"إذاعة المنسِّق" الإسرائيلية.. احتلال الأثير في فلسطين

يحاول الاحتلال الإسرائيلي تسخير كافة إمكانياته لاختراق المجتمع الفلسطيني، لعكس وجهة النظر "الإسرائيلية"، وآليات الدفاع عنها. ورغم أنه يجد في مواقع التواصل الاجتماعي طريقة ناجحة للتقرب من الفلسطينيين والتغلغل في المجتمع لزيادة النفوذ "الإسرائيلي" في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإنه يستخدم وسائل الإعلام الأخرى التي يجد فيها وصولاً جيداً في المجتمع الفلسطيني؛ كالإذاعات المحلية التي يمكنها الدخول إلى كل بيت وسيارة ومقهى.  

دشن الاحتلال الإسرائيلي عام 2015 صفحة على فيسبوك باسم "المنسق" يديرها منسّق أنشطة الحكومة الإسرائيليّة في الأراضي الفلسطينيّة التابع لوزارة الدفاع، حيث يحاول من خلالها "التواصل الإنساني" مع الفلسطينيين بذريعة تقديم الخدمات وتسهيل تنقلهم عبر المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال، وتقديم النصائح والإرشادات. وتظهر هذه الصفحة لكافة الفلسطينيين بواسطة الإعلان الممول.

وباستمرار يظهر منسق أنشطة حكومة الاحتلال الجنرال كميل أبو ركن الذي يتقن اللغة العربية الفصحى، في مقاطع مصورة على صفحة "المنسق"، متحدثاً عن التسهيلات التي يمكن تقديمها للفلسطينيين، ويدعوهم إلى التعايش السلمي مع "الإسرائيليين".

ولم تقتصر أنشطة المنسق الإسرائيلي على بث المقاطع المصورة عبر صفحته الخاصة على فيسبوك، ففي 20 ديسمبر/كانون الأول 2018 كانت انطلاقةالبث الأول لراديو "المنسّق" على الإنترنت، وهي وسيلة جديدة للتواصل مع الفلسطينيّين، يوم الخميس من كل أسبوع.

تبث "إذاعة المنسق" برامج لعرض المشاكل التي يعاني منها الفلسطينيون وإيجاد حلول لها، من خلال البث الذي يستمر على مدار الساعة. أما في الأسابيع الأولى من افتتاحها فقد اكتفت ببث الأغاني العربية القديمة كأغاني صباح فخري وعبد الحليم حافظ وأم كلثوم على مدار أربعة أسابيع.

ملامسة الحياة اليومية

ورغم أن "إذاعة المنسق" الإلكترونية حديثة النشأة، فإنها مشابهة للإذاعة الإسرائيلية الناطقة باللغة العربية التي أطلقت في ثمانينيات القرن الماضي، وكانت تبث برامج قريبة من الجمهور العربي وتقدم لهم حلولاً في كافة القضايا التي تلامس حياتهم اليومية، حيث كان لها جمهور واسع من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة.

وتعد "إذاعة المنسق" إحدى الوسائل الحديثة التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي للوصول إلى الفلسطينيين والتواصل معهم والتأثير عليهم، حيث يتمكن الفلسطينيون من استخدام شبكة الإنترنت عند الحواجز، وفي صالات الانتظار في المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال.

وكرد فعل مضاد، حذّر موقع "المجد" الأمني المقرب من كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- من التعاطي مع هذه الإذاعة والاتصال على الأرقام المجانية، لكونها تخدم سياسة الاحتلال الإسرائيلي، وتهدف إلى استغلال الفلسطينيين.

التغلغل في المجتمع الفلسطيني

وفي هذا السياق يقول عميد كلية الإعلام بجامعة القدس المفتوحة في غزة الدكتور حسين سعد لمجلة "الصحافة" إن "الاحتلال الإسرائيلي يسعى من خلال تدشين إذاعة المنسق إلى مخاطبة المجتمع الفلسطيني بأضعف حالاته، في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يمر بها. ومن خلال هذه البرامج والمواد الصحفية المنتقاة، يستطيع التغلغل في المجتمع الفلسطيني، فهذه الإذاعة تعمل وفق أجندة أمنية، وتتركز أعمالها على إسقاط الفلسطينيين وتجنيد العملاء".

