الإعلام في صربيا.. لا تسأل "أكثر من اللازم"

بعد أكثر من شهر على إعلان حالة الطوارئ في صربيا بسبب وباء فيروس كورونا يوم 14 مارس/آذار الماضي، كان المصدر الوحيد للمعلومات عن الفيروس الجديد هو إيجاز "صحفي" يعقد بلا صحفيين.. لم يكن الأمر مفاجئا، وإليكم الأسباب.

طُلب من الصحفيين في صربيا إرسال أسئلتهم عن الفيروس الجديد عبر البريد الإلكتروني، وهو إجراء كان معمولا به من قبل في عدة مناسبات. وقد تجدد العمل بهذه القاعدة يوم 11 أبريل/نيسان بعد انتشار ما يفيد بأن بعض وكالات الأنباء تخشى أن يؤدي وجود الصحفيين في مكان انعقاد الإيجاز الصحفي سببًا لتفشي الفيروس بينهم.

فُرضت إجراءات وقائية صارمة عند مدخل المبنى حيث يعقد المؤتمر الصحفي، من فحص للحرارة وتعقيم للأيدي، وتقديم القفازات والكمامات لكل صحفي وصحفية، ويُمنع من الدخول كل من تتجاوز حرارته درجة معينة عند قياسها، وكل من يرفض ارتداء الأدوات الواقية. وكان يوضع كرسي فارغ بين كل شخصين، وهو إجراء وصفه فريق إدارة الأزمة الصربي في أحد المؤتمرات قبل إلغائها، بالمثال الجيد على قاعدة "المسافة الآمنة". ومع ذلك، تقرّرَ إلغاء المؤتمر الصحفي بالكامل. 

خلال الأشهر القليلة الماضية، أصبح المؤتمر الصحفي الذي يعقده فريق إدارة الأزمة الصربي المصدر الرسمي الوحيد للمعلومات حول الفيروس الجديد، بينما أحجم كثير من المسؤولين المحليين ومديري المستشفيات العامة في جميع أنحاء البلاد عن الإفصاح عن المعلومات أو حتى الرد على اتصالات الصحفيين. 

عرفت صربيا تفشي الفيروس، حيث تكاد عدد حالات الإصابة تقترب من 7000 حالة، لتسجل أعلى عدد إصابات لكل مليون مواطن في دول منطقة البلقان. انتشر الفيروس في المستشفيات وأصاب أكثر من 500 من العاملين في مجال الصحة. أعلنت حالة الطوارئ يوم 15 مارس/آذار بعد فرض العزل الذاتي على كبار السن فوق 65 عاما، وتقييد حركة بقية السكان بشكل كبير. 

وفي ظل هذا الموقف الذي يؤثر على حقوق الإنسان الأساسية في البلاد، برز لدى الصحفيين أسئلة كثيرة بقيت معلقةً بلا إجابة. فبدلا من تلقي الإجابة على الأسئلة في مؤتمر مباشر، يجيب المتحدث عن بعض الأسئلة المختارة التي أرسلها الصحفيون مسبقاً ويجيب عليها فريق إدارة الأزمة الصربي في بث مباشر. في اليومين الماضيين، رفضت كثير من وكالات الأنباء العمل في ظل هذه الظروف وأحجمت عن إرسال أسئلتها، وطالبت المؤسسات الإعلامية الحكومة بإتاحة الأسئلة المباشرة باستخدام أنظمة مؤتمرات الفيديو.

في 20 أبريل/نيسان غيّرت الحكومة القواعد مجدداً، وسمحت للوكالات ومحطات التلفاز بالحضور يوم الثلاثاء، والصحافة المطبوعة والإلكترونية في اليوم التالي. 

 

لكن كيف حصل ذلك؟

قصر صربيا الحكومي، الرمز المعماري للمدرسة الواقعية الاجتماعية في بلغراد الجديدة، يقبع منسيًّا حتى مطلع مارس/آذار على ضفاف نهري "الدانوب" و"سافا" اللذين تتمحور حولهما الحياة في البلاد منذ القدم. ومع نهاية الشهر، أصبح المبنى يعج بالطواقم الصحفية التي تحضر المؤتمر الصحفي للفريق الحكومي المكلف بإدارة الأزمة. 

وبُعيد فرض حالة الطوارئ في البلاد، أعلنت حكومة جمهورية صربيا تشكيل فريق لإدارة أزمة الوباء يضم أهم خبراء الصحة في البلاد وخبراء في الأوبئة وأطباء يحظون باحترام الجمهور، وعقدت في البداية اجتماعات الفريق في مبنى الحكومة بشكل يومي. 

