب في جميع موادها الإعلامية". 
كما صرح أحد صحفيي BBC لموقع Declassified UK :  "رغم انعدام التناسب في هذا الصراع، كان محررو البرامج يصرّون على 'موازنة' الأصوات الفلسطينية بنظيرتها الإسرائيلية." ويتسائل أبو بكر عابد حول ذلك: "ما دور الموضوعية في هذا السياق بالذات؛ في سياق الإبادة؟ ما معنى الموضوعية حين أرى الأطفال ممزّقي الأوصال أمام عيني؟ ما هي إن لم تكن مجرد تبرير للعنف؟".

 

بالنسبة لأحمد شهاب الدين وغيره من الصحفيين الفلسطينيين في الشتات، فإن العلاقة بين الهوية والتجربة لا يمكن نفيها. وفي ثقافة إعلامية تُعدّ فيها الموضهذا النوع من السرد هو محاولة مستمرة لصياغة "مساواة أخلاقية زائفة" بين هجوم حماس والإبادة الجماعية التي تنفّذها إسرائيل، وبين مقتل 1,139 إسرائيليًا ومقتل ما لا يقل عن 60 ألف فلسطيني، وبين يوم واحد من العنف و76 عامًا من الاحتلال.

 

وفي حالة جديدة من الانحياز المتخفي في ثوب الموضوعية، قامت هيئة الإذاعة البريطانية بسحب فيلم وثائقي بعنوان "غزة: كيف تنجو في منطقة حرب"، وذلك بعد موجة انتقادات تتعلق بوالد الراوي، الذي شغل منصب نائب وزير الزراعة في حكومة حماس.
أما الراوي نفسه، الطفل عبد الله اليازوري، البالغ من العمر ثلاثة عشر عامًا، فقد عبّر في حديثه مع موقع "ميدل إيست آي" عن خيبة أمله العميقة من القرار، قائلًا: "عملت على هذا الفيلم الوثائقي لأكثر من تسعة أشهر، فقط ليُحمى ويُحذف بهذه البساطة. واكتشفت قرار سحبه من الأخبار التي كانت تُتداول حوله. ولا، ولم أتلقَ أي اعتذار من بي بي سي."

وفي سياق مماثل، أشارت إليه الصحفية السابقة في الهيئة البريطانية كاريشما باتيل، في مقال يتحدث عن قرار استقالتها؛ كتبت تقول: "تفشل الموضوعية عندما تصبح وسيلتها الأساسية هي الموازنة المستمرة بين "طرفي" القصة وكأن كليهما على القدر ذاته من الصدق. المؤسسة الإعلامية التي ترفض الوصول إلى حقائق واضحة، تتحوّل إلى أداة في حرب المعلومات، حيث يُغرق أصحاب النيات السيئة منصات التواصل بادعاءات لا أساس لها، فيسقط الجميع في "ضباب" ما بعد الحقيقة. في مثل هذا السياقات تظل الحقائق المستندة إلى الأدلة وحدها هي القادرة على تبديد هذا الضباب." 

 

الصحفيون الناشطون: دروس من فلسطين

يرى الصحفي البريطاني الفلسطيني حمزة يوسف أن "محاولة تحقيق توازن مصطنع أو ادّعاء الحياد في وجه الظلم، هو شكل من أشكال التواطؤ." وردًّا على هذا التواطؤ، يدفع الصحفيون المستقلون والمواطنون الصحفيون باتجاه إعادة تصوّر الدور الصحفي.  ومن خلال تحدي الرواية المؤسسية، وكشف الانحياز، وإعلاء أصوات غزة فإنهم يقودون تحولا في المهنة يجعل من الشهادة على الإبادة مهمة أساسية لا تقبل المساومة.