ويضيف أن "المجتمع الفلسطيني في ظل الحالة التي يعيشها سوف يتجاوب مع البرامج التي تبثها هذه الإذاعة، لكونها تستهدفهم بشكل مباشر، وتقدم لهم خدمة الاتصال المجاني والبرامج التي تعالج القضايا المجتمعية التي يعانون منها، فهناك نسبة كبيرة جداً من الفلسطينيين يتابعون الأخبار الإسرائيلية ويتجاوبون معها، في ظل عدم تطرق وسائل الإعلام المحلية إلى هذه القضايا وانشغالها بالتراشق الإعلامي".

وشدد الدكتور سعد على أن الصحفيين ونشطاء التواصل الاجتماعي يعتمدون بشكل كبير على الأخبار المنشورة على المواقع الإسرائيلية الناطقة باللغة العربية، وهذا يعني أن المجتمع الفلسطيني متابع ومستهلك بشكل كبير للإعلام العبري، وينشر الأخبار والمعلومات دون التأكد من مدى مصداقيتها، فهم أصبحوا أداة لتوصيل الرسالة الإعلامية الإسرائيلية إلى المجتمع الفلسطيني بدون مقابل وبدون وعي.

إيجاد بدائل

يؤكد سعد على ضرورة التوعية الإعلامية في المجتمع الفلسطيني، وإيجاد بدائل قوية للإعلام الإسرائيلي، وبث حملات توعية عبر الإذاعات والفضائيات المحلية، إضافة إلى توعية النشطاء والإعلاميين الذين يتابعون الأخبار الواردة من وسائل الإعلام الإسرائيلية، ويتولّون نشرها دون تدقيق بهدف السبق الصحفي والسرعة في نقل الأخبار.

ويقول الصحفي الفلسطيني والمتابع للصحافة الإسرائيلية محمد جربوع في حديثه لمجلة "الصحافة" إن "الاحتلال الإسرائيلي يسعى بشتى الطرق إلى التأثير في المجتمع الفلسطيني، بالتزامن مع مسيرات العودة والأحداث الأخيرة. وتعد الإذاعة من أقدم وسائل الإعلام وأكثرها تأثيراً ووصولاً إلى المواطنين بكافة شرائحهم، في حين تجد قراء الصحف الورقية والإلكترونية من المثقفين والقراء غالباً".

ويضيف أن "إذاعة المنسق محاولة للتقرب من الفلسطينيين، فبث الأغاني المحببة لدى المجتمع الفلسطيني مثل أم كلثوم وصباح فخري، ومناقشة المشاكل الاجتماعية والسياسية التي يعاني منها الفلسطينيون، ستعود بالإيجاب على الإذاعة وبالسلب على المجتمع الفلسطيني، وستزيد من شعبية هذه الإذاعة لملامستها احتياجاتهم".

نظام مجاني

يقول الصحفي جربوع إن "المواطن الفلسطيني يفضل المشاركة المجانية، والإذاعات المحلية تفرض الرسوم على الاتصال للمشاركة في البرامج اليومية التي تبثها لحل المشاكل التي تطرحها تلك البرامج؛ ولكن إذاعة المنسق تتيح للمستمعين الاتصال مجاناً، لمساعدتهم في حل القضايا التي تطرحها من خلال برامجها، الأمر الذي سيزيد من أعداد المتابعين، وسيكون لها تأثير على المجتمع الفلسطيني في الفترة الحالية والفترات القادمة".  

ويعزو جربوع سبب إنشاء الإذاعة الإسرائيلية الجديدة إلى إدراك المنسق الإسرائيلي سهولة وصوله من خلال هذه الإذاعة إلى أكبر عدد من الفلسطينيين، خاصة رواد المقاهي الشعبية وسائقي التاكسي وكبار السن، فالإذاعة في قطاع غزة والضفة الغربية تحظى بمتابعة واسعة رغم وجود ما يزيد عن 60 إذاعة محلية.

ويلفت إلى أن ما يجعل لإذاعة "المنسق" أهمية كبيرة لدى الاحتلال الإسرائيلي، أن الفلسطينيين يهتمون كثيراً بالإذاعات المحلية، وتشكل بالنسبة لهم مصدرا فعالا وسريعا للحصول على المعلومات، كما تُعد المحور الرئيسي لتشكيل الوعي لديهم، بصرف النظر عن التطور الإلكتروني وانتشار التطبيقات والبرامج المتنوعة.

