لا تصدقوا الحياد في الصحافة..

استمع إلى المقالة

أين ينتهي دور الصحفي؟ وأين يبدأ دور المناضل؟ فبين الطرفين تبدو خطوط التماس مشتبكة، ومساحات الظل كبيرة.

تقول المبادئ التي تدرّس في معاهد الإعلام وتنص عليها مواثيق الشرف في بعض المؤسسات الإعلامية؛ بضرورة الفصل بين الرأي والخبر، وبالتزام الموضوعية والنزاهة والحياد.

 

هل يوجد حياد في الصحافة؟
دعنا من الإجابة السريعة عن السؤال، ولنعد إلى الوراء لنقرأ على عجل بعضا مما كُتب حول ولادة هذه المهنة ونشأتها وتحولاتها، ففي ذلك ما قد يساعد على الإمساك ببعض عناصر الإجابة. 

في البدء كانت السياسة والأدب وإن لبسا جبة الصحافة. تقول الدراسات التي تؤرخ للمهنة إن أول صحيفة أسست بالمعنى الحديث للكلمة، واسمها صحيفة "لاكازيت"، صدرت عام 1631. وكان صاحبها ثيوفراست متخصصا أول الأمر في تجميع المعلومات المتعلقة بالمحاكم ونشرها، دون أن يحظى عمله هذا بأي تقدير في المجتمع، بل كان ينظر إليه كمن يمشي بين الناس بالنميمة وهتك الأستار. وتلك قصة أخرى، فالاعتراف الاجتماعي بالمهنة جاء متأخرا، وربما لم تحصل عليه بشكل كامل إلى اليوم.

قبل تجربة "لاكازيت" وبعدها، صدرت منشورات كثيرة تصدق تسميتها بالصحف، لكن من كانوا يكتبون فيها أطلقت عليهم كل الأسماء إلا أن يكونوا صحفيين. فهم أدباء وسياسيون ومفكرون، ومعظمهم لم يحصلوا على الاعتراف الكامل بجدارتهم في ميدانهم الأول، فكانت الصحافة ملجأهم. كانوا يمارسون "الصحافة" من بوابة النضال السياسي أو البحث عن الانتشار، دون أن تمثل بالنسبة لهم عملا مهنيا أو عملا قارّا. أما مهنة الصحفي بهذا الاسم فلم تظهر إلا عام 1864. 

بعد عقود، استوت المهنة على شكلها الذي يعرفه كل الناس، لكنها لم تتخلص من "خطيئة الولادة". انتصرت في معركة الاعتراف الرسمي والاجتماعي، لكنها لم تستطع ترسيم حدودها ولا تسييج ميدانها، وما زال يُنظر إليها سوسيولوجيًّا بأنها "شبه مهنة".

ليس في الأمر انتقاص من الصحافة، بل ثمة التباس، ومرده تداخل جدلي بين الصحافة كمهنة وحرية التعبير كقيمة. فالصحفيون يمارسون مهنتهم وفقا لقيمة حرية التعبير التي هي في الأصل مكفولة لجميع المواطنين. وبمقتضى هذه الحرية يمكن لأي مواطن أن يصبح "صحفيا" حتى لو لم يتم الاعتراف به من قبل الهيئات المنظمة لممارسة المهنة في بلده. من يمكنه الآن منع فرد من تسمية نفسه صحفيا، أو حتى من إنشاء وسيلته الإعلامية الخاصة، ولتكن مجرد قناة على اليوتيوب أو صفحة على الفيسبوك؟ 

جاءت الثورة التكنولوجية وأضافت عبئا آخر على مهنة تبدو القواعد فيها سائلة سيولة المفاهيم ذاتها: الموضوعية، الحياد، المهنية.. وغيرها. 

السؤال الذي طرحناه في البداية سيغدو أكثر إلحاحا مع هذه الثورة التقنية. لنُعد طرحه: أين ينتهي دور الصحفي؟ وأين يبدأ دور المناضل؟ 

القراءة التاريخية السريعة تقول لنا إن علاقة الصحافة بالسياسة عند لحظة الولادة كانت أشبه ما تكون بتوأم سيامي، ويبدو أن عملية الفصل لم تنجح تماما حتى الآن.

