الصحفي السوري بين المنفى والميدان

خلال السنواتِ العشرِ الماضية، وجد الصحفي السوري نفسه أمام خيارينِ لا يقل أحدهما صعوبةً عن الآخر، فإما البقاء في الميدان بما يحمله من اعتقالٍ وتصفياتٍ وملاحقات أمنية وأخطار ميدانية، أو الخروج إلى المنفى حيث الغربةُ التي لا تقل قسوةً عن الرصاص.

هكذا عاش الصحفيون السوريون ضمن معادلةٍ صعبة ليدفعوا ثمناً باهظاً من حياتهم ومهنتهم وهويتهم في سبيل الاستمرار. وفي ظلِّ نظامٍ ديكتاتوري حوّل الصحافة إلى أداةِ دعاية تخدم سلطته، أصبح الصحفي المستقل عدواً مباشراً يُستهدف بالإقصاء أو النفي. ومع سقوط نظام الأسد في نهاية عام 2024 برزت أسئلةٌ جديدة وملحّة: هل انتهت مرحلةُ التضييق على الصحافة السورية فعلاً؟ هل تغيّر المشهد فعلاً أم أن المعاناة ما زالت تلاحق مهنة الحقيقة؟

 

المنفى فقدان للهوية

مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، أدرك الكثير من الصحفيين السوريين أنهم يعملون في أكثر البيئاتِ عداءً للصحافة والمهنة من خلال التهديدِ المباشر والملاحقاتِ الأمنية والاعتقالات والرقابةِ المحكمة على القلمِ الحر والصورةِ كذلك، وهو ما دفع غالبيتهم إلى الهجرة خصوصاً أنّ خيار البقاء كان أقرب إلى الانتحار المهني أو الشخصي، فكانت الهجرة القسرية هي الخيار المحتوم وليس بحثا عن فرصة أفضل.

لم يكن المنفى - سواء في أوروبا أو في دولِ الجوار - حلاً فعالا للصحفي السوري؛ فالهجرة إلى أوروبا التي بدت في البداية ملاذاً يضمن حرية التعبير ويوفر حمايةً قانونية، كشفتَ سريعاً عن تحدياتٍ يومية تتعلقُ بلغةٍ جديدة، وإجراءاتٍ بيروقراطية معقدة، وصعوباتٍ في الاندماج داخلَ بيئات إعلامية مختلفة. في المقابل، وجد الصحفيون الذين لجؤوا إلى المنافي الإقليمية أنفسهم أمامَ واقع لا يقل قسوة؛ إذ واجهوا تضييقاً سياسيا وضغوطاً أمنية تحدّ من حركتهم، إضافة إلى هشاشة الوضع القانوني الذي يجعل عملهم عرضة للتقييد أو الإيقاف.

لم يكن المنفى حلاً فعالا للصحفي السوري؛ فالهجرةُ إلى أوروبا التي بدت في البداية ملاذاً يضمن حريةَ التعبير ويوفر حمايةً قانونية، كشفتَ سريعاً عن تحدياتٍ يومية تتعلقُ بلغةٍ جديدة، وإجراءاتٍ بيروقراطية معقدة، وصعوباتٍ في الاندماج داخلَ بيئات إعلامية مختلفة.

أمام هذه التبدلات، سادت معاناة مشتركة تتمثل في فقدانِ الميدان الذي شكّل هوية الصحفي الأساسية؛ فالصحفي الذي كان يعيشُ الأحداث مباشرةً في شوارع دمشق أو أزقة حلب أو مخيمات إدلب، تحوّل إلى متابع من بعيد، محروم من ملامسة تفاصيل الواقع ومن الشهود المباشرين على ما يوثق.

لقد ولّد هذا الغياب عن الميدان شعورا بالاغتراب المهني والإنساني معاً، حيث وجد الصحفي نفسه في عزلة مزدوجة: عزلة جغرافية عن بلده، وأخرى مهنية عن أدوات عمله الأساسية.

