هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

لم تكن رحلة تنقيب روتينية في أرشيف الصحافة الأوربية، قصد إنجاز دراسة تاريخية تخص مرحلة معينة من تاريخ المغرب، توحي بأن الأمر سينتهي إلى طرح سؤال مقلق حول مستقبل الكتابة التاريخية التي تعتمد على الأرشيف الصحفي. ذلك أنه يمثل مادة مصدرية أساسية فيما يتعلق بالتأريخ لبعض التحولات والأحداث الكبرى في القرنين التاسع عشر والعشرين، حيث تطورت الصحافة الأوربية والأمريكية مبكّرا مستفيدة من سياقات عديدة بدأت إرهاصاتها منذ التحولات الفكرية بأوربا في القرنين السابع عشر والثامن عشر، وصولا إلى الانتشار الواسع للصحافة منتصف القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.

 

الأرشيف الصحفي مصدرا أساسيا لكتابة التاريخ

انتبه المؤرخون إلى الأهمية البالغة للأرشيف الصحفي، خصوصا مع الطرح الجديد الذي تبناه روّاد مدرسة الحوليات الفرنسية، وعلى رأسهم المؤرخ الفرنسي مارك بلوخ المتمثل في ضرورة توسيع مفهوم الوثيقة التاريخية وعدم حصرها فيما كتبه المؤرخون القدماء، لتطال أنواعا أخرى تشمل أي وثيقة تحوي معطيات من شأنها المساعدة على كتابة التاريخ، ويندرج في هذا الصنف الأرشيف الصحفي(1)، الذي يؤدي دور "الشاهد المباشر" بتعبير عبد الله العروي في كتابه "مفهوم التاريخ"، في حين يؤدي المؤرخ دور "الراوي الذي يأتي بعده" بتعبير العروي دائما، وهو ما يبرز في نظره ذلك التشابه بين وظيفتي الصحفي والمؤرخ وإن كان في فترات مختلفة، فالصحفي مؤرخ اللحظة، والمؤرخ صحفي الماضي (2)، الشيء الذي خلّف للمؤرخين مادة أرشيفية غنية ساعدتهم على كتابة التاريخ من زوايا متعددة، سواء تعلق الأمر بتاريخ الأحداث الكبرى، أو تاريخ الهامش والبنى الاجتماعية المختلفة.

يبرز لنا رينيه مازيديي  من خلال النموذج الباريسي، كيف تحولت الصحافة منذ أواخر القرن 19 إلى قوة أساسية في توجيه الرأي العام الفرنسي (3)، وبفضل الأرشيف الصحفي استطاع المؤرخون رصد تطور القوميات الحديثة في أوربا وبعض دول آسيا، إذ يذهب بينديكت أندرسون إلى أن رواج الصحافة وإيصالها اليومي للخبر إلى الآلاف من الناس، ساهم في توحيد شعورهم ومواقفهم نحو مجموعة من القضايا التي أفضت إلى تشكل فكرة الدولة القومية، وتقوية الشعور بالانتماء إلى الدولة بدل الانتماء إلى الجماعة الدينية أو الهوياتية، ويستحضر أندرسون حالة تركيا، التي يرجع بذور القومية التركية فيها إلى ظهور صحافة عامية نشطة في إسطنبول خلال سبعينيات القرن التاسع عشر (4)، الشيء الذي يجعل من الأرشيف الصحفي لتلك الفترة، مادة مهمة وأساسية لكتابة تاريخها.

إن ما يعطي قوة للمادة الأرشيفية الصحفية الأوربية باعتبارها مصدرا للكتابة التاريخية، أنّ الممارسة الصحفية كانت ممارسة مؤسساتية تخضع لضوابط مهنية صارمة على مستوى نقل الأخبار وشكل تقديمها، رغم ما يمكن أن يقال عن تحكم الخطوط التحريرية في انتقاء الأخبار وطريقة تقديمها للقارئ والمصطلحات المستعملة وغيرها.

