احتجاجات ”السترات الصفراء“.. اشترِ لك صحفيا

شهدت الساحة الإعلامية العالمية، خلال الفترة الماضية، حدثين مهمين، تحول فيهما الصحفي من ناقل للخبر إلى موضوع للخبر، الحادثة الأولى هي المواجهة الشهيرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومراسل شبكة CNN جيم أكوستا، والتي على إثرها سحب من الصحفي تصريح دخول البيت الأبيض، قبل أن يسترجعه بحكم قضائي. أما القضية الثانية، فهي ظاهرة الهجوم على الصحفيين الفرنسيين أثناء احتجاجات "السترات الصفراء" التي اجتاحت الجمهورية بعد قرار الحكومة رفع الضريبة على المحروقات، وسبب الهجوم حسب المحتجين، أن تغطية الصحفيين متحيزة لصالح الحكومة وتشيد برجال الأمن.

وإذا كان من الطبيعي أن تكون هناك مواجهة مفتوحة بين الصحفيين والسياسيين، بالنظر لكون الصحافة توصف كسلطة رابعة، في مواجهة بقية السلطات الأخرى، فإن الجديد وخصوصا في الغرب، هو هذا الغضب الجماهيري من الصحفيين، بحيث تحول رجل الإعلام إلى "عدو"، لأنه لم يقف مع أطروحة المتظاهرين. هذا الوضع يعد مستغربا في فرنسا حيث للصحفي وضع اعتباري، بوصفه صمام الأمان لحماية مبدأ حرية التعبير، الذي هو عماد الديمقراطية.

هل يضيع القرار التحريري من أيدي الصحفيين؟

يحذر الصحفي الأميركي جيف هوي في كتابه "Crowdsourcing"، من ضياع القرار التحريري من أيدي الصحفيين لفائدة الجمهور في مواقع التواصل الاجتماعي، بل إن الكاتب يقول إن الصحفيين المهنيين ما عادوا هم الذين يقررون زوايا المعالجة للعديد من القضايا الحساسة، بل إن هذه المهمة بات يتولاها الجمهور على منصات التواصل الاجتماعي، وهذا تحول خطير، يقول الكاتب.. "لأن الخط التحريري كان في السابق بين أيدي قلة قليلة من الصحفيين من ذوي الخبرة والكفاءة".

ويذهب الكاتب في تحليله أبعد من ذلك، عندما يستند على "قانون ستورجن" الذي يقول إن 90% من المواضيع المنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي، ليس لها أي قيمة، ومع ذلك فهي تؤثر على قرارات الصحف والصحافة. ويمكن الاستنتاج من هذه الأطروحة حجم الضغط الذ يواجهه الصحفيون، أثناء تغطيات الحملات الشعبية التي باتت تنطلق في الكثير من الأحيان من العالم الافتراضي وتجد تجسيدا لها في الشارع.

فالمشارك في هذه الاحتجاجات، يجد نفسه بين من يشاركونه نفس الرأي ونفس الموقف في مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك عندما ينزل إلى الشارع، فيتولد لديه انطباع بأن الجميع يسانده، وعندما يجد صوتا يعارضه يشعر بالانزعاج. وهذا ما حدث في مظاهرات السترات الصفراء التي حازت على دعم شعبي كبير، لولا أن ممارسات بعض المنتسبين إليها من أعمال تخريب للممتلكات العامة والخاصة، دفع بعدد من المنابر الإعلامية للحديث عن هذه الأعمال التخريبية وانتقادها.

لم يرق هذا الموقف للمحتجين، وتهجَّموا على عدد من الصحفيين، بدعوى أنهم أبواق للحكومة، وتطورت الأمور إلى تسجيل خمسة صحفيين فرنسيين شكاية لدى الأمن الفرنسي، بدعوى تعرضهم للضرب والإهانة والتهديد بالقتل.. ممارسات غير مسبوقة في فرنسا، حيث يعتبر المس بالصحفي مسا بحق مقدس وهو حرية التعبير، وهو ما أثار غضب الصحفيين، الذين اعتبروا أن مهمة الصحفي ليس إرضاء الجمهور، بل تقديم الحقيقة ونقل الوقائع كما هي لا كما يريدها أي طراف في المواجهات.

