عمر الحاج.. مذكرات مراسل الجزيرة في سجون "داعش"

يقف "أبو عمر" عند الحاجز الأمني مشحونا بتمرد الشباب واثقا من أن "الكمبيوتر المشؤوم" الذي يحمله معه لن يشتغل حتى ولو "مسه روح من الجن"، ولكنه فجأة وضد كل قوانين العلم ومنطق التكنولوجيا، اشتغل، لتبدأ رحلة "مئة يوم من العزلة" في سجون "تنظيم الدولة الإسلامية".

تبدأ الرحلة من دير الزور السورية في اتجاه غازي عنتاب في تركيا، وكل ما يعرفه القارئ، إضافة إلى بعض التفاصيل عن مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، هو أن أربعة شباب مزهوين بأنفسهم، (أو هكذا نحس على الأقل) يركبون حافلة تتسع لـ 14 شخصا، ثم يوقفهم حاجز تابع لـ"تنظيم الدولة الإسلامية" ويفتش عناصر التنظيم حقائبهم تفتيشا دقيقا ليعثروا على حاسوب اعتقد صاحبه أنه أفرغ شحنه وكل المحتويات التي يمكن أن تلمح إلى هويته.

لم يكن صاحب الحاسوب سوى عمر الحاج، مراسل الجزيرة بسوريا، بعد أن طلب منه أبو منصور الأسترالي (المسؤول عن الحاجز الأمني) التثبت من ادعاءاته بأنه ذاهب لإصلاحه. يحكي الحاج بلغة لا تخلو من ندم: "لقد كان الخطأ الأكبر هو اصطحاب الحاسوب وجهاز الإنترنت، وهو الأمر الذي أجبرت عليه منذ البداية، ولولاهما ربما كنت قد اعتقلت. إن لم يكن ذلك، لما كنت أنت، أيها القارئ الكريم، تقرأ هذه الكلمات! ولكن الله إذا أراد شيئا هيأ له أسبابه، ولله الحمد في الأولى والآخرة."

 

سيرة ذاتية أم كتاب معرفي؟

يفصح عمر من اللحظة الأولى أننا أمام ما يشبه السيرة الذاتية لصحفي اعتقله تنظيم الدولة الإسلامية، والحال أن القارئ يحار في تصنيفه هل هو سيرة ذاتية أم غيرية، رواية معززة بالمعلومات أم كتاب معرفي؟ ذلك أن الكاتب، وهو يسرد ما جرى له خلال مئة يوم، يذكر بسياقات تأسيس الدولة الإسلامية ومناطق نفوذها وصراعاتها السياسية والعقائدية مع الفصائل الأخرى بشكل لا يمكن أن تناقشه كثير من الكتب الأكاديمية، كذلك يرسم بورتريهات -لا تفتقر إلى الكوميديا السوداء- لشخصيات قيادية في التنظيم، والفصائل المنافسة، والنظام السوري... يحدث ذلك، في قالب سردي أقرب إلى الرواية متحرر من الكتابة التقريرية الجامدة.

لا ينهج عمر الحاج الأسلوب التقليدي لكتب الصحفيين أو الكتاب الغربين الذين غطوا أحداثا كبرى في الشرق الأوسط بإضفاء مسحة سردية عاطفية على الشخصيات وشرح تعقيدات السياسة والجغرافيا بمنظور استشراقي وتبسيط مضلل. لا نكاد نعثر على فقرة واحدة ليست مرتبطة بسياق أو مدعومة بخلفية تاريخية أو متبوعة بشرح وافٍ عن جذورها، إما اكتسبها الصحفي من تجربته الميدانية الطويلة وإما من شبكة مصادره أو من "كنز المعلومات الجديد": رفاق السجن.

 

لا ينهج عمر الحاج الأسلوب التقليدي لكتب الصحفيين أو الكتاب الغربين الذين غطوا أحداثا كبرى في الشرق الأوسط بإضفاء مسحة سردية عاطفية على الشخصيات وشرح تعقيدات السياسة والجغرافيا بمنظور استشراقي وتبسيط مضلل.