هكذا يبرز المؤرخ الفرنسي بيير رونوفان أهمية نشرات الصحافة التي كانت تعدها حكومات أطراف الحرب العالميتين الأولى والثانية، لفهم الحدث وإعادة كتابة تاريخه ونقده باستمرار على مستوى ما يستجد في المادة الأرشيفية الصحفية، رغم تأكيده على بعض العوائق التي شابتها، من قبيل تشديد الرقابة على المعلومات المنشورة وتوجيهها بما يخدم هذا الطرف أو ذاك، غير أن ذلك لم يمنع من توفر النشرات على معطيات مهمة، مرتبطة بالتطورات اليومية للحرب وتأثيرها على مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية وفهم اتجاهات الرأي العام، ومن خلال هذه النشرات والصحافة بشكل يمكن للمؤرخ بلوغ "الروح العامة" بتعبير رنوفان (5)، فضلا عن أن هذه النشرات كانت تتيح للمؤرخ التمييز بين المواضيع المعلنة أو المسكوت عنها لدواع مختلفة، وهو ما يعتبره العروي من صميم عمل المؤرخ، الذي يجب أن يكشف الأحدث غير المعلنة من خلال تتبع آثارها. (6)

إن ما يعطي قوة للمادة الأرشيفية الصحفية الأوربية باعتبارها مصدرا للكتابة التاريخية، أنّ الممارسة الصحفية كانت ممارسة مؤسساتية تخضع لضوابط مهنية صارمة على مستوى نقل الأخبار وشكل تقديمها، رغم ما يمكن أن يقال عن تحكم الخطوط التحريرية في انتقاء الأخبار وطريقة تقديمها للقارئ والمصطلحات المستعملة وغيرها. إلا أن وضوح هوية الصحف وحرصها الكبير على سمعتها وتنافسها في تقديم الخدمة الصحفية من حيث دقة الأخبار ومصداقيتها، وسعيها لضمان أكبر قدر ممكن من الانتشار بالطرق التقليدية آنذاك، وفر للمؤرخين مادة أرشيفية مهمة ساعدتهم كثيرا على كتابة تواريخ متعددة، والأكثر من ذلك، كانت الصحافة مادة أساسية لتشجيع بعض المباحث التاريخية، من قبيل التاريخ الاقتصادي وتاريخ الذهنيات والتواريخ المحلية، وغير ذلك من مباحث التاريخ التي أظهرت الأدوار المهمة لبعض العناصر التي همشتها التواريخ العامة في صنع الأحداث الكبرى التي كان يكتبها مؤرخو الدول والبلاطات والدول وغيرها مما خلفته النخب من كتابات.

 

الإعلام الرقمي وهواجس المؤرخين

يستحضر المؤرخ في اعتماده على المادة الأرشيفية الصحفية مجموعة من الشروط والضوابط، على رأسها أن تكون الجهة الصحيفة منشورة باسم معروف وصحفيين معروفين، فضلا عن تاريخ النشر ومكانه وغير ذلك من العناصر التي تعزز مصداقية المعلومة المعتمدة، وهذا ما كانت تتيحه الصحافة الورقية في الماضي، فأرشيف الصحافة الإسبانية أو الفرنسية أو الإنجليزية مثلا، ومنذ منتصف القرن التاسع عشر، يبرز أنه كان يوجد لكل صحيفة عنوان واضح مع إظهار الجهة الناشرة، وأعضاء هيئة التحرير، ومكان الإصدار، والرقم التسلسلي، والتاريخ، وغير ذلك من العناصر التي تعكس المهنية والمسؤولية التي يتحلى بها القائمون على الصحيفة، وبالتالي فإن المؤرخ يكون أمام مصدر معلوم يتحمل المسؤولية الأخلاقية فيما يقدمه للمؤرخ، وهذا الأخير يبني عليه تحليله وتوثيقه للوقائع.

