"إذاعة المنسِّق" الإسرائيلية.. احتلال الأثير في فلسطين

يحاول الاحتلال الإسرائيلي تسخير كافة إمكانياته لاختراق المجتمع الفلسطيني، لعكس وجهة النظر "الإسرائيلية"، وآليات الدفاع عنها. ورغم أنه يجد في مواقع التواصل الاجتماعي طريقة ناجحة للتقرب من الفلسطينيين والتغلغل في المجتمع لزيادة النفوذ "الإسرائيلي" في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإنه يستخدم وسائل الإعلام الأخرى التي يجد فيها وصولاً جيداً في المجتمع الفلسطيني؛ كالإذاعات المحلية التي يمكنها الدخول إلى كل بيت وسيارة ومقهى.  

دشن الاحتلال الإسرائيلي عام 2015 صفحة على فيسبوك باسم "المنسق" يديرها منسّق أنشطة الحكومة الإسرائيليّة في الأراضي الفلسطينيّة التابع لوزارة الدفاع، حيث يحاول من خلالها "التواصل الإنساني" مع الفلسطينيين بذريعة تقديم الخدمات وتسهيل تنقلهم عبر المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال، وتقديم النصائح والإرشادات. وتظهر هذه الصفحة لكافة الفلسطينيين بواسطة الإعلان الممول.

وباستمرار يظهر منسق أنشطة حكومة الاحتلال الجنرال كميل أبو ركن الذي يتقن اللغة العربية الفصحى، في مقاطع مصورة على صفحة "المنسق"، متحدثاً عن التسهيلات التي يمكن تقديمها للفلسطينيين، ويدعوهم إلى التعايش السلمي مع "الإسرائيليين".

ولم تقتصر أنشطة المنسق الإسرائيلي على بث المقاطع المصورة عبر صفحته الخاصة على فيسبوك، ففي 20 ديسمبر/كانون الأول 2018 كانت انطلاقةالبث الأول لراديو "المنسّق" على الإنترنت، وهي وسيلة جديدة للتواصل مع الفلسطينيّين، يوم الخميس من كل أسبوع.

تبث "إذاعة المنسق" برامج لعرض المشاكل التي يعاني منها الفلسطينيون وإيجاد حلول لها، من خلال البث الذي يستمر على مدار الساعة. أما في الأسابيع الأولى من افتتاحها فقد اكتفت ببث الأغاني العربية القديمة كأغاني صباح فخري وعبد الحليم حافظ وأم كلثوم على مدار أربعة أسابيع.

ملامسة الحياة اليومية

ورغم أن "إذاعة المنسق" الإلكترونية حديثة النشأة، فإنها مشابهة للإذاعة الإسرائيلية الناطقة باللغة العربية التي أطلقت في ثمانينيات القرن الماضي، وكانت تبث برامج قريبة من الجمهور العربي وتقدم لهم حلولاً في كافة القضايا التي تلامس حياتهم اليومية، حيث كان لها جمهور واسع من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة.

وتعد "إذاعة المنسق" إحدى الوسائل الحديثة التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي للوصول إلى الفلسطينيين والتواصل معهم والتأثير عليهم، حيث يتمكن الفلسطينيون من استخدام شبكة الإنترنت عند الحواجز، وفي صالات الانتظار في المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال.

وكرد فعل مضاد، حذّر موقع "المجد" الأمني المقرب من كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- من التعاطي مع هذه الإذاعة والاتصال على الأرقام المجانية، لكونها تخدم سياسة الاحتلال الإسرائيلي، وتهدف إلى استغلال الفلسطينيين.

التغلغل في المجتمع الفلسطيني

وفي هذا السياق يقول عميد كلية الإعلام بجامعة القدس المفتوحة في غزة الدكتور حسين سعد لمجلة "الصحافة" إن "الاحتلال الإسرائيلي يسعى من خلال تدشين إذاعة المنسق إلى مخاطبة المجتمع الفلسطيني بأضعف حالاته، في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها. ومن خلال هذه البرامج والمواد الصحفية المنتقاة، يستطيع التغلغل في المجتمع الفلسطيني، فهذه الإذاعة تعمل وفق أجندة أمنية، وتتركز أعمالها على إسقاط الفلسطينيين وتجنيد العملاء".