هذه ميزة الكتاب الأساسية، نلاحظ مثلا أن الكاتب يحدد الفروق الدقيقة بين الأنصار والمهاجرين ومناصبهم القيادية في التنظيم، وجنسياتهم، وميولهم، ونوعية الأسلحة التي يستعملونها ومصدرها، كذلك ساعدته تجربة السجن على التعرف إلى كثير من القصص التي لا نعرف عنها الشيء الكثير: الدسائس والصراعات والبناء الهرمي والتجسس وطبيعة النقاشات داخل التنظيم ومناطق سيطرتهم كذلك.

يبدو الكاتب واعيا بأن الحكي عن تجربته في "سجون الوالي" لا ينفصل عن تثقيف القارئ؛ لأننا أمام تجربة يتشابك فيها الديني بالسياسي ومصالح الدول الكبرى والأهواء الشخصية. يكتب عمر الحاج فيما يشبه التنبيه: "وقبل الشروع في سرد ما عشته يجب أن أحرر بعض المصطلحات هنا:

الإخوة: يقصد بهم عناصر التنظيم الذين سجنوا لاقترافهم جنحة أو خطأ ما. التعزير: هو المصطلح الخاص بإنزال العقوبة بالمذنبين. العوام: هم كل من ليسوا من عناصر الدولة. الاحتطاب: مصطلح يطلق على عناصر الدولة الذين قرروا، من دون الرجوع إلى قادتهم، الإغارة على أحد عناصر الجيش الحر أو النصرة أو أي مخالف للدولة، فقتلوا وسلبوا من المتاع أو المال أو السلاح فباعوه وأخذوه لأنفسهم. الأنصار: هم عناصر الدولة من السوريين. المهاجرون: هم عناصر التنظيم من غير السوريين. المبايعون: هم أشخاص مدنيون غير مقاتلين، ولكنّ ولاءهم للدولة. المناصرون: هم أشخاص مدنيون لم يبايعوا الدولة ولكنهم تعهدوا بنصرتها وعدم العمل ضدها وضد عناصرها ومنهم من كان يعمل في مؤسساتها الإغاثية أو المدنية كالجباية والكهرباء وغيرها...".

الغاية من إيراد هذه المعطيات لم تكن من باب الاستعراض المعرفي، بل لتوجيه القارئ من البداية إلى حساسية استخدام المصطلحات والخلفيات، وكان الكاتب نفسه ضحيتها في أثناء فصول التحقيق.

لا نكاد نعثر على فقرة واحدة ليست مرتبطة بسياق أو مدعومة بخلفية تاريخية أو متبوعة بشرح وافٍ عن جذورها، إما اكتسبها الصحفي من تجربته الميدانية الطويلة وإما من شبكة مصادره أو من "كنز المعلومات الجديد": رفاق السجن.

في رحلة انتقاله بين سجون "تنظيم الدولة الإسلامية" من دون توجيه تهمة واضحة سوى أنه ينتمي "لهؤلاء العملاء الذين تلقوا دورات تدريبية من جهات أجنبية والخارجين عن الملة"، تعرف عمر الحاج على شخصيات من كل الأقطار، وكان شاهدا على نهايات تراجيدية لرفاق السجن مثلما وقع مع إلياس وعبد الرحمن.

لا تهمنا قصص هذه الشخصيات، ولكن ما يهمنا هو أن عمر الحاج لا يتخلى عن حسه الصحفي الملقح أحيانا بأسلوب روائي وغير مطمئن للبطولات الشخصية مشككا في روايات السجناء (على ذمة الراوي، كما قال… إلخ )، ويهمنا كذلك، أن نفهم على وجه التحديد لم خصص جزءا كبيرا من كتابه للحديث عن "الآخرين"؟ هل رأى أن هؤلاء السجناء الذين تقاسم معهم قسوة الغرف المظلمة و"الحساسية المريرة" يشكلون عينة مهمة لفهم التنظيم من الداخل، أم يضيء على محنة فردية بصيغة الجمع ولا سيما أنه ترك وراءه العشرات ممن يعيشون تحت رحمة "الوالي"؟

الراجح أن عمر، وإن سلمنا أنه يسدد "الدين" العاطفي لبعض رفاقه على الأقل، فإن هاجسه كان معرفيا بحتا يندرج ضمن البحث عن سياق مؤطر لتجربته؛ ذلك أن التفاصيل المروية تتعلق بسيرتهم وانتماءاتهم السابقة وعلاقتهم بالتنظيم وخلافاتهم الجوهرية دينيا وعقائديا وسياسيا.

