المصور الفلسطيني مؤمن قريقع يصور ابنته أمام منزله في غزة (رويترز)

جرحى الحرب من الصحفيين في غزة.. استمرار العمل رغم الصعوبات

 

قبل عشرة أعوام تقريباً، وتحديدًا قُبيل الحرب الإسرائيلية الأولى على قطاع غزة، أصيب المصور الصحفي مؤمن قريقع أثناء إعداده تقريراً مصوراً حول احتجاز البضائع على معبر كرم أبو سالم. ولحظة تصويره للتقرير، استهدف بشكل مباشر من قبل طائرات الاحتلال.. مرّ وقت قصير، فأصيب مرة أخرى أثناء وجوده في مستشفى "الشفاء"، مما أدى إلى بتر ساقيه.

لم تحل الإصابة دون عودة قريقع إلى مهنته مجدداً، فعاد إلى الميدان بعد تسعة أشهر من العلاج على كرسيه المتحرك. قبل الإصابة، اعتاد قريقع تصوير الفيديو، أما بعدها فلم تعد الأمور بهذه السهولة، فاضطر للعمل كمصور فوتوغرافي.

ليس سهلاً على قريقع التنقل والتحرك، وهي من أكثر المشاكل التي اعترضته بسبب الإصابة.. "أثناء تغطية الفعاليات، أجد صعوبة عندما أركب سيارة أجرة أو أصعد درج مبنى، كلها تعتبر من المعيقات الأساسية لعملي".

قبل عام تقريباً، قرر قريقع مغادرة القطاع بسبب الحصار الذي تفرضه قوات الاحتلال، إذ يتم إغلاق كافة المعابر والمنافذ الحدودية والتضييق على الصحفيين بشكل خاص. غادر قريقع غزة إلى تركيا، حيث استطاع إكمال عمله رغم الصعوبات، فانتشرت صور له على مواقع التواصل الاجتماعي أثناء وجوده في إسطنبول، حيث كان أمام القنصلية السعودية بعد اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، فظهر متخطياً الحواجز ليلتقط أفضل الصور أمام دهشة الكثير من وكالات الصحافة والقنوات العالمية الموجودة في المكان.

ورغم مساعي نقابة الصحفيين لتسخير كافة الإمكانيات لذوي الاحتياجات الخاصة من أجل تقديم الخدمات والدورات الصحفية، فقد بقي العديد من التحديات الحقيقية التي ما زالت تواجههم في الحياة اليومية أو العملية، منها نظرة المجتمع وصعوبة التنقل والحركة بحرية مما يؤثر على عملهم، إضافة إلى الانقسام في الساحة الفلسطينية الذي له دور كبير في عرقلة عمل الصحافة بشكل عام، حسب قول تحسين الأسطل نائب نقيب الصحفيين في فلسطين.

قريقع ليس الصحفي الوحيد الذي أصيب خلال الحرب، والذي يعاني بسبب قلة الدعم، فهناك الكثير من الصحفيين الذين يعانون من المشاكل نفسها.

جميلة الهباش صحفية فلسطينية أصيبت قبل سنوات نتيجة استهداف منزلها أثناء القصف الإسرائيلي في الحرب الأولى التي شنها الاحتلال الإسرائيلي يوم 4 يناير/كانون الثاني 2009 على قطاع غزة، مما أدى إلى بتر ساقيها.

لم تحصل جميلة على الدعم الكافي من قبل المؤسسات الإعلامية وحتى نقابة الصحفيين، على عكس ما كانت تتوقعه، وتشير إلى أنها كثيراً ما تقدمت بطلبات للتوظيف في العديد من المؤسسات الإعلامية، لكنهم كانوا يرفضون بحجة أن إصابتها سبب في عرقلة عملها كصحفية.

حصلت جميلة على بطاقة صحفية لتسهيل عملها بعد جهد كبير، إذ عملت لصالح شبكة "الجزيرة" وصحيفة "الاستقلال"، إضافة إلى وكالة "معاً"، وجاء حصولها على البطاقة من نقابة الصحفيين بعد مساعٍ عديدة قوبلت بالتجاهل.

