Pro-Palestine demonstration A woman holding Hind Rajab Picture

التضليل والسياق التاريخي.. "صراع الذاكرة ضد النسيان"

استمع إلى المقالة

إذا كان يوم السابع من أكتوبر قد أصبح الحدث العالمي الأبرز الذي استأثر باهتمام مختلف وسائل الإعلام في العالم، فإن زاوية التناول الإعلامي لهذا الحدث قد اختلفت بحسب طبيعة المنابر الإعلامية وخلفياتها وخطها التحريري سواء في الغرب أو في العالم العربي.

فرض التدفق الهائل للمعلومات على وسائل الإعلام إيقاع اشتغال سريعا ونموذجا معينا لتقديم الخبر، يقوم على الإيجاز ومواكبة التفاصيل اليومية والمستجدات المتسارعة على حساب الجانب التحليلي والقراءات المتأنية للأحداث ووضعها في سياقاتها المختلفة، ولا سيما السياق التاريخي الذي يوفر عوامل تفسيرية مهمة للحدث وتداعياته. وهو ما قد يرفع خطر تسطيح الوعي لدى المتلقي بأبعاد القضية الفلسطينية، ويجعله أسير توالي الأحداث وتسارعها والتفاعل العاطفي معها من دون إدراك دلالاتها أو تكوين وعي متكامل بشأن طبيعتها وأسبابها الحقيقية.

بدا واضحا في العديد من وسائل الإعلام ذلك التنافس على إنتاج سرديات معينة محكومة بالموقف السياسي من أطراف القضية الفلسطينية، عبر الانتقائية في تقديم المعطيات ووجهات النظر، ومنهجية صياغة المواد الإعلامية، وطبيعة التوصيفات المعتمَدَة لوصف الوقائع المرتبطة بحدث السابع من أكتوبر، فضلا عن التضليل الإعلامي الذي مارسته بعض وسائل الإعلام خصوصا المتحيزة لإسرائيل، وسعيها الحثيث لإنتاج سرديات مزيفة تخدم موقفها. لقد أفضت هذه المقاربات إلى تغييب السياق التاريخي للقضية الفلسطينية التي تعود جذورها إلى وعد بلفور سنة 1917، ما دام استحضار هذا السياق من شأنه تقوية الموقف الفلسطيني وموضعة ما فعلته المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر في سياق يفرغ محاولات حصره في ثنائية حماس – إسرائيل من مضمونها، بالشكل الذي تحاول بعض وسائل الإعلام تصويره للرأي العام.

 

فرض التدفق الهائل للمعلومات على وسائل الإعلام إيقاع اشتغال سريعا ونموذجا معينا لتقديم الخبر، يقوم على الإيجاز ومواكبة التفاصيل اليومية والمستجدات المتسارعة على حساب الجانب التحليلي والقراءات المتأنية للأحداث ووضعها في سياقاتها المختلفة، ولا سيما السياق التاريخي الذي يوفر عوامل تفسيرية مهمة للحدث وتداعياته 

 

التضليل لبناء السرديات المزيفة

في تقرير منشور على موقع DawnMena يكشف (1) الصحفي الأمريكي وليام يومانز عن التحيز العميق الذي شاب التغطيات الإعلامية للسابع من أكتوبر، لصالح السرديات الإسرائيلية، خصوصا في صحف نيويورك تايمز وواشنطن بوست ولوس أنجلوس تايمز، مستدلا بتركيزها على أعداد القتلى في صفوف الإسرائيليين أكثر من نظيرها في صفوف الفلسطينيين. كذلك وُظّفَت صفات الإدانة بشكل حصري لمقتل الإسرائيليين دون الفلسطينيين على نحو ينطوي على تقليل كبير من قيمة حياة هؤلاء، وكان حجم المواد الإعلامية المخصصة لمقتل إسرائيلي واحد كانت أكبر مما خُصّص لمقتل أعداد كبيرة من الفلسطينيين. وعلى غرار الصحف، نهجت القنوات الإخبارية التلفزيونية النهج نفسه، من قبيل شبكات إن بي سي، وسي بي إس، وأي بي سي، وفوكس نيوز، وكان جليا اعتماد هذه المنابر الإعلامية بالخصوص على تصريحات وزارة الخارجية الأمريكية والمسؤولين الإسرائيليين، علاوة على مسؤولي القوى المساندة لإسرائيل.