ويضيف أن "المجتمع الفلسطيني في ظل الحالة التي يعيشها سوف يتجاوب مع البرامج التي تبثها هذه الإذاعة، لكونها تستهدفهم بشكل مباشر، وتقدم لهم خدمة الاتصال المجاني والبرامج التي تعالج القضايا المجتمعية التي يعانون منها، فهناك نسبة كبيرة جداً من الفلسطينيين يتابعون الأخبار الإسرائيلية ويتجاوبون معها، في ظل عدم تطرق وسائل الإعلام المحلية إلى هذه القضايا وانشغالها بالتراشق الإعلامي".

وشدد الدكتور سعد على أن الصحفيين ونشطاء التواصل الاجتماعي يعتمدون بشكل كبير على الأخبار المنشورة على المواقع الإسرائيلية الناطقة باللغة العربية، وهذا يعني أن المجتمع الفلسطيني متابع ومستهلك بشكل كبير للإعلام العبري، وينشر الأخبار والمعلومات دون التأكد من مدى مصداقيتها، فهم أصبحوا أداة لتوصيل الرسالة الإعلامية الإسرائيلية إلى المجتمع الفلسطيني بدون مقابل وبدون وعي.

إيجاد بدائل

يؤكد سعد على ضرورة التوعية الإعلامية في المجتمع الفلسطيني، وإيجاد بدائل قوية للإعلام الإسرائيلي، وبث حملات توعية عبر الإذاعات والفضائيات المحلية، إضافة إلى توعية النشطاء والإعلاميين الذين يتابعون الأخبار الواردة من وسائل الإعلام الإسرائيلية، ويتولّون نشرها دون تدقيق بهدف السبق الصحفي والسرعة في نقل الأخبار.

ويقول الصحفي الفلسطيني والمتابع للصحافة الإسرائيلية محمد جربوع في حديثه لمجلة "الصحافة" إن "الاحتلال الإسرائيلي يسعى بشتى الطرق إلى التأثير في المجتمع الفلسطيني، بالتزامن مع مسيرات العودة والأحداث الأخيرة. وتعد الإذاعة من أقدم وسائل الإعلام وأكثرها تأثيراً ووصولاً إلى المواطنين بكافة شرائحهم، في حين تجد قراء الصحف الورقية والإلكترونية من المثقفين والقراء غالباً".

ويضيف أن "إذاعة المنسق محاولة للتقرب من الفلسطينيين، فبث الأغاني المحببة لدى المجتمع الفلسطيني مثل أم كلثوم وصباح فخري، ومناقشة المشاكل الاجتماعية والسياسية التي يعاني منها الفلسطينيون، ستعود بالإيجاب على الإذاعة وبالسلب على المجتمع الفلسطيني، وستزيد من شعبية هذه الإذاعة لملامستها احتياجاتهم".

نظام مجاني

يقول الصحفي جربوع إن "المواطن الفلسطيني يفضل المشاركة المجانية، والإذاعات المحلية تفرض الرسوم على الاتصال للمشاركة في البرامج اليومية التي تبثها لحل المشاكل التي تطرحها تلك البرامج؛ ولكن إذاعة المنسق تتيح للمستمعين الاتصال مجاناً، لمساعدتهم في حل القضايا التي تطرحها من خلال برامجها، الأمر الذي سيزيد من أعداد المتابعين، وسيكون لها تأثير على المجتمع الفلسطيني في الفترة الحالية والفترات القادمة".  

ويعزو جربوع سبب إنشاء الإذاعة الإسرائيلية الجديدة إلى إدراك المنسق الإسرائيلي سهولة وصوله من خلال هذه الإذاعة إلى أكبر عدد من الفلسطينيين، خاصة رواد المقاهي الشعبية وسائقي التاكسي وكبار السن، فالإذاعة في قطاع غزة والضفة الغربية تحظى بمتابعة واسعة رغم وجود ما يزيد عن 60 إذاعة محلية.

ويلفت إلى أن ما يجعل لإذاعة "المنسق" أهمية كبيرة لدى الاحتلال الإسرائيلي، أن الفلسطينيين يهتمون كثيراً بالإذاعات المحلية، وتشكل بالنسبة لهم مصدرا فعالا وسريعا للحصول على المعلومات، كما تُعد المحور الرئيسي لتشكيل الوعي لديهم، بصرف النظر عن التطور الإلكتروني وانتشار التطبيقات والبرامج المتنوعة.