الأرشيفات الصحفية أظهرت الأدوار المهمة لبعض العناصر التي همشتها التواريخ العامة في صنع الأحداث الكبرى التي كان يكتبها مؤرخو الدول والبلاطات والدول وغيرها مما خلفته النخب من كتابات

إن الاعتبارات السالفة هي التي ولدت السؤال المقلق حول مستقبل الكتابة التاريخية على ضوء التحولات التي عرفتها الصحافة، والتراجع المستمر في تداول الصحافة الورقية، بعدما اتجهت مختلف الصحف إلى الفضاء الرقمي واعتمادها على النسخ الإلكترونية عوض الورقية، فضلا عن ظهور أجناس (أنماط) صحفية أخرى مرتبطة بالفضاء الرقمي، مستفيدة من سهولة الولوج وبث المحتوى الإعلامي، وضمان انتشاره الواسع والسريع. وفي العقد الأخير، حقق الإعلام الرقمي تراكما هائلا في الفضاء الرقمي، وأصبح توثيق الأحداث يتم بشكل لحظي مع تعدد الزوايا والخلفيات، وتداخل الإعلام المهني مع الإعلام الهاوي، وصولا إلى ما يعرف بـ "صحافة المواطن" التي حولت كل فرد في المجتمع إلى "صحفي" على أساس ما يقوم به من توثيق لحظي للأحداث ومن مكانها.

غير أن سؤال المصداقية يطرح نفسه بإلحاح في ظل التحولات الجديدة التي طالت الحقل الإعلامي وطريقة تقديم الأحداث والأخبار، إذ رافقت هذا التحول ظواهر وضعت الإعلام الرقمي محل مساءلة قوية على مستوى التحقق من الأخبار أو تعمد تشويه الأحداث وتزوير المعطيات المرتبطة بها، كما دفعت سهولة الولوج إلى الفضاء الرقمي وسرعة وصوله إلى المتلقي -  وعلى أوسع نطاق- ، الأطراف الفاعلة في الأحداث إلى تكثيف حضورها بشكل يرجح روايتها أو رؤيتها للوقائع حتى وإن كانت غير صحيحة، وهو ما يتجسد مثلا في ظاهرة الأخبار الزائفة (Fake News) التي تخضع لمنطق الانتشار وليس لمنطق الحقيقة بالشكل الذي يجعل تطويقها في الفضاء الرقمي صعبا في الكثير من الحالات.

في كتابه "بماذا تحلم الخوارزميات؟" يطرح دومينيك كاردون إشكاليات مهمة، مرتبطة بمدى تحكم الخوارزميات في كتابة التاريخ مستقبلا، فهذه الأخيرة تجعل من الروايات الأكثر انتشارا هي الصحيحة عوض الروايات الأصح أو الأكثر دقة (7)، وهو ما سيكون له تأثير كبير على المادة الخام التي سيوفرها الفضاء الرقمي للمؤرخ في المستقبل، كما أن اعتماد الإعلام الرقمي على الخوارزميات لتحقيق الانتشار الواسع، يمكن أن يساهم في تشكيل ذاكرة رقمية قائمة على كثرة التفاعل لا على الدقة في المعطيات، ويدفع إلى تعزيز سرديات معينة وإقصاء أخرى، وهو ما يمكن أن يدعم بتطور العديد من التقنيات التي تسهل عملية التزييف والتضليل، مثل تقنيات تعديل الفيديو واستخدام الذكاء الاصطناعي، ليصبح إنتاج المادة الإعلامية في الفضاء الرقمي، خاضعا لمنطق الانتشار والتفاعل الربحي على حساب المنطق المعرفي (8).

في نفس السياق، يطرح الأرشيف الصحفي الرقمي إشكالية أخرى على مستوى صمود الأرشيف في ظل خاصية الحذف والتعديل، بالشكل الذي يجعل المعلومة موجودة اليوم قبل أن تحذف غدا أو تعدل لسبب من الأسباب، كما أن مصادر بعض المعلومات يكون غير واضح أو مجهول. وهو ما ينبه إليه إرنست وولفغانغ، عبر إبراز الفرق بين الأرشيف التقليدي والأرشيف الرقمي. فالأرشيف التقليدي يتميز بكونه ماديا وزمنيا وهذا ما يمنحه خاصية الثبات، بينما الأرشيف الرقمي متغير لتميزه بخاصية القابلية للتعديل، ويرى وولفغانغ أن الأرشيف الرقمي لا "يحفظ الماضي" بل يعيد إنتاجه عند كل عملية استرجاع، وهو ما يجعل الزمن في نظره زمنا آليا وليس زمنا إنسانيا، وهذا ما يغيّر العلاقة بين التاريخ والوثيقة، وفي البيئة الرقمية، فإن التاريخ المستقبلي سيعتمد على ما تسمح الخوارزميات بإظهاره. (9)