هذا الدمج بين الصحافة والناشطية - بوصفها سياسة أو سلوكًا - يهدف إلى إحداث تغيير اجتماعي وسياسي يشجع على القيام بإعادة تصور جوهري للدور الصحفي؛ بحيث لا تُشوَّه الحقيقة، ولا يُكافأ الانحياز ماليًا أو سياسيًا. ويقول يوسف: "لا بد من إدماج الناشطية في العمل الصحفي، واستخدام العزيمة الأخلاقية والإمكانيات المهنية لكشف وتفكيك الأنظمة التي تُنتج القمع. ولا بد أن يكون العمل الصحفي مدفوعًا ببصيرة أخلاقية".

ويوافقه الرأيَّ الصحفيُّ والناشط أحمد شهاب الدين الذي يرى أن العمل بصفة الصحفيّ وصفة الناشط معا لا يتعارضان بالضرورة، ويتسائل: "من يرغب في رواية القصص دون أن يغيّر شيئًا؟".  ورغم أن شهاب الدين راكم خبرة مهنية في العمل في بعضٍ من أعرق المؤسسات الإخبارية في العالم - من بينها هيئة الإذاعة البريطانية وصحيفة نيويورك تايمز، وعمل أستاذًا مساعدًا في كلية الصحافة بجامعة كولومبيا، ويعدّ صحفيًا متمرسًا وفقًا للمعايير المؤسسية السائدة - إلا أنّه يرى أنّ مجرد رواية قصص تُقر بواقع تجاهل النخب الإعلامية المنهجي والمتعمَّد للإبادة الجماعية يعد فعلا من أفعال التحدي والخروج عن المألوف. ويستحضر شهاب الدين ما قيل له أثناء مشاركته في ندوة عام 2012 حول الربيع العربي: "أنت لست صحفيًا، بل ناشط." وكأن الدورين لا يمكن أن يجتمعا. ويضيف: "بالنظر إلى عدد الأوصاف التي أُطلقت عليّ في حياتي، أجد أنه من المثير للاهتمام أن يُقال عني ناشط؛ لأنها قيلت بنية الإهانة، لكنها في الحقيقة كانت مديحًا، وأنا بكل صراحة فخور بها، ولا يمكن إلا أن أكون كذلك."

وبالنسبة لأحمد شهاب الدين وغيره من الصحفيين الفلسطينيين في الشتات، فإن العلاقة بين الهوية والتجربة لا يمكن نفيها. وفي ثقافة إعلامية تُعدّ فيها الموضوعية المعيار النظري للمهنيّة، فإن هذا قد يؤدي إلى حصرهم في قوالب نمطية تُستخدم غالبًا للتشكيك في مصداقيتهم بدعوى أنهم "ناشطون" لا يملكون سلطةً صحفية. لكن حين تصبح الموضوعية غطاءً زائفًا لانحياز مؤسسي، فإن ما يُوصم بأنه "عملُ ناشطين" هو ما يتيح للصحفيين التحقيق في الظلم، ومواجهة التحيزات، وكشف الحقيقة حين تتخلى المؤسسات الصحفية السائدة عن القيام بذلك.

أما بالنسبة للصحفيين في فلسطين وخاصة في غزة - حيث يكون توثيق الشهادة لما يجري في حرب الإبادة مسؤولية وطنية، وضرورة لتحفيز التحرك الدولي - فإن هذا الرابط بين الهوية والتجربة لا يمكن أن يكون أشدّ تداخلًا منه في هذه الحالة؛ وذلك لأنّ هؤلاء الصحفيين كما يؤكّد أبو بكر عابد يكونون بحق "جزءًا من الحدث."

مقالات ذات صلة

القصة الصحفية في غزة.. من يهتم؟

أثناء سرده لتفاصيل القصّة، حرص عباس على ذكر كلّ ما من شأنه أن يحرك مشاعر القراء إزاء قضية الأطفال -ضحايا رصاص الاحتلال- في قطاع غزة المحاصر منذ أكثر من 12 عاما.

