دي فريس.. شهيد الصحافة الاستقصائية

دي فريس.. شهيد الصحافة الاستقصائية

 

إنه أشهر صحفي استقصائي في هولندا على الإطلاق. صحفي مزعج، متمرس، نزيه، صارم الملامح، مؤمن بعمله حد الهوس، يحب التفاصيل المهمَلة، يتمتع بحاسة استقصائية لا مثيل لها. فضلا عن هذه المزايا كلِّها، كان هذا الصحفي الذي لقي مصرعه في الـ 15 من يوليوز/ تموز الجاري متأثرا بطلقات نارية أصيب بها في رأسه يوم الـ 6 من يوليوز/ تموز، لا يعرف معنى الركوع أمام التهديدات التي تأتيه من كل الزوايا المظلمة. "الجثو على الركبتين ليس وسيلة لتحقيق الحرية". كان هذا شعاره في الحياة، شعار وشمه على جسمه، وحمله معه إلى قبره. 

يوم الـ 14 من مايو/ أيار 2019، أعلن لأول مرة أن اسمه مُدرج على قائمة الاغتيالات التي قيل آنذاك إن زعيم إحدى أخطر الشبكات الإجرامية في هولندا في الوقت الراهن قد أعدها لتصفية خصومه. سريعا ردّ عليه زعيم الشبكة: لا تقلق! طبيعة العمل الاستقصائي الذي تَخصص فيه الراحل، جعلت دمه هدراً، موزعا بين "قبائل" الإجرام في داخل وخارج البلاد. 

كان السؤال المعلق يتلخص في كلمة واحدة: متى؟ التوجه العام داخل الإعلام الهولندي الآن يوصِل خيط جريمة الاغتيال إلى علاقة الراحل بـ "شاهد الملك" في "قضية "مارينغو" (Marengo) التي يحاكم فيها رضوان الطاغي بتهمة إعطاء أوامر لتصفية عدد من الأفراد، منهم ناشطون في العالم السفلي؛ عالم الإجرام، وهو عالم يكاد يكون موازيا للدولة، ومنهم محامون لقيَ أحدهم على الأقل حتفه قبل أكثر من سنة برصاصات مأجورة.

إنه بيتر رودولف دي فريس (1956-2021) المشهور باسمه: بيتر ر. دي فريس. بدأ مشواره الصحفي مراسلا لصحيفة "دي تيلغراف" واسعة الانتشار، أواسط السبعينيات من القرن الماضي لفترة قصيرة ثم انتقل إلى المكتب الرئيسي للصحيفة ذاتها في أمستردام، المدينة التي لقي فيها حتفه. كانت القضية الأولى التي كُلف بها بصفته صحفيا مبتدئا تتعلق بجريمة قتل. منذ اللحظة الأولى التي وقعت عيناه على الملف، أصيب بإدمان هذا النوع من القضايا، ولم يشفَ منه حتى بعد أن أحال نفسه إلى التقاعد، فقد ظل لصيقا بهذا العالم الدموي إلى آخر رمق في حياته. 

 

هاينكن

خلال الأسبوع الأول من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 1983، اختُطف فريدي هاينكن، المدير العام للشركة الهولندية العالمية لإنتاج الجِعة التي تحمل نفس الاسم. ومن يهتم بقضية الاختطاف التي استمرت إلى غاية آخر الشهر نفسه، وتواصلت تداعياتها سنوات طويلة، غير بيتر ر. دي فريس؟ 

يمكن القول إن القدر وضع أمامه قضية من هذا الحجم الكبير، إلا أن طبيعة دي فريس لم تكن لتتوقف عند مجرد نقل الأحداث، بل غاص في أعماقها وتفاصيلها الدقيقة، ولاحق عصابة الاختطاف في كل مكان، فحقق سبقا صحفيا كبيرا في التعرف على هُوية المختطفين الذين طالبوا بفدية خيالية بمقياس ذلك الزمن (ما يعادل 18 مليون دولار).  ثم في وقت لاحق نشر كتابا عن القضية، ما زال يعاد طبعه كل سنة منذ ذلك التاريخ، وتم تصويره للسينما في فيلم جرّ على دي فريس متاعب كثيرة. 