ليس ثمة من هو معني بالإجابة عن عملية فصل الصحافة بالسياسة أكثر من الصحفيين أنفسهم، فلنطرح عليهم السؤال: هل تعتبرون أنفسكم ناقلين للخبر أم مناضلين؟ هل أنتم محايدون أم منخرطون؟ هل تعتبرون أن دوركم مجرد "وساطة" بين مصادر الخبر والجمهور، أم أن مهمتكم تتجاوز ذلك؟

هذه الأسئلة ليست جديدة، وهي تلخص السجال النظري بشأن وظائف الصحافة بين الوظيفة العاكسة التي تقول بأن الصحافة يجب أن تعكس واقع الحال كما هو بإيجابياته وسلبياته دون تدخل، وبين الوظيفة الفاعلة التي ترى أن من مهام الصحافة التطلع إلى استنبات واقع جديد. والحدود بين هاتين الوظيفتين غير مرسومة بشكل دقيق، إذ ثمة تداخل كبير بينهما، وجدل مستمر لم ينته بعد. 

في الولايات المتحدة، بينت الدراسات أن الصحفيين يميلون إلى تفضيل الموضوعية وعدم المشاركة، وذاك على خلاف المدرسة الفرنسية التي عرف عنها تاريخيا تفضيل انخراط الصحفيين الحزبي والأيدولوجي. أما في العالم العربي فهناك نزوع عام نحو تبني الصحافة باعتبارها منبرا للخطابة وميدانا للنضال وساحة للمعارك السياسية، بل ومدرسة للتعليم.  

في دراسة أنجزتُها حول صحفيي المغرب، قال ثلثا المستجوبين إنهم يؤمنون بدور الصحفي المنخرط الذي يدافع عن الطبقات الضعيفة في المجتمع، ويساهم في الإصلاح السياسي، بينما رأى الثلث الآخر أن دور الصحفي يجب أن ينحصر في نقل الأخبار فقط. 

فعلى هذا المستوى، هناك إقرار بأن مهنة الصحافة بشكل عام لا يمكن أن تتجرد من الذاتية. وعلى الرغم من أن الفصل بين "الرأي" و"الخبر" يمثل مسلمات الصحافة الحديثة، فثمة من يسأل هل يمكن للخبر أن يكون مجردا عن الأهواء، أم أن التحيز يمثل بشكل من الأشكال جزءا من العملية الإخبارية؟.

إن وظائف الصحافة على هذا المستوى تتجاوز حدود الإخبار إلى أدوار متعددة موزعة على مهن أخرى: المعلم، والفقيه، والمناضل الاجتماعي، والمناضل السياسي. وترتبط هذه القناعة بأخرى أكثر بداهة في الوسط الإعلامي، تتمثل في كون الصحفي ممثلا للشعب أو لرأي أغلبيته. فالصحفي يتمتع -وفقا لهذه القناعة- بتفويض شعبي غير معلن وغير ملموس، فلا أحد انتخبه، ولا أحد طلب منه الحديث باسم الشعب، ولا أحد خوّله هذا الحق في عملية انتخابية أو غيرها، ولكنه يمنح نفسه هذا الحق منطلقا من مهنة الصحافة ذاتها لأسباب تاريخية ارتبطت بنشأة هذه المهنة. والصحفي يتصرف بمقتضى هذا التمثيل الذي يمنحه نوعا من السلطة الرمزية. 

هذا نقاش نظري يقول فيه الصحفيون ما يرون أنه أمثل للمهنة وأنبل لها، وهم يقولون إنهم يفضلون الانخراط في القضايا التي يعالجونها. وإذا ألقينا نظرة على الممارسة المهنية فلن نجد نقيضا لهذا القول، رغم أن الصحفيين حريصون على ما يسمى "الطقوس الشعائرية للصحافة". تلك الطقوس التي تجعلهم يبدون كما لو كانوا متوازنين، ومهنيين، وقريبين من الحقيقة. كأنما "التحيز" والعبور بين وظيفتي "الصحفي" و"السياسي" يتم بسلاسة و"بكل مهنية". 

ولنبدأ من المهمة الأولى التي يبدأ بها الصحفي يومه؛ اجتماع التحرير. في هذا الاجتماع يقوم الصحفي/المؤسسة بمهمة "حارس البوابة". وحارس البوابة مرتبط بنظرية في علم الاجتماع الإعلامي تقول إن الصحفي عليه أن يختار كل يوم مجموعة محددة من الأخبار من بين كم كبير منها، وهو في ذلك يقوم بدور حارس يسمح لبعض الأخبار بأن تمر من البوابة التي يقف عليها ويمنع أخرى.