ولم يتأخر رد النقابة الوطنية للصحافة في فرنسا، حيث أصدرت بيانا عبرت فيه عن تضامنها مع الصحفيين، وقالت إن "الصحفيين لا يجب أبدا أن يكونوا هدفا لأي اعتداء، لأن نقل الأخبار ليس جريمة، وعلى الجميع أن يستوعب أن الإساءة للصحفيين تعني الإساءة لحرية التعبير التي تعتبر عمادا للديمقراطية الفرنسية"، وهو موقف مفهوم من النقابة التي ترى أن أعضاءها باتوا مهددين في سلامتهم الجسدية.

رد الصحفي على الإساءة.. بين التفاعل والانفعال

بعد مرحلة الإدانة ورفع الشكاية لدى الأمن، يثار السؤال حول تأثير هذه الاعتداءات على نفسية الصحفيين، وهل يمكن أن يتحول الأمر إلى معركة شخصية بين الصحفيين والمحتجين؟ تنتشر في غرف تحرير وسائل الإعلام الفرنسية عبارة "Garder la tete froide"، أي ضرورة حفاظ الصحفي على هدوء أعصابه حتى في الأوضاع الصعبة، وحتى إن وجد الصحفي نفسه في فوهة المدفع، فلا يجب أن يؤثر هذا على عمله في نقل الحقيقة والحفاظ على الموضوعية، وألا يجعل من نفس طرفا في القضية التي يغطِّيها، إن وجد أن الذاتية باتت غالبة عليها فيتعين عليه الانسحاب من التغطية.

ولهذا السبب انتشرت دعوة في مواقع التواصل أطلقها ثمانية صحفيين فرنسيين عبر وسم "Paye toi un journaliste"، أي اشتر لك صحفيا، كتعبير على أن الصحفي ليس ملكا للمحتجين. ويقول أصحاب المبادرة إن الهدف من هذا الوسم هو الإدانة العلنية للاعتداء على الصحفيين، وأيضا ضمان ألا تخلق هذه الحادثة حالة من العداء بين المواطن والصحفي، وبأن هذا الأخير هو في النهاية إنسان قد يخطئ في التقدير وعليه تقبل الانتقادات، ولكن ليس لدرجة أن تصل إلى الاعتداءات الجسدية.

أمام هذه المبادرة التي يبدو أنها تخشى من خلق حالة من سوء الفهم بين الصحفي والقارئ، وتحول الإعلامي إلى "عدو" الجماهير، ظهرت دعوة أخرى يبدو أنها تندرج في إطار رد الفعل الانفعالي، حيث طالب عدد من الصحفيين في مدينة تولوز الفرنسية، بمقاطعة الاحتجاجات وعدم تغطيتها، والسبب حسب هؤلاء هو ضمان سلامة الصحفيين، وبعث رسالة إلى المحتجين بأنه بدون الصحفيين، لن يصل صوتهم لأصحاب القرار، وسيفقدون حلقة وصل مهمة بين المتظاهرين والرأي العام. تفاعل مع هذه الدعوة قنوات مهمة في مدينة تولوز كقناتي BFMTV، وcnews، إضافة لقناة M6، وهي القنوات التي نالت النصيب الأكبر من الانتقاد وتعرض صحافيوها للاعتداء.

في المقابل اختارت قناة فرنسا 3، أن يكون لها رد آخر على الموضوع، بإنجاز تقرير عن الاعتداءات وأخذ ردود فعل السترات الصفراء، المستنكرة لهذه الانتهاكات، وإنجاز حلقة حول الاعتداء على الصحفيين، وخطورتها على الديمقراطية. ويبرر رئيس تحرير القناة ليو لامبرتون هذا الاختيار، بأن إغلاق الباب أمام هذه الاحتجاجات، سيؤدي إلى مواجهة أكبر بين "عشرات الفاشيين والآلاف من المتظاهرين السلميين".

هذا الرأي الأخير هو الذي أخذت به العديد من وسائل الإعلام الفرنسية، لأن المقاطعة، ستظهر أن هناك حالة من الخصومة بين الصحفيين والمتظاهرين، كما أنها قد ترسل رسالة خاطئة لمثيري الشغب بأن الصحافة قد ترضخ أمام التهديد أو الاعتداء.

