الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

بعد أن شاهدت أفلام مؤسسة السينما الفلسطينية وتعرفت إلى مخرجيها في مهرجان لايبزيغ للأفلام الوثائقية في ألمانيا الشرقية حملت المخرجة الألمانية مونيكا ماورير كاميرتها الـ 16 ملم وسافرت إلى بيروت عام 1978، وهناك شاهدت مدى التطور في المؤسسات الصحية التي أنشأتها منظمة التحرير الفلسطينية، لتبدأ بتوثيق ما أنشأته المنظمة من مؤسسات اجتماعية وتعليمية وثقافية، والتقاط تفاصيل الحياة اليومية للاجئين الفلسطينيين. وهكذا أنجزت ستة أفلام منها "الحرب الخامسة" الذي شاركت فيه وقدمته الممثلة البريطانية الحائزة على الأوسكار فانيسا ريدغريف، وفيلم  "وُلدت من الموت" عن مجزرة منطقة الفاكهاني في بيروت عام 1981 وعن قصة الشهيدة اللبنانية فاطمة الصغير التي كانت حاملا في شهرها التاسع عندما حاولت الهرب من القصف الإسرائيلي ولم تستطع النجاة لكن الشظية التي أصابت خاصرتها أدت إلى خروج طفلتها من رحمها لتنجو الطفلة، وسماها والدها فلسطين، واستعادت مونيكا قصتها في هذا الفيلم الذي تحكي عنه بأنه "الأكثر عفوية ويحمل احتجاجا صاخبا"(1)، من خلال ما توفر من صور أرشيفية لفاطمة وعائلتها ومما صورته حول الحرب والمجزرة لتخلق توليفة بصرية مؤثرة.

 

الأرشيف كذاكرة حية

غادرت مونيكا لبنان عام 1982 مع خروج منظمة التحرير والفدائيين من بيروت إثر الاجتياح الإسرائيلي، وكان من نتائجه سرقة ونهب جيش الاحتلال للأرشيف الفلسطيني الذي يتضمن مواد سينمائية عديدة، كُشف عن حجمها ومدى أهميتها في مقالة لعوفر عوديت في صحيفة هآرتس، تحت عنوان "لماذا دفنت صور وأفلام فلسطينية لا تُحصى في الأرشيفات الإسرائيلية" التي ترجمتها مجلة رُمان الثقافية(2)، وتسلط الضوء على جهود الباحثة الإسرائيلية رونا سيلا في البحث عن هذا الأرشيف. وقد وثقت ذلك في فيلم "المنهوب والمخفي"، وتشير المقالة إلى عدد الأفلام التي سرقتها دولة الاحتلال خلال الاجتياح والتي بلغت 158 فيلما من بين مئات الآلاف من المواد التي نهبتها منذ نكبة 1948 واعتبرتها غنائم حرب.

نجحت مونيكا في إنقاذ أكثر من 90 ساعة مصورة، لتصبح هذه المواد بعد سنوات طويلة من الاجتياح ذاكرة حية لا مجرد أرشيف يُحفظ، ذاكرة يمكن أن تُصنع منها أفلام تؤرخ للفلسطينيين وحكاياتهم، واحتفظت مونيكا بهذه المواد لأنها تأمل بأنه سيكون هناك أرشيف وطني فلسطيني يوما ما، كما سعت إلى رقمنة ما صورته تحت مظلة فيلم "تصوير الثورة" حيث استخدمته"بهدف القيام بأرشفة رقمية واسعة لأكبر عدد من المواد المصورة للأفلام".(3)

المخرجة مونيكا ماورير
المخرجة مونيكا ماورير داخل الأرشيف السمعي البصري للحركة العمالية والديمقراطية في روما (خاص)

وفي هذه العودة لقصة من زمن سينما الثورة الفلسطينية محاولة للوقوف على أهمية الأرشيف وكيف يتحول إلى ذاكرة حية في الأفلام، وقد تنبه الفلسطينيون منذ بداية ثورتهم، التي انطلقت عام ١٩٦٥، إلى أهمية السينما في معركتهم ضد عدو يحاول محو هويتهم، وسعيا منهم لإضفاء  المزيد من الشرعية  على قضيتهم، فكانت سينما الثورة - التي  بدأت بقسم صغير للتصوير الفوتوغرافي أواخر عام ١٩٦٧ قبل أن تتشكل مؤسسة السينما ضمن إطار الإعلام الموحد التابع لمنظمة التحرير– غنية بإنتاج بصري وأفلام وثائقية ترتكز على رصد للحياة اليومية وتستعيد أرشيف ما يتم توثيقه من أحداث مختلفة.