قدم فريق إدارة الأزمة تحديثات بآخر الأرقام المتعلقة بأعداد المصابين والمنقولين إلى المستشفيات، ومعلومات عن الوضع الوبائي في صربيا، إضافة إلى نصائح وتوجيهات للجمهور عن أعراض المرض وسبل الوقاية والعلاج. وبحلول منتصف مارس/آذار، بدا أن الحكومة قد بدأت تأخذ الفيروس أخيرًا على محمل الجد، بعد أن استخفّت بالأمر في البداية ونعتت الوباء في نهاية فبراير/شباط بأنه "الأطرف في تاريخ البشرية".

ومع ذلك، ظلت بعض الأسئلة تنقصها الإجابات. حين سأل بعض صحفيي شبكة البلقان للصحافة الاستقصائية (BIRN) عن عدد أجهزة التنفس الاصطناعي التي يتوفر عليها نظام الصحة العام الصربي، وهو موضوع أثار جدلا على مواقع التواصل الاجتماعي في ذلك الوقت، لم يقدم وزير الصحة إجابة واضحة. في وقت لاحق من ذلك المساء، أجاب الرئيس ألكسندر فوتشيتش على هذا السؤال في خطاب متلفز وجهه إلى الأمة في محطة التلفزيون الرسمية، معلنًا أن لدى صربيا 1008 أجهزة تنفس اصطناعي، مشيرًا إلى أن هذا العدد أكبر بكثير مما كان متوفرًا حين كان الحزب الآخر في السلطة. 

كان واضحا أن الرئيس لن يغير طريقة حديثه أثناء الجائحة، تلك التي اعتاد فيها الحديث عن المواضيع الرائجة دون امتلاك معرفة متخصصة بها. 

ومع استمرار تفشي الوباء بحلول نهاية مارس/آذار، توافد على مبنى الحكومة العديد من الصحفيين والمصورين الباحثين عن معلومات عن الوضع الوبائي في صربيا، مع الالتزام في الوقت نفسه بتطبيق إجراءات التباعد الاجتماعي والحفاظ على مسافة مترين فيما بينهم. 

في 25 مارس/آذار انتقل المؤتمر الصحفي إلى قصر صربيا الواسع في بلغراد الجديدة، وهناك ضاق حيز الأسئلة.. سُمح لكل صحفي بسؤال واحد فقط، ثم يؤخذ الميكروفون من يده. ولم تتح لبعضهم فرصة طرح الأسئلة في كل مرة يحضر فيها المؤتمر، وقيل لبعض الصحفيين إنهم يحضرون "أكثر من اللازم". 

ولأن المؤتمر الصحفي يعقد في بلغراد، اعتمدت وسائل الإعلام في المقاطعات المختلفة على صحفيي العاصمة للحصول على معلومات أكثر عن مناطقهم نظرا لرفض المسؤولين المحليين تقديم معلومات رسمية. 

كان هذا حال "فاليفو"، البلدة الواقعة في غربي صربيا والتي أصبحت مركزا لتفشي الوباء في نهاية مارس/آذار. لم يعقد مسؤولو المدينة أية مؤتمرات صحفية، ورفض مكتب فريق إدارة الأزمة المحلي الحديث مع الصحفيين، رغم ازدياد عدد حالات المصابين بمرض "كوفيد-19" بين السكان والطاقم الطبي. 

وعلى نحو غير رسمي، أصبح المؤتمر الصحفي المصدر الوحيد المعلن للمعلومات خلال فترة الوباء، بعد أن توقف مديرو المستشفيات والمسؤولون في مقرات الأزمة المحلية في كل أنحاء البلاد عن الرد على اتصالات الصحفيين. 

كل ما لدى الصربيين من تساؤلات عن الفيروس الجديد ظلت رهينة الإجابة عليها من طرف عدد محدود من خبراء الصحة في المؤتمر الصحفي في العاصمة، كما لو أن كل المؤسسات الأخرى في كل أنحاء البلاد قد توقفت عن العمل. في تلك المؤتمرات التي تنقل على القنوات الرسمية يومياً، رأى الجمهور للمرة الأولى إعلاميين محترفين يطرحون الأسئلة على الحكومة ويسائلون إدارتها للأزمة. 

مع الوقت بدأت إجابات الخبراء تحاكي الطراز المعماري للمبنى، وبدوا أشبه بالمفوضين اليوغسلاف في السابق وهم يكررون العبارات الفارغة بدلا من تقديم معلومات تناسب مجتمعا ديمقراطيا. 

 

قواعد جديدة.. اعتقالات جديدة

كما كان متوقعًا، سعت الحكومة إلى السيطرة على كل المعلومات المتعلقة بالوضع الوبائي الخاص بمرض "كوفيد-19" في البلاد، وفُرضت إجراءات جديدة في بداية أبريل/نيسان، تسمح لمقرات إدارة الأزمة المحلية أو المؤسسات الصحية بالحديث مع الجمهور. كان المصدر الوحيد للمعلومات هو فريق إدارة الأزمة الذي تقوده رئيسة الوزراء آنا برنابيك، وهو إجراء فسرته الحكومة بأنه جاء لمحاربة المعلومات المضللة. 

