من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

منذ البداية احتاجت السردية الإسرائيلية لأكثر من خطاب صحفي وحراك دبلوماسي لتتجذر في العقلية اليهودية والغربية، ولتُضفي على مظهرها ملامح "البراءة" والسعي الذي لا يهدأ نحو الوعد الإسرائيلي، لهذا جنّد فاعلوها كل إمكانياتهم لتعزيزها.

من بين هذه الإمكانيات "الكاريكاتير" ورساموه الذين وجدوا فيه قوة المقال واختصار الخطاب، بما يخدم سعيهم في السلم والحرب، ويُعزز صناعة رأي عامٍ موحّد. بهذه العقيدة وُلد "سروليك" على صفحات الصحف الإسرائيلية، ولاحقًا صبرا، ثم كابتن إسرائيل، ليسهموا معًا في جهد دعائي منظّم لتبرير الحروب والحشد دعمًا للسردية الإسرائيلية.

 في وقتٍ آخر، ظهر حنظلة مصمِّما على حماية سردية الضحية والمقاومة بلا مداهنة وبلا هوادة، حتى أُريد لصاحبه أن يموت بينما تبعثر هو في طرقات اللجوء يبحث عن عودة. وبين سروليك وحنظلة، تمتد السطور التالية لتستعيد بداياتهما، وتتفحص ملامحهما الشخصية ضمن سردية أوسع، وصولا إلى الدور الذي يؤديانه بصفتهما سلاحا رمزيا في معركة تشكيل الرواية وحشد الرأي العام.

 

إسرائيل الصبي البريء

قبيل النكبة بقليل هاجر اليهودي المجري غولدبرغر إلى فلسطين، وغيّر اسمه بمجرد وصوله إلى كارييل غاردوش لينضم إلى عصابة ليحي(شتيرن) التي سعت لطرد السلطات البريطانية من فلسطين، والسماح لليهود بالهجرة غير المقيَّدة وتشكيل دولة يهودية، وبعد سلسلة هجماتٍ أتبعها غاردوش بالمشاركة في اغتيال المبعوث الأممي لمجلس الأمن الكونت برنادوت، قُبض عليه وحُوكم بتهمة الانتماء إلى جماعة إرهابية قبل العفو عنه لاحقًا لينضم إلى طاقم صحيفة معاريف.

إثر ذلك غيّر غاردوش اسمه إلى "دوش"، ثم بدأ في رسم كاريكاتير يوميّ يعكس الوقائع السياسية، قبل الانخراط في كتابة المقالات والقصص والمسرحيات. بعدها بثلاثة أعوام، تحول رسم "دوش" الكاريكاتيري إلى جهدٍ منهجي لخلق رمزٍ تجسيديٍّ (personification) لإسرائيل على نمط الرموز الغربية الأخرى، مثل العم سام الأمريكي، وجون بول البريطاني، وقد حمل اسم "سروليك" (Srulik).

الملامح البصرية الأساسية لسروليك تكدست في مجموعة رموٍز تعزز الهوية البصرية للقومية الإسرائيلية، فهو صبي يُدعى يسرائيل "Yisrael" أبيض البشرة، دون العاشرة من عمره، وُلد في البلاد على غرار جيل الصبرا (أول جيل من المهاجرين اليهود بعد النكبة) على رأسه قبعة قماشية (Kova Tembel) ارتبطت بالمستوطنين الأوائل في اليشوف والكيبوتسات.

يرتدي سروليك سروالا قصيرًا كاكي اللون يوحي باستعداده للعمل، وينتعل صندلا جلديا شعبيًا يُعرف بـصندل التناخ، وهو رمز للزهد والكدّ في التراث اليهودي التلموديّ، أما ملامح وجهه فتشي بالعفوية والبساطة بما يحوّله لمنظومة دعائية متكاملة تجمع بين البراءة والبساطة في العمل والكدّ في الأرض، ثم تحوّل جيل سروليك لأساسٍ للشرعية الإسرائيلية.