قرابة خمس سنوات مرت على عملها في تغطية الأحداث والفعاليات لصالح وكالة "معاً" الإخبارية، متخطية جميع الصعوبات، إذ ساعدها إصرارها على مواصلة نقل الأحداث والكشف عن جرائم الاحتلال، وإبراز هوية القضية الفلسطينية للعالم بصورة حقيقية.

 

دور نقابة الصحفيين

يقول الأسطل: "بعد الحروب الثلاث على غزة، اتخذت النقابة عدة قرارات لتأمين الصحفيين"، موضحاً أنه قبل أن يتوجه الصحفي إلى تغطية الأحداث، عليه الحصول على تأمين من المؤسسة الإعلامية التي يعمل معها، حيث يشمل هذا القرار الصحفيين المصابين وغير المصابين.

يؤكد نائب نقيب الصحفيين في القطاع أن النقابة حرصت على سلامة الإعلاميين من ذوي الاحتياجات الخاصة، مشيداً بدورهم في تغطية الحروب الثلاث ومسيرة العودة رغم المخاطر والتحذيرات الإسرائيلية لهم لخروجهم من أماكنهم ومقراتهم.

ويشير إلى أن النقابة شجعت الصحفيين على أداء عملهم، وهي حريصة على حقوقهم في حال انتهاكها من قبل المؤسسات الإعلامية، مضيفاً أن الصحفيين من ذوي الاحتياجات الخاصة جزء لا يتجزأ من المجتمع الفلسطيني، ولا يوجد قانون في الإعلام الفلسطيني يمنع عمل هذه الفئة من الناس، داعياً إلى "ضمان حياة كريمة لهم ودمجهم في المجتمع وإعطائهم حقهم الطبيعي"، ومؤكداً أن النقابة حرصت على توظيفهم وعدم تجاهلهم من قبل المؤسسات الإعلامية، رأيٌ يخالفه فيه المصور الصحفي مؤمن قريقع، الذي يشير إلى أن هناك تقصيراً من كافة المؤسسات الصحفية تجاه الصحفيين الجرحى والمصابين، واصفاً خدماتها بالمعدومة.

ووفق إحصائية لجنة دعم الصحفيين، فإنه منذ انطلاق مسيرة العودة الكبرى التي نظمت يوم 30 مارس/آذار 2018، إحياءً ليوم الأرض ومطالبةً بحق العودة إلى قراهم ومدنهم التي هجّروا منها عام 1948، حيث واصل جنود وقناصة الاحتلال الإسرائيلي استهداف الصحفيين وطواقم الإعلام التي تغطي مسيرات العودة.. منذ ذلك الحين، سُجلت 157 إصابة في صفوف الصحفيين الذين غطوا الأحداث منذ بداياتها، بالإضافة إلى استشهاد الصحفييْن ياسر مرتجى وأحمد أبو حسين.

 

 

المزيد من المقالات

حبل الكذب القصير في الإعلام

الكذب في الإعلام لا يدوم طويلا، وسيكون أقصر في السنوات القادمة؛ مع ازدياد أدوات التحقق من المعلومات، سواء من قبل الصحفيين الآخرين أو المتابعين أنفسهم، الأمر الذي يجب أن يدفع الصحفيين إلى الالتزام بالحقيقة، دون محاولة خلق أي أحداث أو إضافة معلومات زائفة.

أحمد أبو حمد نشرت في: 3 ديسمبر, 2019
الإعلام اللبناني والانتفاضة.. الصحفيون في مواجهة الشارع

الثورة في لبنان لم تهز السلطة فقط، بل هزت أيضا أركان الإعلام. التلفزيون فتح البث المباشر أمام تطورات الانتفاضة، فتأرجحت التغطية بين رؤية "أيدولوجية" وأخرى "نضالية". لقد واجه المراسلون والمراسلات واقعا مريرا في مواجهة الشارع بلغ حدّ الاعتداء اللفظي والجسدي.

جنى الدهيبي نشرت في: 24 نوفمبر, 2019
حرية الإنترنت في تقرير فريدوم هاوس.. الرقابة على كل شيء

صدر العالم يضيق أكثر أمام حرية الإنترنت.. تقرير حديث لمنظمة "فريدوم هاوس"، يفضح كيف تتحكم الدول في الشبكة العنكبوتية لتجعلها أداة لقمع الحريات وتقويض حق الشعوب في الديمقراطية. التزييف، والاعتقال، والتدخل في الانتخابات عبر محتوى مزيف، وسائل في يد "الرقيب" الذي يرى في هامش الحرية الذي حررته وسائل التواصل الاجتماعي على الخصوص، هدما لمشروعه القائم على قتل الاختلاف. 