توعية

ويرى جربوع أنه من الضروري توعية المواطن الفلسطيني من مخاطر هذه الإذاعة والمشاكل التي ستظهر على الفلسطينيين، خاصة سكان قطاع غزة، كما فعلت إذاعة "كان" الإسرائيلية التي حظيت باهتمام كبير من المواطن الفلسطيني، وهي الآن تبث الأخبار الكاذبة والإشاعات، خاصة بعد الأحداث الجارية على حدود غزة.

ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور مأمون أبو عامر "أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى للتواصل مع السكان المحليين في قطاع غزة والضفة الغربية، لدافع استخباراتي ومعرفة نقاط الضعف والقوة لديهم، ومعرفة إمكانيات التواصل مع الأشخاص للحصول على معلومات أمنية عن الأمور الفلسطينية غير المعروفة لدى الاحتلال".

ويقول أبو عامر في حديثه لمجلة "الصحافة" إن "إذاعة المنسق بوابة جديدة يسعى الاحتلال الإسرائيلي من خلالها إلى جمع المعلومات وتوجيه الرأي العام الفلسطيني، ونشر الأخبار لتعميق الخلاف بين حركتي فتح وحماس، فهناك أطراف يتابعون الأخبار التي ينشرها الإعلام الإسرائيلي الناطق باللغة بالعربية على أنها موثوقة، ويتم تداولها بينهم، وهذا ما يزيد إصرار الإسرائيليين على ابتكار وسائل إعلامية جديدة".

البوابة الإنسانية

ويضيف أبو عامر أن "الاحتلال أراد الدخول والتغلغل في المجتمع الفلسطيني من البوابة الإنسانية لاستغلال الأوضاع الراهنة التي يعيشها الفلسطينيون، وهي محاولة لإغراء المواطن الفلسطيني بأن بإمكانه السفر عبر المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال مقابل إدلاء معلومات، وهي قوة إرغام ولكن بشكل غير مباشر، وربط الناس بحاجاتهم مع الاحتلال".

ويتابع أن "إذاعة المنسق" قد تؤثر على فئات معينة من المجتمع الفلسطيني من أصحاب الحاجات ومن وصفهم "بالجهلاء"، ولكن بنسبة ضعيفة، بسبب "وجود تيار وطني ومقاومة فلسطينية، وهذا يضعف دورها ولا يلغيه". وعليه فإن هذه الإذاعة قد تُسقط بعض الأشخاص، وتروج لبعض الأفكار المضللة حول المجتمع الفلسطيني.

المزيد من المقالات

أسئلة مشروعة حول موثوقية مؤشر حرية الصحافة العالمي

يكشف تحليل مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 عن فجوة مقلقة بين تصنيفات وسائل الإعلام العالمية والواقع العنيف الذي يواجهه الصحفيون في غزة. الأمر الذي يشكك بمصداقية المؤشر خصوصاً مع تزايد الانتقادات بأن منهجيته الغربية لا تُحصي الخسائر الفلسطينية بدقة ولا تحاسب المسؤولين عن "إبادة الصحفيين".

Sarah Samuel-Ayyash
سارة صامويل عياش نشرت في: 6 أكتوبر, 2026
"نازا".. يطلق النار ويبكي أم وثيقة صحفية للإدانة؟

يقدم الفيلم شهادات من داخل المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول آليات الاستهداف والقتل، ويعيد طرح سؤال قد يتجاوز قيمته السينمائية والإعلامية: ماذا يمكن أن تفعل هذه الشهادات بعد انتهاء العرض والتصفيق؟ يناقش المقال ما يضيفه "نازا" إلى التوثيق السابق، وإمكانية انتقال أثره من الشاشة إلى مسارات المساءلة القضائية.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في: 4 أكتوبر, 2026
البودكاست في غزة.. مساحة حرة من قيود الأخبار العاجلة

بعد تدمير المقار الإعلامية والإذاعات وتوقف المطابع، يتجه جيل جديد من الصحفيين إلى البودكاست كنافذة لاستعادة "حق الرواية". بالتزامن مع اليوم العالمي للبودكاست، نقترب أكثر من مشهد هذه الصناعة في غزة، وظروف العمل وتحديات الإنتاج في ظل الحصار والتهديد المستمر..

