الفيلم الوثائقي بين الواقع والتأويل

حين نشاهد فيلماً وثائقياً نشعر دائما أننا أمام الواقع نفسه، وكأنه مرآة: نخالهم أشخاصاً حقيقيين وأحداثاً تاريخية وأماكن موجودة فعلاً خارج الشاشة. (1)

يُنظر عادة إلى الفيلم الوثائقي بوصفه الشكل السينمائي الأكثر صدقاً وواقعية مقارنة بالفيلم الروائي القائم على التخييل والتمثيل؛ حيث اعتاد المهتمون أن يقابلوا بينهما على سبيل التعريف بالمقابل أو النقيض، هذا التصور أضحى اليوم  تقليدياً نظراً لقصوره المعرفي؛ أي عاجزاً عن فهم ماهية الفيلم الوثائقي المعاصر.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تنقل السينما الوثائقية الواقعَ كما هو، أم أنها تعيد تشكيله وفق رؤية صانعها؟

لقد أظهرت الدراسات السينمائية والإعلامية الحديثة أن الوثائقي لا يكتفي بتسجيل العالم، بل ينتج خطاباً بصرياً يختار زاوية نظر محددة ويقترح تفسيراً للأحداث من وجهة نظرها؛ فالكاميرا لا ترى وحدها، بل ترى عبر وعي إنساني ينتقي ويؤطر ويمنح المعنى.(2)

تتزايد أهمية هذا النقاش في زمن أصبحت فيه الصورة المصدر الأول للمعلومة، خصوصاً لدى طلبة الإعلام والصحفيين الذين يعتمدون على الوسائط البصرية لفهم الواقع ونقله، مع العلم  بأن التفكير في علاقة الصورة بالحقيقة لم يعد قضية جمالية وإنما صار مسألة معرفية وأخلاقية تمس جوهر العمل الإعلامي نفسه، خاصة أن الظاهرة الغالبة اليوم هي الانتقال من المضامين إلى الأشكال، ومن التأثير بالفكر إلى الإبهار بالصورة.(3)

 

 قدر الكاميرا أن تكون طرفاً منحازاً

يبدو التصوير في ظاهره عملية تقنية بسيطة؛ فالكاميرا توضع أمام الواقع فتقوم بتسجيله او استنساخه، غير أن كل عملية تصوير تقتضي بداية سلسلة من الاختيارات الحاسمة:

أين توضع الكاميرا؟ من يدخل الإطار؟ ماذا يُحذف؟ ومتى يبدأ التسجيل؟ ومتى يتوقف؟ وكلما أطرت الكاميرا العالم الخارجي سلطت الضوء على جانب وحجبت جوانب أخرى لدواعٍ موضوعية وذاتية. (4)

هذه القرارات ليست تقنية فحسب، بل هي فكرية وأخلاقية أيضاً؛ إذ يجد المخرج نفسه مجبراً على أن يحدد - بشكل مسبق - ما ينبغي أن يراه المتفرج، وبذلك يحدد الطريقة التي سيفهم بها الواقع من زاوية نظره الذاتية التي تتوزع بين الكفاءة والإنجاز.

ولهذا يرى كثير من منظّري السينما أن الصورة لا تعكس العالم ولا تعيد إنتاجه، ما دامت اللقطة - أصغر وحدة في اللغة السينمائية - هي غير الواقع تماما، بالمقابل هي رؤية وموقف منه تجعله محكوما بقيود الوسيط التعبيري (الصورة+ الصوت+ الحركة). 

في هذا السياق يلتقي العمل الوثائقي مع العمل الصحفي؛ فكلاهما يشتغل على الوقائع والأحداث، لكنهما في الوقت نفسه يبنيان خطابين حولها. إن اختيار زاوية واحدة للرؤية يقتضي بالضرورة استبعاد زوايا أخرى، وهو ما يجعل الحياد المطلق أمراً مستحيلاً ودليلاً على تباين الآراء حول المعطى الموضوعي الواحد.