لم يكن هذا التوثيق بدافع تسجيل اللحظة ولا مجرد حفظ لصور الماضي، بل انطلاقا من وعي مبكر بكون هذا الأرشيف ضروري للمستقبل. وفي النشرة الأولى لمؤسسة السينما الفلسطينية، التي كتبها المصور السينمائي هاني جوهرية – الذي استشهد عام  1976 في عينطورة بلبنان أثناء تصويره للمعارك - يحكي كيف كانوا يستعيرون كاميرا 16 ملم في بداية نشاطهم السينمائي لتصوير ما يمكن تصويره من أحداث؛ لأنهم كانوا يعلمون أن "الثورات افتقدت بعد التحرير إلى أفلام تسجل قبل التحرير" وتوثيقهم اليومي سيكون في المستقبل مادة متاحة للجميع "دون اللجوء إلى جهات خارجية لشراء مثل هذه تلك المواد بأثمان باهظة، إلى جانب أن تسجيل كل ما يحدث سيكون مادة وثائقية لا نقدرها إلا بعد سنوات".(4)

وفي تجربة سينما الثورة الفلسطينية تبرز أفلام تبين كيفية توظيف الأرشيف ليحكي الفلسطينيون قصصهم واستعادة الماضي لفهم واقع القضية وتعقيداتها، كما في فيلم "سجل شعب" الذي أخرجه قيس الزبيدي وأنتجته دائرة الإعلام والثقافة في منظمة التحرير عام 1984، ليسرد مسارات القضية الفلسطينية وتطوراتها وتحولاتها على مدى سبعين عاما - منذ أوائل القرن العشرين- "اتّكاءً على وثائق بصرية نادرة مسبوكة في سياق بصري محكم الصنعة" و"استثمارا لأرشيفات عالمية نادرة.." (5)

في تجربة سينما الثورة الفلسطينية تبرز أفلام تبين كيفية توظيف الأرشيف ليحكي الفلسطينيون قصصهم واستعادة الماضي لفهم واقع القضية وتعقيداتها، كما في فيلم "سجل شعب" الذي يسرد مسارات القضية الفلسطينية وتطوراتها وتحولاتها على مدى سبعين عاما

 

إعادة تشكيل الذاكرة

يمتلك الفيلم الوثائقي مساحة يتقاطع فيها توثيق لقطات الماضي مع إعادة تشكيلها، بحيث لا تقتصر قيمة الأرشيف على تتبع أحداث تاريخية بعينها، بل باعتباره مادة تُعاد صياغتها في المونتاج بما يخدم رؤية المخرج وتفسيره للأحداث والوقائع، متجاوزا كونه مجرد مخزون بصري يحفظ الذاكرة من المحو والضياع. وتبرز قوة توظيف الأرشيف من قدرة الفيلم على إحياء ما لم يعد موجودا، إذ تُستعاد الأحداث من خلال ما تبقى من تسجيلات عنها تعزز مصداقية الوثائقي وتمنحه قوة إثباتية دون شرط الالتزام بسرد زمني خطي بل عبر بناء يعيد توليفها ليرى المتفرج أثر التاريخ على الواقع، وبذلك لا يكون الأرشيف في الفيلم محايدا بل وإنما مادة قابلة للتأويل، ويمكن عبر المونتاج خلق دلالاتٍ ومعانٍ قد تكون غير واضحة في الواقع الأصلي، وأن يفتح آفاقا جديدة للتفكير ورواية الجانب غير المرئي للكثير من الأحداث والقصص. 