أدى قرار الحكومة في تلك الليلة إلى اعتقال آنا لاليك، وهي صحفية من مدينة نوفيساد بمقاطعة فويفودينا شمالي صربيا. احتجزت لاليك 48 ساعة بعد كتابتها عن نقص المعدات والإجراءات في المستشفى المركزي في فويفودينا.  

كشفت لاليك عن الإمكانيات الضعيفة للمستشفى بالاعتماد على ثلاثة مصادر، اثنان من طاقم التمريض ومصدر من الطاقم الطبي من العاملين في العيادة، طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم. ذكرت الصحفية أنها طلبت التعليق من مسؤولي المستشفى والإدارة الصحية للمقاطعة، لكنها لم تحصل على إجابة. أنكر المستشفى تقريرها معلنا أنه أبلغ عنها مكتب المدعي العام والشرطة "بتهمة زعزعة الاستقرار العام وتشويه سمعة المستشفى". 

في اليوم التالي، يوم الثاني من أبريل/نيسان، أطلق سراح لاليك بسبب الضغط الشعبي، وسحبت الحكومة القاعدة الجديدة التي تخص مركزية المعلومات.

اعتذرت رئيسة الوزراء آنا برنابيك واضعة اللوم على غبائها، لكن المسؤولين استمروا في تشكيكهم بمصداقية لاليك في وسائل الإعلام. ونشرت محطة البث الوطنية العامة تقريرا خاصا من المستشفى بعد يومين من إطلاق سراح لاليك، يظهر فيه المستشفى مجهزاً ومعداً بالكامل، في تقرير تم عرضه خلال برنامج حواري شهير. 

وقبل أيام من إقامة المؤتمر مجدداً عبر الإنترنت يوم 11 أبريل/نيسان، بدأت الصحف المؤيدة للحكومة بتكثيف حضورها. وبدلا من طرح الأسئلة، دأبوا على وصف وسائل الإعلام المستقلة والتابعة للمجتمع المدني "بالكارهين" لعدم احترامهم فريق إدارة الأزمة وتسييس الموقف.  

 

المشهد الإعلامي الصربي

بعد الثورة الديمقراطية عام 2000، تبنت صربيا الديمقراطية البرلمانية، وهيأت نفسها لدخول الاتحاد الأوروبي، وتبنت قواعد الاقتصاد الحر وحكم القانون والمجتمع التعددي، واكتسب موضوع حرية الإعلام أهمية متزايدة لدى المجتمع المدني. 

في السنوات العشرين الماضية، عانى النظام الإعلامي الصربي للتخلص من تركة النظام الشيوعي، ومر بمرحلة خصخصة لوسائل الإعلام المملوكة للدولة، ورفع شعار المصلحة العامة معياراً للصحافة وداعياً إلى الشفافية والتعددية في ملكية وسائل الإعلام. استغرق التحول وقتاً أطول مما هو مأمول، وكان الواقع أكثر تعقيدًا بالرغم من نوايا المشرعين الحسنة. 

ولأن الجمهور الصربي يولي الإعلام الإلكتروني ثقة أكبر من الصحافة المطبوعة، قضى حزب السلطة السنوات الثماني الماضية في التأثير على محطات التلفاز. فوزعت ترددات البث الوطنية على رجال أعمال تربطهم صلات بالحزب، ومجالس إدارات للمحطات العامة مملوءة بأشخاص مقربين من الحزب الحاكم.

تتعرض وسائل إعلام المجتمع المدني على الإنترنت والمحطات الفضائية للتشكيك المتواصل في مصداقيتها وتوصف بالعميلة، في حين يتعرض صحفيوها للهجوم على الإنترنت وعلى أرض الواقع. هذا هو السبب الرئيسي في تخلف نظام الإعلام الصربي عن قوائم حرية الإعلام في كل مكان في العالم، ولهذا وصفه مجلس الأبحاث والتبادل الدولي (IREX) عام 2019 بالنظام المختلط غير المستقر، ومنحه أقل نقاط إجمالية له منذ العام 2001. 

 

 

المزيد من المقالات

"نازا".. يطلق النار ويبكي أم وثيقة صحفية للإدانة؟

يقدم الفيلم شهادات من داخل المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول آليات الاستهداف والقتل، ويعيد طرح سؤال قد يتجاوز قيمته السينمائية والإعلامية: ماذا يمكن أن تفعل هذه الشهادات بعد انتهاء العرض والتصفيق؟ يناقش المقال ما يضيفه "نازا" إلى التوثيق السابق، وإمكانية انتقال أثره من الشاشة إلى مسارات المساءلة القضائية.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في: 4 أكتوبر, 2026
البودكاست في غزة.. مساحة حرة من قيود الأخبار العاجلة

بعد تدمير المقار الإعلامية والإذاعات وتوقف المطابع، يتجه جيل جديد من الصحفيين إلى البودكاست كنافذة لاستعادة "حق الرواية". بالتزامن مع اليوم العالمي للبودكاست، نقترب أكثر من مشهد هذه الصناعة في غزة، وظروف العمل وتحديات الإنتاج في ظل الحصار والتهديد المستمر..

