من "إعلان وفاة" إلى "مرثية".. "النعي" وقد أصبح نمطا صحفيا

استمع إلى المقالة

بعد فترة قصيرة فقط من موت ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية، نشرت شبكة بي بي سي البريطانية نعيا مطولا يؤرخ لأهم اللحظات في مسارها. كان النعي مبرمجا ضمن خطة واسعة للشبكة لمتابعة خبر موت الملكة، سُمّيت "جسر لندن".

تشكل أخبار الوفيات جزءا أساسيا من مضامين صناعة الإعلام عبر التاريخ، لكن معالجتها تطورت شكلا ومضمونا وفق تحولات الصحافة تقنيا وفنيا وأسلوبيا، وكذلك وفق اهتمامات وأولويات الجمهور في مختلف الأزمنة والأمكنة والسياقات الثقافية والسياسية.

وفي أولى التجارب الصحفية المرتبطة باختراع المطبعة بألمانيا في القرن الرابع عشر، كان للوفيات حيزها بشكل موجز للغاية، قبل أن تتطور في القرون اللاحقة في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى شكل إعلانات موجزة. 

وفي خضم الثورة الصناعية وما رافقها من تقدم علمي وتحولات اقتصادية وسياسية، بدأت الصحف في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تولي الموضوع اهتماما أكبر وأصبحت تنشر - إضافة لإعلانات الوفاة الموجزة - مواد نعي بشكل أوسع، تتضمن معلومات أوفر عن الشخص الراحل وعن تشييع جنازته.

وزادت أهمية أخبار الوفيات في الولايات المتحدة على إيقاع الحرب الأهلية (1861-1865) ضمن الحاجة لإخبار الناس عن أقاربهم الذين قتلوا في المعارك.
وشكلت تلك المرحلة منعطفا نحو اكتساح أخبار الوفيات مساحة أوسع في الممارسة الصحفية وبدأت تتحول تدريجيا من مادة إعلانية إلى مادة صحفية متكاملة، قبل أن تترسخ في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.

 

تجارب حديثة
وفي تجليات النعي في الصحافة المعاصرة، تفرض جريدة نيويورك تايمز الأميركية نفسها ضمن أولى المنابر التي أفردت حيزا خاصا لهذا الفن الصحفي منذ انطلاقتها في منتصف القرن التاسع عشر.

وطورت الصحيفة ذلك النهج إلى أن بات لها قسم خاص يشرف عليه محرر متمرس يضم صحفيين ذوي خبرات واسعة وتجارب طويلة.

وتحرص الصحيفة في ممارستها على التمييز بين إشعار الوفاة (نص معلوماتي قصير غالبا ما يكون مأجورا باعتباره مادة ترويجية) والنعي الذي يدخل ضمن اختصاص قسم الوفيات وفق ضوابط تحريرية وموضوعية وأسلوبية متفق عليها في إطار الخط التحريري العام للصحيفة، وتوجهاتها وخلفياتها السياسية والإيديولوجية.

كما تحرص الصحيفة على التمييز بين النعي وبين الرثاء. ويرى وليام ماكدونالد رئيس قسم الوفيات في نيويورك تايمز منذ عام 2006 في  مقال توضيحي خاص أن مواد النعي يكتبها صحفيون متخصصون في شأن النعي (obituarists) لتسليط الضوء على "أهمية الشخص الراحل وما خلّفه من أثر والقصة التي يجسدها".

حرصت نيويورك تايمز في ممارستها على التمييز بين إشعار الوفاة كنص معلوماتي قصير غالبا ما يكون مأجورا باعتباره مادة ترويجية والنعي الذي يدخل ضمن اختصاص قسم الوفيات وفق ضوابط تحريرية وموضوعية وأسلوبية متفق عليها في إطار الخط التحريري العام للصحيفة، وتوجهاتها وخلفياتها السياسية والإيديولوجية

 

نعي أم رثاء؟
على هذا النحو فإن تكريم الموتى ورثاؤهم متروك لمن يصفهم وليام ماكدونالد بالرثّائين أو كُتّاب المرثيات (eulogists)، وهم عادة مقربون من الراحل عائليا أو فكريا أو إيديولوجيا. وغالبا ما تركز مواد الرثاء على مناقب الراحل وخصاله وتكون ذات طبيعة ذاتية وفيها أحيانا نفس أدبي، وقد تكون من باب العرفان والوفاء للشخص الفقيد.