والفيلم التسجيلي -رغم استناده إلى وقائع حقيقية- قادر على أن يؤثر كدراما، ويشير الناقد السينمائي والمخرج عدنان مدانات، الذي عمل مساعدا للمخرج في فيلم "سجل شعب" إلى أهمية "تعامل المخرج مع مونتاج المواد المصورة والوثائق السينمائية" فالفليم "إذا أراد أن يتجاوز وظيفته الإعلامية ليصبح فنّا ينبغي عليه أن يعكس سيروة حياتية، ولكن ليس ببساطة تعتمد السرد والتسلسل الواقعي، بل عن طريق الوصول إلى حالة من التصادم، كما في الدراما، بين المواد والمواضيع والشخصيات الموجودة في الفيلم، بما يؤدي إلى خلق بنية درامية للفيلم تترافق مع إيصال الشحنات الانفعالية لجماهير المشاهدين وليس فقط المعلومات"(6)

 

التأويل والمسؤولية الأخلاقية

يمنح الفيلم الوثائقي، بما يتيحه من مساحات للخيال والإبداع، إمكانية أن يُبنى اعتمادًا على أرشيف كامل من دون الحاجة إلى تصوير جديد، تبعًا لرؤية المخرج وتأويله. وهو ما يفتح الباب أحيانا أمام إشكالات أخلاقية حول احتمال التلاعب باللقطات وإخراجها من سياقها بما قد يفضي إلى قراءة مضللة للواقع؛ لذلك على المخرج أن يكون حذرا ويتحمل مسؤوليات مضاعفة في تعامله مع الأرشيف، وعليه أن يوازن بين حريته في البناء الفني والتزامه بالصدق والحقيقة، فانتقاء ما يعرض من لقطات أرشيفية وما يُهمش ليس قرارا تقنيا فقط، فاللقطة الأرشيفية الواحدة يمكن أن تتبنى مواقف وأفكارا معينة وأن تكتسب معنىً جديدا بحسب تركيبها في السياق السردي وكيفية توظيفها ومدى اشتباكها مع الحاضر، وبذلك يمكن للأرشيف أن يُصبح جزءا من روايات مختلفة وصراعا على المعنى وعلى الحقيقة.

يمتلك الفيلم الوثائقي مساحة يتقاطع فيها توثيق لقطات الماضي مع إعادة تشكيلها، بحيث لا تقتصر قيمة الأرشيف على تتبع أحداث تاريخية بعينها، بل باعتباره مادة تُعاد صياغتها في المونتاج بما يخدم رؤية المخرج وتفسيره للأحداث والوقائع

في السياق الفلسطيني اليوم - وضمن مواجهة السردية الإسرائيلية التي تتلاعب بالحقائق - تصبح استعادة الأرشيف المسروق المهمل المنسي وحفظ كل ما يُصور يوميا كأرشيف للمستقبل ضرورة، وتبرز أهمية ذلك من خلال الأفلام لا بكونها في هذه الحالة فعلا سياسيا وإعلاميا فقط بل بوصفه فنا يعيد الاعتبار لصوت تم غيبت روايته، وكشاهد على حياة الفلسطيني في ظل الاحتلال. وهنا نسجل مفارقة لافتة وهي أن البحث عن الأرشيف الفلسطيني، الضائع والمسروق، واستعادته تحول إلى موضوع لأفلام وثائقية حاولت تتبعه، كما في أفلام مثل "خارج الإطار" لمهند اليعقوبي، وقبله "ملوك وكومبارس" لعزة الحسن، ليصير الغياب مادة بحد ذاته.

هذا الغياب، لا يرتبط فقط بضياع الأرشيف أو نهبه بل بعدم استغلاله، وفي حرب الإبادة على غزة التي بدأت في السابع من  أكتوبر 2023، قدم مخرجون وصحفيون أرواحهم في سبيل توثيق الحقيقة وشهدنا تدفقا هائلا من المواد المصورة عبر  الشاشات والمنصات المختلفة، وتفاعل معها العالم بوصفها أحداثا جارية في لحظتها، غير أن هذه المواد وإن حُفظت لاحقا في أرشيف وطني أو أرشيفات وسائل الإعلام المختلفة، لن تستعيد حياتها إلا عبر أفلام قادرة على أن تبقيها في الذاكرة وربطها بواقع الفلسطينيين وقضيتهم حتى وإن انتهت نكبتهم ورحل الاحتلال عن بلادهم.