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 30 سبتمبر, 2026
معضلة "تصريح العمل" وحياة اللاجئين المؤجلة في الأردن

تسلط الكاتبة الضوء على المعاناة اليومية للاجئين في الأردن، حيث يواجه الكثير من الفئات عوائق قانونية وتفضيلية تحرمهم من الحصول على تصاريح العمل. وفي ظل غياب قانون وطني للجوء وتراجع المساعدات الإنسانية، تتفاقم الأعباء المعيشية والديون، مما يدفع الأسر إلى حافة الفقر وفقدان الاستقرار.

هدى الحنايفة نشرت في: 27 سبتمبر, 2026
غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في: 20 سبتمبر, 2026
جمالية المقال الصحفي.. حوار مع الصحفي مارتين كاباروس

عند دراسة الصحافة في أي جامعة بأمريكا اللاتينية أو إسبانيا أو في مركز الأبحاث والتعليم العالي المتخصص في العلوم الاجتماعية بالمكسيك، أو حتى في مؤسسة غابرييل غارسيا ماركيز في كولومبيا وفي فرنسا أيضا، فإن دراسة ومراجعة الأعمال الصحفية والأدبية لمارتين كابارّوس مسار إجباري. يقدم كاباروس، الذي رمى استقالته على ناشر نيويورك تايمز، في هذه المقابلة مع مجلة الصحافة دروسا من مساره الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 15 سبتمبر, 2026
الفيلم كتأريخ للإبادة.. حوار مع محمد الصواف

دون هاجس البحث عن الجوائز، يواصل محمد الصواف، توثيق جرائم الاحتلال بأفلام تسجيلية تستلهم واقع الإبادة ولا تتعالى عليه. "كل شخص يصلح أن يكون قصة"، عبارة تؤطر رؤية الصواف وفريق العمل من أجل إنجاز أفلام تتذكر الحرب ولو بعدة مئة عام.

هديل عطا الله نشرت في: 10 سبتمبر, 2026
هل تثق غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي كاتباً؟

ما الذي يخسره الصحفي عند تفويض عمله للذكاء الاصناعي بالكامل؟ وكيف تتعامل المؤسسات الإعلامية مع هذا التطور المتسارع في العمل اليومي؟ يعبر الكاتب عمرو الأنصاري في هذا المقال عن قلقه بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في تأدية المهام اليومية يعني أن الصحافة تقضي على نفسها وتعجل بغياب الدور الإنسانية لصالح الآلة.

عمرو أحمد الأنصاري نشرت في: 8 سبتمبر, 2026
هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
أولويات التعافي الإعلامي في غزة

في الحرب على غزة استهدف الاحتلال الإسرائيلي الإعلام الفلسطيني بشكل مباشر بهدف التعتيم وطمس الحقائق. يستعرض هذا المقال تحديات تعافي المشهد الإعلامي بعد تدمير المؤسسات واستشهاد مئات الصحفيين. فالتعافي هنا لا يقتصر على البناء المادي، بل يتطلب دعماً نفسياً ومهنياً للصحفيين، والانتقال من إعلام الأزمات نحو إعلام تحليلي يعزز السردية الفلسطينية ويدحض رواية الاحتلال.

سفيان الشوربجي نشرت في: 30 أغسطس, 2026
مسابقات التصوير و«الحياة الثانية» للصورة الصحفية

ما هي حدود استخدام الصور الصحفية الفائزة بالمسابقات العالمية؟ لا تنتهي حياة الصورة عند لحظة نشرها أو تتويجها في مسابقة؛ فقد تنتقل إلى المعارض والإعلانات ووسائل التواصل، وتظهر في سياقات قد تختلف عن لحظة التقاطها وقصد المصور. يتتبع المقال مفهوم «الحياة الثانية» للصورة الصحفية، ليسأل: من يملك حق تحديد سياق الصورة بعد خروجها من إطارها الأول؟ وكيف يمكن للمسابقات والمؤسسات الإعلامية أن توازن بين قوة الصورة ومسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين تصوّرهم؟

Daniel Harper
دانيال هاربر نشرت في: 24 أغسطس, 2026
التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

تنشر القصة ضمن المجموعة الفائزة بجائزة الجزيرة لأفضل قصة صحفية إنسانية 2026

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026