هكذا نقرأ -على سبيل المثال- عن سيرة أبو عبد الرحمن أنه "أوقف قبلي بيومين أو يزيد وكان كما يقول غيلة وغدرا من المدعين هؤلاء؛ يقصد بهم عناصر تنظيم الدولة. لم يكن أبو عبد الرحمن من الإخوة، أي إنه لم يكن من عناصر التنظيم لا المبايعين ولا المناصرين حتى، بل كان فكره معارضا لفكرهم. أما عن عدم تذمره ذلك فهو عائد إلى إمضائه سنوات في السجن، فأبو عبد الرحمن المنبجي هذا لم يكن قد مضى على خروجه من سجن الحائر في السعودية إلا بضعة أشهر فكيف انتهى به المطاف هنا؟"

هذا الحس الصحفي لعمر الحاج نجده كثيرا في ثنايا الكتاب؛ فها هو يصف رحلته إلى السجن الذي لم يعرفه حتى بعد خروجه: "وصلنا بعد ذلك إلى مكان ما أستطيع القول إنه ضمن تجمع للأبنية، ويسعني القول أيضا إنه كان مكانا غاية في الأهمية، أما الاستنتاج الأول فهو لأننا انتبهنا أنه استوقفنا أكثر من مرة على حواجز وبوابات وكانت تضطر السيارة فيها للانعطاف يمينا ويسارا وببط".

تعرض عمر الحاج لصنوف مختلفة من التعذيب النفسي والجسدي في أثناء "إقامته" في سجون تنظيم الدولة الإسلامية، أقساها الإيهام بالعفو من "الوالي". يتحول التعذيب واللعب على الأعصاب إلى مونولوغ (حوار داخلي) ضمن سيرة البوح، مدفوعا بإحساس استمراء حياة السجن ونسج علاقات تروي فضوله الصحفي عن تنظيم الدولة، فينسى قضيته الأساسية: الاعتقال القاسي في غياهب السجون. كان مسكونا بمتلازمة استكهولم حيث يحترم الضحية جلاده، بينما هو في الأخير ضحية قمع شديد.

يستعيد هذا الصراع المرير لعمر الحاج ما كتبه الكاتب المغربي عبد القادر الشاوي عن تجربته في السجن: "اكتشفت، قبل التعذيب، أن أسئلة المحققين شكلية سطحية مبهمة، بعضها تافه لا يستطيعون الوصول به إلى أي حقيقة مطلوبة. بالقدر الذي كنا نعرف نحن. فهمت أن القصد، وخصوصا بعد أن تناهى إلى سمعي صراخ حاد فيه توسلات وأدعية ونحيب ملأ المكان بالقسوة، هو الوصول إلى الغاية المنتظرة بأسرع طريقة ممكنة، ولم تكن تلك الطريقة الممكنة، إلا التعذيب الذي تنجلي به الحقائق في غرف الجلادين" (1).

 

من الناحية المهنية يناقش الكتاب قضية غاية في الأهمية تتعلق بالسلامة المهنية والحماس الذي قد يصل إلى درجة التهور في مناطق الحرب. يعترف الحاج في الكتاب (ويفعل ذلك مرات بمرارة) أن المئة يوم التي قضاها متنقلا بين سجون تنظيم الدولة الإسلامية، لم تكن لتحصل لولا قرار "مجاني" يطالبه بالعودة بالأجهزة إلى تركيا.  

ورغم مرور سنوات على حدث الاعتقال، فلا يزال "أبو عمر" (وهي كنيته داخل سجون التنظيم" حاقدا على المغفل الذي أصر على أن أصطحب معي كل الأجهزة وعلى شركة آبل المصنعة للحاسب مرددا في نفسي أكان على بضاعتكم أن تكون بهذه الجودة؟".

 تفوق عمر في استكشاف مجالات الخطأ في تجربته المهنية التي كادت تكلفه حياته. قد تبدو في بعض الأحيان نصائح السلامة المهنية بسيطة وبدهية، بيد أن تجربته التي يحكيها دون أي رقابة شخصية تبين إلى أي حد  قد يصبح خطأ واحد أو حماس جارف سببا في هلاكك، ولا سيما إذا كان "سوء حظك ليست فيه ثغرة واحدة"

والحال أن هذا الاعتراف قد يشكل أحد العناصر الأساسية لفصول الكتاب، ومن غيره ستكون الشهادة ناقصة ومبتورة، في حين يتعلق الأمر بالنسبة لعمر بمسألة حياة أو موت، وقد كان يفصله عن حبل المشنقة مزاج الوالي أو أبحاثه التي أنصفت "صحفي الجزيرة".