الأرشيف التقليدي يتميز بكونه ماديا وزمنيا وهذا ما يمنحه خاصية الثبات، بينما الأرشيف الرقمي متغير لتميزه بخاصية القابلية للتعديل

وفر الفضاء الرقمي للإعلام مجالا للتنافس في إنتاج المعلومات والسرديات بالاعتماد على ما تتيحه الخورازميات من إمكانيات للنشر على أوسع نطاق، كما أن السعي نحو أكبر قدر من التفاعل من طرف الجماعة الرقمية، دفع الإعلام إلى تأويل الأحداث التاريخية بما يتماشى مع هويتها، والتحول بشكل تدريجي إلى فاعل معرفي بعد الوصول إلى قدر معين من التراكم، ولعب دور الوسيط الذي يعيد إنتاج السرديات بصيغ قد تشوهها أو تحرفها أو تقصيها أو تعززها، وبذلك تعيد الصحافة الرقمية تشكيل المعرفة التاريخية بدل أن تحررها بالكامل[10]، ويقترح جيرالد برونير في هذا السياق مجموعة من الوقائع - المتخيلة أو المختلقة أو الكاذبة تماما - التي حققت انتشارا واسعا في الفضاء الإلكتروني، وأصبحت تؤثر في قرارات السياسيين بل وتسهم في تشكيل جزء من العالم الذي نعيش فيه (11).

إن بعض الجوانب السلبية في الإعلام الرقمي تجعل المؤرخين أمام إشكالية عويصة مرتبطة بمدى الاستمرار مستقبلا في اعتبار الأرشيف الصحفي وتحديدا الرقمي مصدرا مهمّا من مصادر كتابة التاريخ، فالمادة الأرشيفية الرقمية بما تحتمله من مخاطر عالية ذات علاقة بمصداقية المعلومة المقدمة، قد يفضي اعتمادها بشكل مكثف إلى إنتاج تواريخ مزيفة، خصوصا وأن هذه المادة الإعلامية سوف تتحول - مع تسارع وتيرة تحول الصحافة من الورقي إلى الإلكتروني - إلى مادة أرشيفية أساسية لدى مؤرخي الأجيال المقبلة، والحال أننا قد نكون أمام تواريخ مزيفة على قدر تأثير الصحافة غير المسؤولة وقوة حضورها في الفضاء الإلكتروني، لاسيما أن المؤرخ لن تكون لديه الأدوات اللازمة لتمييز المعلومات الصحيحة عن الكاذبة في الفضاء الرقمي بعد مرور فترة زمنية طويلة.

 


المراجع 

1) Marc Bloch, Apologie pour l’histoire ou Métier d’historien (Paris : Armand Colin, 1949)
2) عبد الله العروي، مفهوم التاريخ، ط 4 (الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، 2005)، ص 67
3) René Mazedier, Histoire de la presse parisienne (Paris : Éditions du Pavois, 1945)
4) - Benedict Anderson, Imagined Communities: Reflections on the Origin and Spread of Nationalism, rev. ed. (London: Verso, 1991), p 75
5)- Pierre Renouvin, “La presse et l'histoire. Un instrument de travail : le Bulletin de presse.” Matériaux pour l’histoire de notre temps, no. 49 (1998), p 83
6) العروي، مفهوم التاريخ، ص 69
7)  Dominique Cardon, À quoi rêvent les algorithmes: Nos vies à l’heure des big data (Paris: Éditions du Seuil, 2015).
8) Shoshana Zuboff, The Age of Surveillance Capitalism: The Fight for a Human Future at the New Frontier of Power (New York: PublicAffairs, 2019).
9) Wolfgang Ernst, Digital Memory and the Archive (Minneapolis: University of Minnesota Press, 2013).
10) Luca Serafini, “The Old-New Epistemology of Digital Journalism: How Algorithms and Filter Bubbles Are (Re)creating Modern Metanarratives,” Humanities and Social Sciences Communications 10 (2023), p 395
11)  Gérald Bronner, La démocratie des crédules (Paris: Presses Universitaires de France, 2013).

