إسرائيل واستهداف المؤسسات الإعلامية.. الجريمة والعقاب

 

2008، 2012، 2014... و2021، مشاهد مكررة باتت قابلة للتوقع. استهداف المؤسسات الإعلامية ليس سابقة، بل سلوكًا منهجيًا في الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية. قصة تدمير البرج الذي يضم مقري الجزيرة وأسوشيتد برس تشكل حلقة في سردية موصولة لممارسة قتالية تمتهن القانون الدولي، بل وتتحلل من أي رادع أخلاقي في إدارة نزاع هو أصلًا غير متكافئ، مشهده العام إنزال قوة غاشمة لإلحاق أقصى درجات التدمير في ساحة مدنية بامتياز، مع حرص على أن يتم ذلك بعيدًا عن أضواء الكاميرات، أو على الأقل ممارسة الضغط والتضييق كي لا يكون الفاعل الإعلامي مصنعًا للروايات المضادة.

استقر في الفكر الاستراتيجي أن المعلومة عملة عالية القيمة في السياق الحربي؛ فهي معامل حاسم في تحقيق الامتياز المعنوي، وكذلك وسيلة إنتاج الغطاء المشرعن لاستخدام القوة. التحكم في الصحافة أثناء شن العمليات العسكرية بما يحمله من تملك خيارات غربلة المعلومات الموجهة للترويج، يمهد الطريق نحو تغذية المعنويات العامة سواء في صفوف القوات المشاركة في المعركة، أو لدى الساكنة المشكلة للمحيط الاجتماعي الحاضن، في مقابل صناعة الترويع والإحباط وتوليد ضغوط التسليم بالهزيمة لدى الطرف الآخر. هو أيضًا، على الصعيد الخارجي، أداة تحييد المواقف المزعجة واستمالة الرأي العام العالمي وتمشيط الفعل الدبلوماسي المناهض داخل محافل المنتظم الدولي. 

لتحقيق انجازات على هذا الصعيد، لم تتردد إسرائيل قط، عبر مختلف حملاتها العدوانية، في استهداف المؤسسات الإعلامية المرشحة لإنتاج وترويج معلومات وأخبار تشوش على الرواية المعتمدة للآلة الدعائية الإسرائيلية. وعلى عادة الحليف الأكبر، الولايات المتحدة الأمريكية، في سوابقها مع المؤسسات الإعلامية في العراق ويوغوسلافيا سابقًا (في إطار حلف الناتو) وفي أفغانستان، ترفع إسرائيل شعارًا جاهزًا للاستهلاك، وإن لم يصدقه أحد، بالقول إن المنشأة المستهدفة تستخدم من قبل العدو لغايات عسكرية. تحيل بذلك إلى ما يسمى في القانون الدولي الإنساني: الاستخدام المزدوج المدني العسكري للأعيان، الذي يفتح باب شرعية استهداف منشأة ما.

 

غزة.. مختبر لمحاولات تركيع الإعلام 

غداة إعلان وقف إطلاق النار بين جيش الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية في غزة، أعلنت نقابة الصحفيين الفلسطينيين تدمير المحتل لـ  33 مؤسسة إعلامية. وباستحضار السلوكات القتالية عبر الحملات العدائية على القطاع، يظهر كيف اتخذت السياسة العدوانية الممنهجة لإسرائيل تجاه الصحفيين والمؤسسات الصحفية بعدًا تصعيديًا متناميًا من حملة لأخرى.

فحسب تقرير سابق بعنوان "أثر الحصار الإسرائيلي على وسائل الإعلام في قطاع غزة" أصدره المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية، ارتكبت قوات الاحتلال خلال حملاتها العسكرية على قطاع غزة أعوام 2008 و2012 و2014 ما مجموعه 191 اعتداء استهدف الصحفيين أو المؤسسات الإعلامية. وأسفر مجموع هذه العمليات العسكرية الثلاثة الذي بلغ 82 يومًا، عن استهداف 61 مقرًا لمؤسسات إعلامية فلسطينية وعربية وأجنبية، انضافت إلى الخسائر البشرية في صفوف الصحفيين الذين سقط منهم 24 قتيلًا.