تفوق عمر مرة أخرى في استكشاف مجالات الخطأ في تجربته المهنية التي كادت تكلفه حياته، دون طهرانية التي نعثر عليها عادة في السير الذاتية. قد تبدو في بعض الأحيان نصائح السلامة المهنية بسيطة وبدهية، بيد أن تجربته التي يحكيها دون أي رقابة شخصية تبين إلى أي حد  قد يصبح خطأ واحد أو حماس جارف سببا في هلاكك، ولا سيما إذا كان "سوء حظك ليست فيه ثغرة واحدة".

في الكتاب لا يوجد تطور خطي لحبكة واحدة، ولو أن الكاتب احترم التسلسل الكرونولوجي للأحداث من يوم اعتقاله إلى لحظة الإفراج عنه والنهاية الروائية المشوقة، إنما سلسلة كاملة من التقاطعات السردية؛ إذ يتم تطعيم الموضوعات الثانوية، وذكريات الماضي، والاستطرادات، ولحظات التساؤل بشأن التجارب القاسية التي واجهها. وبعد مئة يوم كانت أشبه بمئة عام، وبعد تجارب مؤلمة، أدرك عمر أن المشاعر الشخصية غير المنضبطة لصحفي قد تكون خطرا مميتا.

 

مراجع 

1)       حوار مع عبد القادر الشاوي: https://tinyurl.com/32pw8ypm

مقالات ذات صلة

عمر الحاج.. "التحول" الصعب من العطلة إلى بؤرة الزلزال

قبل أن يضرب زلزال عنيف مناطق واسعة من المغرب، كان عمر الحاج مستمتعا بعطلته، ليجد نفسه فجأة متأرجحا بين واجبين: واجب العائلة وواجب المهنة، فاختار المهنة. في تغطيته لتداعيات الكارثة الطبيعية، التي خلفت آلاف القتلى والجرحى، خرج بدروس كثيرة يختصرها في هذه اليوميات.

عمر الحاج نشرت في: 17 أغسطس, 2024

المزيد من المقالات

«ضع روحك على يدك وامشِ».. الاتصال الأخير مع الصحفية فاطمة حسونة

عبر مكالمات فيديو متقطعة، وخوف أن يكون كل اتصال هو الأخير مع المصورة الغزية فاطمة حسونة؛ تقدم المخرجة سيبيده فارسي تجربة توثيقية فريدة من داخل غزة لتصل إلى مهرجان كان. يقدم المقال قراءة لواقع عمل الفيلم كتوثيق مهم يتحدى الواقع الصعب للصحفيين في ظل الإبادة، وإشكاليات السرد والأسئلة الأخلاقية التي تفرض نفسها عند مشاهدته.

شفيق طبارة نشرت في: 3 نوفمبر, 2026
عودة الضحايا من الموت.. إحياء للذاكرة التضامنية أم تسليع للألم؟

يمثل توليد الصور بالذكاء الاصطناعي معضلة أخلاقية عامة بمنطق الخصوصية والفبركة، وفي حالة توليد صور الأموات تبدو المشكلة أكبر بما تطرحه من أسئلة أخلاقية حول طبيعة توظيفها ومدى ضرورتها صحفياً، خصوصاً إذا تعلق الأمر بأذىً نفسي لعائلاتهم، أو استغلال هذه الصور من أجل جذب الانتباه الرقمي.

خلود حدق نشرت في: 1 نوفمبر, 2026
من قطر 2022 إلى أمريكا 2026.. كيف تكشف التغطية آليات التأطير الإعلامي

تستعيد المقالة حالة التباين في التغطية الإعلامية الغربية بين مونديال قطر 2022 ومونديال 2026. فبينما ركزت التغطية على القضايا الحقوقية والسياسية في نسخة قطر، اتجهت لتسليط الضوء على الجوانب الرياضية والتنظيمية في نسخة أمريكا، لتسائل كيفية عمل الأجندة الإعلامية وازدواجية المعايير.