مقالات ذات صلة

التضليل والسياق التاريخي.. "صراع الذاكرة ضد النسيان"

ما الفرق بين السادس والسابع من أكتوبر؟ كيف مارست وسائل الإعلام التضليل ببتر السياق التاريخي؟ لماذا عمدت بعض وسائل الإعلام العربية إلى تجريد حرب الإبادة من جذورها؟ وهل ثمة تقصد في إبراز ثنائية إسرائيل - حماس في التغطيات الإخبارية؟

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 30 أكتوبر, 2024
السياق التاريخي.. مدخل جديد للصحافة المتأنية

هل يمكن اليوم تفسير الصراعات السياسية في الكثير من البلدان العربية بدون الاستناد على خلفية تاريخية؟ كيف يمكن أن نفهم جذور قضايا اجتماعية وثقافية شائكة بدون التسلح بمبضع المؤرخ؟ المقال يقدم رؤية لتعضيد الصحافة بالتحليل التاريخي كمدخل جديد للصحافة المتأنية.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 29 يونيو, 2021

المزيد من المقالات

الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في: 5 أغسطس, 2026
الفيلم الوثائقي بين الواقع والتأويل

يعقد الفيلم الوثائقي معك "عقد تلقٍ" يوهمك بنقل الواقع، لكنه في الحقيقة يقدم نسخة معدلة بذكاء عبر المونتاج واقتطاع ما يقع خارج الإطار. كيف تتحول الكاميرا إلى طرف منحاز، ولماذا قد يبدو الفيلم الروائي الخيالي أحياناً أكثر صدقاً من الوثائقي المباشر؟

عبد الرزاق الزاهر نشرت في: 26 يوليو, 2026
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 19 يوليو, 2026
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في: 6 يوليو, 2026
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في: 15 يونيو, 2026
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في: 31 مايو, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
فيليب ماير وولادة "صحافة الدقّة".. قصّة كتاب غيّر الصحافة الأمريكية

شهدت الصحافة منذ ستينيات القرن الماضي تحولًا نوعيًا في أساليبها وأدواتها، كان من رواده الصحفي والأكاديمي الأمريكي فيليب ماير، فيما عُرف لاحقًا بـ"صحافة الدقة". في هذا المقال، نعود إلى كتاب ماير الموسوم بالعنوان ذاته، والذي قدّم فيه دعوة جريئة لتبني أدوات البحث العلمي في العمل الصحفي، خاصة تلك المشتقة من حقل العلوم الاجتماعية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 3 أغسطس, 2025
رصد وتفنيد التغطيات الصحفية المخالفة للمعايير المهنية في الحرب الحالية على غزة

في هذه الصفحة، سيعمد فريق تحرير مجلة الصحافة على جمع الأخبار التي تنشرها المؤسسات الصحفية حول الحرب الحالية على غزة التي تنطوي على تضليل أو تحيز أو مخالفة للمعايير التحريرية ومواثيق الشرف المهنية.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 31 يوليو, 2025
"المذبحة التي لم نشهد لها مثيلا".. الصحفيون الفرنسيون "يحاكمون" إسرائيل

وقعت مؤسسات فرنسية ودولية بارزة في مقدمتها مراسلون بلا حدود ووكالة الأنباء الفرنسية رسالة نشرتها صحيفة لوموند تدين ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحفيين الفلسطينيين. لهجة غير مسبوقة استخدمها صحفيون وصلت حد وصف ما يجري ضد الصحفيين في فلسطين بالمذبحة التي يشهدها تاريخ المهنة.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 16 أبريل, 2025
شهادات صحفيين في مؤسسات غربية حول تغطية حرب غزة.. الرواية الأخرى