يشير مصطفى قرة علي - وهو مخرج أفلام وثائقية من مدينة بنش بمحافظة إدلب - إلى أن الانتقال من سوريا إلى تركيا أعطاه بعض الأمان، لكنه لم يكن كافيًا لإعادةِ بناءِ هويته المهنيّة بالكامل، أما في فرنسا ففقد حياتهُ الشخصية ومهنته كليًا رغم امتلاكه معداته وخبراته الطويلة في الإنتاج الصحفي والأفلام الوثائقية. وجد نفسه مضطرًا للبدء من الصفر؛ يواجه حاجز اللغة ومتطلبات شهادات فرنسية في الصحافة وإجراءات بيروقراطية معقدة.

ويعتقد مصطفى أن "أكبر التحديات تمثلت في البحث عن فرصة عمل في الصحافة بفرنسا، فمع كل هذه القيود المتعلقة باللغة والشهادات المطلوبة والبيروقراطية شعرت بالإحباط.. وفوق ذلك، لدي عائلة وأعباء يومية تتطلب متابعة التعليم والتأمين الصحي والاستقرار، وهو ما جعل الضغط النفسي والجسدي مضاعفًا".

 

أظهرت الثورة جيلاً جديداً من الشباب في قلب الميدان الإعلامي من دون تدريبٍ أو تأهيلٍ مهني؛ كانَ الشغف والرغبة في توثيقِ الحقيقة هما المحرّك الأساسي لهم، فتحوّلت الصحافة بالنسبة لهم من مهنةٍ لها قواعد ومظلّة حماية إلى تجربةٍ فردية محفوفةٍ بالخطر، يحددُها الاجتهاد الشخصي أكثر مما تُحددها المعايير المهنية.

في بداية المظاهرات عام 2011 ضد نظام الأسد، كان الصحفي المستقل يعتبر سوريا ساحةَ معركة بالنسبة له بكل ما تعنيهِ الكلمة من معنى: اعتقالات وتعذيب وقصفٌ عشوائي بمختلف الأسلحةِ وغيابٌ لأيِّ حمايةٍ مؤسساتيّة، وهو الأمر الذي جعل التغطيّة ونقل صوت السوريين مهمة شاقة جداً ومحفوفة بالخطر. إنّ تحليلَ التجربة يُظهر أنّ ساحات الميدان في حُكم الأسد وخلال الثورة السوريّة لم يكن مجرّد مكان للعمل، بل جغرافيا للخطرِ المستمر لتتحول إلى معركة وجوديّة؛ فنقل الحقيقة هو تحدٍّ وجودي بين حياة معرضة للخطر وهوية مهنيّة معرضة للزوال.

يقول الصحفي ميلاد شهابي في تصريح لمجلة الصحافة: "رحلتي مع العمل الصحفي لم تكن سهلة؛ إذ منذ عام 2014 اضطررت لمغادرة سوريا بعد أن اختطفني تنظيم داعش، وتعرّضتْ أسرتي لتهديدات مباشرة، فكان خيار الخروج إلى تركيا حماية لنا جميعًا، وهناك واصلت عملي الإعلامي لسنوات، غطيت خلالها قضايا السوريين في الداخل والمخيمات الحدودية، وكان أبرزها تجربتي في متابعة تداعيات الزلزال، لكنْ رغم حرصي على البقاء قريبًا من الحدود السورية لمتابعة القضايا، واجهت في تركيا صعوبات وضغوطًا قانونية انتهت بي إلى طلب اللجوء في فرنسا".

يحكي ميلاد أنه بعد عام ونصف من الإقامة بفرنسا "كنت أواصل نشاطي عبر مؤسسة إعلامية تطوعية تعنى بالشأن السوري، نتناول فيها قضايا الفساد والمعيشة، ونعمل مع شبكة من الصحفيين داخل البلاد، بالنسبة لي يظل دور الإعلاميين السوريين في الخارج مكملًا وضروريًا، فهو يتيح لنا نقل قضايا الداخل بحرية وأمان، في وقت يواجه فيه الصحفيون داخل سوريا تهديدات تمنعهم من التصريح بأسمائهم الحقيقية."

خلال سنوات الثورة السوريّة وقبل سقوط الأسد، لم يكن الصحفي السوري يواجه القمع في الميدان فحسب، بل عانى من مؤسسات كان من المفُترض أن تحميهِ وتؤطر عمله؛ فمؤسساتُ الإعلام حينها كانت بوقاً وأدوات دعائيّة يستخدمها نظام الأسد لصياغة السردِ الرسمي فقط حاجبةً الحقيقة عن الجمهور.