 إن المصور لا يرى العالم كما هو فقط، بل يراه ذاتاً منفصلة عن الموضوع ومتصلة به في الوقت نفسه، ذلك أن النص الفيلمي الوثائقي هو فسيفساء نصوص سابقة ومعاصرة داخل بناء تفاعلي. (5)

يلتقي العمل الوثائقي مع العمل الصحفي؛ فكلاهما يعمل على الوقائع والأحداث، لكنهما في الوقت نفسه يبنيان خطابين حولها. إن اختيار زاوية واحدة للرؤية يقتضي بالضرورة استبعاد زوايا أخرى، وهو ما يجعل الحياد المطلق أمراً مستحيلاً ودليلاً على تباين الآراء حول المعطى الموضوعي الواحد.

الوثائقي والروائي.. حدود متحركة

اعتاد الجمهور الفصل الصارم بين الوثائقي بوصفه حقيقة، والروائي بوصفه تخييلاً، إلا أن السينما الحديثة كشفت سذاجة هذا التقسيم؛ لأن كليهما يستلهم الواقع ويعيد بناءه باعتمادهما معاً على تقنيات السرد الدرامي نفسها: بناء الشخصيات، وخلق التوتر، وتنظيم الزمن، وصناعة لحظات التأثير العاطفي، والسير في الغالب على خطى الأفعال الثلاثة، نذكر منها فيلم "كفر ناحوم" للمخرجة اللبنانية نادين لبكي (6) الذي يطرح بوضوح فكرة الحدود الوهمية بين النوع الروائي والنوع الوثائقي، فكل منهما فيلم تخييلي،  قد يحكيان نفس القصة لطفل يعيش في فقر قاسٍ في بيروت،  يعتمدان نصاً مرجعيّاً واحداً يمكّن من تأويل العالم القصصي حسب الصيغة  القرائية، وقد يخال  القارئ أو المتفرج ألّا اختلاف بينها، وكأنها مجرد تنويع في الأشكال التعبيرية (روائية، وثائقية أو تسجيلية) التي لا تعدو كونها أوعية حاملة للمعنى.

إن معظم شخصيات فيلم "كفر ناحوم" هي حقيقية لها وجود سابق ومعاصر للفيلم، ويمكن التأكد من ذلك بشتى الطرائق، لكنها خلف الكاميرا تفقد بعضا من هويتها؛ عليها أن تتحرك وتتصرف وفق صناعة أو بناء له قواعد صارمة، حيث من الصعب الاشتغال خارج منطقها الداخلي وإلا اعتبرت خارج لعبة النوع الصارمة.

إذن تتراوح تجارب الشخصيات بين الواقع الخام وبين التخييل الروائي، وكأن على العالم الخارجي أن يكتفي بالإجابة عن أسئلة المخرج أو المؤلف الذي يعيد بناء العالم، يعيد تقطيعه وتركيبه حسب إملاءاته التقنية؛ الفنية والجمالية، فيوهم بالواقعية ويخفي التمييز بين المعطى الموضوعي والبناء الفني.

مع هذه الأعمال يصبح الواقع مادة أولية، بينما تتولى السينما إعادة تنظيمه درامياً، وهكذا يتجاور الوثائقي والروائي داخل منطقة مشتركة تتجاوز التصنيفات التقليدية.

 