نجمع في هذا المقال شهادات صحفيين وجهوا انتقادات لمؤسساتهم كما وردت في تقارير أو رسائل أو مقابلات صحفية. معظمهم أدلى بشهادته دون الكشف عن هويته خوفا من العواقب؛ لأن حرية التعبير تبدو مصانة إلى أن يصل الأمر حدود إسرائيل، عندئذ تظهر الإكراهات والحواجز، وتتبدل السياسات التحريرية، وتفعّل منظومة المعايير المزدوجة.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 19 مارس, 2025
ما ملامح المشهد الإعلامي سنة 2025؟

توهج صحافة المواطن، إعادة الاعتبار لنموذج المحتوى الطويل، تطور الفيديو، استكشاف فرص الذكاء الاصطناعي هي العناصر الأساسية لتوقعات المشهد الإعلامي لسنة 2025 حسب تقرير جديد لنيمان لاب التابع لجامعة هارفارد.

Othman Kabashi
عثمان كباشي نشرت في: 31 ديسمبر, 2024
الضربات الإسرائيلية على سوريا.. الإعلام الغربي بين التحيز والتجاهل

مرة أخرى أطر الإعلام الغربي المدنيين ضمن "الأضرار الجانبية" في سياق تغطية الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا. غابت لغة القانون الدولي وحُجبت بالكامل مأساة المدنيين المتضررين من الضربات العسكرية، بينما طغت لغة التبرير وتوفير غطاء للاحتلال تحت يافطة "الحفاظ على الأمن القومي".

Zainab Afifa
زينب عفيفة نشرت في: 25 ديسمبر, 2024
الجنوب العالمي.. مناجم بوليفيا والإعلام البديل

هل أسست إذاعات المناجم في بوليفيا لتوجه جديد في دراسات الاتصال الواعية بتحديات الجنوب العالمي أم كانت مجرد حركة اجتماعية قاومت الاستبداد والحكم العسكري؟ وكيف يمكن قراءة تطور إذاعات المناجم على ضوء جدلية الشمال والجنوب؟

Khaldoun Shami PhD
خلدون شامي نشرت في: 4 ديسمبر, 2024
عمر الحاج.. مذكرات مراسل الجزيرة في سجون "داعش"

بين زمن الاعتقال وزمن الكتابة ست سنوات تقريبا، لكن عمر الحاج يحتفظ بذاكرة حية غنية بالتفاصيل عن تجربة الاعتقال في سجون تنظيم الدولة الإسلامية (المعروفة بداعش). "أسير الوالي.. مذكرات مراسل الجزيرة في سجون تنظيم الدولة الإسلامية"، ليس سيرة ذاتية بالمعنى التقليدي، بل كتاب يجمع بين السيرة الغيرية والأفق المعرفي والسرد القصصي.

Mohammed Ahddad
محمد أحداد نشرت في: 27 نوفمبر, 2024
كيف يقوض التضليل ثقة الجمهور في الصحافة؟

تكشف التقارير عن مزيد من فقدان الثقة في وسائل الإعلام متأثرة بحجم التضليل الذي يقوض قدرة الصحافة المهنية على التأثير في النقاشات العامة. حواضن التضليل التي أصبحت ترعاها دول وكيانات خاصة أثناء النزاعات والحروب، تهدد بتجريد المهنة من وظائفها في المساءلة والمراقبة.

Muhammad Khamaiseh 1
محمد خمايسة نشرت في: 11 نوفمبر, 2024
شبكة MSNBC تحذف مقابلة مع صحفي انتقد تحيّز الإعلام الغربي للرواية الإسرائيلية

الأمر ليس متعلقا بالموضوعية هنا. كيف يمكن لأي منا أن يشاهد هذه الإبادة الجماعية تحدث في بث مباشر، ثم نصمت على مناورات السياسيين الذين يترشحون للرئاسة حيال ذلك من دون أن نصرخ ونقول إن هذا كلّه يجب أن يتوقف؟ نحن نشاهد إبادة جماعية أمام الشاشات، ويؤسفني أن أقول إنه على هذه الشبكة أتيحت الفرصة لأشخاص روجوا للدعاية الإسرائيلية ودافعوا عنها".