من بين الأشخاص الذين شاركوا في عملية الاختطاف آنذاك ويلم هولايدر، أحد أشهر المجرمين الهولنديين في التاريخ المعاصر. هذا المجرم الخطير، أُفرِج عنه قبل سنوات بعد ماراتون قضائي طويل بين فرنسا، التي فر إليها الخاطفون، وبين هولندا التي طالبت بتسليمهم. 

في العام 1994، تمكن بيترر. دي فريس من التعرف على مكان اختفاء فرانس ماير، شريك هولايدر في جريمة الاختطاف. كان ماير قد أسس أسرته في باراغواي قبل أن يكتشف دي فريس مكان إقامته، لتبدأ مسيرة قضائية طويلة، انتهت بمحاولة اغتيال ماير في أمستردام عام 2018، قبل أن يُعاد إلى السجن ويحكم عليه عام 2019 لمحاولته الهجوم على سيارة لنقل الأموال.

 أما هولايدر فقد تمكن بيتر ر. دي فريس من إعادته إلى السجن بعد أن قام بتهديده بالاغتيال. لم يستسلم دي فريس للتهديد، بل قدم بلاغا ضده، وتمكن من إقناع أختين شقيقتين لهولايدر بالإدلاء بشهادات صادمة شكّلت السند القانوني الذي دفع محكمة الجنايات في أمستردام إلى الحكم على ويلم هولايدر بالسجن مدى الحياة. قد تكون الرصاصات التي أصابت رأس دي فريس في السادس من شهر يوليوز/ تموز وهو خارج من مبنى محطة RTL التلفزيونية الخاصة بأمستردام، مصدرها هذا المجرم الخطير الذي سبق له أن صفى عددا من رجال الأعمال والخصوم المنافسين له في عالم الإجرام.

بعد تجربته الصحفية، انتقل بيتر ر. دي فريس إلى التلفزيون في برنامج اشتهر بسرعة لاهتمامه بما سُمي بـ "القضايا الباردة"، وهي القضايا المغلقة التي عجز القضاء وأجهزة التقصي الجنائية عن حلها. كان دي فريس دوما يقف وراء ضحايا الإجرام، يساندهم ضد البيروقراطية القضائية ولا مبالاة المحاكم بالدلائل الجديدة.

وقد نجح في إعادة فتح عدد مهم من هذه القضايا "الميتة" قضائيا، واكتشف المجرمين ورمى بهم بين أيدي القضاء، كما أعاد فتح ملفات أصدرت فيها المحاكم الجنائية حكمها، واكتشف أنها أحكام جائرة، ليحصل على براءتهم. هذا ما جعله في أعين الكثير من شرائح المجتمع الهولندي من أولئك "الأبطال" الذين يبعث بهم القدر لمؤازرتهم حينما تغيب العدالة بسبب البيروقراطية وأخطاء "المساطر" القانونية. 

في العام 2012 أوقف دي فريس برنامجه التلفزيوني، لكن اسمه كان أشهر من نار على علم فيما يتعلق بقضايا التقصي والاستقصاء الصحفي المرتبط بالجريمة التي تظل دون عقاب.

بقدر ما كان بيتر ر. دي فريس الأمل الوحيد والملجأ للضحايا وذويهم لتحقيق العدالة الغائبة، كان كابوسا مزعجا للمؤسسات القضائية والشرطة الجنائية والسياسيين.

 

تقدير مشوب بالرعب

صرح أحد وزراء العدل السابقين بعد مقتل دي فريس، أن مجرد العلم بأنه فتح ملفا جنائيا مغلقا أو أعلن أنه يتولى التحقيق في قضية جنائية معينة، كفيل بأن يدبّ القلق والرعب في صفوف الوزارة والقضاء، فهذا الشخص لا يهتم بقضية إلا ورأى فيها اعوجاجا في المساطر القانونية أو انحرافا في تطبيق العدل. لكنه الوزير السابق اعترف في نفس الوقت بأن دي فريس كان بمثابة الحارس اليقظ على أبواب دولة القانون. 