محمد النخالة نشرت في: 27 أكتوبر, 2026
من يثير الدهشة يجذب الانتباه.. الصحافة في مواجهة الغرائبية

يناقش المقال كيف تحوّلت الغرائبية والإثارة إلى رأس مال رقمي يسيطر على انتباه الجمهورعبر الخوارزميات وصنّاع المحتوى. ومن خلال الأبعاد العصبية والتاريخية لهذه الظاهرة، يكشف التحديات الوجودية التي تواجه الصحافة الجادة أمام منطق الاستعراض.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 25 أكتوبر, 2026
أسئلة مشروعة حول موثوقية مؤشر حرية الصحافة العالمي

يكشف تحليل مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 عن فجوة مقلقة بين تصنيفات وسائل الإعلام العالمية والواقع العنيف الذي يواجهه الصحفيون في غزة. الأمر الذي يشكك بمصداقية المؤشر خصوصاً مع تزايد الانتقادات بأن منهجيته الغربية لا تُحصي الخسائر الفلسطينية بدقة ولا تحاسب المسؤولين عن "إبادة الصحفيين".

Sarah Samuel-Ayyash
سارة صامويل عياش نشرت في: 6 أكتوبر, 2026
هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في: 5 أغسطس, 2026
الفيلم الوثائقي بين الواقع والتأويل

يعقد الفيلم الوثائقي معك "عقد تلقٍ" يوهمك بنقل الواقع، لكنه في الحقيقة يقدم نسخة معدلة بذكاء عبر المونتاج واقتطاع ما يقع خارج الإطار. كيف تتحول الكاميرا إلى طرف منحاز، ولماذا قد يبدو الفيلم الروائي الخيالي أحياناً أكثر صدقاً من الوثائقي المباشر؟

عبد الرزاق الزاهر نشرت في: 26 يوليو, 2026
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 19 يوليو, 2026
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في: 6 يوليو, 2026
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في: 15 يونيو, 2026
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في: 31 مايو, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
فيليب ماير وولادة "صحافة الدقّة".. قصّة كتاب غيّر الصحافة الأمريكية

شهدت الصحافة منذ ستينيات القرن الماضي تحولًا نوعيًا في أساليبها وأدواتها، كان من رواده الصحفي والأكاديمي الأمريكي فيليب ماير، فيما عُرف لاحقًا بـ"صحافة الدقة". في هذا المقال، نعود إلى كتاب ماير الموسوم بالعنوان ذاته، والذي قدّم فيه دعوة جريئة لتبني أدوات البحث العلمي في العمل الصحفي، خاصة تلك المشتقة من حقل العلوم الاجتماعية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 3 أغسطس, 2025
رصد وتفنيد التغطيات الصحفية المخالفة للمعايير المهنية في الحرب الحالية على غزة

في هذه الصفحة، سيعمد فريق تحرير مجلة الصحافة على جمع الأخبار التي تنشرها المؤسسات الصحفية حول الحرب الحالية على غزة التي تنطوي على تضليل أو تحيز أو مخالفة للمعايير التحريرية ومواثيق الشرف المهنية.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 31 يوليو, 2025
"المذبحة التي لم نشهد لها مثيلا".. الصحفيون الفرنسيون "يحاكمون" إسرائيل

وقعت مؤسسات فرنسية ودولية بارزة في مقدمتها مراسلون بلا حدود ووكالة الأنباء الفرنسية رسالة نشرتها صحيفة لوموند تدين ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحفيين الفلسطينيين. لهجة غير مسبوقة استخدمها صحفيون وصلت حد وصف ما يجري ضد الصحفيين في فلسطين بالمذبحة التي يشهدها تاريخ المهنة.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 16 أبريل, 2025
شهادات صحفيين في مؤسسات غربية حول تغطية حرب غزة.. الرواية الأخرى

نجمع في هذا المقال شهادات صحفيين وجهوا انتقادات لمؤسساتهم كما وردت في تقارير أو رسائل أو مقابلات صحفية. معظمهم أدلى بشهادته دون الكشف عن هويته خوفا من العواقب؛ لأن حرية التعبير تبدو مصانة إلى أن يصل الأمر حدود إسرائيل، عندئذ تظهر الإكراهات والحواجز، وتتبدل السياسات التحريرية، وتفعّل منظومة المعايير المزدوجة.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 19 مارس, 2025
ما ملامح المشهد الإعلامي سنة 2025؟

توهج صحافة المواطن، إعادة الاعتبار لنموذج المحتوى الطويل، تطور الفيديو، استكشاف فرص الذكاء الاصطناعي هي العناصر الأساسية لتوقعات المشهد الإعلامي لسنة 2025 حسب تقرير جديد لنيمان لاب التابع لجامعة هارفارد.