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 24 أكتوبر, 2024
تاريخ الصحافة.. من مراقبة السلطة السياسية إلى حمايتها

انبثقت الصحافة من فكرة مراقبة السلطة السياسية وكشف انتهاكاتها، لكن مسار تطورها المرتبط بتعقد الفساد السياسي جعلها أداة في يد "الرأسمالية". يقدم المقال قراءة تاريخية في العلاقة الصعبة بين الصحافة والسياسة.

Nasser Al-Saeedi
نصر السعيدي نشرت في: 26 سبتمبر, 2024
حرية الصحافة بالأردن والقراءة غير الدستورية

منذ إقرار قانون الجرائم الإلكترونية بالأردن، دخلت حرية الرأي والتعبير مرحلة مقلقة موسومة باعتقال الصحفيين والتضييق على وسائل الإعلام. يقدم مصعب شوابكة قراءة دستورية مستندة على اجتهادات وأحكام تنتصر لحرية التعبير في ظرفية تحتاج فيها البلاد لتنوع الآراء في مواجهة اليمين الإسرائيلي.

Musab Shawabkeh
مصعب الشوابكة نشرت في: 8 سبتمبر, 2024
تقرير لاتحاد الكتاب الأمريكي يرصد انتقاما ممنهجا من الصحفيين الناقدين للحرب على غزة

يفصّل تقريرٌ صادر عن الاتحاد الوطني الأمريكي للكتّاب وقائع وشهادات عن تعرّض حوالي 100 صحفي وصحفيّة لإجراءات انتقاميّة من قبل مؤسساتهم، بسبب مواقفهم من الحرب الإسرائيلية الجارية على قطاع غزّة، وانتقادهم العلنيّ لفشل الإعلام الغربي السائد في تغطية هذه الحرب.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 مايو, 2024
قراءة في كتاب الشبكات الرقمية ودينامية الحقل السياسي/ الاجتماعي بالمغرب

يقدم المقال مراجعة لكتاب "الشبكات الرقمية ودينامية الحقل الاجتماعي/ السياسي بالمغرب" للباحثة المغربية بشرى زكاغ باعتبارها فضاء جديدا للتعبير وصناعة الرأي بعيدا عن سلطة الوسائط التقليدية.

ياسين حكان نشرت في: 15 أبريل, 2024
آليات الإعلام البريطاني السائد في تأطير الحرب الإسرائيلية على غزّة

كيف استخدم الإعلام البريطاني السائد إستراتيجيات التأطير لتكوين الرأي العام بشأن مجريات الحرب على غزّة وما الذي يكشفه تقرير مركز الرقابة على الإعلام عن تبعات ذلك وتأثيره على شكل الرواية؟

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 19 مارس, 2024
عن إستراتيجية طمس السياق في تغطية الإعلام البريطاني السائد للحرب على غزّة

كشف تحليل بحثي صدر عن المركز البريطاني للرقابة على الإعلام (CfMM) عن أنماط من التحيز لصالح الرواية الإسرائيلية ترقى إلى حد التبني الأعمى لها، وهي نتيجة وصل إليها الباحث عبر النظر في عينة من أكثر من 25 ألف مقال وأكثر من 176 ألف مقطع مصور من 13 قناة تلفزيونية خلال الشهر الأول من الحرب فقط.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 13 مارس, 2024
ماذا تفعل غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي؟

نشر مشروع "الصحافة والذكاء الاصطناعي" مؤخرا تقريرا عن نتائج استطلاع شامل وصفه بالعالمي الجديد، وحمل عنوان "إحداث التغيير: ماذا تفعل مؤسسات الأخبار بالذكاء الاصطناعي" أشرف عليه البروفيسور تشارلي بيكيت مدير مركز البحوث الصحفية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، والباحثة الرئيسية في المشروع ميرا ياسين.

Othman Kabashi
عثمان كباشي نشرت في: 2 أكتوبر, 2023