وفي هذا الإطار لا تبدو مسألة الأرشيف نظرية أو تقنية فحسب، بل جزءا أساسيا من مسؤولية التوثيق وإنتاج أفلام تحمي الذاكرة وتحملها إلى الحاضر والمستقبل بحيث لا تتحول الإبادة إلى مجرد حدث وقع في الماضي وانتهى. وقد بدا ذلك لي بصورة أكثر وضوحا خلال العمل، طوال عامين، بالتعاون مع عدد من الزملاء في غزة، حيث وصلنا منهم ما يزيد على ألف ومئة مادة بما فيها من قصص إنسانية استندت إلى أكثر من 20 ألف فيديو، كمواد خام، صُورت خلال أكثر من 420 يوما. وأمام هذه المواد وجدت نفسي مسؤولا وجدنا أنفسنا، كفريق عمل في الجزيرة، مسؤولين عن حفظها وتوثيقها على أمل أن نتمكن في يوم ما من تحويلها إلى أفلام لا لحفظ التاريخ وإنما لتحكي عن الإنسان الفلسطيني الذي سيحمل عبء الذاكرة طوال حياته، فهذه المواد التي وصلتنا لم تكن فقط لدواعي التغطية الإخبارية، بل نبشا عميقا في تفاصيل حياة تحت وقع الإبادة.

 بعكس معتقد سائد بأن الفيلم الوثائقي المبني على الأرشيف مُملّ ويفقد قيمته الفنية والجمالية والإنسانية، فإن العلاقة بين الأرشيف والفيلم الوثائقي تكشف عن جوهر هذا الفن وقدرته على خلق التفاعل بين الماضي والحاضر

 

عن استهداف الصورة وطمس الأرشيف

يقول المصور الفلسطيني عبد الحافظ الأسمر (عمر المختار) في مقابلة معه، عندما سُئل عن الفرق بين عمله وعمل مراسلي الوكالات إن "عمل المراسل يتطلب تغطية الحدث بسرعة، واجبه أن يرسل خبرا سريعا؛ عملنا إنساني أكثر مما هو إخباري. البحث عن الحقيقة وليس عن الخبر المجرد، المهم هو تقديم الحدث بكل جوانبه الانسانية" والأهم هو "خلق أرشيف سينمائي عن نضال شعبنا" (7) أُصيب عبد الحافظ مع رفيقه المصور إبراهيم ناصر (مطيع إبراهيم) في عام 1978، عندما كانا يغطيان العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان، ورغم إعلانهما بصوت مسموع أنهما مصوران جريحان ولا يحملان غير معداتهما السينمائية، لكن إلا أن جنود الاحتلال أطلقوا النار عليهما، مما أدى لاستشهادهما، واختطفوا جثتيمها وسرقوا معداتهما. (8)

بعكس معتقد سائد بأن الفيلم الوثائقي المبني على الأرشيف مُملّ ويفقد قيمته الفنية والجمالية والإنسانية، فإن العلاقة بين الأرشيف والفيلم الوثائقي تكشف عن جوهر هذا الفن وقدرته على خلق التفاعل بين الماضي والحاضر، فالأرشيف لا يحفظ الذاكرة فقط، بل يمنح الوثائقي مادته الخام لكنه لا يحدد معناه ولا يكتفي بالقول ماذا حدث، فعلى الفيلم أن يعيد قراءته لنفهم كيف حدث ولماذا، وما هي مآلاته وتأثيراته على الحاضر والمستقبل. يضعه المخرج في سياقات جديدة أو يخلق توليفة منه ويدمجه مع تصوير حديث ليصوغ سردا موضوعيا وبصريا مركبا يمتد أيضًا إلى الجانب الجمالي والإيقاعي، فالتباين بين اللقطات القديمة والجديدة، يخلق طبقات زمنية داخل الفيلم تتنقل بالمتفرج بين الماضي والحاضر، وتُبقي قصة الإنسان حيّة في ذاكرة الشعوب.


المراجع 

1) برامج الميادين - Al Mayadeen Programs. “من الداخل | مونيكا ماورير و"تصوير الثورة" الفلسطينية  | 2017-09-10,” September 10, 2017. https://www.youtube.com/watch?v=sGKciHUiG_8.
2) “لماذا دُفنت صور وأفلام فلسطينية لا تُحصى في الأرشيفات الإسرائيلية؟ (ترجمة). مجلة رمان الثقافية،  https://rommanmag.com/archives/18791
3) المصدر السابق
4)   هاني جوهرية، البدايات الأولى لمؤسسة السينما الفلسطينية (الإعلام الموحد م.ت.ف – نشرة رقم 1).
5) قيس الزبيدي، فلسطين في السينما (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية، 2006)، ص 96 -97.
6) عدنان مدانات، كتابات في فهم السينما (عمّان: دار خطوط وظلال للنشر والتوزيع، 2021)، ص 280
7) نشرة الصورة الفلسطينية (مؤسسة السينما الفلسطينية/ الإعلام الموحد/ منظمة التحرير الفلسطينية، العدد الأول 1978)،ص 9-10
8)   مطيع وعمر شهيدان آخران للسينما النضالية الفلسطينية (مؤسسة السينما الفلسطينية: الإعلام الموحد م.ت.ف، نشرة رقم 3)