قبل عملية اغتياله كان بيتر ر. دي فريس قد دعا إلى التبرع من أجل رفع مبلغ المكافأة التي خصصها للمعلومة "الذهبية" التي قد تقود إلى فك لغز مقتل الطفل نيكي فرستابن منذ أكثر من عشرين عاما. هذه القضية شغلت عقل ووجدان دي فريس، سُدت في وجهه كل السبل إلا أنه لم يستسلم، هذا الملف بالنسبة للقضاء يعتبر ملفا "ميتا"، وبالنسبة للصحفي الراحل ملفا "حيا" يستوجب العثور على الجناة الحقيقيين ومعاقبتهم. 

قضية أخرى كان يشتغل عليها الصحفي المغتال، وهي تقديم الاستشارة للشاهد الملك في قضية رضوان الطاغي الذي يحاكم في الوقت الراهن، بعد أن سلمته سلطات دبي للقضاء الهولندي، على خلفية تهم ثقيلة منها عدد من عمليات الاغتيال الي تظل لغزا حائرا أمام القضاء. خطوة دي فريس ليكون مستشارا لنبيل ب، الذي توصل إلى اتفاق مع النيابة العامة للشهادة ضد رضوان الطاغي فيما أصبح يعرف بقضية القرن، لم تمر دون إثارة ما يكفي من الانتقادات في وجه دي فريس من قبل زملائه الصحفيين الذين يرون أن مهمة الصحفي تنحصر فقط في معرفة الحقيقة، ومن قبل المحامين الذين يتساءلون عن "الصفة" التي بموجبها يقدم دي فريس استشاراته القانونية لشاهد كان ضمن شبكة الطاغي، بحسب التهم الموجهة إليه، قبل أن يعقد صفقة مع النيابة العامة. 

كان جواب دي فريس واضحا ومباشرا: من سيستشيره المتهمُ نبيل، إذا تخلى عنه المحامون خوفا على حياتهم؟

قضية "مارينغو" تشغل الآن الرأي العام الهولندي بكل شرائح مجتمعه، لاسيما الصحافة التي تتابع تفاصيلها أولا بأول. وُجِّهت أصابع الاتهام مباشرة إلى مجموعة المتهم الرئيسي في هذه القضية رضوان الطاغي، الذي دوّخ المباحث الهولندية على مدى سنوات، ولم تتمكن من معرفة مكان إقامته إلا بعد أن وعدت بمكافآت مالية سخية. 

ألقي القبض على الطاغي في دبي وسُلم للقضاء الهولندي على عجل. عُدّ ذلك انتصارا كبيرا للاستعلامات الهولندية آنذاك، وسُجن الطاغي في أشد السجون الهولندية حراسة، وهذا ما دفع محاميته إلى نفي كل الإيحاءات والتهم التي تحاول ربط الطاغي بعملية اغتيال دي فريس، وتساءلت المحامية إنيز ويسكي، التي تعد في الوقت الراهن أشهر وأشرس المحامين في ميدان الجريمة، كيف يعقل لسجين لا يحق له أن يتحدث مع أحد ولا يزوره أحد ولا يهاتف أحدا من غير المحامين، أن يصدر أمرا باغتيال دي فريس؟

 

صوت المظلومين

 الجانب الأكثر إشراقا في حياة الراحل بيتر ر. دي فريس، هو وجهه الإنساني وجرأته في الدفاع عن المظلومين في المجتمع الهولندي، فحينما اشتد النقاش حول استقبال اللاجئين السوريين الذين مزقتهم الحروب في بلادهم، لبس بيتر ر. دي فريس قميصا كتب على صدره: "مرحبا"، مدافعا عن حقهم في الحياة الكريمة والعثور على مأوى آمن. واجه الزعيم الشعبوي خيرت فيلدرز بشراسة، ودحض حججه التي تصب في الهجوم المنظم على الإسلام والمسلمين، وقف سدا منيعا أمام صعود موجة اليمين المتطرف التي يتزعمها في هولندا سياسي شاب يدعى تيري بوديه، ودافع عن الهولنديين من أصول مغربية لما يعانوه من تمييز عنصري بسبب الصور النمطية السلبية التي تربطهم بكل ما له علاقة بالجريمة، ودعا إلى تكافؤ الفرص في التعليم والتشغيل. 