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 30 سبتمبر, 2026
معضلة "تصريح العمل" وحياة اللاجئين المؤجلة في الأردن

تسلط الكاتبة الضوء على المعاناة اليومية للاجئين في الأردن، حيث يواجه الكثير من الفئات عوائق قانونية وتفضيلية تحرمهم من الحصول على تصاريح العمل. وفي ظل غياب قانون وطني للجوء وتراجع المساعدات الإنسانية، تتفاقم الأعباء المعيشية والديون، مما يدفع الأسر إلى حافة الفقر وفقدان الاستقرار.

هدى الحنايفة نشرت في: 27 سبتمبر, 2026
غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في: 20 سبتمبر, 2026
جمالية المقال الصحفي.. حوار مع الصحفي مارتين كاباروس

عند دراسة الصحافة في أي جامعة بأمريكا اللاتينية أو إسبانيا أو في مركز الأبحاث والتعليم العالي المتخصص في العلوم الاجتماعية بالمكسيك، أو حتى في مؤسسة غابرييل غارسيا ماركيز في كولومبيا وفي فرنسا أيضا، فإن دراسة ومراجعة الأعمال الصحفية والأدبية لمارتين كابارّوس مسار إجباري. يقدم كاباروس، الذي رمى استقالته على ناشر نيويورك تايمز، في هذه المقابلة مع مجلة الصحافة دروسا من مساره الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 15 سبتمبر, 2026
الفيلم كتأريخ للإبادة.. حوار مع محمد الصواف

دون هاجس البحث عن الجوائز، يواصل محمد الصواف، توثيق جرائم الاحتلال بأفلام تسجيلية تستلهم واقع الإبادة ولا تتعالى عليه. "كل شخص يصلح أن يكون قصة"، عبارة تؤطر رؤية الصواف وفريق العمل من أجل إنجاز أفلام تتذكر الحرب ولو بعدة مئة عام.

هديل عطا الله نشرت في: 10 سبتمبر, 2026
هل تثق غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي كاتباً؟

ما الذي يخسره الصحفي عند تفويض عمله للذكاء الاصناعي بالكامل؟ وكيف تتعامل المؤسسات الإعلامية مع هذا التطور المتسارع في العمل اليومي؟ يعبر الكاتب عمرو الأنصاري في هذا المقال عن قلقه بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في تأدية المهام اليومية يعني أن الصحافة تقضي على نفسها وتعجل بغياب الدور الإنسانية لصالح الآلة.

عمرو أحمد الأنصاري نشرت في: 8 سبتمبر, 2026
هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
أولويات التعافي الإعلامي في غزة

في الحرب على غزة استهدف الاحتلال الإسرائيلي الإعلام الفلسطيني بشكل مباشر بهدف التعتيم وطمس الحقائق. يستعرض هذا المقال تحديات تعافي المشهد الإعلامي بعد تدمير المؤسسات واستشهاد مئات الصحفيين. فالتعافي هنا لا يقتصر على البناء المادي، بل يتطلب دعماً نفسياً ومهنياً للصحفيين، والانتقال من إعلام الأزمات نحو إعلام تحليلي يعزز السردية الفلسطينية ويدحض رواية الاحتلال.

سفيان الشوربجي نشرت في: 30 أغسطس, 2026
مسابقات التصوير و«الحياة الثانية» للصورة الصحفية

ما هي حدود استخدام الصور الصحفية الفائزة بالمسابقات العالمية؟ لا تنتهي حياة الصورة عند لحظة نشرها أو تتويجها في مسابقة؛ فقد تنتقل إلى المعارض والإعلانات ووسائل التواصل، وتظهر في سياقات قد تختلف عن لحظة التقاطها وقصد المصور. يتتبع المقال مفهوم «الحياة الثانية» للصورة الصحفية، ليسأل: من يملك حق تحديد سياق الصورة بعد خروجها من إطارها الأول؟ وكيف يمكن للمسابقات والمؤسسات الإعلامية أن توازن بين قوة الصورة ومسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين تصوّرهم؟

Daniel Harper
دانيال هاربر نشرت في: 24 أغسطس, 2026
التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

تنشر القصة ضمن المجموعة الفائزة بجائزة الجزيرة لأفضل قصة صحفية إنسانية 2026

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026