ومع ذلك فهذه الاحتجاجات تضع الصحفيين أمام تحد حقيقي، لضرورة التوفر على الجرأة الكافية، لإدانة السلوك الخاطئ للمحتجين، في جو مشحون وجو من التحريض، وفي الوقت ذاته عدم التأثر بالإساءة، وإيصال مطالب المحتجين بأمانة.. معادلة صعبة لأنها تحتاج الكثير من الجهد للتخلي عن الذاتية؛ فكل صحفي يشاهد مقاطع ضرب زملائه في المهنة، الأكيد أنه سيشعر بنفسه معنيا، وأنه هو الآخر تعرض للإساءة، ومع ذلك يجب وضع حد فاصل بين التضامن المهني، وبين أداء المهمة الصحفية.

أزمة ثقة

ويرى الصحفي والباحث الأكاديمي سعيد سالمي، المقيم في فرنسا، أن السترات الصفراء هي حركة اجتماعية غير ممأسسة، وهي نتاج "لإفلاس الديمقراطية التمثيلية الفرنسية في ظل الجمهورية الخامسة". وبالنظر لكون هذه الحركة تبلورت بعيداً عن مؤسسات الوساطة التقليدية على غرار الأحزاب والنقابات، وهي حركة غير مهيكلة وغير مؤطرة، ولا تتوفر على زعامات، فهي تخاطب جهة واحدة وهي رئاسة الجمهورية، وتتجاهل الحكومة والأحزاب السياسية والنقابات إضافة لوسائل الإعلام، باعتبارها من وسائل الوساطة، وهذا ما يعكس في جزء منه حالة العداء التي يحملها بعض المتظاهرين للإعلام الفرنسي.

ويضيف الباحث سالمي، أن استحالة التأطير يجعل منها حركة شعبية تلتف حولها كل الأطياف المجتمعية الفرنسية، و"لكنه بالمقابل يجعل منها حركة خطيرة للغاية، إذ لا يمكن التنبؤ بمآلاتها، سيما أنها تخاطب جهة وحيدة، مشيرا إلى أن "تركيز الإعلام على أعمال العنف التي شهدتها باريس، مع العلم أنها حالات معزولة قياسا بمئات الاحتجاجات التي شهدتها فرنسا في الأقاليم، وكانت سلمية منذ بدايتها إلى نهايتها، كان من أسباب غضب المتظاهرين على الإعلام".

وختاما، تجدر الإشارة إلى أن هذه الاعتداءات تخفي في جزء منها أيضا حالة من الرفض لوسائل الإعلام ولخطابها الذي يراعي أخلاقيات المهنة في الموضوعية والدقة، وكأنهم يقولون إنه لا حاجة لنا بوسائل الإعلام إن كانت مواقع التواصل الاجتماعي، توفر لنا منصة يمكن لنا عبرها أن نعبر عن موقفنا، وننقل مباشرة مظاهراتنا بالطريقة التي نريد والزاوية المناسبة لنا، دون قيد أو شرط، وهذا نقاش ليس جديدا بين الخطاب الصحفي المقيد بالعديد من القواعد المهنية، والخطاب الافتراضي المنفلت من أي ضوابط، خصوصا في فترة الأزمات والاحتجاجات، ولهذا يرى المتظاهر المتعصب في الصحفي عدوا له، لأنه ينتج خطابا غير الخطاب السائد في تلك المواقع. وتكمن قوة الصحفي في استماعه لنبض الشارع واقترابه منه على ألا يتأثر بكل ما يقال، ما لم يتوفر على الدليل والحجة، فقبلة الصحفي دائما هي الحقيقة.

 

المزيد من المقالات

رصد وتفنيد التغطيات الصحفية المخالفة للمعايير المهنية في الحرب الحالية على غزة

في هذه الصفحة، سيعمد فريق تحرير مجلة الصحافة على جمع الأخبار التي تنشرها المؤسسات الصحفية حول الحرب الحالية على غزة التي تنطوي على تضليل أو تحيز أو مخالفة للمعايير التحريرية ومواثيق الشرف المهنية.