يرتدي سروليك سروالا قصيرًا كاكي اللون يوحي باستعداده للعمل، وينتعل صندلا جلديا شعبيًا يُعرف بـصندل التناخ، وهو رمز للزهد والكدّ في التراث اليهودي التلموديّ، أما ملامح وجهه فتشي بالعفوية والبساطة بما يحوّله لمنظومة دعائية متكاملة تجمع بين البراءة والبساطة في العمل والكدّ في الأرض، ثم تحوّل جيل سروليك لأساسٍ للشرعية الإسرائيلية.

في السنوات الأولى لظهور سروليك تحوّل بسرعة لرمزٍ إسرائيلي على طوابع البريد ومنشورات البعثات الخارجية، خاصة مع مرونة رسامه الذي حرص على إضافة سنوات إلى عمره، وتجنيده خلال الحرب من خلال رسمه ببزّة عسكرية وخوذة وبندقية، ووجه مبتسم ودود، يجعل من العنف الذي يُمارسه كيانُه فعلا إنسانيا يبدأ برفع العلم على بقعة جديدة من الأرض الفلسطينية، أو بتسليم القدس إلى الشعب اليهودي بصفته رمزا للانتصار القومي، وينتهي بتصويره كـ "داوود" في مواجهة جالوت العربي.

بهذا الموقع الذي يتخذه سروليك لا يظهر مجردَ رسمٍ كاريكاتيري فقط، بل هو جهد إعلاميّ موجّه لفرض صورة خاصة عن إسرائيل على المستويات المحلية والدولية؛ بوصفها كيانا بريئًا غضّا مسالمًا وَقَع ضحية محيطٍ لا يريده، لكنه شجاعٌ مستعدٌ للمواجهة. هذه الصورة التي تكررت عبر الصحف اليومية – التي كانت وسيلة الإعلام الأكثر انتشارًا حينها - جعلت من سروليك باروميتر المجتمع الإسرائيلي الداخلي وبوصلته الخارجية، لا سيما عندما عبّر عن جولات التفاوض بامتطائه حصانًا خشبيًا يحمله إلى اللامكان، بينما لم يرَ في الدول العربية أكثر من أفاعٍ تحيط به.

يبرهن على ذلك تطور سروليك حتى بعد موت مبتكره دوش عام 2000، حين سعت الحكومة الإسرائيلية لإعادة إنتاجه في كل ذكرى تأسيس، ورسمه بمعايير أكثر حداثة؛ مثل ارتداء البدلة أو استخدام هاتف ذكيّ، أما التطوّر الأبرز فهو ما بعد 7 أكتوبر، حين ذهب أبناء دوش نحو إحيائه مجددًا، وتجنيده في الاحتياط الإسرائيلي، ضمن جهدٍ إعلامي داخلي لتعزيز الروح المعنوية وحشد الرأي العام الإسرائيلي خلف الجيش وسياساته.

لا يترك سروليك وراءه شيئًا، لا السياسة ولا المسرح ولا الجيش، ممثلًا الأداة الإعلامية الرسمية لإعادة إنتاج الأيام الأولى من عمر الكيان ردًا على طوفان السابع من أكتوبر؛ ففي الحملات الإعلامية التي ظهر فيها سروليك، ظهر مرتديا زيًا عسكريًا متنقلًا بين الأمكنة، حاميًا الأطفالَ والحيوانات، رافعًا شعارين أحدهما: "سروليك دائمًا معنا" والآخر: "تغلبنا على فرعون وسنتغلب على هذا أيضًا". وفي حملاتٍ أخرى يُعاتب جائزة الأوسكار على الدبابيس الحمراء -الداعمة لفلسطين - مذكرًا إياها بالشارة الإسرائيلية الصفراء.

 

صبرا وكابتن إسرائيل

في الوقت الذي خَفَتَ فيه سروليك، صعدت السردية الإسرائيلية في عالم الكتب المصوّرة عام 1980 حين استطاعت تصدير شخصيّة "صبرا" المرأة الخارقة (روث بات سيراف) التي ولدت في القدس وأمضت شبابها في كيبوتس، قبل تجنيدها في برنامج حكومي إسرائيلي للعمل مع معهد الاستخبارات الخاصة (الموساد).