عثمان كباشي نشرت في: 17 نوفمبر, 2019
تغطية الحرب اليمنية.. صحفيون مغامرون ومؤسسات غير مسؤولة

ضغوط كثيرة يتعرض لها الصحفيون في اليمن.. قتل واعتقال وإصابات أثناء تغطية الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من أربعة أعوام.

بشير الضرعي نشرت في: 12 نوفمبر, 2019
عندما يتماهى الإعلام مع خطاب اليمين المتطرف ضد المهاجرين

تساهم وسائل الإعلام الإسبانية في توجيه الرأي العام بشكل يجعله يتخذ موقفا معاديا ضد المهاجرين؛ عبر استخدامه لغة خالية من المهنية وتركيزه على إبراز انتهاكات المهاجرين دونا عن غيرهم، وتأمينه مساحة شاسعة للتيارات اليمينية للتعبير عن مواقفها المناهضة للمهاجرين.

أيمن الزبير نشرت في: 9 نوفمبر, 2019
إعلام ضد رهاب الآخر.. هل هو صعب المنال؟

يستعرض المقال صورة اللاجئين في عين وسائل الإعلام الغربية، ويركّز على لبنان والأردن عربياً وكيف التعاطي مع ملف اللاجئين السوريين.

محمد شمّا نشرت في: 6 نوفمبر, 2019
سياسة تويتر في حظر التغريدات .. ازدواجية معايير؟

أثبت موقع تويتر في السنوات الأخيرة أن لديه القدرة الكافية على محاربة التغريدات المسيئة بشكل فعّال، إلا أن الموقع بقي متهما بالتقصير في محاربة التغريدات المسيئة لا سيما تلك التي تحمل خطابا معاديا للاجئين والأقليات، فهل يمارس تويتر ازدواجية في تطبيق معاييره؟

مجد يوسف نشرت في: 4 نوفمبر, 2019
بين الفصحى والعامية.. كيف نصيغ اللغة الأقرب إلى الجمهور؟

فرضت المنصات الرقمية على وسائل التواصل الاجتماعي الحاجة لنوع جديد من الكتابة، يتميز بالسهولة والاختصار، وهذا الأمر تطلب جهداً كبيراً، خاصة وأن الهدف الأساسي هو التقرّب من الجمهور واستخدام لغة يمكنه التعامل معها بسهولة.

محمد ولد إمام نشرت في: 29 أكتوبر, 2019
لماذا يعتمد الإعلام الفلسطيني على المصادر العبرية؟

يمارس الإعلام العبري الانتقائية في تناول الأخبار، فهو يركز على الجريمة في المجتمع الفلسطيني في الأراضي المحتلة 1948، فيما يحول الضحية التي يُسفك دمها وتستباح منازلها ليلًا نهارًا في الضفة الغربية والقدس إلى جانٍ.

إسراء لافي نشرت في: 27 أكتوبر, 2019
الصحفيون أخطر من المسلحين.. حال الصحافة في ليبيا

لا يبدو أن آثار الحرب الليبية انحصرت على المواطنين فقط، إذ يبدو أنها طالت الصحفيين أيضاً، لتخلق حالة من الفوضى، ولينعكس ذلك على شكل التغطية الصحفية.

عماد المدولي نشرت في: 22 أكتوبر, 2019
حظر الإنترنت كوسيلة للتضليل الإعلامي.. العالم العربي نموذجًا

عمدت الدول العربية إلى استخدام حظر الإنترنت كوسيلة قمعت من خلالها شعوبها الثائرة ضدها، وللتعتيم على ممارساتها بحق المتظاهرين، غير أن هذه السياسة لم تطل المواطنين وحدهم، إنما استخدمت كأداة أساسية لقمع الصحافة وحجب المواقع الإخبارية.