تزايد المنحى التصاعدي في العدوان الإسرائيلي على المؤسسات الإعلامية يعزى إلى تضافر عاملين متزامنين، يتمثلان في تكريس الإفلات من العقاب الذي أطلق يد الضباط الإسرائيليين، وهو ما برز في حملة 2014، وتزايد قوة تأثير الصورة وبالتالي رغبة إسرائيل في تفادي مواد إعلامية تشوش على روايتها، ما قد يشكل رأيًا عامًا مناهضًا لسلوكاتها وممارساتها القمعية.

وكانت إسرائيل صريحة حد الفظاظة في رفض أي تدخل للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في ممارسات جيشها تجاه غزة، خصوصًا خلال عدوان 2014. بل تقمصت موقعًا هجوميًا كلاسيكيًا بتصنيف تحركات النائبة العامة للمحكمة فاتو بنسودا "معاداة للسامية".

والحال أن تقارير المنظمات المحلية والدولية أجمعت على أن استهداف المؤسسات الإعلامية لم يكن حوادث عرضية بل نتائج عمل مقصود. فالأمر كان يتعلق بعمليات استهدفت شل قدرات وسائل الإعلام لمدة طويلة وتحييد دورها ودور صحفييها عن التحرك في ساحة إنتاج الخبر والصورة.

وينطوي استهداف المقرات الإعلامية على آثار اقتصادية ومهنية ونفسية بالغة السوء وبعيدة الأثر؛ فهو يجبر المؤسسات على التوقف لفترات تطول أو تقصر نتيجة الأعباء المالية ويعرض حياة العاملين للخطر ويجعلهم يعملون تحت التهديد.

في عملية 2008-2009، استهدفت الضربة الأولى فضائية "الأقصى" التي تم خلالها تدمير مقرها المؤلف من خمسة طوابق بالكامل. وفي 2012، استهدفت قوات الاحتلال 33 مقرًا لمؤسسات إعلامية (إلى جانب أربعة منازل للصحفيين). وتم اقتحام تلفزيون "الوطن" ومصادرة معدات بقيمة 300 ألف دولار بالإضافة إلى أرشيف التلفزيون منذ تأسيسه عام 1996. وتمثل أحد أهداف السلطات الإسرائيلية في مصادرة أجهزة البث والاستيلاء على الفضاء الرقمي وترددات المحطات والإذاعات المحلية الفلسطينية على غرار ما حدث مع إذاعة "بيت لحم".

وأدانت "مراسلون بلا حدود" القصف الذي استهدف يوم 18 نونبر 2012 عدة وسائل إعلام في غزة. وذكرت، حينها، بأن وسائل الإعلام تحظى بموجب القانون الإنساني، بالحق نفسه في الحماية الذي يتمتع به المدنيون، ولا يمكن بأي حال اعتبارها أهدافًا عسكرية. وشددت على أنه حتى على افتراض قرب هذه المؤسسات من منشآت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" فإن ذلك لا يمنح أي شرعية لهذه الاعتداءات. 

وفي عدوان 2014، تم استهداف وقصف ما مجموعه 57 مقرًا لمؤسسات إعلامية ومنازل لصحفيين. وتم أيضًا اختراق بث المحطات الإذاعية والتلفزيونية (7 محطات). وعلى عكس ما ادعته إسرائيل من استهداف مؤسسات تابعة لحماس، فإن القائمة ضمت مؤسسات مختلفة لا صلة لها بحماس ولا بالفصائل الفلسطينية أساسًا. كما تم قصف مكتب "الجزيرة" الفضائية القطرية بعد أن أصدر وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان تهديدات بإغلاق المكتب يومًا واحدًا فقط قبل القصف متهمًا القناة بدعم الإرهاب.    (1) 

 

القانون الإنساني.. حماية منزوعة التنفيذ 

غني عن البيان أن المؤسسات الإعلامية من محطات الإذاعة والتلفزيون ومقرات الصحف والأجهزة المرفقة بها، تشكل منشآت مدنية تستفيد من الحماية التي تكتسيها المنشآت المدنية أثناء النزاعات المسلحة، الدولية منها وغير الدولية.