الوثائقي - كالروائي - تجربة ذاتية

لم يعد المخرج الوثائقي مراقباً يقف خارج الأحداث، بل أصبح جزءاً منها، ويتجلى ذلك بوضوح في فيلم "من أجل سما"  للمخرجة  وعد الخطيب (7)  الذي يعرض الحرب الأهلية السورية الأخيرة من منظور وثائقي درامي. لم يقف هذا العمل عند التقارير الإخبارية عن مدينة حلب، بل احتواها كجزء من العالم القصصي وحولها بفضل كاميرا محمولة في الغالب إلى عمل سينمائي يمزج بين الحدّين؛ حيث جعلت المخرجة من علاقتها بابنتها سما بنية عميقة للمحكي الوثائقي والروائي على حد سواء، ولا يمكن البتة الحديث عن هذا المحكي من السيرة الذاتية خارج عين الكاميرا المحمولة وإكراهاتها التقنية والفنية. إن كل الصور والتعليقات هي نتاج تركيب بصري وسمعي متحرك بإيقاع ذاتي، لا يؤرخ لهذه الحرب بقدر ما يعبر عن حالة نفسية قد تمتد من الأنا المفرد إلى الأنا الجمع.

في فيلم "من أجل سما" نرى الحرب من الداخل لا من مسافة صحفية باردة؛ حيث يتحول الخوف والأمومة والحب والفقد إلى عناصر سردية أساسية تجعل الفيلم أقرب إلى اليوميات الحميمية منه إلى التغطية الإخبارية، وهو ما يزكّي فكرة أن الوثائقي لا يعكس الواقع وإنما يكشفه ويعيد تشكيله من جديد.

في الوثائقي تحديداً تنشأ علاقة ثقة بين الفيلم والمتلقي؛ إذ يفترض المشاهد أن ما يراه مرتبط بالواقع حتى وإن كان مبنياً فنياً، يسمى ذلك «عقد التلقي»، وعندما يشعر المتفرج بأن الفيلم تلاعب بالوقائع ينكسر هذا العقد ويظهر الإحساس بالزيف أو الكذب

الواقع يحتاج إلى سرديات

الواقع في الحياة اليومية فوضوي ومنفلت يفتقر إلى بداية واضحة أو نهاية محددة، بينما يجنح الفيلم إلى بنية سردية خالصة؛ كي يصبح قابلاً للفهم والإدراك، حيث يتدخل المونتاج باعتباره الأداة الأساسية لصناعة المعنى.

يقوم المونتاج بترتيب الأحداث، وبناء العلاقات بين اللقطات وخلق إيقاع عاطفي، فالمعنى لا يوجد داخل الصورة منفردة، بل يولد جراء تركيب الصور والأصوات. قد يتماس الفيلم الوثائقي مع الكتابة الصحفية السردية الطويلة التي تنظّم الوقائع داخل قصة درامية واضحة.

تذهب بعض الأفلام  - منها فيلم " ملح هذا البحر" (8) - أبعد من ذلك فتجعل الواقع نفسه أساساً للتخييل الفني الذي ينطلق من سياق سياسي وتاريخي حقيقي مرتبط بالهوية الفلسطينية والمنفى والعودة؛ إذ يعتمد الفيلم على شخصيات روائية داخل تجربة جماعية واقعية، لكن بأسلوب  روائي درامي.

لا يسأل المتفرج في هذا السياق عن دقة التوثيق بقدر ما يتفاعل مع الإحساس بالواقع الفيلمي، من هنا يبرز مفهوم الواقعي الروائي بديلاً عن الواقعي التسجيلي؛ فالفيلم وهو ينزع نحو البناء الذاتي لا يبتعد عن العالم القصصي المناصر لرؤية سردية ملتزمة بالقضية الفلسطينية.

يثوي خلف المتخيل الغنائي اكتشاف جديد لحقيقة إنسانية هي أعمق من التسجيل المباشر.

 

المتفرج بصفته شريكا في المعنى

لا يكتمل الفيلم عند انتهاء التصوير أو المونتاج؛ لأن المعنى الحقيقي يتشكل أثناء المشاهدة، فكل متفرج يفسر الفيلم انطلاقاً من ثقافته وتجربته ومواقفه الاجتماعية والسياسية، لذلك يمكن لفيلمين متطابقين أن ينتجا قراءات مختلفة لدى جمهورين مختلفين.

