الميدان.. أن تنسج العلاقة مع الأسئلة

 كنتُ أحب ممارسة لعبة التقمص الوجداني مع طلابي، وهم بدورهم يتحمسون لذلك.. كنا نلعب كالتالي:

تخيّل أنك صحفي تعمل في صحيفة أو قناة فضائية أو موقع إلكتروني، وسمعتَ عن مظاهرات احتجاجية في مدينة الطفيلة جنوبي الأردن، هل يمكن أن ترسم خطة تشرح لنا كيف ستغطي هذا الحدث؟ وما الأسئلة التي تحضر في ذهنك وتجد من الضروري أن تحصل على إجابة بشأنها قبل أن تكتب أو تقدم تغطيتك؟

كان الطلاب يتناوبون على تقمص دور الصحفي، ولإكمال اللعبة كنا بحاجة إلى طرف آخر، مسؤول مثلا..

تخيّل أنك الناطق الرسمي باسم الحكومة، وكان أحد الأسئلة التي تلقيتها في مؤتمرك الصحفي مع وسائل الإعلام يقول: اعتقلت قوات الأمن ناشطين على خلفية المظاهرات الأخيرة في أكثر من مدينة أردنية، ما عدد المعتقلين؟ وما مبررات اعتقالهم؟ (هذه اللعبة على وجه التحديد خلقتْ لي مشاكل مع إدارة الجامعة).

كان الطلاب يتناوبون على تقمص دور الصحفي ودور المسؤول، وكنت ألاحظ دون عناء أنهم يتقمصون دور المسؤول ببراعة وذكاء، وكلما ارتفع مستوى المنصب، ارتفعت قدرتهم على تقمص دوره، والدفاع عن قراراته، في حين كانوا يتعثرون في تقمص دور الصحفي، وطرحُ السؤال هو الأصعب! بدت أدوات طلابي فقيرة على صعيد طرح السؤال.. وكثيرا ما كنتُ أتجه إلى اللوح، وأرسم لهم علامة استفهام كبيرة، لأذكرهم: الصحفي هو هذا! أن تكون قادرا على الشك وطرح سؤال يحتاج إلى إجابة، وأن تسعى للحصول على تلك الإجابة، لكنك بدون براعة طرح السؤال ستبقى حائرا على أبواب هذه المهنة دون أن تعبر من بابها الأول.

ولا يمكن لوم الطلاب على هذا القصور، فالإنسان الذي يقابله المدرس في غرفة التدريس نتاج بيئة اجتماعية وثقافية تتضافر مع الخبرات والتجارب ومناهج التدريس في مجموع نسميه في الإعلام "الإطار المرجعي". ولم يكن الإطار المرجعي وحده من نلقي باللوم عليه، كانت قاعة التدريس والمناهج والخطط المقترحة لتدريس الطالب أيضا؛ فقيرة بصورة لا يمكن معها وضع الطالب في صورة الأمواج الجديدة في مجال الصحافة والإعلام.

في أحد الفصول تقرر أن أدرّس مساق "كتابة التقرير الصحفي"، وتفاجأت أن زملاء لي يقترحون على الطلاب كتبا ومناهج تعود إلى ثمانينيات وسبعينيات القرن العشرين، ويكتفون بتلقين الطلاب مواصفات التقرير وكيف يُكتب وفق الهرم المقلوب أو المعتدل، وهذا برأيي لا يمكنه أن يعلم الطلاب "كتابة التقرير الصحفي"! وكثيرا ما دخلت مع زملائي في جدال حول جدوى ذلك، وكانت الحجة التي تساق: أنتِ جئت من خلفية صحفية، عملتِ في الصحافة قبل أن تدخلي المجال الأكاديمي، ولذلك تولين أهمية للتطبيق على حساب النظرية.

ولم يكن ذلك دقيقا، إذ إن دفاعي عن ضرورة زج الطلاب في الميدان وتعليمهم الصحافة في "الشارع"، لايعني بأي وجه من الوجوه التقليل من التقاليد الأكاديمية والأطر النظرية لهذه المهنة، بل على العكس، لكنني أرى أنها خطوط عريضة تعين الطالب على التحرك في الميدان.. الميدان الذي لا يكاد الطالب في كليات الإعلام العربية يعرفه إلا في مشروع التخرج في سنته الأخيرة. وهذه الخطوط العريضة تحتاج إلى التحديث بحيث تجعل الطالب مدركا لحالة التغيير المتسارع الذي يشهده هذا المجال اليوم، وقادرا على المنافسة في رحلة البحث عن عمل.