ومن أصل عشرات آلاف الأشخاص الذين يتوفون يوميا، لا تنشر صحيفة نيويورك تايمز تقريبا سوى ثلاث مواد "نعي" يوميا. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هي الآلية المعتمدة لانتقاء من يستحقون "النعي" وما الهدف من "النعي" أصلا؟

في هذا السياق يقول وليام ماكدونالد إنه ليس من اختصاص الصحيفة أن تصدر الأحكام - لا إيجابا ولا سلبا - على المتوفين ممن يستحقون النعي، وإنما يكون التركيز في الغالب على منجزهم بغض النظر عن الموقف الأخلاقي منهم، اعتمادا على القيمة الإخبارية للشخص المعني.

 

على هذا النحو فإن تكريم الموتى ورثاؤهم متروك لمن يصفهم وليام ماكدونالد بالرثّائين أو كُتّاب المرثيات (eulogists)، وهم عادة مقربون من الراحل عائليا أو فكريا أو إيديولوجيا. وغالبا ما تركز مواد الرثاء على مناقب الراحل وخصاله وتكون ذات طبيعة ذاتية وفيها أحيانا نفس أدبي، وقد تكون من باب العرفان والوفاء للشخص الفقيد.

 

النعي الاستباقي

وباتت كتابة مواد النعي في نيويورك تايمز وغيرها من المنابر الإعلامية العريقة والرصينة، تقليدا راسخا إلى درجة أنها تقوم بذلك استباقيا في بعض الأحيان وتبادر لإعداد مقالات نعي لأشخاص غادروا الفضاء العام أو اختفوا من سماء الأخبار لهذا السبب أو ذاك (إبعاد، إقصاء، تقاعد، اعتزال، مرض، تقدم في السن) وتنشرها فور وفاة صاحبها.

لكن تجهيز مواد النعي سلفا ينطوي على الكثير من المخاطر التحريرية؛ إذ يحصل أحيانا أنّ تلك المواد قد ترى طريقها للنشر بالخطأ فتكون النتيجة عكسية وكارثية بالمقاييس الخبرية (نشر خبر غير صحيح) والتحريرية (نشر مادة غير مكتملة الصياغة والتحرير).

وتشير إحصائية لصحيفة نيويورك تايمز أن الموقع الإلكتروني لإذاعة فرنسا الدولية نشر عن طريق الخطأ نحو 100 نعي مكتوب مسبقًا لشخصيات بارزة. 

لكن الحالة الأكثر تعبيرا عن أخطار تهيئة مواد النعي مسبقا هو بث تلفزيون بي بي سي بالخطأ خبر وفاة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا قبل رحيلها، وذلك من فرط الإعداد المتواصل منذ عدة عقود (ضمن خطة داخلية بعنوان "عملية جسر لندن") لتغطية وفاتها عندما تحصل فعليا.

 أما في حال التخطيط الجديد والمحكم، فإن إعداد مود النعي سلفا يكون ذا جدوى مهنية عالية؛ إذ يوفر للمتلقي بسرعة مادة عميقة وثرية عن الشخصية الراحلة وإنجازاتها سلبا أو إيجابا.

ووفقا لويليام ماكدونالد فإن صحيفة نيويورك تايمز أعدت سلفا 1850 مادة نعي في حين تحتفظ صحيفة واشنطن بوست بنحو 900 منها، وفقا لمحرر النعي آدم بيرنشتاين.

لكن الحالة الأكثر تعبيرا عن أخطار تهيئة مواد النعي مسبقا هو بث تلفزيون بي بي سي بالخطأ خبر وفاة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا قبل رحيلها، وذلك من فرط الإعداد المتواصل منذ عدة عقود (ضمن خطة داخلية بعنوان "عملية جسر لندن") لتغطية وفاتها عندما تحصل فعليا.

وعلى سبيل المثال فقد نشرت نيويورك تايمز يوم 23 مارس 2022 على موقعها الإلكتروني نعيا مطولا لوزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت، بعد دقائق قليلة من إعلان وفاتها.

وتشير الكثير من القرائن إلى أن النعي كان شبه جاهز؛ من قبيل حجمه (حوالي 3000 كلمة) وإشارات في متن المقال إلى أن العديد من الشهادات في حق الراحلة أخذت مسبقا للنشر في هذه المناسبة.