Mohammad Abu Don
محمد أبو دون نشرت في: 19 مايو, 2019

المزيد من المقالات

قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
كما في رواندا.. هل يمكن ملاحقة الصحافة الإسرائيلية بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية؟

"إرهابيون"، "وحوش"، "منتمون إلى حماس يجب قتلهم"، وتوصيفات أخرى لاحقت الصحفيين الفلسطينيين في الإعلام الإسرائيلي. أنس الشريف، صحفي الجزيرة، كان واحدا ممن تعرضوا لحملة ممنهجة انتهت باغتياله في غزة. ماهي أنماط التحريض الإعلامي ضد الصحفيين الفلسطينيين في إعلام الاحتلال؟ وهل يمكن متابعة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أمام العدالة الدولية كما حدث في رواندا؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 2 نوفمبر, 2025
البروباغندا بين الضمير المهني والأجندة المفروضة

حين فكرت وسائل الإعلام في صياغة مواثيق التحرير والمدونات المهنية، كان الهدف الأساسي هو حماية حرية التعبير. لكن التجربة بينت أنها تحولت إلى "سجن كبير" يصادر قدرة الصحفيين على مواجهة السلطة بكل أشكالها. وهكذا يلبس "الأخ الأكبر" قفازات ناعمة ليستولي على ما تبقى من مساحات لممارسة مهنة الصحافة.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 15 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
آليات التكامل بين الدعاية العسكرية والعمليات الميدانية ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة

مراكز استخبارات ومنظمات ضغط وإعلام إسرائيلية عملت منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة بالتوازي مع آلة الحرب في استهداف الصحفيين مهنيًا ومعنويًا. الإعلام الإسرائيلي، بنسختيه العبرية والإنجليزية، عزّز روايات المؤسستين العسكرية والأمنية وروّجها عالميًا، عبر حملات تشويه ممنهجة أغرقت الصحفيين باتهامات فضفاضة بلا أدلة. كيف أصبح استهداف الصحفيين إستراتيجية ممنهجة؟ وما آليات التنسيق بين الدعاية العسكرية وقتل الصحفيين الفلسطينيين؟

إبراهيم الحاج نشرت في: 8 أكتوبر, 2025
جندي برتبة مراسل أو صحافة على مقاس الجيش الإسرائيلي

يقدّم المقال قراءة تاريخية في أثر المراسل العسكري الإسرائيلي وأدواره المتماهية مع الفعل الحربي منذ ما قبل النكبة، عبر نقل أخبار العصابات الصهيونية وخلق حالة من التماهي بين الصحافة والعنف. وقد تحولت هذه "الوظيفة" لاحقا إلى أداة لتدويل الرواية الإسرائيلية، قبل أن تصبح مرجعًا أساسيًا في تغطية الحروب مثل العراق وأوكرانيا.

سجود عوايص نشرت في: 1 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
الصحفي السوري بين المنفى والميدان

كيف عاش الصحفي السوري تجربة المنفى ؟ وما هي ملامح التجربة الصحفية السورية بعد ثورة 2011: هل كانت أقرب إلى النشاط أم إلى المهنة؟ الزميل محمد موسى ديب يحاول في هذا المقال قراءة هوية المهنة المتأرجحة بين المنفى والميدان خاصة في ظل حكم نظام الأسد.

محمد موسى ديب نشرت في: 23 سبتمبر, 2025
تدقيق المعلومات والذكاء الاصطناعي والشراكة "الحذرة"

هل ستساعد أدوات الذكاء الاصطناعي مدققي المعلومات، أم ستضيف عليهم أعباء جديدة خاصة تلك التي تتعلق بالتحقق من السياقات؟ ما أبرز التقنيات التي يمكن الاستفادة منها؟ وإلى أي مدى يمكن أن يبقى الإشراف البشري ضروريا؟

خالد عطية نشرت في: 14 سبتمبر, 2025
نجونا… وبقينا على قيد الحياة!

في العادة يعرف الصحفيون بمساراتهم وصفاتهم المهنية، لكن يمنى السيد، الصحفية التي عاشت أهوال الحرب في غزة، تعرف نفسها بـ: ناجية من الإبادة. وربما يفسد أي اختصار أو تقديم عفوية هذه الشهادة/ البوح الذي يمتزج فيه الصحفي بالإنساني وبالرغبة الغريزية في النجاة..

يمنى السيد نشرت في: 10 سبتمبر, 2025