وعلى الرغم من تبني هذا التوجه من طرف وسائل الإعلام المتحيزة لإسرائيل، فإنها بدأت تدريجيا في التحول تحت الضغط الشعبي والتحول النسبي الذي عرفته مواقف جزء من النخبة السياسية الغربية لصالح الفلسطينيين، بعد المجازر التي تعرضوا لها والوحشية التي أظهرها الاحتلال والمواقف المتطرفة الصادرة عن السياسيين الإسرائيليين. لكن هذا التحول توقف عند زاوية معالجة تساوي بين الطرفين، وترى أن الأمر يتعلق بعدم التناسب في القوة بين الفعل ورد الفعل، مستندين دائما إلى حدث السابع من أكتوبر الذي يعدونه مقياسا للمعالجة الإعلامية ومؤشرا على الموضوعية التي تُقدّم بموجبها الأحداث المرتبطة بالقضية الفلسطينية في وسائل الإعلام، في تجاوز تام للسياق التاريخي الذي من شأنه أن يضع الحدث في سياق ما تعرض له الفلسطينيون على امتداد حوالي ثمانية عقود. 

 

حذر إعلامي عربي تحت تأثير التطبيع

على الرغم من أن زوايا المعالجة في وسائل الإعلام الغربية لا تولي أهمية للسياق التاريخي للقضية الفلسطينية، فإن الأمر يبدو منتظرا بالنظر لطبيعة خطوطها التحريرية وخلفياتها المنسجمة مع المواقف الداعمة لإسرائيل. لكن الملاحظ في هذا الصدد هو تغييب السياق التاريخي في العديد من التغطيات الإعلامية للمنابر الصحفية العربية، التي يُفترض أن تضع أحداث السابع من أكتوبر في سياق مسار طويل من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بكل ما تخلله من انتهاكات لحقوق الفلسطينيين، وتقديم الحدث بأنه رد فعل على عقود من التعرض لهذه الجرائم. ويبدو واضحا هنا تأثر الإعلام بخطوات التطبيع التي خطَتْها بعض الدول العربية، خصوصا بعد تغير المواقف من التطبيع بشكل أسهم في تليين حدة الخطاب الرسمي تجاه السياسات الإسرائيلية، والدفع في اتجاه تكريس نظرة مستقبلية تقوم على قبول الأمر الواقع ومنح إسرائيل مساحة إضافية لنيل مكتسبات تخدم احتلالها للأراضي الفلسطينية، في ظل الضغط الذي تمارسه القوى الغربية على مجموعة من الدول العربية تحت طائلة زعزعة استقرارها السياسي والتضييق على مصالحها الاقتصادية، ورفع شعار تقديم مصلحة الشعوب الوطنية على القضايا القومية.

من جهة أخرى، أبرزت تقارير إعلامية محاولة استثمار حدث السابع من أكتوبر في تعزيز مشروعية بعض الأنظمة السياسية العربية، وشرعنة مواقفها اللينة تجاه إسرائيل في ظل ضغوطات الغرب المتواصلة عليها للدخول في مشروع التطبيع مع إسرائيل. وقد أظهر تقرير لمجموعة من الصحفيين في موقع Arab-Reform كيفية إنجاز السرديات الإعلامية بشأن فلسطين في إعلام الشرق الأوسط في خضم حرب غزة، وأبرز التقرير إظهار وسائل الإعلام في السعودية تضامنها القوي مع الفلسطينيين، لكنها في الوقت نفسه دافعت عن التطبيع بوصفه ضرورة حتمية لضمان السلام في المنطقة، بينما سعت وسائل الإعلام في مصر إلى استثمار حرب غزة لإظهار كفاءة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في حين كانت هذه الحرب مثار نقاش في وسائل الإعلام الإيرانية يتعلق بتداعياتها على أمن إيران واستقرارها، وركز الإعلام اللبناني على ما يمكن أن تتسبب الحرب به من أضرار اقتصادية وسياسية على البلاد. 