وحمل ذلك النعي توقيع روبيرت ماكفادن الذي اشتغل في الصحيفة 63 عاما، وجاء في نبذة عنه بموقع الجريدة بأنه "في العقد الأخير قبل تقاعده في سبتمبر 2024، كان كاتبًا لمواد النعي الاستباقية التي يتم إعدادها للأشخاص البارزين أثناء حياتهم حتى يمكن نشرها بسرعة بعد وفاتهم".

وتضمّن نعي أولبرايت عرضا وافيا لأهم محطات حياتها وأبرزها، كما ورد في العنوان، أن الراحلة، ذات الأصول التشيكية، كانت أول امرأة تتولى وزارة الخارجية في الولايات المتحدة وكان ذلك في عام 1997 في ظل إدارة الرئيس بيل كلينتون. 

أما اللحظات الأكثر درامية، كما جاء في النعي، فهي الظروف التي غادرت فيها الطفلة مادلين بلدها تشيكوسلوفياكيا (كما كانت تسمى آنذاك) رفقة أسرتها في أجواء الحرب العالمية الثانية هربا من لهيب النازية.

ولم تكشف مادلين أولبرايت - وفق النعي - حقيقة أصولها اليهودية إلا بعد أن أصبحت وزيرة للخارجية؛ إذ إن والديها اعتنقا الكاثوليكية اتقاء شر النازيين أثناء الحرب العالمية الثانية، وربّيا أطفالهما عليها دون أن يخبروهم عن أصلهم اليهودي.

 

 "نعي" بنفس تاريخي

وبأسلوب يزاوج بين التقشف والتكثيف من جهة، والعمق والنفَس الأدبي من جهة أخرى، أفردت أسبوعية الإيكونوميست البريطانية لمواد النعي مكانا قارّا في الصفحة الأخيرة، وفق ضوابط إخراجية وبصرية وتحريرية ثابتة.

ورغم أنّ مواد النعي في الإيكونوميست - على غرار باقي المقالات الأخرى - غير موقّعة، فإن المجلة تشير في التعريف بطاقمها إلى أن آن رو التي التحقت بالمجلة عام 1976 هي من تتولى كتابة تلك المواد منذ عام 2003 بأسلوب يجمع بين النفَس الأدبي والسردي والصنعة الصحفية والهاجس التأريخي. 

وعن طريقة عملها واختياراتها، تقول آن رو - وهي حاصلة على دكتوراه في التاريخ وألفت عددا من كتب السيرة الغيرية -: "كل أسبوع أروي قصة حياة استثنائية؛ موضوعها شخصية معروفة أو شخصية أقل شهرة لكنها لا تقل استثنائية".

وفي حلقة نقاشية مع القراء على إحدى الحسابات الرقمية للمجلة، تقول آن رو: "أحاول كل أسبوع أن ألتقط جوهر شخص وأروي قصة حياته".

وعلى سبيل المثال، فإن نعي الإيكونوميست لمادلين أولبرايت كان مختلفا عن مقاربة نيويورك تايمز شكلا ومضمونا؛ (8) إذ لم تحِد المجلة البريطانية عن قاعدتها بشأن الشكل والحجم (حوالي 1000 كلمة) وركزت على بصمتها النسائية وأسلوبها الخاص في قيادة الدبلوماسية الأميركية.

بأسلوب يزاوج بين التقشف والتكثيف من جهة، والعمق والنفَس الأدبي من جهة أخرى، أفردت أسبوعية الإيكونوميست البريطانية لمواد النعي مكانا قارّا في الصفحة الأخيرة، وفق ضوابط إخراجية وبصرية وتحريرية ثابتة.

وتتجه المجلة البريطانية أحيانا إلى كسر القواعد المتعارف عليها في هذا المجال؛ فقد نعت في صيف عام 2009 سمكة اسمها بنسون كانت الأشهر في إنجلترا ونفقت وعمرها 25 عامًا.

وفي الصحافة العربية، وتحديدا في الصحف العريقة (الأهرام المصرية، النهار اللبنانية..) ومواقعها الإلكترونية، لم يترسخ بعد فن النعي شكلا ومضمونا بالشكل المعمول به في كبريات الصحف العالمية. 