المفارقة أنني عندما درَستُ تخصص الصحافة والإعلام في جامعة اليرموك (1990 ـ 1994)، وكانت الجامعة الوحيدة التي لديها هذا التخصص، وفّر القسم صحيفة كنا ننتجها نحن طلاب "التحرير الصحفي" من الألف إلى الياء. وشكلت "صحافة اليرموك" -وكانت ورقية آنذاك- صحيفة مجتمع محلي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تصدر مرة في الأسبوع وتناقش قضايا واقعية، وتتضمن تغطيات ميدانية. وانطبق ذلك أيضا على تخصصيْ الإذاعة والتلفزيون، حيث توفرت للطلبة أستديوهات إذاعية وتلفزيونية يديرها الطلبة ويبثون من خلالها داخل الحرم الجامعي، تقارير وبرامج مصدرها أكثر من مدينة أردنية.

استند أسلوب التدريس في تلك الفترة على خلق ألفة بين الطالب والعمل الميداني، وعندما عدت إلى هذا المجال أستاذة، ورغم انتشار الكليات والأقسام التي تدرس هذا التخصص، أدركتُ أن الأدوات والمحتوى الذي يقدم للطلاب في عدد كبير من الجامعات لا يمكن معه تخريج صحفي كفء قادر على القيام بأعباء المهنة، فبعض الجامعات كانت تجهز أستديوهات للحصول على موافقة وزارة التعليم العالي، ثم تغلقه في وجه الطلبة وكأنها تخاف أن يتلفها الطلاب.

وعودة إلى حكاية مساق "كتابة التقرير الصحفي"، لم يكن تعليم الطلاب الأسس النظرية لكتابة التقرير بحاجة إلى عناء ووقت طويل، لكن المشكلة كانت في "خلق الأفكار" التي تصلح أن تكون تقريرا، وبناء محاججة مقنعة بشأنها من خلال معرفة آراء الفاعلين في القضية، ولم يكن ذلك ممكنا وسط حيطان أربع. كانت جدران القاعة ثقيلة بالنسبة لي كمدرسة، وثقيلة في الوقت ذاته بالنسبة للطلاب، خاصة أولئك القادرين على طرح التساؤلات والتفكير بما يتعدى أسوار الجامعة. ولم يكن ينفع اللجوء إلى الخيال، في وقت يمكن للطلاب أن يعيشوا تجربة واقعية، ويدربون حواسهم على الإصغاء والنظر والالتقاط، بل وتنمية الحس النقدي والنفاذ إلى ما هو أبعد من الظاهر.

كان لا بد أن أقلب الهرم التقليدي في التدريس الجامعي، وأن أشرع في جعل الطلاب أكثر قربا من مناطق الحراك الإنساني، فقررت أن أدعو طلابي إلى جولة سيرا على الأقدام في وسط مدينة عمان، واتفقنا أن أدعوهم إلى وجبة الإفطار في مطعم هاشم -وهو مطعم شعبي قديم ومعروف- بشرط أن يكون مع كل منهم ثلاث أفكار تصلح كتقارير وقصص صحفية عندما نعود مجددا إلى قاعة الدرس.

لم يتغيب عن الجولة إلا عدد قليل منهم، وجاء البقية في الموعد المقترح للتحرك.. لم يكن ذلك اليوم مجرد رحلة على الأقدام بقدر ما كان تفاعلا مختلفا بين الأستاذ وطلابه في بيئة مفتوحة وغنية، فما كادت الجولة تبدأ حتى كان طلبتي يديرون حوارا مع الباعة والناس في شوارع المدينة القديمة وأزقتها، ويطرحون أسئلة بشأن سكة الحديد والمدرج الروماني والجامع الحسيني، ويستمعون إلى حكايات ما زالت مقاهي عمان شاهدة عليها، ومنها مقهى حمدان الذي شكل في فترة مبكرة من عمر المملكة نقطة تجمع لشخصيات وطنية، وشهد أول مؤتمر وطني أردني عام، ضم سياسيين وممثلين للأحزاب الوطنية عام 1928. كان مقهى حمدان واحدا من مقاهٍ عدة مثلت صالونات سياسية في فترة ما من تاريخ العاصمة. واندفع بعضهم نحو كشك شهير لبيع الكتب هو كشك أبو علي، معروف عنه أنه يبيع الكتب بالتقسيط، ولديه زبائن دائمون من الوزراء والشخصيات السياسية على مختلف ألوانها.

عندما عدنا إلى قاعة الدرس في المحاضرة التالية، وجدت طلابي يلقون الفكرة تلو الأخرى.. لقد بدوا أكثر قدرة على التعبير عن أنفسهم وأفكارهم، ثم صاروا يأتون بقصص واقعية من مجتمعهم.. مع نهاية الفصل، لاحظت أن كثيرا منهم قد نسج علاقة قوية مع "السؤال"، لقد عقدوا صداقة معه.

تمكّن الطلاب من إيجاد قصص لتقارير صحفية بعد نزولهم للميدان.
تمكّن الطلاب من إيجاد قصص لتقارير صحفية بعد نزولهم للميدان.