هذه المواقف المشرفة جعلت كل الشرائح المظلومة في المجتمع الهولندي تبكي رحيله، وتعبر عن حزنها كأنها فقدت عزيزا عليها، وكان دي فريس عزيزا على قلوب من لا صوت لهم. كان صوتَهم، كان محاميهم أمام سطوة الجو العام الكاره لكل ما هو أجنبي، كانوا يرون فيه نصيرهم ضد نفاق السياسة لخضوعها لتوجهات الرأي العام الذي يسيطر اليمين بكل أطيافه على تفاصيله. 

القدْر الهائل من رسائل التعزية التي عبر عنها الهولنديون من أصول أجنبية ومواساتهم لعائلة الراحل، تعبر عن فداحة الخسارة. 

في نعي أسرته له.. كتبت أحد أبنائه:" أبي، سيكون الأمر على ما يرام!"

More Articles

When war is on your doorstep - the impossible road taken by a citizen journalist 

REPORTER'S NOTEBOOK: The 11-year war in Syria has shone a light on the struggles of local journalists who are often dismissed as ‘mere’ activists and whose plight is largely ignored by the international community. 

Zaina
Zaina Erhaim Published on: 20 Jan, 2022
Can you spot the fake news? Steering clear of conspiracies in science journalism

The world is full of fake news, nowhere more so than when it comes to scientific issues, so science journalists must develop a keen sense of scepticism. We look at why it’s so important to keep a clear head and search out the facts.

Ali
Ali Shehab Published on: 12 Jan, 2022
How to do science journalism - and do it right

THE LONG READ: With a new variant of COVID-19 sweeping the world, putting healthcare systems under strain, good science journalism has never been more important. This is our guide to how to report responsibly, accurately and ethically on scientific issues.

Ali
Ali Shehab Published on: 9 Jan, 2022
‘Kill the rented journalists’ - the reality of life for local journalists and fixers left behind in Afghanistan

THE LONG READ: The recent takeover of Afghanistan by the Taliban shines a light on the often exploitative relationship between Western foreign correspondents and the Afghan ‘fixers’ they leave behind.

Sayed Jalal
Sayed Jalal Shajjan Published on: 4 Jan, 2022
Investigative journalism in the digital age

Data-driven journalism is an increasingly integral part of investigative reporting. We look at the ways to put it to best use. 

Malak Khalil Published on: 21 Dec, 2021
How to avoid stirring up hate through your reporting

In part two of our series on how the media can propagate hate speech, we look at ways that journalists can ensure their work is balanced and objective, to avoid this.

Muhammad Khamaiseh Published on: 16 Dec, 2021
The problem with hate speech: How the media has fuelled its rise

Across the world, media organisations are guilty of misrepresenting the stories of refugees and other vulnerable minorities, stirring up panic and outrage within their respective countries. We look at some examples.

Muhammad Khamaiseh Published on: 9 Dec, 2021
‘Violence and degradation’ – covering refugee stories on the doorstep of the EU

REPORTER’S NOTEBOOK: From changing the wet clothes of babies who have just arrived across the Aegean Sea to dodging police to interview vulnerable people who have poisoned themselves to avoid deportation - life as an aid-worker-turned-journalist in Eastern Europe.

Lucy Papachristou Published on: 6 Dec, 2021
‘It was a black day for all women journalists’ - supporting our Afghan sisters

THE LONG READ: How women journalists in India are coming together in solidarity with female reporters and media workers in Afghanistan following the Taliban takeover.

Safina
Safina Nabi Published on: 2 Dec, 2021
Planning and pitching refugee stories

In part three of our series on covering refugee stories, we look at best practice when it comes to planning and pitching to editors. 

Kareem
Kareem Shaheen Published on: 29 Nov, 2021
Why language matters when we report refugee stories

As tragedy strikes in the English Channel and the refugee crisis mounts at the Polish border, we examine why it is so important to use the correct language when covering refugee stories. Part two of our series.