وبالنسبة للمؤسسات الإعلاميّة المعارضة أو المستقلّة، اضطُر الكثير منها للعمل من الخارج أو واجهت حتميّة الإغلاق النهائي، أو تعرضت لاستهدافها بالملاحقة على الأقل؛ فغياب المؤسسات الإعلاميّة القويّة والمستقلّة عرّض الممارسةَ الصحفيّة للفراغِ المهني واللوجستي سواء كان ذلك في المنفى أو الداخل، فلم تكن هناك شبكات دعم للصحفيين في سنوات الثورة الأولى، كما سُجّل غياب واضحٌ للحمايةِ القانونيّة أو الاجتماعيّةِ فتراجعت الممارسة الصحفية خاصة المرتبطة بالتوثيق.

رغم سقوط نظام الأسد الدكتاتوري الذي كان يقمع الصحافة والرأي، بقي الصحفي السوري عالقاً بين مأساةِ هشاشةِ المؤسسات وقسوةِ الميدان والمنفى؛ جيلٌ كامل دخل المهنة بالشغفِ لا بالتدريب، وحملَ الكاميرا على اعتبارها هويةً لا أداة، ومع كل شهادة أو صورة أو فيديو تظهر الحاجة إلى صحافةٍ تحمي الحقيقة والذاكرة معاً.

ظهرت الحاجة الملّحة لتغطية أحداث الثورة السورية منذ البدايات، وخصوصاً أنّ نظام الأسد استخدم السلاح في وجه صوت الشعب، وهو ما أظهر جيلاً جديداً من الشباب في قلب الميدان الإعلامي من دون تدريبٍ أو تأهيلٍ مهني؛ كان الشغف والرغبة في توثيقِ الحقيقة هما المحرّك الأساسي لهم، فتحوّلت الصحافة بالنسبة لهم من مهنةٍ لها قواعد ومظلّة حماية إلى تجربةٍ فردية محفوفةٍ بالخطر، يحددها الاجتهادُ الشخصي أكثر مما تحددها المعايير المهنية.

في مدينة معرّة النعمان جنوب إدلب، يروي الصحفي الشاب بشار قيطاز جانبًا من تجربتهِ في العملِ الإعلامي في سنوات الثورة الأولى؛ بدأَ مساره الصحفي من دونِ أي تدريبٍ أو خبرة مهنية مكتفيًا بشغف التوثيق وكاميرا حملها لتكون نافذته الوحيدة نحو العالم. هذا النقص في التأهيلِ أشعره أن المسؤوليةَ المُلقاة على عاتقهِ أكبر بكثير من إمكانياته، خصوصًا حين أدرك أن صورةً أو مقطعَ فيديو قد يصبح الدليلَ الوحيد على حقيقة إجرام الأسد.

الأخطار لم تقتصر على القصف أو المداهماتِ الأمنيّة، بل تمثلتْ في لحظاتٍ كان يقف فيها أمام خيار مصيري: أن يرفع الكاميرا مخاطراً بحياته، أو أن ينجو بصمت، وكثيرًا ما دفع ثمن هذا الخيار برؤية زملاء وأصدقاء يسقطون أمامه، فتركَ هذا في داخله ندبةً لا تُمحى، ورسّخ لديه تساؤلاتٍ عميقة حول معنى الهوية الصحفية، وهل هي مجرّدُ مهنة أم رسالة وجودية.

مع مرور الوقت، تحولت تجربته إلى ما يشبه دفاعًا عن الذاكرةِ الجمعيّة لسوريا الممزقة. بالنسبة له، لم تكن الصحافة بطاقة اعتمادٍ أو انتماءٍ إلى مؤسسة، بل كانت قدرةً على أن يكون شاهدًا صادقًا مهما كان الثمن.

رغم سقوط نظام الأسد الدكتاتوري الذي كان يقمع الصحافة والرأي، بقي الصحفي السوري عالقاً بين مأساة هشاشة المؤسسات وقسوة الميدان والمنفى؛ جيلٌ كامل دخل المهنة بالشغف لا بالتدريب، وحمل الكاميرا على اعتبارها هويةً لا أداة، ومع كل شهادة أو صورة أو فيديو تظهر الحاجة إلى صحافةٍ تحمي الحقيقة والذاكرة معاً؛ فالتحّدي يكمنُ في بناءِ بيئة مهنيّة تعيد للصحفي مكانته وللقلم قدرته على الفعل.