وفي هذه النماذج جميعها، بدا واضحا أن المعالجة الإعلامية أصبحت تتعاطى مع حرب غزة وثنائية حماس وإسرائيل بمثابة منطلق القضية وأن توقف الحرب سيكون بمثابة منتهاها، في حين أن القضية الفلسطينية بأبعادها التاريخية تتجاوز حدث السابع من أكتوبر وثنائية إسرائيل وحماس/ غزة، ما دامت هذه الأخيرة جزءا من القضية التي تعود جذورها إلى حوالي قرن من الزمن. ورغم وجود بعض التواريخ ذات الدلالة في مسار القضية الفلسطينية بالتزامن مع حرب غزة، فإنه لم يكن هناك استثمار إعلامي كافٍ لها من طرف الإعلام العربي، وجعلها مناسبة لتوظيف السياق التاريخي في تكوين صورة متكاملة عن الأحداث المرتبطة بحرب غزة، من قبيل وعد بلفور (نوفمبر 1917) وحرب النكبة (ماي 1948) وحرب النكسة (يونيو 1967)، علاوة على التواريخ المرتبطة بالمجازر المرتكبة من طرف الإسرائيليين في حق الفلسطينيين، وغير ذلك من التواريخ الدالة التي يمكن توظيفها في معرض استحضار السياق التاريخي للقضية.

إن تغييب السياق التاريخي عن المواد الإعلامية المرتبطة بحدث السابع من أكتوبر قد يفضي إلى تبلور صورة ناقصة لدى الأجيال الحالية عن طبيعة القضية الفلسطينية؛ فالسياق التاريخي يكتسي أهمية أكبر عندما يتعلق الأمر بالقضايا "المعمرة" التي تستمر رغم اختلاف الأجيال. 

السياق التاريخي وتحصين الموضوعية

ثمة مفارقة واضحة نجدها لدى الإعلام الغربي فيما يتعلق بتوظيف السياق التاريخي في المعالجة الإعلامية لحدث السابع من أكتوبر؛ ففي الوقت الذي عُرِف فيه الإعلام الفرنسي على سبيل المثال بتوظيف المؤرخين للمعطيات التاريخية عند معالجة مجموعة من الملفات السياسية والاقتصادية والمجتمعية، فإننا لا نكاد نجد هذه المقاربة حاضرة في المعالجة الإعلامية لحرب غزة؛ ذلك أن التركيز فقط وفي أفضل الأحوال على الوقائع الميدانية وتحليل الخطابات السياسية والبلاغات المرتبطة بحدث السابع من أكتوبر، في تجاهل تام للسياق التاريخي الذي أفرز هذه الأحداث. وهو ما عالجته بعض البرامج المنجزة على قناة الجزيرة الإنجليزية مثل برنامج: What US media is missing in Israel’s war on Gaza...and why it matters ? (3) الذي انُتقِد فيه العديد من الصحفيين الأمريكيين والبريطانيين بسبب تجريد الوقائع المرتبطة بحرب غزة من سياقها التاريخي، بشكل أسهم في التضليل الإعلامي بشأن القضية الفلسطينية. وعلى غرار ذلك، كان لافتا للانتباه النقص الواضح لتوظيف السياق التاريخي كذلك في الإعلام العربي، الذي انجَرّ بدوره إلى المواكبة اليومية للأحداث تحت تأثير المحاذير التي يقتضيها الموقف الجديد من التطبيع. في الجهة المقابلة، كان الطرف الإسرائيلي أكثر استحضارا للسياق التاريخي، ولا سيما بتوظيف الخطاب الديني الذي يحيل على "الحقوق التاريخية" لليهود في أرض فلسطين، خصوصا من طرف المسؤولين الإسرائيليين؛ إذ كانت تحظى هذه الخطابات بتغطية إعلامية مكثفة في وسائل الإعلام، مما أسهم أيضا في تقديم صورة مغلوطة عن الأحداث وسياقاتها الصحيحة.

كان لافتا للانتباه النقص الواضح لتوظيف السياق التاريخي في الإعلام العربي، الذي انجَرّ إلى المواكبة اليومية للأحداث تحت تأثير المحاذير التي يقتضيها الموقف الجديد من التطبيع. في الجهة المقابلة، كان الطرف الإسرائيلي أكثر استحضارا للسياق التاريخي، ولا سيما بتوظيف الخطاب الديني الذي يحيل على "الحقوق التاريخية" لليهود في أرض فلسطين.