في الوثائقي تحديداً تنشأ علاقة ثقة بين الفيلم والمتلقي؛ إذ يفترض المشاهد أن ما يراه مرتبط بالواقع حتى وإن كان مبنياً فنياً، يسمى ذلك «عقد التلقي»، وعندما يشعر المتفرج بأن الفيلم تلاعب بالوقائع ينكسر هذا العقد ويظهر الإحساس بالزيف أو الكذب (9).

يقف الفيلم الوثائقي في منطقة وسطى بين العمل الصحفي والعمل السينمائي؛ تبحث  الصحافة عن المعلومة الدقيقة بينما تسعى السينما إلى خلق تجربة جمالية، ويتميز الوثائقي بالجمع بين الوظيفتين معاً: يمثل معرفة عن العالم ويعرض لغة وأسلوبا فنيين في الآن نفسه.

لهذا يصعب أحياناً تصنيف بعض الأعمال المعاصرة: هل هي تحقيقات صحفية مطوّلة أم أفلام سينمائية؟  أم هي محكيات قصصية سردية؟

كثيرة هي الوثائقيات التي تستخدم أساليب التحقيق الإعلامي، ورغم ذلك تُعرض في المهرجانات السينمائية، وهو ما يدل على أن الحدود بين الإعلام والفن مرنة ونسبية.

يقف الفيلم الوثائقي في منطقة وسطى بين العمل الصحفي والعمل السينمائي؛ تبحث  الصحافة عن المعلومة الدقيقة بينما تسعى السينما إلى خلق تجربة جمالية، ويتميز الوثائقي بالجمع بين الوظيفتين معاً: يمثل معرفة عن العالم ويعرض لغة وأسلوبا فنيين في الآن نفسه.

لماذا تبدو الصورة صادقة؟

يرتبط إحساسنا بصدق الوثائقي بقوة الصورة المتحركة التي تمنح انطباع الحضور المباشر وكأن المشاهد يعيش الحدث بنفسه، غير أن هذا الإحساس مضلّل؛ لأن كل صورة تختار زاوية واحدة للرؤية وتختصر الزمن وتخفي ما يقع خارج الإطار، ولأن السينما عموما تشتغل على المونتاج الجدلي بين المرئي وغير المرئي.

وبصيغة أدق،  فإن كل صورة تكشف وتخفي في آن واحد؛ فالكاميرا تُظهر العالم لكنها أيضاً تحجبه، وهو ما يجعل الصدق البصري نتيجة بناء سينمائي وليس انعكاساً آلياً للواقع.

يميز بعض النقاد بين "الواقع" باعتباره ما يوجد خارج الفيلم سابقاً له و"الواقعي" بوصفه إحساساً بالحقيقة داخل الفيلم؛ فالسينما لا تستطيع امتلاك الواقع كاملاً، لكنها قادرة على خلق شعور قوي بالواقعية.

ولهذا، قد يبدو الفيلم الروائي أكثر صدقاً من وثائقي ضعيف البناء؛ لأن الصدق السينمائي لا يعتمد على الموضوع وحده، بل على الشكل والرؤية والأسلوب.

يمثل كل فيلم - وثائقياً كان أو روائياً - محاولة لإعادة خلق العالم؛ حيث ينتقي المخرج لحظات معينة يمنحها معنى ويقترح طريقة خاصة لرؤية الحياة خلالها، وبالتالي تصبح السينما أداة معرفة بقدر ما هي أداة تعبير جمالي.

إن السينما لا تخبرنا فقط بما حدث، بل تساعدنا على فهم إحساسنا تجاه ما حدث، وهو ما يمنح الصورة قوتها الفكرية والعاطفية معاً(10).

في عصر الشبكات الاجتماعية والفيض الهائل من الصور، لم يعد السؤال كيف نصوّر الواقع بل كيف نفهمه؛ وذلك نظراً لتحوّل الفيلم الوثائقي إلى فضاء للتفكير النقدي في العالم وفي علاقتنا به، مذكّراً إيانا بأن الحقيقة ليست معطى جاهزاً، بل هي بناء وإنتاج مشترك بين صانع الصورة والمتلقي.