 

المزيد من المقالات

في غرف الأخبار.. الأخطاء ستقع دائمًا

كانت الأسئلة التي تثار حول الجزيرة كثيرة، خاصة بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة: كيف تصلها أشرطة الفيديو لزعيم تنظ

منتصر مرعي نشرت في: 28 يوليو, 2019
صناعة وثائقي بتقنية الواقع الافتراضي مع مجتمع محلي: سرد قصة كفاح دلتا النيجر

يأخذ الفيلم المصور بتنقية الواقع الافتراضي مشاهده إلى قلب دلتا النيجر، ويسلط الضوء على نضال شابة، تدعى ليسي، في عاصمة النفط في نيجيري

كونتراست الجزيرة نشرت في: 17 يوليو, 2019
دروس من مراسلة حربية.. مقابلة مع زينة خضر

كان هدفنا بسيطاً وهو تسليط الضوء على أهوال الحرب وقتامة الألم الذي يتسبب به الإنسان. وقد تحوّل العمل داخل سوريا إلى كابوس لجميع الصحافيين لما كان يشكّله من خطر على سلامتهم.

عواد جمعة نشرت في: 10 يوليو, 2019
قراءة في تقرير معهد رويترز حول الأخبار على المنصات الرقمية

نشر معهد رويترز لدراسة الصحافة التابع لجماعة أوكسفورد البريطانية؛ تقريره السنوي عن الأخبار في المنصات الرقمية الذي يعده مجموعة من الباحثين في جامعة أكسفورد وصحفيين مختصين في الإعلام الرقمي. في هذه المادة نلخص أبرز النتائج التي جاءت في هذا التقرير.

محمد خمايسة نشرت في: 17 يونيو, 2019
تجارب صحافي محلي مستقل في اليمن

لعلّ أحد أصعب المواقف التي نواجهها في اليمن هو الانتقال من محافظة إلى أخرى. وللوصول إلى قصتك الصحافية، غالباً ما تضطر لتعريض نفسك للخطر.

معتصم الهتاري نشرت في: 16 يونيو, 2019
الخصوصية في العصر الرقمي .. ثقب أسود في حياة الصحفيين

نسبة كبيرة من الصحفيين لازالوا حتّى اليوم يعتقدون أن حفظ أمنهم الرقمي يندرج في إطار "الكماليات والرفاهية"، إذ أن ثقافة الحماية الأمنية حتى الآن غائبة عن حسابات عدد لا بأس به من المؤسسات الإعلامية والصحفيين الأفراد، ويرجع ذلك إلى عدّة اعتبارات

أحمد حاج حمدو نشرت في: 13 يونيو, 2019
التمويل التشاركي في الإعلام... العامة كرئيس تحرير

مشاريع التمويل التشاركي أو الصحافة المستقلة لم تكتفِ فقط بالتحرر من عقد الممول، وإنما بدأت أيضا إعادة طرح أسئلة جوهرية في شكل الصحافة السائد، وكيفية تقديم نوع جديد من الصحافة المعمّقة يستطيع طرح مقاربات جديدة حول الأحداث.

محمد خمايسة نشرت في: 11 يونيو, 2019
أكثر من شهود: صحافة المواطن خلال الثورة المصرية

في الفترة التي سبقت ما أصبح يعرف بالربيع العربي، كان لأحداث رئيسية دور في تحديد ما قاد إلى الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بالرئيس المصري في العام 2011.

خالد فهيم نشرت في: 4 يونيو, 2019
تغطية الإعلام الليبي للحرب حول طرابلس.. إشكالية التدقيق والانحياز

عيش وسائل الإعلام فوضى عارمة في انتقاء ونحت المصطلحات التي تهدف من ورائها إلى شيطنة الطرف المقابل للطرف الذي تؤيده.

إسماعيل القريتلي نشرت في: 30 أبريل, 2019
إعلام ما بعد الربيع.. ما يُمكن أن تقترحه "الهوامش" المأزومة

ماذا نفعل بالإرث؟ وأين نذهب بمُمكنات الحاضر؟ الإرث هنا ما راكمناه إعلامياً خلال قرابة قرن وعقدين، ومُمكنات الحاضر تُشير إلى القواعد والقوالب الصحفية والتقنيات المتاحة اليوم.