وفقًا لظهور روث في القصص المصورة فهي نظيرٌ إسرائيلي لكابتن أمريكا، يُشار إليها باسم الصبرا، للتركيز على الجيل الأول من مواليد المهاجرين اليهود، كما لم تغفل مبتكرة الشخصية بليندا جلاس إضافةَ تفاصيل شخصية أكثر تأكيدًا على الهوية البصرية القومية لصبرا؛ مثل ملابسها التي تستعير ألوان العلم الإسرائيلي، وعصبة رأسها وقلادتها المزينة بالنجمة السداسية، بينما يُضاء بين الحين والآخر على حادثة فقدانها لابنها يعقوب الذي قُتل على يد جماعة فلسطينية "إرهابية".

تتكاثر التفاصيل الموحية في صبرا عامًا تلو الآخر بطريقة تجعلها مُسَنَّنا إعلاميا آخر في آلة قولبة الوعي الغربي حول القضية الفلسطينية؛ فغريمها الأول بعد Hulk هو الفارس العربي، وعندما تُحاصر الزلازل طبقات الأرض تتمسك صبرا بحائط البراق - الجدار الغربي إسرائيليا - وتفوقها القتالي نابع من احترافها نظامَ كراف ماغا الإسرائيلي المعتمد في تدريبات الجيش الإسرائيلي والمشتق من عدة فنون قتالية في وقت واحد.

بينما تكفّلت الحكومة الإسرائيلية بتسويق سروليك عبر المجلات وطوابع البريد وقصص الأطفال، كانت الأنظمة العربية تتبرأ من حنظلة، لذا تسلّل من الصحف إلى جدران المخيمات والشوارع، حتى خُلِّد باغتيال ناجي العلي في لندن عام 1987، متحولًا إلى رمزٍ لسردية نضالية عابرة للحدود.

كما يُعاد إنتاجها مع الكثير من التحديثات، آخرها تحديث 2025 الذي حاولت فيه Marvel تخفيف ارتباطاتها السياسية قدر المستطاع، وقطع علاقتها بالموساد في محاولةٍ لإرضاء جزءٍ من جمهورها الذي وجد في عودة صبرا وسط الإبادة انحيازًا   لـ "إسرائيل دولة الفصل العنصري التي تروج لقمع الفلسطينيين".

ما بين الثمانينات وبداية الألفية الحديثة وجدت السردية الإسرائيلية نفسها بحاجة إلى شخصية أكثر قوة وعُنفًا؛ فأطلقت منظمة Stand With Us الأمريكية الإسرائيلية شخصيةً ذكورية كاريكاتيرية في الذكرى الـ 63 للنكبة - الاستقلال اسرائيليًا - عام 2011، حملت اسم "كابتن إسرائيل" وهدفت لتقديم بطلٍ إسرائيلي خارق قادرٍ على مواجهة حملات نزع الشرعية وحركة المقاطعة (BDS) وإعادة تقديم الجندي الإسرائيلي بطلا خارقا عالميا.

الملامح الشخصية لكابتن إسرائيل كانت "كارثة" دعائية بامتياز؛ فهو ظريف وكوميدي يمتلك "قوة شمشون وحكمة سليمان" وشجاع في مواجهة "الإرهابيين" - وهم هُنا حركة المقاطعة - دفاعًا عن اسرائيل الديمقراطية، لكنه من ناحية أخرى كان مفرطَ "الإسرائيلية" يرتدي اللونين الأزرق والأبيض بشعار النجمة السداسية، ويرفع الشمعدان العملاق متقدمًا الدبابات الإسرائيلية والجنود المشاة خلفه، بينما تحلق الطائرات الإسرائيلية فوقه في السماء، مستعينًا بأجهزة الشاباك والموساد والبحرية والقوات الخاصة، ويشتعل كلُّ ما يمرُ به نارًا ودمارًا.. لماذا يحتاج بطلٌ خارق شجاع لكل هذه الترسانة العسكرية؟