ما هي المعايير التي تحدد اختيار الصحفي أو رئيس التحرير لهذا الخبر وإغفال ذاك؟ وبناء على أي أساس يتم التركيز على خبر وجعله عنوانا رئيسيا، وعدم الاهتمام بآخر وتقديمه بشكل مختصر؟

يجيب الصحفيون المبتدئون بسعادة غامرة بأن عملية الانتقاء تحكمها معايير مهنية صرفة يلخصونها غالبا في الجدة، والأهمية، والطرافة وغيرها مما تلقوه في معاهد الصحافة. لكن ما لا يقوله الصحفيون عادة، هو أن هناك اعتبارات أخرى أحيانا تتدخل في عملية الانتقاء وفي طريقة المعالجة، وهي اعتبارات ليست دائما مهنية، تبدأ بتوجيهات مسؤولي المؤسسة الذين لهم علاقاتهم مع جهات أخرى من السلطة وأصحاب النفوذ، ولا تنتهي بمواقف الصحفي السياسية أو حتى حساباته المصلحية والمالية أحيانا.

والمهم بالنسبة للصحفي في كل هذا، أن يقدم الخبر أو التقرير بصورة ظاهرها على الأقل مهني، متوازن، موضوعي، تماما كحكم القاضي الذي يهمه أن يصدر هذا الحكم مطابقا لنص القانون، ومعللا بشكل كاف.

لنتحدث عن الأمر بوضوح: إن الرؤية التي تعتبر أن الصحفي مجرد وسيط، ودوره ليس سوى نقل صورة عما يحدث في "العالم الحقيقي" بكل أمانة وتجرد، تبدو مثالية إن لم تكن ساذجة. والصحفي يصعب عليه عادة التجرد من ذاته ومن نظرته الخاصة للعالم، ولا يمكنه أن يتحول إلى مجرد مرآة أو آلة فوتوغرافية تنقل الوقائع، دون أن يضفي عليها بعضا من روحه، فذاك يخالف طبيعة البشر والمهنة. وهو إن رغب في ذلك ينتمي إلى مؤسسة لها خطها التحريري ووجهتها السياسية، ولا يملك من أمره خيارا.

لذلك، في تعريف آخر للخبر، يمكن القول إنه نتيجة لتفاعل عناصر متعددة بعضها مرتبط بالبنية الاقتصادية للمؤسسة الإعلامية، وبعضها الآخر بالمناخ الثقافي الذي توجد فيه هذه المؤسسة، وأخرى مرتبطة بمصادر الأخبار وتدبير المنافسة مع بقية وسائل الإعلام. والصحفي يعيش على إيقاع مفاوضات مستمرة مع فاعلين كثر: مالكي وسائل الإعلام، والمؤسسات السياسية، ومجموعات الضغط، والمعلنين.. والتفاعلات بين مختلف هؤلاء الفاعلين هي التي تؤدي إلى الصياغة النهائية للخبر.

ولا يحتاج الصحفي للقيام بهذا الدور إلى الإعلان عن مواقف مناصرة أو معادية لفكرة أو سلطة أو جهة، بل إن العملية المهنية برمتها بدءا من انتقاء الخبر، ومرورا بالصياغة واللغة المستعملة، وصولا إلى الإخراج، كلها تصب في المصب ذاته. 

لعله من المناسب القول إنه لا يوجد شيء اسمه الحياد. الحياد هو درجة الصفر من المشاعر تجاه قضية أو شخص، وهذا أمر لم يُؤت لبشر. وهو مجرد فكرة هلامية تنتمي إلى عالم النظريات التي لا أصل لها. لكنه من المناسب أيضا مطالبة الصحفيين -ومؤسساتهم- بأن الحقيقة تأتي على رأس الأولويات، وليس التوجيه بشكل مباشر أو غير مباشر. وأقدس الواجبات هو نقل الأخبار وتحليلها وبسط خلفياتها بدقة ونزاهة، ودون اعتبار للخلفيات السياسية أو الأيدولوجية أو المالية. 

إن هذا اللبس المرتبط بتصور الصحفيين لأدوارهم في المجتمع، يجد أثره في المجتمع أيضا، حيث إن فهم الناس للصحافة ودورها متباين بتباين الطبقات الاجتماعية والمستويات التعليمية.

وأختم بهذه القصة التي حكاها لي وزير الاتصال ونقيب الصحفيين المغربي الأسبق العربي المساري رحمه الله عام 2010 في بيته بالرباط. يقول المساري: في العام 1976 ترشحت للانتخابات التشريعية في منطقة قروية شمالي المغرب، وكان الناس يسألون عن مهنتي، فكنت أجيب بأنني صحفي، فيسأل الناس: وما معنى صحفي؟ فيقول رئيس الحملة: الصحفي رجل يرى ما يحدث في الدنيا ويتابع أحوال الناس، ويكتب عن ذلك. فيقولون: هو إذن شرطي، فيرد: لا.. الصحفي يفتح عينيه جيدا على العالم، ويصغي للناس كي يشرح لهم الأمور لكي يفهموا ما يجري، فيقولون: إذن هو فقيه".