معاد بادري نشرت في: 1 أبريل, 2019
شاهد| فيلم منال الأمل .. صحفيات في قلب الحرب اليمنية

مع دخول اليمن عامها الخامس من الحرب، تقوم صحفيتان محليتان، منال وأمل ، برواية قصص الأطفال والأمهات اليمنيات الذين يعيشون في قلب أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

كونتراست الجزيرة نشرت في: 26 مارس, 2019
مقدم البرامج الإذاعية.. صمام أمان الراديو

مع مرور الوقت وفي ظل تزايد الأبحاث والدراسات التي تحاول الإجابة على أسئلة من قبيل: كيف نحافظ على الراديو؟ ما مستقبل الراديو في العالم الرقمي؟

لمياء المقدم نشرت في: 26 فبراير, 2019
صحافة عزلاء في الفوضى الليبية

الصحفي الليبي اليوم جزء لا يتجزأ من المشهد السياسي المعقد شديد الانقسام الذي أدى بالضرورة إلى معركة عنيفة حول رواية الخبر الواحد، مما عرض الصحفي إلى الاغتيال والخطف والاعتداء على مقار المؤسسات الإع

خلود الفلاح نشرت في: 24 فبراير, 2019
وفاة كاسترو.. أكثر من مسودة

في مكتبة صغيرة في زاوية غرفة الأخبار، وُضع على الرف شريط عن سيرة حياة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك للبث في حالة وفاته مباشرة.

محمد زيدان نشرت في: 22 فبراير, 2019
التحقيق الاستقصائي.. الجو ماطر أم مشمس؟

إذا كنت ترغب في تغيير العالم، فكل ما تحتاج إليه هو قلم ودفتر وذهنية سليمة. وبواسطة هذه الأمور، يمكنك أن تساهم في سقوط القادة الفاسدين، وفضح تجاوزات الشركات، وإرسال شِرار القوم إلى السجون.

ريتشارد كوكسون نشرت في: 18 فبراير, 2019
من هم منتحلو صفة صحفيّ في الأردن؟

لغايات هذا التقرير، أجريتُ مقابلةً مع نقيب الصحفيين الأردنيين راكان السعايدة، الذي يُخوّل القانون نقابته تصنيف العاملين بالصحافة إلى: منتحلي صفة صحفيّ، أو صحفيّ.

عمار الشقيري نشرت في: 6 يناير, 2019
الصحافة والسترات الصفراء في فرنسا.. سوء الفهم الكبير

إذا كنت صحفيا تغطي احتجاجات "السترات الصفراء" في شارع الشانزليزيه في باريس، فستواجه سؤالا متكررا من قبل عدد من المحتجين: لصالح أية وسيلة إعلامية تعمل؟

محمد البقالي نشرت في: 25 ديسمبر, 2018
صحافة ”القطعة“ بغزة.. فرصٌ محدودة وحقوق مهدورة

 ينتظر الصحفي الغزّي هاني ياسين (22 عامًا) بفارغ الصبر نشر المادة الصحفية التي أعدّها مؤخرًا لصالح موقع إلكتروني عربي يعمل معه بنظام القطعة "الاستكتاب"، حتّى يصبح المبلغ المالي الخاص به مستحق الدفع

محمد أبو دون نشرت في: 23 ديسمبر, 2018
الصحف الأوروبية والبريكست.. حياد سلبي ومواقف المعادية

 مع بدء العد العكسي، للوصول إلى التاريخ النهائي، الذي سيحدد مصير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، حان الوقت لإجراء تقييم شامل، لتغطية وسائل الإعلام الأوروبية لهذا الحديث المصيري في تاريخ

أيوب الريمي نشرت في: 20 ديسمبر, 2018
غزّة.. السترات الواقية للصحفيين الأجانب فقط

 "عين على الميدان وعين على الصحفيين الأجانب الموسومين بالسترة الواقية ذات اللون البني! يبدو أن وزنها أخف من المتوفر بغزة قبل سنوات الحصار..

مرح الوادية نشرت في: 11 ديسمبر, 2018
دع الآخرين يتحدَّثون

 أربعة أعوام تقريبا، وأنا أجلس في غرفة لأكتب وأحرّر الأخبار والتقارير، لم أشاهد خلالها شيئًا على الأرض إلا بعد ترك المكاتب والتوجه مضطرا للعمل كصحفي حرّ (فري لانسر) لا يجتمعُ صباحا

عمار الشقيري نشرت في: 8 ديسمبر, 2018
نضال الصحفي ”غير الأبيض“ لتغيير ثقافة غرفة الأخبار الأميركية

ترجم هذا المقال بالتعاون مع نيمان ريبورتس - جامعة هارفارد  

مارتنا غوزمان نشرت في: 6 ديسمبر, 2018
من الرباط إلى كابل.. قصة مراسل

لأسباب قد يطول شرح تفاصيلها، رفضت السلطات المغربية منحي رخصة العمل كمراسل لقناة الجزيرة في المغرب.. واقع جعلني لما يقارب السنتين مراسلا صحفيا مع وقف التنفيذ، قضيت معظم هذا الوقت في غرفة الأخبار بال

يونس آيت ياسين نشرت في: 2 ديسمبر, 2018