مقالات ذات صلة

الفيلم الوثائقي القصير.. الذاكرة المضادة للإبادة

فرضت تغطية حرب الإبادة الجماعية على غرف الأخبار إيقاعا سريعا من المتابعات اليومية همش الكثير من القصص الإنسانية الصحفية. في هذه المساحة، يشتغل الفيلم الوثائقي القصير على البحث عن زوايا إنسانية تمثل امتدادا لعمل غرف الأخبار في التغطية الإخبارية، وترسيخا للذاكرة الجماعية ضد رواية الاحتلال.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 4 يناير, 2026
الفيلم الوثائقي بين القيمة الإخبارية والحس الفني

منذ بدء انتشار الفضائيات الإخبارية واهتمامها بالفيلم الوثائقي، تردَّد سؤال مستمر: هل يُمكن إدراج ما يُقدَّم من أفلام على هذه القنوات ضمن مفهوم الفيلم الوثائقي، أم هي مجرد تقارير إخبارية طويلة؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 7 أبريل, 2016

المزيد من المقالات

الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في: 6 يوليو, 2026
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في: 15 يونيو, 2026
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في: 31 مايو, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
فيليب ماير وولادة "صحافة الدقّة".. قصّة كتاب غيّر الصحافة الأمريكية

شهدت الصحافة منذ ستينيات القرن الماضي تحولًا نوعيًا في أساليبها وأدواتها، كان من رواده الصحفي والأكاديمي الأمريكي فيليب ماير، فيما عُرف لاحقًا بـ"صحافة الدقة". في هذا المقال، نعود إلى كتاب ماير الموسوم بالعنوان ذاته، والذي قدّم فيه دعوة جريئة لتبني أدوات البحث العلمي في العمل الصحفي، خاصة تلك المشتقة من حقل العلوم الاجتماعية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 3 أغسطس, 2025
رصد وتفنيد التغطيات الصحفية المخالفة للمعايير المهنية في الحرب الحالية على غزة

في هذه الصفحة، سيعمد فريق تحرير مجلة الصحافة على جمع الأخبار التي تنشرها المؤسسات الصحفية حول الحرب الحالية على غزة التي تنطوي على تضليل أو تحيز أو مخالفة للمعايير التحريرية ومواثيق الشرف المهنية.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 31 يوليو, 2025
"المذبحة التي لم نشهد لها مثيلا".. الصحفيون الفرنسيون "يحاكمون" إسرائيل

وقعت مؤسسات فرنسية ودولية بارزة في مقدمتها مراسلون بلا حدود ووكالة الأنباء الفرنسية رسالة نشرتها صحيفة لوموند تدين ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحفيين الفلسطينيين. لهجة غير مسبوقة استخدمها صحفيون وصلت حد وصف ما يجري ضد الصحفيين في فلسطين بالمذبحة التي يشهدها تاريخ المهنة.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 16 أبريل, 2025
شهادات صحفيين في مؤسسات غربية حول تغطية حرب غزة.. الرواية الأخرى

نجمع في هذا المقال شهادات صحفيين وجهوا انتقادات لمؤسساتهم كما وردت في تقارير أو رسائل أو مقابلات صحفية. معظمهم أدلى بشهادته دون الكشف عن هويته خوفا من العواقب؛ لأن حرية التعبير تبدو مصانة إلى أن يصل الأمر حدود إسرائيل، عندئذ تظهر الإكراهات والحواجز، وتتبدل السياسات التحريرية، وتفعّل منظومة المعايير المزدوجة.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 19 مارس, 2025
ما ملامح المشهد الإعلامي سنة 2025؟

توهج صحافة المواطن، إعادة الاعتبار لنموذج المحتوى الطويل، تطور الفيديو، استكشاف فرص الذكاء الاصطناعي هي العناصر الأساسية لتوقعات المشهد الإعلامي لسنة 2025 حسب تقرير جديد لنيمان لاب التابع لجامعة هارفارد.