تكشف أعمال مثل "من أجل سما" و"كفر ناحوم" و"ملح هذا البحر" أن العلاقة بين الوثائقي والروائي متغيرة وأن حدودها عابرة  لجغرافية الأنواع؛ لأن السينما المعاصرة تتحرك داخل منطقة مركبة أو هجينة يمتزج فيها الواقع بالذاكرة، والتاريخ بالتجربة الشخصية، والتوثيق بالتخييل.

إذن لا تكمن قوة الفيلم الوثائقي في ادّعاء امتلاك الحقيقة، بل في القدرة على مساءلتها؛ فالفيلم الوثائقي هو دعوة إلى مشاهدة العالم بوعي نقدي، وإلى إدراك أن كل صورة تحمل رؤية، وأن كل رؤية تمثل تأويلاً ممكناً للواقع.

 بهذا المعنى يصبح المتفرج - كالصحفي وصانع الفيلم - شريكاً في بناء الحقيقة لا مجرد متلقٍ لها، ويصبح إدراك الواقع في جوهره تأويلاً متجدداً بين الدلالة والرمز.

الوثائقي ليس مرآة للواقع، بل خطابٌ يدّعي الإحالة إليه، بينما الروائي خطابٌ يقوم على التخييل، حتى عندما يستلهم الواقع.

 

المراجع

1) Gardies (A), Bessalet (j) :200 mots clés de la théorie du cinéma, Paris, Cerfs 1982 page 64
2) الكاميرا تؤطّر، الكاميرا تحجب،  حسب مقولة المنظر الفرنسي أندري بازان؛ أي أن تأطير الموضوع هو انتقاء يتضمن إقصاء، ومن ثم فالكاميرا لا ترى وإنما توجّه نظر المتلقي، وهي بالتالي فعل ذاتي متعمد وغائي.
3) الفيلم الوثائقي كدأب الروائي هو سرد أكثر منه قصة، هو اشتغال على الشكل التعبيري، حيث يمثل الواقع درجة دنيا في البناء الدرامي.
4) الكاميرا لا تفكر لذاتها أو بذاتها، هي أداة تعيد تشكل الواقع الموضوعي وفقا للذات.
5) الحديث هنا عن ظاهرة التناص الفيلمي؛ أي أن الوثائقي هو في حوار دائم مع المعاصر واللاحق من الأشكال التعبيرية الأخرى.
6) يختلف المهتمون في تصنيف فيلم "كفر ناحوم" للمخرجة اللبنانية نادين لبكي؛ بين الروائي والوثائقي، والبعض يراه مزجاً بينهما، وهي إحالة إلى صرامة نظرية الأنواع الفيلمية التي تتحكم إلى اليوم في الكتابات النظرية والنقدية المعاصرة.
7) فيلم "من أجل سما" للمخرجة وعد الخطيب الذي يمزج بين التسجيلي والوثائقي والروائي، وهو ما أ ربك دعاة نقاء النوع الأدبي.
8) فيلم "ملح هذا البحر" للمخرجة آن ماري جاسر، هو شكل فني جمالي أكثر منه التزاماً أخلاقياً، يبدأ بقراءة وثائقية ثم يدفع تدريجياً إلى قراءة تخييلية، دونما إعلان صريح عن هذا التحول.
9) يمكن الإحالة على كتابات المنظر الفرنسي روجيه أودان السيميائية -التداولية التي تميز بين القراءة الوثائقية والقراءة التخييلية التي تتعدى الصور الفيلمية إلى نمط قراءتها. هذا يعني أن الفيلم لا يكون وثائقياً أو روائياً في ذاته، بل يُصبح كذلك عبر فعل القراءة.
10) يصعب تأويل الفيلم خارج قوانين النص الداخلية والخارجية، فضلا عن السياق العام الذي يتحكم في الإدراك الجمالي.