توعية

ويرى جربوع أنه من الضروري توعية المواطن الفلسطيني من مخاطر هذه الإذاعة والمشاكل التي ستظهر على الفلسطينيين، خاصة سكان قطاع غزة، كما فعلت إذاعة "كان" الإسرائيلية التي حظيت باهتمام كبير من المواطن الفلسطيني، وهي الآن تبث الأخبار الكاذبة والإشاعات، خاصة بعد الأحداث الجارية على حدود غزة.

ويرى الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور مأمون أبو عامر "أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى للتواصل مع السكان المحليين في قطاع غزة والضفة الغربية، لدافع استخباراتي ومعرفة نقاط الضعف والقوة لديهم، ومعرفة إمكانيات التواصل مع الأشخاص للحصول على معلومات أمنية عن الأمور الفلسطينية غير المعروفة لدى الاحتلال".

ويقول أبو عامر في حديثه لمجلة "الصحافة" إن "إذاعة المنسق بوابة جديدة يسعى الاحتلال الإسرائيلي من خلالها إلى جمع المعلومات وتوجيه الرأي العام الفلسطيني، ونشر الأخبار لتعميق الخلاف بين حركتي فتح وحماس، فهناك أطراف يتابعون الأخبار التي ينشرها الإعلام الإسرائيلي الناطق باللغة بالعربية على أنها موثوقة، ويتم تداولها بينهم، وهذا ما يزيد إصرار الإسرائيليين على ابتكار وسائل إعلامية جديدة".

البوابة الإنسانية

ويضيف أبو عامر أن "الاحتلال أراد الدخول والتغلغل في المجتمع الفلسطيني من البوابة الإنسانية لاستغلال الأوضاع الراهنة التي يعيشها الفلسطينيون، وهي محاولة لإغراء المواطن الفلسطيني بأن بإمكانه السفر عبر المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال مقابل إدلاء معلومات، وهي قوة إرغام ولكن بشكل غير مباشر، وربط الناس بحاجاتهم مع الاحتلال".

ويتابع أن "إذاعة المنسق" قد تؤثر على فئات معينة من المجتمع الفلسطيني من أصحاب الحاجات ومن وصفهم "بالجهلاء"، ولكن بنسبة ضعيفة، بسبب "وجود تيار وطني ومقاومة فلسطينية، وهذا يضعف دورها ولا يلغيه". وعليه فإن هذه الإذاعة قد تُسقط بعض الأشخاص، وتروج لبعض الأفكار المضللة حول المجتمع الفلسطيني.

المزيد من المقالات

"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026
أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026
حوار مع أوليفييه كوش: كيف يختار شات جي بي تي مصادرنا الصحفية؟

في هذا الحوار، يحاول أستاذ الصحافة بجامعة السوربون أوليفييه كوش تفكيك سؤال: كيف يختار شات جي بي تي مصادر الأخبار التي يقترحها على المستخدمين؟ تكشف تجربته أن التوصيات تميل غالبا إلى وسائل إعلام كبرى، خاصة الأنغلوسكسونية، بينما يغيب حضور الصحافة المستقلة. ويرى كوش أن هذا النمط قد يحدّ من التعددية الإعلامية ويطرح تحديات جديدة أمام اقتصاد الصحافة.

سفيان البالي نشرت في: 12 أبريل, 2026
الصحافة كمعركة بقاء في السودان

مع اندلاع الحرب في السودان انهار المشهد الصحفي فجأة، بعدما دخلت قوات قوات الدعم السريع إلى العاصمة الخرطوم. وجد مئات الصحفيين أنفسهم بلا مؤسسات ولا رواتب ولا مأوى، وتفرّقوا بين نازح ولاجئ ومحاصر داخل مدينة تحولت إلى ساحة حرب. ومع توقف الصحف وتعطل المؤسسات، انحدرت حياة كثير منهم إلى صراع يومي من أجل الطعام والسكن، وسط غياب دعم حقيقي من الدولة أو المؤسسات المهنية، لتتحول المهنة إلى معركة بقاء.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 8 أبريل, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

مباشرة بعد الشروع في حرب الإبادة الجماعية أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة في وجه الصحفيين الدوليين، وتبنى نسقا إباديا ممنهجا ضد الصحفيين الفلسطينيين، أعاد "النشطاء" تعريف المهنة بتغطيات مفتوحة ومحدثة أحدثت نوعا من التوازن ضد الصحافة الغربية المنحازة.

آنا ماريا مونخاردينو نشرت في: 2 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025