مجلة الصحافة نشرت في: 21 فبراير, 2024
يوميات صحفي فلسطيني تحت النار

فيم يفكر صحفي فلسطيني ينجو يوميا من غارات الاحتلال: في إيصال الصورة إلى العالم أم في مصير عائلته؟ وماذا حين يفقد أفراد عائلته: هل يواصل التغطية أم يتوقف؟ وكيف يشتغل في ظل انقطاع وسائل الاتصال واستحالة الوصول إلى المصادر؟

محمد أبو قمر  نشرت في: 3 ديسمبر, 2023
كيف يمكن لتدقيق المعلومات أن يكون سلاحًا ضد الرواية الإسرائيلية؟

في السابق كان من السهل على الاحتلال الإسرائيلي "اختطاف الرواية الأولى" وتصديرها إلى وسائل الإعلام العالمية المنحازة، لكن حرب غزة بينت أهمية عمل مدققي المعلومات الذين كشفوا زيف سردية قتل الأطفال وذبح المدنيين. في عصر مدققي المعلومات، هل انتهت صلاحية "الأكاذيب السياسية الكبرى"؟

حسام الوكيل نشرت في: 17 نوفمبر, 2023
انحياز صارخ لإسرائيل.. إعلام ألمانيا يسقط في امتحان المهنية مجدداً

بينما تعيش وسائل الإعلام الألمانية الداعمة تقليدياً لإسرائيل حالة من الهستيريا، ومنها صحيفة "بيلد" التي بلغت بها درجة التضليل على المتظاهرين الداعمين لفلسطين، واتهامهم برفع شعار "اقصفوا إسرائيل"، بينما كان الشعار الأصلي هو "ألمانيا تمول.. وإسرائيل تقصف". وتصف الصحيفة شعارات عادية كـ "فلسطين حرة" بشعارات الكراهية.

مجلة الصحافة نشرت في: 15 نوفمبر, 2023
استخدام الأرقام في تغطية الحروب.. الإنسان أولاً

كيف نستعرض أرقام الذين قتلهم الاحتلال الإسرائيلي دون طمس هوياتهم وقصصهم؟ هل إحصاء الضحايا في التغطية الإعلامية يمكن أن يؤدي إلى "السأم من التعاطف"؟ وكيف نستخدم الأرقام والبيانات لإبقاء الجمهور مرتبطا بالتغطية الإعلامية لجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في غزة؟

أروى الكعلي نشرت في: 14 نوفمبر, 2023
الصحافة ومعركة القانون الدولي لمواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي

من وظائف الصحافة رصد الانتهاكات أثناء الأزمات والحروب، والمساهمة في فضح المتورطين في جرائم الحرب والإبادات الجماعية، ولأن الجرائم في القانون الدولي لا تتقادم، فإن وسائل الإعلام، وهي تغطي حرب إسرائيل على فلسطين، ينبغي أن توظف أدوات القانون الدولي لتقويض الرواية الإسرائيلية القائمة على "الدفاع عن النفس".

نهلا المومني نشرت في: 8 نوفمبر, 2023
هل يحمي القانون الدولي الصحفيين الفلسطينيين؟

لم يقتصر الاحتلال الإسرائيلي على استهداف الصحفيين، بل تجاوزه إلى استهداف عائلاتهم كما فعل مع أبناء وزوجة الزميل وائل الدحدوح، مراسل الجزيرة بفلسطين. كيف ينتهك الاحتلال قواعد القانون الدولي؟ وهل ترتقي هذه الانتهاكات إلى مرتبة "جريمة حرب"؟

بديعة الصوان نشرت في: 26 أكتوبر, 2023
منصات التواصل الاجتماعي.. مساحة فلسطين المصادرة

لم تكتف منصات التواصل الاجتماعي بمحاصرة المحتوى الفلسطيني بل إنها طورت برمجيات ترسخ الانحياز للرواية الإسرائيلية. منذ بداية الحرب على غزة، حجبت صفحات وحسابات، وتعاملت بازدواجية معايير مع خطابات الكراهية الصادرة عن الاحتلال.

إياد الرفاعي نشرت في: 21 أكتوبر, 2023
كيف يساعد التحقق من الأخبار في نسف رواية "الاحتلال" الإسرائيلي؟

كشفت عملية التحقق من الصور والفيديوهات زيف رواية الاحتلال الإسرائيلي الذي حاول أن يسوق للعالم أن حركة حماس أعدمت وذبحت أطفالا وأسرى. في هذا المقال تبرز شيماء العيسائي أهمية التحقق من الأخبار لوسائل الإعلام وللمواطنين الصحفيين وأثرها في الحفاظ على قيمة الحقيقة.