والدارج أن تلك الصحف تتناول وفيات المشاهير من أهل السياسة والأعمال والرياضة والفنون بتغطيات متباينة باعتماد مختلف الأجناس الصحفية، إخبارا وتعليقا وتحليلا، ويتسع الأمر أحيانا إلى استقاء شهادات في حق الراحلين، والتوقف مليا عند محطات دالة أو مواقف خاصة في مسار الراحلين.
ويرى الأكاديمي المصري حسني محمد نصر في مقال عن الموضوع أن صحافة النعي "يمكن أن تمثل خطوة مهمة في اتجاه "أنسنة الصحافة"، وإعادة القراء إليها؛ إذ إن صحافة النعي الجيدة التي تمزج بين التاريخ وبين السيرة الذاتية وتثير مشاعر الحنين إلى الماضي يمكن أن تجذب عددا كبيرا من القراء".

وبخلاف "النعي" بصيغته الصحفية والتحريرية، تشترك معظم الصحف العربية مع نظيرتها في الغرب بنشر إعلانات الوفيات مقابل مبلغ مادي في إطار تجاري ربحي صرف. 

وتفتح صحيفة الأهرام - على غرار صحف ومواقع عربية كثيرة - صفحاتها وموقعها الإلكتروني لمواد النعي من خلال وكيل إعلاني رسمي للجريدة يساعد المعنيين بالموضوع على نشر خبر نعي أو تعزية مقابل مصاريف معينة.

ويطرح تطور أخبار الوفيات من مواد ذات طابع إعلاني وتجاري صرف إلى مادة صحفية قائمة بذاتها السؤال الأكاديمي التالي: هل النعي فن صحفي أو نوع/جنس صحفي مكتمل الأركان على غرار باقي الأنواع/ الأجناس الأخرى من افتتاحية وتحقيق وروبرتاج وعمود ومقال، وبروفايل (صورة قلمية) وغيرها؟

في كتابه المرجعي بعنوان "الأجناس الصحفية - مفتاح الإعلام المهني" ، يصنف الأكاديمي المغربي عبد الوهاب الرامي إعلانات الوفيات إلى جانب إعلانات الولادات والزواج ضمن ما يسميه الأجناس غير الصحفية  وتحديدا في مجال الإشهار والتسويق والترويج. ولم يشر الخبير الإعلامي المغربي بشكل واضح وصريح إلى "النعي" باعتباره جنسا قائما بذاته، ولم يصنفه حتى ضمن الأجناس غير الصحفية. 

لكن النوع الأقرب إلى "النعي" ضمن الأجناس الصحفية المتعارف عليها مهنيا وأكاديميا هو البورتريه (صورة قلمية) بما يتطلبه من مهارات تتمثل - حسب نفس الكتاب - في "القدرة على التقاط الجزئيات الدالة وتعقب المسارات، وامتلاك أدوات القراءة النفسية والنفس-اجتماعية، والتمتّع بمؤهلات أسلوبية". 

ويكمن الفارق بين البورتريه والنعي في أن الأول موضوعه شخص على قيد الحياة ويركز على الكثير من ملامحه وإنجازاته ومواقفه ومناطق الظل والضوء في حياته بما يتطلبه ذلك من وصف، وسرد وتركيب وتجميع. أما النعي فيكون التركيز فيه منصبا في الغالب على مناقب الراحل ومنجزه وما سيتركه من أثر مادي ومعنوي، سواء كان إيجابيا أو سلبيا.

ومن ناحية المضمون، يضع الأكاديمي المصري حسني محمد نصر مواد النعي ضمن "الصحافة الإنسانية التي تولي الإنسان اهتماما أكبر في حياته وعند وفاته".

 ويعتقد محمد نصر في مقال عن الموضوع أن صحافة النعي "إذا قُدمت بشكل جيد وجاذب يمكن أن تسهم في عودة القراء إلى الصحافة بمنصاتها المختلفة"، داعيا الصحافة العربية إلى الاهتمام بأن تكون "أكثر إنسانية، عبر الاهتمام بصفحات نعي الموتى من المشاهير وغير المشاهير من أفراد المجتمع، وعدم تجاهل من رحلوا عن عالمنا".

 

قريبا من الأدب

وبتتبع مكانة مواد النعي في العديد من كبريات الصحف العالمية الناطقة بالإنجليزية والفرنسية وغيرها وبالنظر إلى التطور التحريري المتصل بالاهتمام بمواد النعي وما يحظى به الموضوع من عناية واهتمام في إطار هيكلة المؤسسات، يمكن القول إن "النعي" يتجه إلى أن يصبح شبه نوع/ جنس صحفي.

أما في حال إمعان النظر في أسلوب وصياغة ولغة وبناء بعض مواد النعي عندما تحمل توقيع صحفيين مخضرمين يتمتعون بتجربة كبيرة، لا يسع المهتم أو القارئ إلا أن يعتبر تلك "المقالات" نوعا صحفيا مستقلا له خصائصه الأسلوبية والتركيبية والسردية.   