لم يلبث كابتن إسرائيل طويلا، لا سيما وأنه لم يكن إلا ردًا كرتونيًا هزليًا على المقاطعة، وأداة دعائية فاضحة لتسويق "إسرائيل الشجاع" على المستوى الدولي، في تجاهلٍ لجرائم الاحتلال وانتهاكاته، لكنه مثّل - إلى جانب الصبرا - نموذجًا عمليًا لأهمية استثمار الكاريكاتير في الحرب الإعلامية وصناعة السرديات، وفي كيفية تطبيع العنف الإسرائيلي عبر الصورة الساخرة وتحويله إلى فعلٍ دفاعي مشروع، على غرار الدور الذي أدّاه "العم سام" في الدعاية الأمريكية زمن الحروب.

 

حنظلة يقاتل وحده

"عزيزي القارئ اسمح لي أن أقدم لك نفسي: اسمي حنظلة، اسم أبوي: مش ضروري، أمي اسمها نكبة، وأختي اسمها فاطمة.

نمرة رجلي: ما بعرف لإني دايما حافي.

جنسيتي: أنا مش فلسطيني مش كويتي مش لبناني مش مصري، محسوبك إنسان عربي وبس".

هذا جزء من تقديم رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي لشخصية حنظلة، عند ظهوره الأول على صفحات "السياسة" الكويتية عام 1969، أما الملامح الشخصية فهو صبي عربي توقّف عمره عند النكبة حين كان في العاشرة من عمره، رثٌ ممزق الثياب، عاري القدمين، يحمل اسم حنظلة المستوحى من نبات الحنظل، وهو نبات معمر محلي في فلسطين يحمل ثمرة مرّة، وينمو مرة أخرى عند قطعه وله جذور عميقة.

في سرديته إدانة ورفض لكل مشاريع الخضوع والتصفية، ومقاومة تجعل من القطيعة مع كل المتخاذلين موقفًا سياسيًا، لا تقلّ قوته عن الهُتاف والثورة والرصاص، ومهما اختلفت المواقف يظلّ حنظلة سيدها؛ فهو يُدير ظهره للعالم انكفاءً في أعقاب حرب 1973، ويقدم لبيروت الحزينة وردة وتحية إبان اجتياحها على يد الاحتلال عام 1982، ويرمي الحجارة معلنًا الثورة حتى النصر في انتفاضة الحجارة، ولديه من الجرأة ما يدفعه لانتقاد الاحتلال وأمريكا والعرب وبعض الفلسطينيين دون هوادة.

في سرديته إدانة ورفض لكل مشاريع الخضوع والتصفية، ومقاومة تجعل من القطيعة مع كل المتخاذلين موقفًا سياسيًا، لا تقلّ قوته عن الهُتاف والثورة والرصاص، ومهما اختلفت المواقف يظلّ حنظلة سيدها؛ فهو يُدير ظهره للعالم انكفاءً في أعقاب حرب 1973، ولديه من الجرأة ما يدفعه لانتقاد الاحتلال وأمريكا والعرب وبعض الفلسطينيين دون هوادة.

 وعلى النقيض من سروليك الذي يكبر ويتجند في الجيش ويحمل هاتفًا ذكيًا، لا يكبر حنظلة، بل إنه الاستثناء من قوانين الطبيعة، كما أنه الثائر الرافض لكل تطويع وتطبيع، مؤكدًا في كل ظهورٍ له صدق السردية الفلسطينية؛ فقد خرج من مخيمات الشتات - حيث الهامش - ليغدو رمزًا تأسيسيًا في الهوية البصرية الفلسطينية.