شيماء العيسائي نشرت في: 18 أكتوبر, 2023
"لسعات الصيف".. حينما يهدد عنوان صحفي حياة القرّاء

انتشر "خبر" تخدير نساء والاعتداء عليهن جنسيا في إسبانيا بشكل كبير، على وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تتلقفه وسائل الإعلام، ليتبين أن الخبر مجرد إشاعة. تورطت الصحافة من باب الدفاع عن حقوق النساء في إثارة الذعر في المجتمع دون التأكد من الحقائق والشهادات.

Ilya U. Topper
إيليا توبر Ilya U. Topper نشرت في: 30 يوليو, 2023
كيف نستخدم البيانات في رواية قصص الحرائق؟

كلما اشتد فصل الصيف تشتعل الحرائق في أماكن مختلفة من العالم مخلفة كلفة بشرية ومادية كبيرة. يحتاج الصحفيون، بالإضافة إلى المعرفة المرتبطة بالتغير المناخي، إلى توظيف البيانات لإنتاج قصص شريطة أن يكون محورها الإنسان.

أروى الكعلي نشرت في: 25 يوليو, 2023
انتفاضة الهامش على الشاشات: كيف تغطي وسائل الإعلام الفرنسية أزمة الضواحي؟

اندلعت احتجاجات واسعة في فرنسا بعد مقتل الشاب نائل مرزوق من أصول مغاربية على يدي الشرطة. اختارت الكثير من وسائل الإعلام أن تروج لأطروحة اليمين المتشدد وتبني رواية الشرطة دون التمحيص فيها مستخدمة الإثارة والتلاعب بالمصادر.

أحمد نظيف نشرت في: 16 يوليو, 2023
كيف حققت في قصة اغتيال والدي؟ 

لكل قصة صحفية منظورها الخاص، ولكل منها موضوعها الذي يقتفيه الصحفي ثم يرويه بعد البحث والتقصّي فيه، لكن كيف يكون الحال حين يصبح الصحفي نفسه ضحية لحادثة فظيعة كاغتيال والده مثلا؟ هل بإمكانه البحث والتقصّي ثم رواية قصته وتقديمها كمادة صحفية؟ وأي معايير تفرضها أخلاقيات الصحافة في ذلك كله؟ الصحفية الكولومبية ديانا لوبيز زويلتا تسرد قصة تحقيقها في مقتل والدها.

ديانا لوبيز زويلتا نشرت في: 11 يونيو, 2023
عن أخلاقيات استخدام صور الأطفال مرة أخرى

في زمن الكوارث والأزمات، ماهي المعايير الأخلاقية التي تؤطر نشر صور الأطفال واستعمالها في غرف الأخبار؟ هل ثمة مرجعية تحريرية ثابتة يمكن الاحتكام عليها أم أن الأمر يخضع للنقاش التحريري؟

مجلة الصحافة نشرت في: 9 فبراير, 2023
حذار من الصحفيين الناشطين!

تقود الحماسة الصحفية في بعض الأحيان أثناء الحروب والأزمات إلى تبني ثنائية: الأشرار والأخيار رغم ما تنطوي عليه من مخاطر مهنية. إرضاء المتابعين لم يكن يوما معيارا لصحافة جيدة.

Ilya U. Topper
إيليا توبر Ilya U. Topper نشرت في: 7 أغسطس, 2022
الحياة مقابل الحقيقة.. ضريبة الصحافة في فلسطين

يشبه الصحفيون الفلسطينيون المشتغلون بالميدان أبطال رواية "رجال في الشمس" لغسان كنفاني، فهم معرضون لـ "الاختناق" و"القتل البطيء والسريع" والملاحقات والتهديد المعنوي، فقط لأنهم ينقلون للعالم حقيقة محتل عنصري يحاول أن يبني شرعيته بالقوة والسلاح. هذه قصة صحفيين فلسطينيين دفعوا حياتهم دفاعا عن الحقيقة.