في الفصل الثالث المتعلق بالأعيان المدنية من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف (1977)، تنص المــادة 52 على حماية عامة منطوقها: "لا تكون الأعيان المدنية محلًا للهجوم أو لهجمات الردع".

واعتمدت المادة تعريفًا سلبيًا للأعيان المدنية حيث حددتها بوصفها "كافة الأعيان التي ليست أهدافًا عسكرية وفقًا لما حددته الفقرة الثانية."

وشددت الفقرة الثانية من المادة 52 على أن "تقصر الهجمات على الأهداف العسكرية فحسب". وتم تعريف الأهداف العسكرية سواء بطبيعتها أم بموقعها أم بغايتها أم باستخدامها، مع اشتراط الطابع العملي بالإشارة إلى الأعيان"التي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية أكيدة." (2)

إنه تعريف يضع بوضوح الهجمات الإسرائيلية على مقار المؤسسات الإعلامية خارج الشرعية الدولية التي يؤطرها في فترة النزاع المسلح القانون الدولي الإنساني. إن استهداف قناة تلفزيونية أو مقر إذاعة، حتى وإن كان مسخرًا لغايات دعائية، يعد مخالفًا للقانون الدولي الإنساني. الأنكى من كل ذلك، أن الهجوم في هذه الحالة يشكل جريمة حرب حسب المادة 85 من البروتوكول الإضافي الأول، وكذا حسب المادة 8 الفقرة 2 (ب) من النظام الأساسي لروما الذي ينص على أن الهجوم على هدف مدني جريمة حرب. وقد ورد نفس الحكم في قرار مجلس الأمن رقم 1738.

وينطبق هذا الحظر على استهداف المنشآت الإعلامية بوصفها أعيانًا مدنية في حالتي النزاعات الدولية وغير الدولية. (3)

وقدمت اجتهادات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا سابقًا دليلًا إضافيًا على أن حظر مهاجمة الأعيان المدنية قاعدة عرفية في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية.

في القانون الدولي يطرح افتراض حالة الشك في طبيعة الأعيان المرشحة لتكون هدفًا عسكريًا. ففي غمرة العمليات العسكرية وضبابية مسرح القتال والتباسات الأهداف التي تحددها العمليات الهجومية، قد يقوم الشك في الطبيعة المدنية أو العسكرية لهدف أو مجموعة أهداف. فإن سارت الممارسة العسكرية في اتجاه حسم الشك باعتبار الهدف هدفًا عسكريًا مشروعًا، يمكن حينئذ تصور مقدار الكوارث التي قد يتكبدها المدنيون والمنشآت المدنية في الحروب.

على هذا الأساس يكرس البروتوكول الإضافي الأول افتراض الصفة المدنية كمبدأ لرفع منسوب حماية الأعيان المدنية، بصيغة تنص على أنه إذا ثار الشك حول ما إذا كانت منشأة ما تكرس عادة لأغراض مدنية، مثل دار العبادة أو منزل أو أي مسكن آخر، تستخدم في تقديم مساهمة فعالة في العمل العسكري، فيجب الافتراض أنها لا تستخدم كذلك. ويتعين تقديم الدليل الذي يثبت عكس ذلك لإضفاء الشرعية على الهجوم وأن يظل التدمير للهدف المدني، حتى في حال ثبوت الاستخدام العسكري، متناسبًا.

ويتضمن دليل القوات الجوية للولايات المتحدة افتراض الصفة المدنية للمنشأة، لكن تقريرًا قدمته وزارة الدفاع الأمريكية إلى الكونغريس في العام 1992، نص على أن القاعدة ليست عرفية وتتعارض مع قانون الحرب التقليدي لأنها تنقل عبء تحديد الاستخدام الدقيق لمنشأة ما من المدافع إلى المهاجم، وهو شيء يتجاهل واقع الحرب إذ يطلب من المهاجم درجة عالية من التأكد لا تتاح دائمًا في القتال. ويبدو أن الزواج الكاثوليكي الإسرائيلي الأمريكي قائم حتى على مستوى تأويل القاعدة القانونية الدولية المؤطرة للسلوكيات القتالية زمن الحرب.