مقالات ذات صلة

الفيلم الوثائقي.. في البدء كانت الفكرة

"أقوى شيء في الكون كله، أقوى من الجيوش، وأقوى من القوة المجتمعة للعالم بأسره، هي فكرة آن أوان خروجها إلى النور". فيكتور هوجو  

محمد البشتاوي نشرت في: 5 يناير, 2017
الفيلم الوثائقي.. ”لا مسطرة واحدة“ في البحث والإعداد

ضمن الحد الأدنى من الإبداع، على المخرج كسر تكتيكاته المتبعة من فيلم إلى آخر، فاستنساخ ذات خطواته في كل مرة من شأنه تنميط أعماله، فتبدو وكأنها حلقة واحدة مكررة رغم اختلاف الموضوعات.

محمد البشتاوي نشرت في: 21 يونيو, 2018

المزيد من المقالات

الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في: 19 يوليو, 2026
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في: 6 يوليو, 2026
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في: 15 يونيو, 2026
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في: 31 مايو, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
فيليب ماير وولادة "صحافة الدقّة".. قصّة كتاب غيّر الصحافة الأمريكية

شهدت الصحافة منذ ستينيات القرن الماضي تحولًا نوعيًا في أساليبها وأدواتها، كان من رواده الصحفي والأكاديمي الأمريكي فيليب ماير، فيما عُرف لاحقًا بـ"صحافة الدقة". في هذا المقال، نعود إلى كتاب ماير الموسوم بالعنوان ذاته، والذي قدّم فيه دعوة جريئة لتبني أدوات البحث العلمي في العمل الصحفي، خاصة تلك المشتقة من حقل العلوم الاجتماعية.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 3 أغسطس, 2025
رصد وتفنيد التغطيات الصحفية المخالفة للمعايير المهنية في الحرب الحالية على غزة

في هذه الصفحة، سيعمد فريق تحرير مجلة الصحافة على جمع الأخبار التي تنشرها المؤسسات الصحفية حول الحرب الحالية على غزة التي تنطوي على تضليل أو تحيز أو مخالفة للمعايير التحريرية ومواثيق الشرف المهنية.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 31 يوليو, 2025
"المذبحة التي لم نشهد لها مثيلا".. الصحفيون الفرنسيون "يحاكمون" إسرائيل

وقعت مؤسسات فرنسية ودولية بارزة في مقدمتها مراسلون بلا حدود ووكالة الأنباء الفرنسية رسالة نشرتها صحيفة لوموند تدين ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحفيين الفلسطينيين. لهجة غير مسبوقة استخدمها صحفيون وصلت حد وصف ما يجري ضد الصحفيين في فلسطين بالمذبحة التي يشهدها تاريخ المهنة.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 16 أبريل, 2025
شهادات صحفيين في مؤسسات غربية حول تغطية حرب غزة.. الرواية الأخرى

نجمع في هذا المقال شهادات صحفيين وجهوا انتقادات لمؤسساتهم كما وردت في تقارير أو رسائل أو مقابلات صحفية. معظمهم أدلى بشهادته دون الكشف عن هويته خوفا من العواقب؛ لأن حرية التعبير تبدو مصانة إلى أن يصل الأمر حدود إسرائيل، عندئذ تظهر الإكراهات والحواجز، وتتبدل السياسات التحريرية، وتفعّل منظومة المعايير المزدوجة.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 19 مارس, 2025
ما ملامح المشهد الإعلامي سنة 2025؟

توهج صحافة المواطن، إعادة الاعتبار لنموذج المحتوى الطويل، تطور الفيديو، استكشاف فرص الذكاء الاصطناعي هي العناصر الأساسية لتوقعات المشهد الإعلامي لسنة 2025 حسب تقرير جديد لنيمان لاب التابع لجامعة هارفارد.