وسوم

مقالات ذات صلة

إعلام السلطة وإعلام الثورة لا يصلحان لسوريا الجديدة | مقابلة مع يعرب العيسى

هل يمكن للإعلام الذي رافق الثورة السورية أن يبني صحافة جادة تراقب السلطة وتمنع عودة الانتهاكات السابقة؟ ما الذي تحتاجه المنظومة الإعلامية الجديدة كي تمنع السردية الأحادية للسلطة؟

Ahmad Haj Hamdo
أحمد حاج حمدو نشرت في: 16 مارس, 2025
الصحافة المستقلة في سوريا والبحث عن ولادة جديدة

هل ستحرر المرحلة الجديدة في سوريات مساحات لحرية التعبير للصحفيين المستقلين؟ وما هي الضمانات المهنية التي يمكن أن تساعدهم في ممارسة أدوار الرقابة والمساءلة؟ وإلى أي مدى تشكل وسائل التواصل الاجتماعي فضاء حرا لممارسة الصحافة بعيدا عن قيود وسائل الإعلام الحكومية أو الممولة؟

رؤى الزين نشرت في: 5 أبريل, 2025

المزيد من المقالات

الفيلم كتأريخ للإبادة.. حوار مع محمد الصواف

دون هاجس البحث عن الجوائز، يواصل محمد الصواف، توثيق جرائم الاحتلال بأفلام تسجيلية تستلهم واقع الإبادة ولا تتعالى عليه. "كل شخص يصلح أن يكون قصة"، عبارة تؤطر رؤية الصواف وفريق العمل من أجل إنجاز أفلام تتذكر الحرب ولو بعدة مئة عام.

هديل عطا الله نشرت في: 10 سبتمبر, 2026
هل تثق غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي كاتباً؟

ما الذي يخسره الصحفي عند تفويض عمله للذكاء الاصناعي بالكامل؟ وكيف تتعامل المؤسسات الإعلامية مع هذا التطور المتسارع في العمل اليومي؟ يعبر الكاتب عمرو الأنصاري في هذا المقال عن قلقه بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في تأدية المهام اليومية يعني أن الصحافة تقضي على نفسها وتعجل بغياب الدور الإنسانية لصالح الآلة.

عمرو أحمد الأنصاري نشرت في: 8 سبتمبر, 2026
هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
أولويات التعافي الإعلامي في غزة

في الحرب على غزة استهدف الاحتلال الإسرائيلي الإعلام الفلسطيني بشكل مباشر بهدف التعتيم وطمس الحقائق. يستعرض هذا المقال تحديات تعافي المشهد الإعلامي بعد تدمير المؤسسات واستشهاد مئات الصحفيين. فالتعافي هنا لا يقتصر على البناء المادي، بل يتطلب دعماً نفسياً ومهنياً للصحفيين، والانتقال من إعلام الأزمات نحو إعلام تحليلي يعزز السردية الفلسطينية ويدحض رواية الاحتلال.

سفيان الشوربجي نشرت في: 30 أغسطس, 2026
مسابقات التصوير و«الحياة الثانية» للصورة الصحفية

ما هي حدود استخدام الصور الصحفية الفائزة بالمسابقات العالمية؟ لا تنتهي حياة الصورة عند لحظة نشرها أو تتويجها في مسابقة؛ فقد تنتقل إلى المعارض والإعلانات ووسائل التواصل، وتظهر في سياقات قد تختلف عن لحظة التقاطها وقصد المصور. يتتبع المقال مفهوم «الحياة الثانية» للصورة الصحفية، ليسأل: من يملك حق تحديد سياق الصورة بعد خروجها من إطارها الأول؟ وكيف يمكن للمسابقات والمؤسسات الإعلامية أن توازن بين قوة الصورة ومسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين تصوّرهم؟

Daniel Harper
دانيال هاربر نشرت في: 24 أغسطس, 2026
التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026
أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026