إن تغييب السياق التاريخي عن المواد الإعلامية المرتبطة بحدث السابع من أكتوبر قد يفضي إلى تبلور صورة ناقصة لدى الأجيال الحالية عن طبيعة القضية الفلسطينية؛ فالسياق التاريخي يكتسي أهمية أكبر عندما يتعلق الأمر بالقضايا "المعمرة" التي تستمر رغم اختلاف الأجيال. ومن شأن التركيز على حدث معين واعتباره منطلقا لبقية الأحداث الأخرى المرتبطة بالقضية الفلسطينية، أن يكسر العلاقة السببية بين الأحداث الممتدة في الزمن، التي تعطي مشروعية أكبر للمقاومة الفلسطينية وتُبيّن حجم الحيف الذي تعرض له الشعب الفلسطيني على امتداد عقود طويلة، وهو كذلك يجرد الإعلام من الموضوعية والمهنية التي من المفترض أن يتحلى بهما، ويجعله في خدمة الأجندات السياسية عوض خدمته الأساسية المتمثلة في تكوين رأي عام واع بطبيعة القضايا المطروحة عليه.

مقالات ذات صلة

دليل التحقق من عمليات التضليل والتلاعب الإعلامي

إصدار جديد لمعهد الجزيرة للإعلام بالتعاون مع مركز الصحافة الأوروبي... "دليل التحقق من عمليات التضليل والتلاعب الإعلامي" ... آليات التحقق على المنصات الرقمية والتحرّي عن حسابات التواصل الاجتماعي للكشف عن الأنشطة الموجهّة وعمليات التلاعب بالمحتوى.

Al Jazeera Journalism Review
مجلة الصحافة نشرت في:
الإعلام والجمهور.. من يحكم الآخر؟

بدأ الحديث اليوم يكثر من قبل النقاد والمختصين في المجال الإعلامي عن مدى تأثير وسائل الإعلام في الجمهور وتأثر تلك الوسائل بالجمهور.

الشيخ محمد المختار دية نشرت في:
كيف يقوض التضليل ثقة الجمهور في الصحافة؟

تكشف التقارير عن مزيد من فقدان الثقة في وسائل الإعلام متأثرة بحجم التضليل الذي يقوض قدرة الصحافة المهنية على التأثير في النقاشات العامة. حواضن التضليل التي أصبحت ترعاها دول وكيانات خاصة أثناء النزاعات والحروب، تهدد بتجريد المهنة من وظائفها في المساءلة والمراقبة.

Muhammad Khamaiseh 1
محمد خمايسة نشرت في:

المزيد من المقالات

«ضع روحك على يدك وامشِ».. الاتصال الأخير مع الصحفية فاطمة حسونة

عبر مكالمات فيديو متقطعة، وخوف أن يكون كل اتصال هو الأخير مع المصورة الغزية فاطمة حسونة؛ تقدم المخرجة سيبيده فارسي تجربة توثيقية فريدة من داخل غزة لتصل إلى مهرجان كان. يقدم المقال قراءة لواقع عمل الفيلم كتوثيق مهم يتحدى الواقع الصعب للصحفيين في ظل الإبادة، وإشكاليات السرد والأسئلة الأخلاقية التي تفرض نفسها عند مشاهدته.

شفيق طبارة نشرت في:
شهادة صحفي في مواجهة فراغات وحشة الاكتئاب والحرب

بين الحرب والنزوح وصعوبات العمل، يروي الصحفي اليمني فخر العزب تجربته المؤلمة في مواجهة كل ذلك بينما يحاول أن يستمر في عمله الصحفي وإعالة أسرته. مذكراً بواقع صعب يعيشه الكثير من الصحفيين في مناطق الحروب والنزاعات، وأهمية توفير بيئة عمل تؤمن الحماية النفسية والمهنية.