أسامة حمامة نشرت في: 20 أكتوبر, 2019
البودكاست الاستقصائي العربي.. بانتظار الخطوة الأولى

يمتاز البودكاست -الوسيط الرقمي الصوتي- بتحرّره من قيود النشر، وسرعة الوصول إليه، وسهولة تلقي محتواه، إذ ما تحتاجه فقط هو حاسة السمع في أي مكان وزمان، بما يشكل بيئة تبدو مناسبة للصحافة الاستقصائية العربية لتدشين توثيق استقصائي صوتي بتكلفة مادية ومدة زمنية أقل مما يستدعيه التوثيق الاستقصائي المرئي.

فدوى حلمي نشرت في: 15 أكتوبر, 2019
العراق.. الصحف الملونة مع ساستها

تعاني الصحف العراقية اليوم من أزمة حقيقية، يلقي هذا التقرير الضوء عليها، مفسّراً أسبابها المختلفة والمرتبطة بالقراء والصحفيين على حد سواء.

سلام زيدان نشرت في: 8 أكتوبر, 2019
حال طلبة الإعلام في فلسطين: مشكلة فرص أم قوانين؟

الإحصاءات الفلسطينية تشير إلى معدلات عالية من البطالة في تخصص الصحافة والإعلام، فما هو السبب؟

هيثم الشريف نشرت في: 22 سبتمبر, 2019
قصص الحرب على صفحات الإعلام الاجتماعي: أخلاقيات الاستخدام والتفاعل مع الجمهور

أصبحت مناطق الحروب أخطر الأماكن في العالم لعمل الصحافيين. ولكن لديها واجب مواصلة نقل القصص الصحافية لجماهيرنا. امتدت المأساة في سوريا لتصبح مقبرة للصحافيين، ولكنّ لا يجب أن نسمح بأن تتحوّل إلى مقبرة للصحافة. 

صخر الماخذي نشرت في: 8 سبتمبر, 2019
الأخبار الكاذبة ومواقع التواصل.. حرب حقيقية أم وهم دعائي؟

نجح البعض عربياً في تأسيس مجموعة من المبادرات الساعية إلى الحد من انتشار الأخبار الكاذبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلا أن تأثيرها لم يكن واسعا، ربما لأنها لم تنسق جهودها بما يكفي.

أحمد مدحت نشرت في: 3 سبتمبر, 2019
عن علاقة البودكاست بالمدونات الإلكترونية.. عدوّ أم صديق؟

مع بروز أشكالٍ جديدة مثل التدوين الصوتي والبودكاست والكتب الصوتية، استطاعت الأخيرة أن تكون محط اهتمام كثيرين بعدما ارتفعت مبيعاتها في العالم مقابل انخفاض مبيعات الكتب الإلكترونية.

آلاء أحمد نشرت في: 1 سبتمبر, 2019
انتصار الإذاعات المجتمعية.. حظاً أوفر للوسائل الأخرى

جدل كبير حول العالم بشأن مفهوم الإعلام المجتمعي، إلا أن الواضح والمتفق عليه هو أن هدفه الأول سد الفجوة التي تحدثها وسائل الإعلام التقليدية.

عمار الشقيري نشرت في: 27 أغسطس, 2019
التضليل.. إستراتيجية الحكومات البديلة

في السابق، كانت عملية تقييم الخبر أقل تعقيداً مما هي اليوم، إذ كانت العملية تحتاج فقط إلى التأكد من صحة الخبر، أما اليوم فقد اختلف الأمر تماماً.

أسامة الشامي نشرت في: 15 أغسطس, 2019
كيف تكون صحفيًّا متخصصًا بشؤون البيئة العربية؟

يتناول التقرير المفهوم التطبيقي للصحافة البيئية، وأهم الأسس والمبادئ الواجب توفرها بالصحفي الذي يرغب في تناول القضايا البيئية من منطلق بيئي متخصص.

محمد أبو دون نشرت في: 30 يوليو, 2019
الأخبار الكاذبة في عصر موجات الهجرة.. نظرية الذعر الأخلاقي

يستطيع المتأمل لأوضاع المهاجرين الحالية في الغرب أن يضع يده على جوهر الخطاب الأيدولوجي الذي يستخدمه الشعبويون حول العالم، ويتم من خلاله تمهيد مساحات واسعة لقبول الأخبار الكاذبة المتعلقة بالمهاجرين.

مهى عمر نشرت في: 24 يوليو, 2019