وبينما تكفّلت الحكومة الإسرائيلية بتسويق سروليك عبر المجلات وطوابع البريد وقصص الأطفال، كانت الأنظمة العربية تتبرأ من حنظلة، لذا تسلّل من الصحف إلى جدران المخيمات والشوارع، حتى خُلِّد باغتيال ناجي العلي في لندن عام 1987، متحولًا إلى رمزٍ لسردية نضالية عابرة للحدود؛ فظهر حنظلة في مسيرات الحركات الطلابية في أوروبا وأمريكا اللاتينية، ورُفعت صوره على جدران وأزقة العالم، قبل أن يُطلق اسمه على سفينة من سفن كسر الحصار، ليؤكد أن الكاريكاتير لم يكن يومًا ترفًا فنيًا بل هو جزء أساسي من منظومة الإعلام، يُبنى عليه المسار الفكري لصراع: "من يعرف الرمز؟" و"كيف تصنع الصورة رواية سياسية؟".

المزيد من المقالات

الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 أحمد محمد المصطفى ولد الندى
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
كما في رواندا.. هل يمكن ملاحقة الصحافة الإسرائيلية بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية؟

"إرهابيون"، "وحوش"، "منتمون إلى حماس يجب قتلهم"، وتوصيفات أخرى لاحقت الصحفيين الفلسطينيين في الإعلام الإسرائيلي. أنس الشريف، صحفي الجزيرة، كان واحدا ممن تعرضوا لحملة ممنهجة انتهت باغتياله في غزة. ماهي أنماط التحريض الإعلامي ضد الصحفيين الفلسطينيين في إعلام الاحتلال؟ وهل يمكن متابعة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أمام العدالة الدولية كما حدث في رواندا؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 2 نوفمبر, 2025
البروباغندا بين الضمير المهني والأجندة المفروضة

حين فكرت وسائل الإعلام في صياغة مواثيق التحرير والمدونات المهنية، كان الهدف الأساسي هو حماية حرية التعبير. لكن التجربة بينت أنها تحولت إلى "سجن كبير" يصادر قدرة الصحفيين على مواجهة السلطة بكل أشكالها. وهكذا يلبس "الأخ الأكبر" قفازات ناعمة ليستولي على ما تبقى من مساحات لممارسة مهنة الصحافة.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 15 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
آليات التكامل بين الدعاية العسكرية والعمليات الميدانية ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة

مراكز استخبارات ومنظمات ضغط وإعلام إسرائيلية عملت منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة بالتوازي مع آلة الحرب في استهداف الصحفيين مهنيًا ومعنويًا. الإعلام الإسرائيلي، بنسختيه العبرية والإنجليزية، عزّز روايات المؤسستين العسكرية والأمنية وروّجها عالميًا، عبر حملات تشويه ممنهجة أغرقت الصحفيين باتهامات فضفاضة بلا أدلة. كيف أصبح استهداف الصحفيين إستراتيجية ممنهجة؟ وما آليات التنسيق بين الدعاية العسكرية وقتل الصحفيين الفلسطينيين؟

إبراهيم الحاج نشرت في: 8 أكتوبر, 2025
جندي برتبة مراسل أو صحافة على مقاس الجيش الإسرائيلي

يقدّم المقال قراءة تاريخية في أثر المراسل العسكري الإسرائيلي وأدواره المتماهية مع الفعل الحربي منذ ما قبل النكبة، عبر نقل أخبار العصابات الصهيونية وخلق حالة من التماهي بين الصحافة والعنف. وقد تحولت هذه "الوظيفة" لاحقا إلى أداة لتدويل الرواية الإسرائيلية، قبل أن تصبح مرجعًا أساسيًا في تغطية الحروب مثل العراق وأوكرانيا.

سجود عوايص نشرت في: 1 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
الصحفي السوري بين المنفى والميدان

كيف عاش الصحفي السوري تجربة المنفى ؟ وما هي ملامح التجربة الصحفية السورية بعد ثورة 2011: هل كانت أقرب إلى النشاط أم إلى المهنة؟ الزميل محمد موسى ديب يحاول في هذا المقال قراءة هوية المهنة المتأرجحة بين المنفى والميدان خاصة في ظل حكم نظام الأسد.