هدى أبو هاشم نشرت في: 5 يونيو, 2022
الحسابات الإخبارية على المنصات الرقمية بعمان.. هل هي مهنية؟

القضايا الحقيقية للمواطنين في عمان لا تناقشها وسائل الإعلام التقليدية، بل الحسابات الإخبارية على وسائل التواصل الاجتماعي. في ظرف سنوات قليلة، بنت هذه الحسابات جمهورها، وامتلكت القدرة على التأثير وسط انتقادات حادة توجه إليها بانتهاك المعايير الأخلاقية والمهنية.

سمية اليعقوبي نشرت في: 6 مارس, 2022
يوميات الصحفي الفلسطيني على خط النار

بعضهم قصفت مقراتهم، والبعض الآخر تركوا عائلاتهم ليدحضوا السردية الإسرائيلية، أما البعض الآخر فقد اختاروا أن يشتغلوا على القصص الإنسانية كي لا يتحول الضحايا إلى مجرد أرقام.... هي قصص صحفيين فلسطينيين يشتغلون تحت النار.

ميرفت عوف نشرت في: 20 مايو, 2021
الرواية الفلسطينية في بث حي على إنستغرام

بينما كانت بعض القنوات التلفزيونية تساوي بين الضحية والجلاد في أحداث القدس، كان مؤثرون ونشطاء صحفيون يقدمون الرواية الفلسطينية للعالم. لقد تحولت المنصات الرقمية، رغم كل التضييق، إلى موجه للقرارات التحريرية، وإلى مصدر رئيسي للتحقق مما يجري على الأرض.

مجلة الصحافة نشرت في: 9 مايو, 2021
حينما تتعالى الصِّحافةُ السودانية على آلام المستضعَفين

بينما الشّارعُ السّودانيُّ يغلي بسبب انتشار الفقر، وبينما تتّسعُ دائرةُ التّهميش، تُصِرُّ الصِّحافةُ السّودانيّةُ على التَّشاغُل بتغطية شؤون "النُّخبة"؛ بعيدًا عن قصص الفقر في المدن والأرياف.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 31 مارس, 2021
التسريبات في تونس.. الصحافة تدخل "الغرف المظلمة"

تحول جزء من الصحافة التونسية إلى فضاء للتسريبات والتسريبات المضادة، لكن نادرا ما طرح السؤال عن المعايير الأخلاقية والمهنية في التحقق منها، ومدى ملاءمتها للمصلحة العامة..

أمين بن مسعود نشرت في: 28 مارس, 2021
أطفال مخيم الهول في عين الحدث.. شيطنة الضحايا

في مخيم الهول، ظهرت صحفية تطارد أطفالا وتنعتهم بتسميات وصفها بعض الأكاديميين أنها منافية لأخلاقيات المهنة. كيف يتعامل الصحفيون مع الأطفال؟ ولماذا يجب أن يحافظوا على مبادئ الإنصاف واحترام خصوصيات الأفراد والحق في الصورة؟ وماهو الحد بين السعي لإثبات قصة وبين السقوط في الانتهاكات المهنية؟

أحمد أبو حمد نشرت في: 25 مارس, 2021
الصحفي وامتحان "الوثائقي"

ما لم تحفز الأفلام الوثائقية المشاهد على "عمل شيء، أو توسيع مدارك المعرفة والفهم الإنسانية"، فإنه لا يضيف أي قيمة للممارسة الصحفية. البعض يعتقد أن صناعة الفيلم الوثائقي ليست مهمة، لذلك يسقطون في أخطاء، يحاول هذا المقال أن يرصد أبرزها خاصة التي تفتقر للحد الأدنى من لغة الوثائقي.

بشار حمدان نشرت في: 16 مارس, 2021
الصحفي.. والضريبة النفسية المنسية

في مرحلة ما، تتشابه مهام الصحفي والأخصائي النفسي الذي يستمع لمختلف القصص ويكون أول من يحلل أحداثها لكن عليه أن يحافظ على مسافة منها وألا ينسلخ عن إنسانيته في ذات الوقت. في هذا المقال، تقدم الزميلة أميرة زهرة إيمولودان مجموعة من القراءات والتوصيات الموجهة للصحفيين للاعتناء بصحتهم النفسي.

أميرة زهرة إيمولودان نشرت في: 14 مارس, 2021