Othman Kabashi
عثمان كباشي نشرت في: 31 ديسمبر, 2024
الضربات الإسرائيلية على سوريا.. الإعلام الغربي بين التحيز والتجاهل

مرة أخرى أطر الإعلام الغربي المدنيين ضمن "الأضرار الجانبية" في سياق تغطية الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا. غابت لغة القانون الدولي وحُجبت بالكامل مأساة المدنيين المتضررين من الضربات العسكرية، بينما طغت لغة التبرير وتوفير غطاء للاحتلال تحت يافطة "الحفاظ على الأمن القومي".

Zainab Afifa
زينب عفيفة نشرت في: 25 ديسمبر, 2024
الجنوب العالمي.. مناجم بوليفيا والإعلام البديل

هل أسست إذاعات المناجم في بوليفيا لتوجه جديد في دراسات الاتصال الواعية بتحديات الجنوب العالمي أم كانت مجرد حركة اجتماعية قاومت الاستبداد والحكم العسكري؟ وكيف يمكن قراءة تطور إذاعات المناجم على ضوء جدلية الشمال والجنوب؟

Khaldoun Shami PhD
خلدون شامي نشرت في: 4 ديسمبر, 2024
كيف يقوض التضليل ثقة الجمهور في الصحافة؟

تكشف التقارير عن مزيد من فقدان الثقة في وسائل الإعلام متأثرة بحجم التضليل الذي يقوض قدرة الصحافة المهنية على التأثير في النقاشات العامة. حواضن التضليل التي أصبحت ترعاها دول وكيانات خاصة أثناء النزاعات والحروب، تهدد بتجريد المهنة من وظائفها في المساءلة والمراقبة.

Muhammad Khamaiseh 1
محمد خمايسة نشرت في: 11 نوفمبر, 2024
شبكة MSNBC تحذف مقابلة مع صحفي انتقد تحيّز الإعلام الغربي للرواية الإسرائيلية

الأمر ليس متعلقا بالموضوعية هنا. كيف يمكن لأي منا أن يشاهد هذه الإبادة الجماعية تحدث في بث مباشر، ثم نصمت على مناورات السياسيين الذين يترشحون للرئاسة حيال ذلك من دون أن نصرخ ونقول إن هذا كلّه يجب أن يتوقف؟ نحن نشاهد إبادة جماعية أمام الشاشات، ويؤسفني أن أقول إنه على هذه الشبكة أتيحت الفرصة لأشخاص روجوا للدعاية الإسرائيلية ودافعوا عنها".

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 24 أكتوبر, 2024
تاريخ الصحافة.. من مراقبة السلطة السياسية إلى حمايتها

انبثقت الصحافة من فكرة مراقبة السلطة السياسية وكشف انتهاكاتها، لكن مسار تطورها المرتبط بتعقد الفساد السياسي جعلها أداة في يد "الرأسمالية". يقدم المقال قراءة تاريخية في العلاقة الصعبة بين الصحافة والسياسة.

Nasser Al-Saeedi
نصر السعيدي نشرت في: 26 سبتمبر, 2024
حرية الصحافة بالأردن والقراءة غير الدستورية

منذ إقرار قانون الجرائم الإلكترونية بالأردن، دخلت حرية الرأي والتعبير مرحلة مقلقة موسومة باعتقال الصحفيين والتضييق على وسائل الإعلام. يقدم مصعب شوابكة قراءة دستورية مستندة على اجتهادات وأحكام تنتصر لحرية التعبير في ظرفية تحتاج فيها البلاد لتنوع الآراء في مواجهة اليمين الإسرائيلي.

Musab Shawabkeh
مصعب الشوابكة نشرت في: 8 سبتمبر, 2024