تعليم الصحافة في جنوب السودان.. ولادة عسيرة

بعد عشر سنوات على قيام جمهورية جنوب السودان، وما يقارب خمسة عقود على إنشاء جامعة جوبا، الصرح التعليمي الأول في البلاد، جاء افتتاح مدرسة "الصحافة، الإعلام ودراسات الاتصال" بالجامعة، ليشكل إضافة نوعية مهمة لمؤسسات ومراكز التكوين والتدريب الأكاديمي والإعلامي بهدف تأهيل كوادر مدربة ومشبعة بالمعارف النظرية والتطبيقية وملمة بأحدث المهارات التقنية في مجال الصحافة والإعلام.

 

رحلة التأسيس

بدأ التخطيط لتأسيس المدرسة منذ العام 2010، قبل عام واحد من استقلال البلاد، نتيجة لازدياد الحاجة للمعرفة الأكاديمية في مجال دراسات الإعلام والاتصال، وتزايد إقبال الطلبة لدراسة الإعلام، ما دفع المسؤولين إلى اتخاذ خطوات عملية لتطبيق المشروع على أرض الواقع.

يقول نائب عميد المدرسة الدكتور شابلن كارا يوكوجو: "بدأت فكرة تأسيس مدرسة منفصلة للإعلام سنة 2010، وكنت آنذاك رئيسًا لقسم الاتصال التنموي بمدرسة دراسات المجتمع والتنمية الريفية، وكان هناك قسمان في الجامعة يدرسان الإعلام، هما قسم الاتصال التنموي، وقسم الإعلام بمدرسة الآداب والعلوم الإنسانية. وعندما رأينا أن المقرر الذي يتم تدريسه مشابه، فكرنا في دمج القسمين وإنشاء مدرسة منفصلة للإعلام، وتقدمنا بمشروع تأسيس مدرسة الإعلام إلى مدير الجامعة وقتها، البروفيسور أقري أباتي، عبر مكتب العميد، وقد وافق على ذلك. وكان التحدي الأبرز هو قلة الكادر البشري من الأساتذة والمحاضرين والمعاونين، إذ كنا اثنين فقط في القسم عند البداية".

وجاء التأسيس الرسمي للمدرسة في اجتماع مجلس الأساتذة (السند) رقم 217، المنعقد في أغسطس/آب 2019، حيث تقرر إنشاء مدرسة "الصحافة، الإعلام ودراسات الاتصال" بعد دمج قسم الإعلام بمدرسة الآداب والعلوم الإنسانية، وقسم الاتصال التنموي بمدرسة دراسات المجتمع والتنمية الريفية. صادق عليه مجلس إدارة الجامعة، وبدأ القبول والتدريس بها خلال العام الدراسي 2019 - 2020، لتصبح المدرسة أول مدرسة إعلام مسجلة بالدولة الفتية، والوحيدة التي تمنح إجازة في تخصص الصحافة والدراسات الإعلامية على مستوى الجامعات العامة.

يضم المستوى الأول حاليًا 174 طالبا وطالبة، وتهدف المدرسة إلى توفير المعارف النظرية والتطبيقية للطلبة المقبلين على العمل الميداني، وإعداد إعلاميي المستقبل، إلى جانب تدريب وتأهيل المشتغلين في حقل الإعلام.

وعلى الرغم من توفر الرغبة والدافع لدى المسؤولين المشرفين على المدرسة الجديدة، إلا أن هنالك تحديات كبيرة تقف أمام تطورها تتعلق بالبنية التحتية، وهيئة التدريس، وتحديث المناهج، ما يجعل مهمة التطوير والمواكبة عسيرة وشاقة، وتتطلب تضافر الجهود لخدمة مهنة الصحافة في البلد الفتي.

 

1
 تعتمد كلية الصحافة على إرسال بعثات طلابية لدول أجنبية لإلحاقهم فيما بعد بهيئة التدريس (تصوير: دافيد ديغنر - غيتي).

 

تحدي البنية التحتية

يكمن أول التحديات التي تواجه المدرسة في ضعف البنية التحتية؛ إذ تعاني من قلة المكاتب، وقاعات الدراسة، والاستديوهات، والأدوات المستخدمة في العملية التعليمية، وهو تحدٍ تشترك فيه أقسام الجامعة المختلفة. وبحسب رئيس قسم الإعلام بالإنابة بمدرسة الآداب والعلوم الإنسانية، قبريال كير أموي في تصريح لمجلة الصحافة، لم يبدأ استخدام الإذاعة الداخلية الموجودة أو أستوديو البث بسبب عدم انتهاء التجهيزات الفنية، حيث لم يتم تركيب برج الإرسال الهوائي الذي لم يتوفر بعد، كما أن هناك نقصًا في الأدوات والمعدات التقنية؛ مثل أجهزة الحاسوب، ومعدات الإنتاج، بالإضافة إلى عدم توفر خدمة الإنترنت في الحرم الجامعي لأغراض التعلم.