إن هذه القصة معبرة جدا، فصورة الصحفي في المتخيل الشعبي تتراوح بين سلطة الشرطي وسلطة الفقيه. ويبدو أن الصحفي نفسه لم يحسم الأمر أيضا. 

 

المصادر: 

1-  Sandrine Leveque, Analyser la profession journalistique" par le bas", Ouvrage collectif, Harmattan, Paris, 2004, P : 21.

 2- محمد البقالي، سؤال المهنية والأيدولوجيا في الصحافة .

3- عثمان بنعمان، بؤس الصحافة ومجد الصحفيين، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى 2009، الدار البيضاء، ص: 56. 

4-  Grégory Derville, "Le journaliste et ses contraintes", Les Cahiers du journalisme; N: 6, Lille, Oct 1999, pp : 152-160.

5-  العربي المساري، مقابلة مع الباحث.

المزيد من المقالات

غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في: 20 سبتمبر, 2026
جمالية المقال الصحفي.. حوار مع الصحفي مارتين كاباروس

عند دراسة الصحافة في أي جامعة بأمريكا اللاتينية أو إسبانيا أو في مركز الأبحاث والتعليم العالي المتخصص في العلوم الاجتماعية بالمكسيك، أو حتى في مؤسسة غابرييل غارسيا ماركيز في كولومبيا وفي فرنسا أيضا، فإن دراسة ومراجعة الأعمال الصحفية والأدبية لمارتين كابارّوس مسار إجباري. يقدم كاباروس، الذي رمى استقالته على ناشر نيويورك تايمز، في هذه المقابلة مع مجلة الصحافة دروسا من مساره الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 15 سبتمبر, 2026
الفيلم كتأريخ للإبادة.. حوار مع محمد الصواف

دون هاجس البحث عن الجوائز، يواصل محمد الصواف، توثيق جرائم الاحتلال بأفلام تسجيلية تستلهم واقع الإبادة ولا تتعالى عليه. "كل شخص يصلح أن يكون قصة"، عبارة تؤطر رؤية الصواف وفريق العمل من أجل إنجاز أفلام تتذكر الحرب ولو بعدة مئة عام.

هديل عطا الله نشرت في: 10 سبتمبر, 2026
هل تثق غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي كاتباً؟

ما الذي يخسره الصحفي عند تفويض عمله للذكاء الاصناعي بالكامل؟ وكيف تتعامل المؤسسات الإعلامية مع هذا التطور المتسارع في العمل اليومي؟ يعبر الكاتب عمرو الأنصاري في هذا المقال عن قلقه بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في تأدية المهام اليومية يعني أن الصحافة تقضي على نفسها وتعجل بغياب الدور الإنسانية لصالح الآلة.

عمرو أحمد الأنصاري نشرت في: 8 سبتمبر, 2026
هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
أولويات التعافي الإعلامي في غزة

في الحرب على غزة استهدف الاحتلال الإسرائيلي الإعلام الفلسطيني بشكل مباشر بهدف التعتيم وطمس الحقائق. يستعرض هذا المقال تحديات تعافي المشهد الإعلامي بعد تدمير المؤسسات واستشهاد مئات الصحفيين. فالتعافي هنا لا يقتصر على البناء المادي، بل يتطلب دعماً نفسياً ومهنياً للصحفيين، والانتقال من إعلام الأزمات نحو إعلام تحليلي يعزز السردية الفلسطينية ويدحض رواية الاحتلال.

سفيان الشوربجي نشرت في: 30 أغسطس, 2026
مسابقات التصوير و«الحياة الثانية» للصورة الصحفية

ما هي حدود استخدام الصور الصحفية الفائزة بالمسابقات العالمية؟ لا تنتهي حياة الصورة عند لحظة نشرها أو تتويجها في مسابقة؛ فقد تنتقل إلى المعارض والإعلانات ووسائل التواصل، وتظهر في سياقات قد تختلف عن لحظة التقاطها وقصد المصور. يتتبع المقال مفهوم «الحياة الثانية» للصورة الصحفية، ليسأل: من يملك حق تحديد سياق الصورة بعد خروجها من إطارها الأول؟ وكيف يمكن للمسابقات والمؤسسات الإعلامية أن توازن بين قوة الصورة ومسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين تصوّرهم؟

Daniel Harper
دانيال هاربر نشرت في: 24 أغسطس, 2026
التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026