Othman Kabashi
عثمان كباشي نشرت في: 31 ديسمبر, 2024
الضربات الإسرائيلية على سوريا.. الإعلام الغربي بين التحيز والتجاهل

مرة أخرى أطر الإعلام الغربي المدنيين ضمن "الأضرار الجانبية" في سياق تغطية الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا. غابت لغة القانون الدولي وحُجبت بالكامل مأساة المدنيين المتضررين من الضربات العسكرية، بينما طغت لغة التبرير وتوفير غطاء للاحتلال تحت يافطة "الحفاظ على الأمن القومي".

Zainab Afifa
زينب عفيفة نشرت في: 25 ديسمبر, 2024
الجنوب العالمي.. مناجم بوليفيا والإعلام البديل

هل أسست إذاعات المناجم في بوليفيا لتوجه جديد في دراسات الاتصال الواعية بتحديات الجنوب العالمي أم كانت مجرد حركة اجتماعية قاومت الاستبداد والحكم العسكري؟ وكيف يمكن قراءة تطور إذاعات المناجم على ضوء جدلية الشمال والجنوب؟

Khaldoun Shami PhD
خلدون شامي نشرت في: 4 ديسمبر, 2024
عمر الحاج.. مذكرات مراسل الجزيرة في سجون "داعش"

بين زمن الاعتقال وزمن الكتابة ست سنوات تقريبا، لكن عمر الحاج يحتفظ بذاكرة حية غنية بالتفاصيل عن تجربة الاعتقال في سجون تنظيم الدولة الإسلامية (المعروفة بداعش). "أسير الوالي.. مذكرات مراسل الجزيرة في سجون تنظيم الدولة الإسلامية"، ليس سيرة ذاتية بالمعنى التقليدي، بل كتاب يجمع بين السيرة الغيرية والأفق المعرفي والسرد القصصي.

Mohammed Ahddad
محمد أحداد نشرت في: 27 نوفمبر, 2024
كيف يقوض التضليل ثقة الجمهور في الصحافة؟

تكشف التقارير عن مزيد من فقدان الثقة في وسائل الإعلام متأثرة بحجم التضليل الذي يقوض قدرة الصحافة المهنية على التأثير في النقاشات العامة. حواضن التضليل التي أصبحت ترعاها دول وكيانات خاصة أثناء النزاعات والحروب، تهدد بتجريد المهنة من وظائفها في المساءلة والمراقبة.

Muhammad Khamaiseh 1
محمد خمايسة نشرت في: 11 نوفمبر, 2024
شبكة MSNBC تحذف مقابلة مع صحفي انتقد تحيّز الإعلام الغربي للرواية الإسرائيلية

الأمر ليس متعلقا بالموضوعية هنا. كيف يمكن لأي منا أن يشاهد هذه الإبادة الجماعية تحدث في بث مباشر، ثم نصمت على مناورات السياسيين الذين يترشحون للرئاسة حيال ذلك من دون أن نصرخ ونقول إن هذا كلّه يجب أن يتوقف؟ نحن نشاهد إبادة جماعية أمام الشاشات، ويؤسفني أن أقول إنه على هذه الشبكة أتيحت الفرصة لأشخاص روجوا للدعاية الإسرائيلية ودافعوا عنها".

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 24 أكتوبر, 2024
تاريخ الصحافة.. من مراقبة السلطة السياسية إلى حمايتها

انبثقت الصحافة من فكرة مراقبة السلطة السياسية وكشف انتهاكاتها، لكن مسار تطورها المرتبط بتعقد الفساد السياسي جعلها أداة في يد "الرأسمالية". يقدم المقال قراءة تاريخية في العلاقة الصعبة بين الصحافة والسياسة.

Nasser Al-Saeedi
نصر السعيدي نشرت في: 26 سبتمبر, 2024
حرية الصحافة بالأردن والقراءة غير الدستورية

منذ إقرار قانون الجرائم الإلكترونية بالأردن، دخلت حرية الرأي والتعبير مرحلة مقلقة موسومة باعتقال الصحفيين والتضييق على وسائل الإعلام. يقدم مصعب شوابكة قراءة دستورية مستندة على اجتهادات وأحكام تنتصر لحرية التعبير في ظرفية تحتاج فيها البلاد لتنوع الآراء في مواجهة اليمين الإسرائيلي.