محمد موسى ديب نشرت في: 23 سبتمبر, 2025
تدقيق المعلومات والذكاء الاصطناعي والشراكة "الحذرة"

هل ستساعد أدوات الذكاء الاصطناعي مدققي المعلومات، أم ستضيف عليهم أعباء جديدة خاصة تلك التي تتعلق بالتحقق من السياقات؟ ما أبرز التقنيات التي يمكن الاستفادة منها؟ وإلى أي مدى يمكن أن يبقى الإشراف البشري ضروريا؟

خالد عطية نشرت في: 14 سبتمبر, 2025
نجونا… وبقينا على قيد الحياة!

في العادة يعرف الصحفيون بمساراتهم وصفاتهم المهنية، لكن يمنى السيد، الصحفية التي عاشت أهوال الحرب في غزة، تعرف نفسها بـ: ناجية من الإبادة. وربما يفسد أي اختصار أو تقديم عفوية هذه الشهادة/ البوح الذي يمتزج فيه الصحفي بالإنساني وبالرغبة الغريزية في النجاة..

يمنى السيد نشرت في: 10 سبتمبر, 2025
محمد الخالدي ومروة مسلم.. "منسيون" أنكرتهم الحياة وأنصفهم الموت

قتل الاحتلال الصحفيان محمد الخالدي ومروة مسلم ضمن نسق ممنهج لاستهداف الصحفيين، لكن في مسيرتهما المهنية واجها الإنكار وقلة التقدير. الزميلة ميسون كحيل تحكي قصتهما.

ميسون كحيل نشرت في: 4 سبتمبر, 2025
الصحافة ومناهج البحث الاجتماعية

عكس ما يشاع من تنافر نظري بين الصحافة والعلوم الاجتماعية، فإنهما يتداخلان على نحو معقد ومفيد لكليهما، خاصة بالنسبة للصحافة التي لا ينبغي أن تتعلق فقط بتغطية الحقائق، بل أن تنشغل أيضا بالتحقيق بشكل منهجي في الظواهر المجتمعية لإعلام الجمهور وتثقيفه. يجيب المقال عن سؤال محوري: كيف يمكن أن نُجسّر الهوة بين الصحافة والعلوم الاجتماعية؟

أحمد نظيف نشرت في: 2 سبتمبر, 2025
المحنة المزدوجة للصحفيين الفريلانسرز بغزة

لا يتوفرون على أي حماية، معرضون للقتل والمخاطر، يواجهون الاستهداف المباشر من الاحتلال، يبحثون عن حقوقهم في حدها الأدنى.. عن المحنة المزدوجة للصحفيين الفريلانسرز في غزة تروي الزميلة نور أبو ركبة قصة أربعة صحفيات وصحفيين مستقلين.

نور أبو ركبة نشرت في: 26 أغسطس, 2025
"لا أريدك صحفية يا ماما".. هل يملك صحفيو غزة ترف الغياب؟

هل يملك الصحفي الفلسطيني في غزة حرية "الغياب"؟ وكيف يوازن بين حياته المهنية والعائلية؟ وإلى أي مدى يمثل واجب التغطية مبررا لـ "التضحية" بالأسرة؟ هذه قصص ترويها الزميلة جنين الوادية عن تفاصيل إنسانية لا تظهر عادة على الشاشة.

Jenin Al-Wadiya
جنين الوادية نشرت في: 24 أغسطس, 2025
اللغة تنحاز: كيف روت الصحافة السويدية حرب غزة؟

أظهرت نتائج تحقيق تحليلي أنجزته أنجزته صحيفة Dagens ETC على عينة من 7918 مادة خبرية منشورة في بعض المؤسسات الإعلامية السويدية انحيازا لغويا واصطلاحيا ممنهجا لصالح الروائية الإسرائيلية حول حرب الإبادة الجماعية المستمرة على غزة.

عبد اللطيف حاج محمد نشرت في: 19 أغسطس, 2025