وإذا شئنا توسيع مجال المقارنة بين النعي وفنون أخرى من الكتابة والإبداع، فإن ما يتبادر للذهن هو أوجه التشابه الكثيرة بين النعي وفن السيرة الغيرية (biography) باعتبارها "مسار حياة" وفق التعريف الكلاسيكي للسيرة بمفهومها الأدبي.

ويجد هذا التشابه جزءا من صدقيته المهنية في كون الكثير من كتاب السير الغيرية هم في أحيان كثيرة صحفيون تخصصوا في مجالات معينة وأصبحوا مقربين بطريقة أو بأخرى من شخصيات متميزة في ذلك المجال وحولوا ذلك القرب إلى مدخل لكتابة سيرها بعد رحيلها أو قبل مماتها أحيانا.

المزيد من المقالات

جمالية المقال الصحفي.. حوار مع الصحفي مارتين كاباروس

عند دراسة الصحافة في أي جامعة بأمريكا اللاتينية أو إسبانيا أو في مركز الأبحاث والتعليم العالي المتخصص في العلوم الاجتماعية بالمكسيك، أو حتى في مؤسسة غابرييل غارسيا ماركيز في كولومبيا وفي فرنسا أيضا، فإن دراسة ومراجعة الأعمال الصحفية والأدبية لمارتين كابارّوس مسار إجباري. يقدم كاباروس، الذي رمى استقالته على ناشر نيويورك تايمز، في هذه المقابلة مع مجلة الصحافة دروسا من مساره الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 15 سبتمبر, 2026
الفيلم كتأريخ للإبادة.. حوار مع محمد الصواف

دون هاجس البحث عن الجوائز، يواصل محمد الصواف، توثيق جرائم الاحتلال بأفلام تسجيلية تستلهم واقع الإبادة ولا تتعالى عليه. "كل شخص يصلح أن يكون قصة"، عبارة تؤطر رؤية الصواف وفريق العمل من أجل إنجاز أفلام تتذكر الحرب ولو بعدة مئة عام.

هديل عطا الله نشرت في: 10 سبتمبر, 2026
هل تثق غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي كاتباً؟

ما الذي يخسره الصحفي عند تفويض عمله للذكاء الاصناعي بالكامل؟ وكيف تتعامل المؤسسات الإعلامية مع هذا التطور المتسارع في العمل اليومي؟ يعبر الكاتب عمرو الأنصاري في هذا المقال عن قلقه بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في تأدية المهام اليومية يعني أن الصحافة تقضي على نفسها وتعجل بغياب الدور الإنسانية لصالح الآلة.

عمرو أحمد الأنصاري نشرت في: 8 سبتمبر, 2026
هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
أولويات التعافي الإعلامي في غزة

في الحرب على غزة استهدف الاحتلال الإسرائيلي الإعلام الفلسطيني بشكل مباشر بهدف التعتيم وطمس الحقائق. يستعرض هذا المقال تحديات تعافي المشهد الإعلامي بعد تدمير المؤسسات واستشهاد مئات الصحفيين. فالتعافي هنا لا يقتصر على البناء المادي، بل يتطلب دعماً نفسياً ومهنياً للصحفيين، والانتقال من إعلام الأزمات نحو إعلام تحليلي يعزز السردية الفلسطينية ويدحض رواية الاحتلال.

سفيان الشوربجي نشرت في: 30 أغسطس, 2026
مسابقات التصوير و«الحياة الثانية» للصورة الصحفية

ما هي حدود استخدام الصور الصحفية الفائزة بالمسابقات العالمية؟ لا تنتهي حياة الصورة عند لحظة نشرها أو تتويجها في مسابقة؛ فقد تنتقل إلى المعارض والإعلانات ووسائل التواصل، وتظهر في سياقات قد تختلف عن لحظة التقاطها وقصد المصور. يتتبع المقال مفهوم «الحياة الثانية» للصورة الصحفية، ليسأل: من يملك حق تحديد سياق الصورة بعد خروجها من إطارها الأول؟ وكيف يمكن للمسابقات والمؤسسات الإعلامية أن توازن بين قوة الصورة ومسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين تصوّرهم؟

Daniel Harper
دانيال هاربر نشرت في: 24 أغسطس, 2026
التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026