Kareem
Kareem Shaheen Published on: 25 Nov, 2021
How to cover refugee stories ethically 

As Poland grapples with a migrant and refugee crisis at its borders, we examine best practice for journalists covering refugee stories. Part one of our series.

Kareem
Kareem Shaheen Published on: 23 Nov, 2021
Reporter’s Notebook – memoirs of an illegal journalist in South Africa 

From working shifts in a casino to interviewing a farmer mauled by a tiger - life as a struggling Zimbabwean reporter.

Derick M
Derick Matsengarwodzi Published on: 22 Nov, 2021
Verifying video - how to spot the fakes

It's often seemingly impossible to tell what's fake and what's not on social media. We look at the tools journalists can use to verify video sourced online. How can you spot fake videos from hate groups to terrorist organisations on social media? Is it even possible? What tools can you use to verify the authenticity of these videos?

Mahmoud
Mahmoud Ghazayel Published on: 15 Nov, 2021
Is slow journalism the cure for fast-food thinking?

ANALYSIS: Journalists require time and space to provide the depth readers need to make sense of an endless stream of instant news.

Muhammad Khamaiseh Published on: 10 Nov, 2021
Digital Sherlocks: Open-source investigation and news verification during wartime

THE LONG READ: From proving the existence of a seven-year-old girl in Syria to fact-checking locations of aerial bombings, how do you verify ‘open-source’ information in a war zone?

Christiaan Triebert
Christiaan Triebert Published on: 1 Nov, 2021
A wall of silence - investigating ‘quacks’ in India

REPORTER'S NOTEBOOK: ‘Quacks’ - illegal, non-registered healers - are a subject worthy of scrutiny by the media in India. But what do you do when the communities they operate in don’t want you to talk about it?

Saurabh Sharma
Saurabh Sharma Published on: 25 Oct, 2021
Palestine underground: A new face for local radio

THE LONG READ: How Palestine’s Radio Alhara is taking a grassroots approach to shaping a new landscape for protest, culture and local journalism online.

Ashley Tan
Ashley Tan Published on: 21 Oct, 2021
'They called me a traitor' - tales of a local freelance journalist in Yemen

Very few international journalists are currently based in Yemen because it is simply too dangerous to go there. Local - often freelance - reporters have continued to tell the stories of the human suffering there, however, and are facing greater dangers from militias than ever before. Our writer explains how he had to change the way he did his job, just to survive.

Muatasm Alhitari
Muatasm Alhitari Published on: 18 Oct, 2021
‘I became a journalist because we need to be heard’ - telling the stories of Palestine

THE LONG READ: Many journalists in Palestine only entered the profession through a need to make their suffering known to the world. So what does it take to tell stories of tragedy and personal loss to which you yourself are deeply connected while maintaining objectivity?

Yousef Aljamal
Yousef M Aljamal Published on: 13 Oct, 2021
Coronavirus conversations - revealing a world of difference 

Who or what are driving news and discussions about COVID-19 on social media? It all depends on where you are in the world.

Randy Covington
Randy Covington Published on: 7 Oct, 2021
Reporter’s Notebook - covering crisis in Lebanon

Lebanon has undergone a seismic economic collapse triggered by the financial crisis and compounded by last year’s shocking port explosion in Beirut. Al Jazeera.com’s correspondent describes what it has been like to cover the ongoing story.

Arwa Ibrahim
Arwa Ibrahim Published on: 5 Oct, 2021
Radio Gargaar - grassroots broadcasting to refugees in Kenya

REPORTER'S NOTEBOOK: What it’s like to host a radio show in the Dadaab refugee camp, situated in one of the world’s most overlooked regions, during a global pandemic.

Abdullahi Mire
Abdullahi Mire Published on: 3 Oct, 2021
Witnessing the killing of Muhammad al-Durrah in Gaza - the cameraman's tale

Twenty-one years ago, a video of a 12-year-old boy being killed in Gaza reverberated around the world. Talal Abu Rahma, the cameraman who shot the video, described that day.

Talal Abu Rahma
Talal Abu Rahma Published on: 30 Sep, 2021