لكي تصبح المؤسسات الإعلامية أهدافًا عسكرية مشروعة، منزوعة الحماية (نسبيًا) فثمة شرطان أساسيان: المساهمة الفعلية في المجهود العسكري والميزة العسكرية المتحققة من تحييدها. وحتى في حالة الاستهداف، لا ترفع ضرورة استخدام الوسائل المناسبة التي من شأنها تفادي سقوط أرواح بشرية فادحة، على اعتبار أنه الهدف الأساس وصلب فلسفة القانون الدولي الإنساني. (4)

بصيغة أخرى، كي تصبح المرافق (المدنية في الأصل) أهدافًا مشروعة، يجب أن تتوفر فيها معايير تعريف "الهدف العسكري" الذي نصت عليه المادة 52، فقرة 2 من البروتوكول الأول، أي أن "تسهم بطبيعتها أو بموقعها أو بغايتها أو باستخدامها مساهمة فعالة في العمل العسكري (عنصر ثابت)؛  وأن يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية أكيدة (عنصر متغير)".

تحت يافطة الضرورة العسكرية، وأثناء الحملة الجوية لحلف شمال الأطلسي على يوغوسلافيا، برر ممثلو الحلف قصف إذاعة وتليفزيون صربيا بالاستخدام المزدوج لها: فبالإضافة إلى الاستخدام المدني، أدمجت مرافق إذاعة وتليفزيون صربيا، وفقًا لادعائهم، في شبكة قيادة ومراقبة واتصالات الجيش الصربي.

وإن صح مثلًا أن مواقع شبكة "الجزيرة" بكابول كانت تأوي أيضًا -كما قال متحدث أمريكي كتبرير لقصفها في 12 نوفمبر 2002– مكاتب تابعة لقوات طالبان وكذلك عناصر من تنظيم القاعدة فإنها كانت تمثل بذلك هدفًا مشروعًا. والحال أن الهيئات الحقوقية لم تقتنع بالرواية الأمريكية التي بدا سريعًا أنها مجرد تلفيق مبرر لانتهاك قانوني فاضح.

إسرائيل تستهدف المؤسسات الإعلامية عن سابق إصرار لأن تدفق المعلومات في الساحة المستباحة من قبل القوة الغاشمة تصنف أولوية استراتيجية، على مستوى فرز المعلومات وفلترتها وإحلالها في أفق صناعة "قبة" إعلامية رديفة للقبة العسكرية. ولئن كانت الإرادة المقاومة قد خاضت بشرف معركة التحدي الميداني مع المنظومة العسكرية الإسرائيلية، فإن الممانعة الإعلامية على الأرض قد صمدت في أداء رسالتها بنقل وقائع العدوان وملاحم الصمود وخلخلة ميزان القوى الإعلامي الذي ظل يشهد إنزالًا تقليديًا لمؤسسات إعلامية غربية تسوق للسردية الإسرائيلية بتغطياتها المنحازة وصورها الانتقائية. 

"مراسلون بلا حدود" اعتبرت على لسان أمينها العام أن استهداف المؤسسات الإعلامية في غزة يعد جريمة حرب، وطالبت المحكمة الجنائية الدولية بإدماج هذه الاعتداءات ضمن تحقيقها حول حرب غزة. 

على هذا الصعيد القانوني، فإن الطريق مازال طويلًا من أجل وضع السياسة الإسرائيلية ضد الصحافة في قفص الإدانة، في ظل الهوامش المحدودة التي تتيحها القيود المسطرية لمسالك القضاء الدولي، وسيطرة القوى الداعمة لإسرائيل في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية التي تتدخل بشكل منهجي لتعطيل المؤسسات التشريعية والقضائية المختصة بقمع انتهاكات القانون الدولي الإنساني في زمن الحرب وقانون حقوق الإنسان في زمن السلم. 