Musab Shawabkeh
مصعب الشوابكة نشرت في: 8 سبتمبر, 2024
تقرير لاتحاد الكتاب الأمريكي يرصد انتقاما ممنهجا من الصحفيين الناقدين للحرب على غزة

يفصّل تقريرٌ صادر عن الاتحاد الوطني الأمريكي للكتّاب وقائع وشهادات عن تعرّض حوالي 100 صحفي وصحفيّة لإجراءات انتقاميّة من قبل مؤسساتهم، بسبب مواقفهم من الحرب الإسرائيلية الجارية على قطاع غزّة، وانتقادهم العلنيّ لفشل الإعلام الغربي السائد في تغطية هذه الحرب.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 مايو, 2024
قراءة في كتاب الشبكات الرقمية ودينامية الحقل السياسي/ الاجتماعي بالمغرب

يقدم المقال مراجعة لكتاب "الشبكات الرقمية ودينامية الحقل الاجتماعي/ السياسي بالمغرب" للباحثة المغربية بشرى زكاغ باعتبارها فضاء جديدا للتعبير وصناعة الرأي بعيدا عن سلطة الوسائط التقليدية.

ياسين حكان نشرت في: 15 أبريل, 2024
آليات الإعلام البريطاني السائد في تأطير الحرب الإسرائيلية على غزّة

كيف استخدم الإعلام البريطاني السائد إستراتيجيات التأطير لتكوين الرأي العام بشأن مجريات الحرب على غزّة وما الذي يكشفه تقرير مركز الرقابة على الإعلام عن تبعات ذلك وتأثيره على شكل الرواية؟

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 19 مارس, 2024
عن إستراتيجية طمس السياق في تغطية الإعلام البريطاني السائد للحرب على غزّة

كشف تحليل بحثي صدر عن المركز البريطاني للرقابة على الإعلام (CfMM) عن أنماط من التحيز لصالح الرواية الإسرائيلية ترقى إلى حد التبني الأعمى لها، وهي نتيجة وصل إليها الباحث عبر النظر في عينة من أكثر من 25 ألف مقال وأكثر من 176 ألف مقطع مصور من 13 قناة تلفزيونية خلال الشهر الأول من الحرب فقط.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 13 مارس, 2024
ماذا تفعل غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي؟

نشر مشروع "الصحافة والذكاء الاصطناعي" مؤخرا تقريرا عن نتائج استطلاع شامل وصفه بالعالمي الجديد، وحمل عنوان "إحداث التغيير: ماذا تفعل مؤسسات الأخبار بالذكاء الاصطناعي" أشرف عليه البروفيسور تشارلي بيكيت مدير مركز البحوث الصحفية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، والباحثة الرئيسية في المشروع ميرا ياسين.

Othman Kabashi
عثمان كباشي نشرت في: 2 أكتوبر, 2023
شيرين أبو عاقلة.. سيرة صحفية

يصدر هذا الكتاب بالتزامن مع الذكرى الأولى لاغتيال الصحفية في قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، وبعد أيام فقط من الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، وقد تبخرت حزمة الوعود التي أطلقها المجتمع الدولي ب

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 10 مايو, 2023
راديو بي بي سي.. الفصل الأخير من قصة "هنا لندن"

 أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية إغلاق القسم العربي بعد أن شكل لأكثر من ثمانية عقود مصدرا أساسيا للحصول على الأخبار للجمهور العربي. يثير القرار، نقاشا كبيرا حول دوافعه خاصة فيما يرتبط بتغير سلوك الجمهور وهيمنة المنصات الرقمية.

أمجد شلتوني نشرت في: 2 أكتوبر, 2022
من أين يحصل المراهقون على الأخبار؟

"يحصل المراهقون على الأخبار من: إنستغرام أولا ويليه تيك توك ثم يوتيوب وأخيرا البي بي سي!"، هو خلاصة تقرير جديد لمكتب الاتصالات البريطاني أوفكوم حول مصادر الحصول على الأخبار لدى المراهقين. هذه قراءة في أبرز الأرقام الملفتة التي تضمنها التقرير.

Othman Kabashi
عثمان كباشي نشرت في: 31 يوليو, 2022