فخر العزب نشرت في:
من قطر 2022 إلى أمريكا 2026.. كيف تكشف التغطية آليات التأطير الإعلامي

تستعيد المقالة حالة التباين في التغطية الإعلامية الغربية بين مونديال قطر 2022 ومونديال 2026. فبينما ركزت التغطية على القضايا الحقوقية والسياسية في نسخة قطر، اتجهت لتسليط الضوء على الجوانب الرياضية والتنظيمية في نسخة أمريكا، لتسائل كيفية عمل الأجندة الإعلامية وازدواجية المعايير.

محمد النخالة نشرت في:
من يثير الدهشة يجذب الانتباه.. الصحافة في مواجهة الغرائبية

يناقش المقال كيف تحوّلت الغرائبية والإثارة إلى رأس مال رقمي يسيطر على انتباه الجمهورعبر الخوارزميات وصنّاع المحتوى. ومن خلال الأبعاد العصبية والتاريخية لهذه الظاهرة، يكشف التحديات الوجودية التي تواجه الصحافة الجادة أمام منطق الاستعراض.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في:
المراجعات الصحفية الثقافية.. كيف نقرأ النص؟

يخلط الصحفي المبتدئ بين المراجعة الصحفية الثقافية وبين مقال الرأي الذي يعكس انطباعه الشخصي، كما يختفي الخط الفاصل أحياناً بين المراجعة والنقد بما يقفد المقال بنيته الأساسية. في هذا المقال مدخل أولي تضعه الكاتبة حول المراجعات الصحفية وما يجب أن يعرفه الصحفي الذي يريد أن يكتب مراجعته الأولى.

رغدة جمال نشرت في:
السيرة بعد الغياب.. حرب الرواية تلاحق الصحفيين الشهداء

عند استهداف الصحفيين في غزة، تنتشر الروايات المختلفة حول حياتهم، وآخرين يمرون كخبر عابرٍ في ظل الإبادة. يناقش المقال أهمية التوثيق لحكايات الصحفيين كما أرادوا روايتها دون أن تتأثر باتهامات الاحتلال أو تختزل حكايتهم دون انتباه للتفاصيل الإنسانية.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في:
"الصحفي المواطن" وغواية "المواطن الصحفي"

تشهد الساحة الإعلامية مفارقة صعود "المواطن الصحفي" الذي يوثق الأحداث خارج الأطر المؤسسية، وتراجع "الصحفي المواطن" عن التزامه الاجتماعي والمهني أمام ضغوط الخوارزميات واقتصاد الانتباه. يفتح هذا التحول في الأدوار النقاش حول موقع مهنة الصحافة ودورها المسؤول في المجال العام.

نواف التميمي نشرت في:
"نازا".. يطلق النار ويبكي أم وثيقة صحفية للإدانة؟

يقدم الفيلم شهادات من داخل المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول آليات الاستهداف والقتل، ويعيد طرح سؤال قد يتجاوز قيمته السينمائية والإعلامية: ماذا يمكن أن تفعل هذه الشهادات بعد انتهاء العرض والتصفيق؟ يناقش المقال ما يضيفه "نازا" إلى التوثيق السابق، وإمكانية انتقال أثره من الشاشة إلى مسارات المساءلة القضائية.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في:
غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في:
ملاحقة ضجيج المشاهير.. كيف تتآكل هوية المنصات الصحفية؟

أدت ملاحقة أخبار المشاهير والاعتماد المفرط على مؤشرات التفاعل الرقمية إلى تداخل الهويات التحريرية بين "القيمة الخبرية" وأخبار "الترند" والترفيه، ليتحول المحتوى في منصات كثيرة إلى مجرد صدى باهت لما تفرضه الخوارزميات ومتطلبات تحسين نسب المشاهدة.

خالد أصلان نشرت في:
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في:
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في:
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في:
أنسنة القصة؛ كيف نعيد الإنسان إلى مركز السرد؟

محمد الصواف، مخرج أفلام وثائقية، يعمل على القصص الإنسانية، وعاش حرب الإبادة الجماعية على غزة.. قد يسعف هذا المزيج النادر في تقديم تعريف للقصة الإنسانية نابع من التجربة الشخصية ومن المعايشة الميدانية اليومية، ومن الاعتراف بالإنسان محورا للسرد.

محمد الصواف نشرت في:
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في:
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في:
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في:
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في:
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في:
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في:
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في:
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في:
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في:
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: