"أوريانا فالاتشي.. الصحفية، المحرّضة، الأسطورة"

"يا له من رجل ثلجي! خلال الحوار كله، لم يبدّل تعبير وجهه الخاوي، ونظرته القاسية الساخرة.. لم يبدل نبرة صوته الرتيبة الكئيبة والثابتة أشد ما يكون الثبات. في العادة خلال أي حوار، يتغيّر مؤشر جهاز التسجيل صعوداً وهبوطاً تبعاً لنبرة صوت المتحدث، أما في حالته، فالمؤشّر لم يكن يتغير، وفي أكثر من مرة، كنت أعمد إلى السعال لمجرد أن أتأكّد أن المؤشر يعمل".

بهذه الجملة افتتحت الصحفية والكاتبة الإيطالية أوريانا فالاتشي مقدمة حوارها الذي أجرته مع وزير الخارجية الأميركي هنري كيسنجر، إذ استطاعت أن تُحرز هدفا في عالم الصحافة بعد هذا الحوار الذي شكل علامة تاريخية لشخص الصحفية، بينما كان حواراً كارثياً لكيسنجر بسبب ما صرح به خلاله، حيث اعتبر نفسه راعي بقر، مشيراً إلى أن "الأميركيين يحبون راعي البقر الذي يقود عربة القطار بأن يتقدم بمفرده على حصانه.. راعي البقر الذي يخترق الفيافي إلى البلدة أو القرية وليس معه إلا حصانه".  

تعتبر فالاتشي شخصية مثيرة للجدل، محاورة من الطراز الأول، أتقنت فن الحوار، وتميّزت بأسئلتها الجريئة، وشُبهت حواراتها بساحة المعركة. غطت أهم الأحداث السياسية التي دارت في القرن العشرين، مثل حرب فيتنام، وحرب الهند وباكستان، والثورة الإيرانية، وغيرها من الأحداث التي جرت في الشرق الأوسط وجنوب أفريقيا. وقد وصلت شعبيتها إلى القمة، وفرضت اسمها في وقت قياسي لدرجة أنه لم يجرؤ أي زعيم أو سياسي أن يرفض طلبها لتجري حواراً معه، وكان أبرزهم أنديرا غاندي، وغولدا مائير، وياسر عرفات، وجورج حبش، ومعمر القذافي، وذو الفقار علي بوتو، وفيلي براندت، وشاه إيران محمد رضا بهلوي، وهنري كيسنجر.

المتابع لحواراتها سيجدها أحياناً منطقية، وأحيانا أخرى قاسية! والمتأمل في صورها التي تحمل السيجارة في معظمها، سيرى شخصا قوياً، واثقاً، لا يخاف! فمن هي هذه الصحفية؟

 

تربة خصبة

في فلورنسا من العام 1929، ولدت فالاتشي التي عاشت طفولة استثنائية، ورغم الوضع المادي السيئ لعائلتها، فإن والدها إدواردو استطاع أن يخلق بيئة خصبة لابنته بسبب حبه ونهمه للكتب، فكبرت وهي محاطة بها. كما أن والدها كان ناشطاً في صفوف حركة المقاومة الإيطالية ضد الفاشية.

منذ صغرها، تحدّت السلطة وكانت شخصيتها الثورية ظاهرة، إذ تعلمت إطلاق النار وتدربت على الصيد في الرابعة عشرة من عمرها، وعملت كساعي بريد للمقاومة، حيث كانت تهرّب القنابل اليدوية داخل سلتها التي كانت تملؤها بأوراق الخس وتضعها في دراجتها، بالإضافة إلى توصيل رسائل سرية للمقاتلين المناهضين للفاشية.

اختارت دراسة الطب في بداية مشوارها، وعملت كصحفية لدفع تكاليف الدراسة، لكنها سرعان ما تفرّغت للصحافة وتركت الطب، وكان عليها مواجهة الواقع آنذاك، حيث كانت الصحافة حكراً على الرجال.

تبنت حينها حقوق المرأة وفرضت نفسها في عالم "صحافة الرجال"، وذلك بإعداد تقارير قوية لاقت رواجاً في إيطاليا، وكُلفت بإعداد تقارير حول قضايا المرأة في تركيا وباكستان والهند وماليزيا وهونغ كونغ واليابان. وفي أواخر الخمسينيات، انتقلت إلى العمل في مجلة "إل أوروبيو" التي أرسلتها إلى الولايات المتحدة لمدة شهر لتغطية بعض الأحداث المرتبطة بهوليود، وهناك عاشت أفضل فترة في حياتها.

لم ترُق لها مقابلات مشاهير هوليود، ووصفتهم بأنهم "عوالم فارغة، وعالمي ليس هنا"، لتنتقل بعدها لتغطية البرنامج الأميركي الخاص لوكالة "ناسا" على مدى عدة سنوات، وبعد ذلك اتجهت إلى تغطية حرب فيتنام، لتصبح مراسلة الحرب الأشهر في إيطاليا.

 

حوار مع التاريخ

كانت فالاتشي تستعد لحواراتها بقراءة كل معلومة متاحة عن الشخص الذي تريد مقابلته، وعناصرها ثابتة دائماً: بحث متمعن، وأسئلة جريئة، ومشهد مسرحي.

كان أسلوبها واضحا جدا في كتابها "حوار مع التاريخ" (1976) الذي ضم أهم الحوارات التي أجرتها، وقد أهدته إلى أمها، وجاء في نص الإهداء: "عمليا، هذا كتاب عن السلطة.. كتاب تحرر من السلطة. أمي بكل ما لديها من براءة لا تفهم لماذا يكون لرجل أو امرأة أن يقرر ما ينبغي أو لا ينبغي القيام به.. أتفهمون؟ هذا هو الموقف الأناركي الذي يتبناه الولد في القصة، وهو موقفي". انتشر هذا الكتاب بشكل ملحوظ، وكان علامة فارقة في مسيرتها المهنية، وأصبح الأول في سلسلة كتبها الرائجة في العالم كله.

كانت شديدة المباشرة وجريئة في الطرح، كالرصاص، تمتد حواراتها لما بين أربع وست ساعات: "في هذه الساعات أحرقُ الكثير من الطاقة لدرجة أنني أفقد من وزني أكثر مما يفقد ملاكم في حلبة". وكلما سنحت الفرصة، تحب أن تقابل ضيوفها لمرة ثانية لتتأكد من انطباعاتها الأولى. كما أنها تعمل بلا كلل على منطق الحوار، فتفرّغ كل حرف، وتتحقق من ترجمتها مستعينة بالقاموس، ثم تكتب النص كمن يكتب مسرحية، فتقصّ وتلصق، وتحقق الإيقاع والتدفق.

من أهم هذه الحوارات التي شهدت على ذلك، حوارها مع آية الله الخميني في إيران، حيث انتقدت لباس المرأة الإسلامي، وكانت غير دبلوماسية لدرجة أن ضيفها غادر أثناء إجراء المقابلة، أو عندما سألت معمر القذافي في ليبيا "هل تعرف أنك غير محبوب وغير مرغوب فيك؟"، وكذلك كيسنجر الذي سألته "إلى أي درجة تذهلك السلطة؟" في المقابلة التي ساهمت في زواله السياسي.

كل حوار يمثل وجهة نظر، مع أو ضد.. وفي بعض الأحيان قد تخطئ أو تنحرف عن المسار، وستعترف لاحقا أن ذلك حدث وهي تحاور الزعيم الفلسطيني جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الذي وصفته بأنه من أنصار الإرهاب الدولي، لكنها كانت معجبة به.. إعجاب يتعارض مع حكمها العقلي عليه، يظل يتنقل بها بين حكاياته عن العمل مع اللاجئين وإنشائه مستشفى (كونه طبيبا أيضاً)، حتى تدرك خطأ حكمها بعد مرور وقت طويل فتعترف بذلك علنا.

كانت القضية الفلسطينية حاضرة في تاريخ أوريانا الصحفي حيث دعمتها لعقود، ثم بدأت مواقفها تتغير تجاه الفلسطينيين حيث قالت ذات مرة "أعترف بأنني في الماضي قاتلت كثيرا وبقوة ضد الإسرائيليين، ودافعت عن الفلسطينيين كثيراً، ربما أكثر مما يستحقون".

"أسئلتي قاسية لأن البحث عن الحقيقة أشبه بالجراحة، والجراحة تؤلم".. هكذا قالت ذات مرة وفقاً لما ورد في كتاب "أوريانا فالاتشي.. الصحفية، المحرّضة، الأسطورة" للكاتبة كريستينا ديي ستيفانو التي وثقت السيرة الذاتية للصحفية، وينقل الكتاب عنها قولها إن "معظم زملائي لا يملكون الشجاعة لطرح الأسئلة"، فإلام أدت شجاعة هذه الصحفية في النهاية؟

 

نهاية فالاتشي

"أنا الشخص الذي يفسر المعلومات، وأكتب دائما بضمير المتكلم.. ومن أنا؟ أنا إنسان".

تغيرت "الأنا الانسانية" لدى فالاتشي مع تقدمها بالعمر، وفقدت قيمتها الصحفية عندما تبنّت اللغة التحريضية كأسلوب جديد، ضاربة بعرض الحائط القيم الإنسانية وأخلاقيات العمل الصحفي.. كان ذلك واضحاً من خلال آرائها ومؤلفاتها ومقالاتها التي أثارت جدلاً واسعاً بسبب انتقاداتها اللاذعة ومواقفها المعادية للإسلام، بلغت حد اتهامها "بالعنصرية الدينية" من جهة، ودعم المحافظين الإيطاليين لها من جهة أخرى. أحد هذه المنشورات كان كتاب "الغضب والغرور" (2002) الذي نُشر في إيطاليا بعد أشهر قليلة من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وبيعت منه مليون نسخة في إيطاليا وحدها. وتضمن الكتاب تعبيرات عنصرية ضد المسلمين من قبيل أنهم "يتكاثرون كالأرانب".

وبعد تفجيرات القطارات في مدريد في مارس/آذار 2004، نشرت فالاتشي مقالاً بعنوان "عدو من الداخل" ما لبثت أن طورته إلى كتاب بعنوان "قوة العقل" التي نشرته في الولايات المتحدة قبل وفاتها ببضعة أشهر، وقد حذرت فيه من مخاطر "استعمار إسلامي لأوروبا"، وذكرت أن الإسلام "يزرع الكراهية بدلا من الحب، والعبودية بدلا من الحرية". وهذه الكلمات عكست لهجة كتابتها في سنواتها الأخيرة، حيث تلقت النقد بسبب "إدانتها الشاملة لجميع المسلمين".

وبهذا ختمت فالاتشي حياتها بين الكتابة عن أحقادها على المسلمين وعلاجها الكيميائي الذي لم يمنعها من استكمال عملها، متنقلة بين نيويورك وفلورنسا، حتى رحلت عام 2006 في مسقط رأسها فلورنسا عن عمر يناهز 77 عاماً، بعد صراع طويل مع مرض السرطان.

اعتبرها البعض "مثالا للشجاعة" والبعض الآخر "حاقدة".. حياتها المثيرة للجدل جعلتها محط أنظار الكتاب ومخرجي الأفلام، وألهمتهم توثيق تجربتها المليئة بالتناقضات، على الرغم من أنها لم ترغب أن توثق حياتها بفيلم أو كتاب، بيد أن كريستينا دي ستيفانو أصدرت كتابها "أوريانا فالاتشي.. الصحفية، المحرّضة، الأسطورة" عام 2013، وقام المخرج ماركو توركو بإخراج فيلم "حياة الصحفية والكاتبة الإيطالية أوريانا فالاتشي" عام 2015.

الكتاب والفيلم قدما صورة المرأة القوية والأسطورة والجريئة التي لا تخاف، وبشكل ناعم تطرقا إلى هفواتها التي ارتكبتها خلال مسيرتها المهنية. إلا أن الكاتب سانتو أريكو قدم لنا الوجه الآخر لفالاتشي في كتاب "كشف القناع عن أوريانا فالاتشي"، حيث تطرق إلى محطات فالاتشي المهنية، والأكاذيب التي لفقتها لتبني صورتها المثالية كصحفية، مدعما حججه بالوثائق والأرقام.

 

مراجع:

 

1-  https://lithub.com/the-interview-that-became-henry-kissingers-most-disastrous-decision/

  http://readingtuesday.blogspot.com/2017/10/blog-post_28.html

2-   Cristina De Stefano, Oriana Fallaci: The Journalist, the Agitator, the Legend (Italy 2013)

3-  https://kitabat.com/cultural/أوريانا-فالاتشي-صحافية-وكاتبة-ملهمة/  

4-   https://lithub.com/the-interview-that-became-henry-kissingers-most-disastrous-decision/

5-  http://readingtuesday.blogspot.com/2017/10/blog-post_28.html

6- https://lithub.com/the-interview-that-became-henry-kissingers-most-disastrous-decision/  

7-  https://www.aljazeera.net/news/international/2006/9/15/وفاة-الصحفية-الإيطالية-المعادية-للإسلام-فالاتشي  

-The life of Italian journalist and writer Oriana Fallaci.

https://www.imdb.com/title/tt3558992/

-Oriana Fallaci: The Journalist, the Agitator, the Legend

https://www.goodreads.com/book/show/34063511-oriana-fallaci

 

-The Unmasking of Oriana Fallaci: Part II and Conclusion to Her Life Story‬‬‬

https://books.google.ro/books?id=n3WDBTxp9-kC&printsec=frontcover&source=gbs_ge_summary_r&cad=0#v=onepage&q&f=false

المزيد من المقالات

أسئلة مشروعة حول موثوقية مؤشر حرية الصحافة العالمي

يكشف تحليل مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026 عن فجوة مقلقة بين تصنيفات وسائل الإعلام العالمية والواقع العنيف الذي يواجهه الصحفيون في غزة. الأمر الذي يشكك بمصداقية المؤشر خصوصاً مع تزايد الانتقادات بأن منهجيته الغربية لا تُحصي الخسائر الفلسطينية بدقة ولا تحاسب المسؤولين عن "إبادة الصحفيين".

Sarah Samuel-Ayyash
سارة صامويل عياش نشرت في: 6 أكتوبر, 2026
"نازا".. يطلق النار ويبكي أم وثيقة صحفية للإدانة؟

يقدم الفيلم شهادات من داخل المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول آليات الاستهداف والقتل، ويعيد طرح سؤال قد يتجاوز قيمته السينمائية والإعلامية: ماذا يمكن أن تفعل هذه الشهادات بعد انتهاء العرض والتصفيق؟ يناقش المقال ما يضيفه "نازا" إلى التوثيق السابق، وإمكانية انتقال أثره من الشاشة إلى مسارات المساءلة القضائية.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في: 4 أكتوبر, 2026
البودكاست في غزة.. مساحة حرة من قيود الأخبار العاجلة

بعد تدمير المقار الإعلامية والإذاعات وتوقف المطابع، يتجه جيل جديد من الصحفيين إلى البودكاست كنافذة لاستعادة "حق الرواية". بالتزامن مع اليوم العالمي للبودكاست، نقترب أكثر من مشهد هذه الصناعة في غزة، وظروف العمل وتحديات الإنتاج في ظل الحصار والتهديد المستمر..

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 30 سبتمبر, 2026
معضلة "تصريح العمل" وحياة اللاجئين المؤجلة في الأردن

تسلط الكاتبة الضوء على المعاناة اليومية للاجئين في الأردن، حيث يواجه الكثير من الفئات عوائق قانونية وتفضيلية تحرمهم من الحصول على تصاريح العمل. وفي ظل غياب قانون وطني للجوء وتراجع المساعدات الإنسانية، تتفاقم الأعباء المعيشية والديون، مما يدفع الأسر إلى حافة الفقر وفقدان الاستقرار.

هدى الحنايفة نشرت في: 27 سبتمبر, 2026
غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في: 20 سبتمبر, 2026
جمالية المقال الصحفي.. حوار مع الصحفي مارتين كاباروس

عند دراسة الصحافة في أي جامعة بأمريكا اللاتينية أو إسبانيا أو في مركز الأبحاث والتعليم العالي المتخصص في العلوم الاجتماعية بالمكسيك، أو حتى في مؤسسة غابرييل غارسيا ماركيز في كولومبيا وفي فرنسا أيضا، فإن دراسة ومراجعة الأعمال الصحفية والأدبية لمارتين كابارّوس مسار إجباري. يقدم كاباروس، الذي رمى استقالته على ناشر نيويورك تايمز، في هذه المقابلة مع مجلة الصحافة دروسا من مساره الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 15 سبتمبر, 2026
الفيلم كتأريخ للإبادة.. حوار مع محمد الصواف

دون هاجس البحث عن الجوائز، يواصل محمد الصواف، توثيق جرائم الاحتلال بأفلام تسجيلية تستلهم واقع الإبادة ولا تتعالى عليه. "كل شخص يصلح أن يكون قصة"، عبارة تؤطر رؤية الصواف وفريق العمل من أجل إنجاز أفلام تتذكر الحرب ولو بعدة مئة عام.

هديل عطا الله نشرت في: 10 سبتمبر, 2026
هل تثق غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي كاتباً؟

ما الذي يخسره الصحفي عند تفويض عمله للذكاء الاصناعي بالكامل؟ وكيف تتعامل المؤسسات الإعلامية مع هذا التطور المتسارع في العمل اليومي؟ يعبر الكاتب عمرو الأنصاري في هذا المقال عن قلقه بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في تأدية المهام اليومية يعني أن الصحافة تقضي على نفسها وتعجل بغياب الدور الإنسانية لصالح الآلة.

عمرو أحمد الأنصاري نشرت في: 8 سبتمبر, 2026
هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
أولويات التعافي الإعلامي في غزة

في الحرب على غزة استهدف الاحتلال الإسرائيلي الإعلام الفلسطيني بشكل مباشر بهدف التعتيم وطمس الحقائق. يستعرض هذا المقال تحديات تعافي المشهد الإعلامي بعد تدمير المؤسسات واستشهاد مئات الصحفيين. فالتعافي هنا لا يقتصر على البناء المادي، بل يتطلب دعماً نفسياً ومهنياً للصحفيين، والانتقال من إعلام الأزمات نحو إعلام تحليلي يعزز السردية الفلسطينية ويدحض رواية الاحتلال.

سفيان الشوربجي نشرت في: 30 أغسطس, 2026
مسابقات التصوير و«الحياة الثانية» للصورة الصحفية

ما هي حدود استخدام الصور الصحفية الفائزة بالمسابقات العالمية؟ لا تنتهي حياة الصورة عند لحظة نشرها أو تتويجها في مسابقة؛ فقد تنتقل إلى المعارض والإعلانات ووسائل التواصل، وتظهر في سياقات قد تختلف عن لحظة التقاطها وقصد المصور. يتتبع المقال مفهوم «الحياة الثانية» للصورة الصحفية، ليسأل: من يملك حق تحديد سياق الصورة بعد خروجها من إطارها الأول؟ وكيف يمكن للمسابقات والمؤسسات الإعلامية أن توازن بين قوة الصورة ومسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين تصوّرهم؟

Daniel Harper
دانيال هاربر نشرت في: 24 أغسطس, 2026
التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

تنشر القصة ضمن المجموعة الفائزة بجائزة الجزيرة لأفضل قصة صحفية إنسانية 2026

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026