Othman Kabashi
عثمان كباشي نشرت في: 31 ديسمبر, 2024
الضربات الإسرائيلية على سوريا.. الإعلام الغربي بين التحيز والتجاهل

مرة أخرى أطر الإعلام الغربي المدنيين ضمن "الأضرار الجانبية" في سياق تغطية الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا. غابت لغة القانون الدولي وحُجبت بالكامل مأساة المدنيين المتضررين من الضربات العسكرية، بينما طغت لغة التبرير وتوفير غطاء للاحتلال تحت يافطة "الحفاظ على الأمن القومي".

Zainab Afifa
زينب عفيفة نشرت في: 25 ديسمبر, 2024
الجنوب العالمي.. مناجم بوليفيا والإعلام البديل

هل أسست إذاعات المناجم في بوليفيا لتوجه جديد في دراسات الاتصال الواعية بتحديات الجنوب العالمي أم كانت مجرد حركة اجتماعية قاومت الاستبداد والحكم العسكري؟ وكيف يمكن قراءة تطور إذاعات المناجم على ضوء جدلية الشمال والجنوب؟

Khaldoun Shami PhD
خلدون شامي نشرت في: 4 ديسمبر, 2024
عمر الحاج.. مذكرات مراسل الجزيرة في سجون "داعش"

بين زمن الاعتقال وزمن الكتابة ست سنوات تقريبا، لكن عمر الحاج يحتفظ بذاكرة حية غنية بالتفاصيل عن تجربة الاعتقال في سجون تنظيم الدولة الإسلامية (المعروفة بداعش). "أسير الوالي.. مذكرات مراسل الجزيرة في سجون تنظيم الدولة الإسلامية"، ليس سيرة ذاتية بالمعنى التقليدي، بل كتاب يجمع بين السيرة الغيرية والأفق المعرفي والسرد القصصي.

Mohammed Ahddad
محمد أحداد نشرت في: 27 نوفمبر, 2024
كيف يقوض التضليل ثقة الجمهور في الصحافة؟

تكشف التقارير عن مزيد من فقدان الثقة في وسائل الإعلام متأثرة بحجم التضليل الذي يقوض قدرة الصحافة المهنية على التأثير في النقاشات العامة. حواضن التضليل التي أصبحت ترعاها دول وكيانات خاصة أثناء النزاعات والحروب، تهدد بتجريد المهنة من وظائفها في المساءلة والمراقبة.

Muhammad Khamaiseh 1
محمد خمايسة نشرت في: 11 نوفمبر, 2024
شبكة MSNBC تحذف مقابلة مع صحفي انتقد تحيّز الإعلام الغربي للرواية الإسرائيلية

الأمر ليس متعلقا بالموضوعية هنا. كيف يمكن لأي منا أن يشاهد هذه الإبادة الجماعية تحدث في بث مباشر، ثم نصمت على مناورات السياسيين الذين يترشحون للرئاسة حيال ذلك من دون أن نصرخ ونقول إن هذا كلّه يجب أن يتوقف؟ نحن نشاهد إبادة جماعية أمام الشاشات، ويؤسفني أن أقول إنه على هذه الشبكة أتيحت الفرصة لأشخاص روجوا للدعاية الإسرائيلية ودافعوا عنها".

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 24 أكتوبر, 2024
تاريخ الصحافة.. من مراقبة السلطة السياسية إلى حمايتها

انبثقت الصحافة من فكرة مراقبة السلطة السياسية وكشف انتهاكاتها، لكن مسار تطورها المرتبط بتعقد الفساد السياسي جعلها أداة في يد "الرأسمالية". يقدم المقال قراءة تاريخية في العلاقة الصعبة بين الصحافة والسياسة.

Nasser Al-Saeedi
نصر السعيدي نشرت في: 26 سبتمبر, 2024
حرية الصحافة بالأردن والقراءة غير الدستورية

منذ إقرار قانون الجرائم الإلكترونية بالأردن، دخلت حرية الرأي والتعبير مرحلة مقلقة موسومة باعتقال الصحفيين والتضييق على وسائل الإعلام. يقدم مصعب شوابكة قراءة دستورية مستندة على اجتهادات وأحكام تنتصر لحرية التعبير في ظرفية تحتاج فيها البلاد لتنوع الآراء في مواجهة اليمين الإسرائيلي.