كل الطرق المفضية إلى إسقاط الغطرسة وإحقاق العدالة طويلة، لكن القدرة على قلب توازنات الميدان عسكريًا تحفز على المضي قدمًا من أجل تحقيق إنجاز مماثل على صعيد المنظومة القانونية الدولية.

 

مراجع:

  1. Reporters sans frontières : A Gaza, les journalistes couvrent le conflit au péril de leur vie. 22 juillet 2014 : https://rsf.org/fr/actualites/gaza-les-journalistes-couvrent-le-conflit-au-peril-de-leur-vie

  2. البروتوكولان الإضافيان لاتفاقيات جنيف، 1977.

  3. Mag Hilde Farthofer : Journalists in armed conflicts–Protection measures in the International Humanitarian Law. Paper presented at the SGIR 7th Pan-European International Relations Conference. 2010. 

  4. Ben saul: The International Protection of Journalists in Armed Conflict and Other Violent Situations. Australian Journal of Human Rights, Vol. 14, No. 1, pp. 99-140, 2008.

 

المزيد من المقالات

هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
أولويات التعافي الإعلامي في غزة

في الحرب على غزة استهدف الاحتلال الإسرائيلي الإعلام الفلسطيني بشكل مباشر بهدف التعتيم وطمس الحقائق. يستعرض هذا المقال تحديات تعافي المشهد الإعلامي بعد تدمير المؤسسات واستشهاد مئات الصحفيين. فالتعافي هنا لا يقتصر على البناء المادي، بل يتطلب دعماً نفسياً ومهنياً للصحفيين، والانتقال من إعلام الأزمات نحو إعلام تحليلي يعزز السردية الفلسطينية ويدحض رواية الاحتلال.

سفيان الشوربجي نشرت في: 30 أغسطس, 2026
مسابقات التصوير و«الحياة الثانية» للصورة الصحفية

ما هي حدود استخدام الصور الصحفية الفائزة بالمسابقات العالمية؟ لا تنتهي حياة الصورة عند لحظة نشرها أو تتويجها في مسابقة؛ فقد تنتقل إلى المعارض والإعلانات ووسائل التواصل، وتظهر في سياقات قد تختلف عن لحظة التقاطها وقصد المصور. يتتبع المقال مفهوم «الحياة الثانية» للصورة الصحفية، ليسأل: من يملك حق تحديد سياق الصورة بعد خروجها من إطارها الأول؟ وكيف يمكن للمسابقات والمؤسسات الإعلامية أن توازن بين قوة الصورة ومسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين تصوّرهم؟

Daniel Harper
دانيال هاربر نشرت في: 24 أغسطس, 2026
التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026
أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026
حوار مع أوليفييه كوش: كيف يختار شات جي بي تي مصادرنا الصحفية؟

في هذا الحوار، يحاول أستاذ الصحافة بجامعة السوربون أوليفييه كوش تفكيك سؤال: كيف يختار شات جي بي تي مصادر الأخبار التي يقترحها على المستخدمين؟ تكشف تجربته أن التوصيات تميل غالبا إلى وسائل إعلام كبرى، خاصة الأنغلوسكسونية، بينما يغيب حضور الصحافة المستقلة. ويرى كوش أن هذا النمط قد يحدّ من التعددية الإعلامية ويطرح تحديات جديدة أمام اقتصاد الصحافة.

سفيان البالي نشرت في: 12 أبريل, 2026
الصحافة كمعركة بقاء في السودان

مع اندلاع الحرب في السودان انهار المشهد الصحفي فجأة، بعدما دخلت قوات قوات الدعم السريع إلى العاصمة الخرطوم. وجد مئات الصحفيين أنفسهم بلا مؤسسات ولا رواتب ولا مأوى، وتفرّقوا بين نازح ولاجئ ومحاصر داخل مدينة تحولت إلى ساحة حرب. ومع توقف الصحف وتعطل المؤسسات، انحدرت حياة كثير منهم إلى صراع يومي من أجل الطعام والسكن، وسط غياب دعم حقيقي من الدولة أو المؤسسات المهنية، لتتحول المهنة إلى معركة بقاء.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 8 أبريل, 2026