Musab Shawabkeh
مصعب الشوابكة نشرت في: 8 سبتمبر, 2024
تقرير لاتحاد الكتاب الأمريكي يرصد انتقاما ممنهجا من الصحفيين الناقدين للحرب على غزة

يفصّل تقريرٌ صادر عن الاتحاد الوطني الأمريكي للكتّاب وقائع وشهادات عن تعرّض حوالي 100 صحفي وصحفيّة لإجراءات انتقاميّة من قبل مؤسساتهم، بسبب مواقفهم من الحرب الإسرائيلية الجارية على قطاع غزّة، وانتقادهم العلنيّ لفشل الإعلام الغربي السائد في تغطية هذه الحرب.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 مايو, 2024
قراءة في كتاب الشبكات الرقمية ودينامية الحقل السياسي/ الاجتماعي بالمغرب

يقدم المقال مراجعة لكتاب "الشبكات الرقمية ودينامية الحقل الاجتماعي/ السياسي بالمغرب" للباحثة المغربية بشرى زكاغ باعتبارها فضاء جديدا للتعبير وصناعة الرأي بعيدا عن سلطة الوسائط التقليدية.

ياسين حكان نشرت في: 15 أبريل, 2024
آليات الإعلام البريطاني السائد في تأطير الحرب الإسرائيلية على غزّة

كيف استخدم الإعلام البريطاني السائد إستراتيجيات التأطير لتكوين الرأي العام بشأن مجريات الحرب على غزّة وما الذي يكشفه تقرير مركز الرقابة على الإعلام عن تبعات ذلك وتأثيره على شكل الرواية؟

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 19 مارس, 2024
عن إستراتيجية طمس السياق في تغطية الإعلام البريطاني السائد للحرب على غزّة

كشف تحليل بحثي صدر عن المركز البريطاني للرقابة على الإعلام (CfMM) عن أنماط من التحيز لصالح الرواية الإسرائيلية ترقى إلى حد التبني الأعمى لها، وهي نتيجة وصل إليها الباحث عبر النظر في عينة من أكثر من 25 ألف مقال وأكثر من 176 ألف مقطع مصور من 13 قناة تلفزيونية خلال الشهر الأول من الحرب فقط.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 13 مارس, 2024
ماذا تفعل غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي؟

نشر مشروع "الصحافة والذكاء الاصطناعي" مؤخرا تقريرا عن نتائج استطلاع شامل وصفه بالعالمي الجديد، وحمل عنوان "إحداث التغيير: ماذا تفعل مؤسسات الأخبار بالذكاء الاصطناعي" أشرف عليه البروفيسور تشارلي بيكيت مدير مركز البحوث الصحفية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، والباحثة الرئيسية في المشروع ميرا ياسين.

Othman Kabashi
عثمان كباشي نشرت في: 2 أكتوبر, 2023
شيرين أبو عاقلة.. سيرة صحفية

يصدر هذا الكتاب بالتزامن مع الذكرى الأولى لاغتيال الصحفية في قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، وبعد أيام فقط من الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، وقد تبخرت حزمة الوعود التي أطلقها المجتمع الدولي ب

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في: 10 مايو, 2023
راديو بي بي سي.. الفصل الأخير من قصة "هنا لندن"

 أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية إغلاق القسم العربي بعد أن شكل لأكثر من ثمانية عقود مصدرا أساسيا للحصول على الأخبار للجمهور العربي. يثير القرار، نقاشا كبيرا حول دوافعه خاصة فيما يرتبط بتغير سلوك الجمهور وهيمنة المنصات الرقمية.

أمجد شلتوني نشرت في: 2 أكتوبر, 2022