يقول نائب العميد الدكتور شابلن كارا، إنهم بصدد تقديم تصور لمدير الجامعة يتضمن الميزانية المقترحة لتوفير برج الإرسال الهوائي، مشيرا إلى أنه فور الانتهاء من هذه المرحلة وتركيب المعدات التقنية، سيتمكن الطلبة من بدء استخدام الإذاعة الداخلية للجامعة لأغراض التدريب والتعلم.

وأضاف في نفس السياق: "نعاني أيضًا من عدم وجود مكاتب كافية، ونحن نستخدم حاليًا المبنى الخاص بالإذاعة كمكاتب للإدارة، وقد وعد مدير الجامعة بإرسال المهندسين لبدء التخطيط لبناء مكاتب إضافية، وأيضًا ما زلنا نبحث في إطار خطتنا المستقبلية طويلة الأمد، عن شراكات مع المانحين لتشييد المبنى الرئيسي للمدرسة".

 

تحدي هيئة التدريس

تضم المدرسة عددا قليلا من الكوادر البشرية من الأساتذة والمحاضرين، حيث لا يتجاوز عددهم 14 محاضرا. وفي إطار خطة الإدارة لزيادة أعضاء هيئة التدريس، تم إرسال سبعة من مساعدي أعضاء هيئة التدريس إلى جامعة ماكريري الأوغندية لدراسة الماجستير، وبعد انتهاء فترة الدراسة عادوا جميعًا لمزاولة عملهم في المدرسة. وكذلك تم إرسال عدد آخر إلى دول مختلفة حول العالم، من ضمنها أمريكا والصين. أتم بعضهم الدراسة وعادوا، بينما ما زالت المدرسة بانتظار أفواج أخرى فور انتهاء برامجهم الدراسية.

 

2
 النوايا التي أعلن عنها المسؤولون في إصلاح مناهج التدريس لا تكفي في غياب الوسائل (تصوير: شترستوك).

 

تحدي تحديث وتطوير المناهج

على مستوى المناهج، قامت المدرسة بإعداد المنهج الجديد الذي تمت إجازته بواسطة مجلس الأساتذة، وهو المستخدم حاليًا في عملية التدريس. ولكن في ظل التطور المتسارع في تخصص ومهنة الإعلام وظهور أنماط جديدة، خاصة ما يعرف بـ "الإعلام الجديد" المرتبط بشبكة الإنترنت، تحتاج المقررات الدراسية إلى المراجعة والتحديث المستمرين لتلائم سوق العمل، خاصة أن طلاب كليات الإعلام يواجهون تحدي عدم انسجام ما يدرسونه في الجامعات مع سوق العمل.

فإلى جانب المقررات القديمة التي تركز على تدريس تأريخ الإعلام، وأساليب التحرير الصحفي والإعلان والتسويق والعلاقات العامة، سيتوجب على المدرسة تطوير المناهج لتشمل التخصصات الجديدة في الإعلام الرقمي مثل صحافة الموبايل، وصحافة البيانات، والبودكاست وإنتاج المحتوى لمنصات التواصل الاجتماعي وغيرها.

في هذا السياق، يقول الدكتور شابلن كارا إن المدرسة وضعت في الاعتبار التطورات الجديدة في مجال الإعلام والتوجه العام نحو الرقمنة، وحرصت على تطوير المنهج التدريسي بالتعاون مع الشركاء النرويجيين لتتضمن المعارف التكنولوجية، حتى يتسنى للطلاب التعلم والتعرف على أحدث الاتجاهات في مجال الإعلام والاتصال.

ختامًا، يُنتظر أن تلعب مدرسة الصحافة والإعلام الجديدة أدوارًا محورية في عمليات التكوين والتدريب الأكاديمي والصحفي، وتخريج كوادر بشرية مؤهلة تأخذ المبادرة في مجال الصحافة، وكذلك في جانب إنتاج المعارف النظرية والبحث العلمي في إطار تطوير قطاع الإعلام والاتصال في جنوب السودان. وهي مهمة تحتاج إلى دعم الدولة والمجتمع حتى تستطيع المدرسة تنفيذ أنشطتها وتحقيق أهدافها ورؤيتها.

 

 

المزيد من المقالات

صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
كما في رواندا.. هل يمكن ملاحقة الصحافة الإسرائيلية بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية؟

"إرهابيون"، "وحوش"، "منتمون إلى حماس يجب قتلهم"، وتوصيفات أخرى لاحقت الصحفيين الفلسطينيين في الإعلام الإسرائيلي. أنس الشريف، صحفي الجزيرة، كان واحدا ممن تعرضوا لحملة ممنهجة انتهت باغتياله في غزة. ماهي أنماط التحريض الإعلامي ضد الصحفيين الفلسطينيين في إعلام الاحتلال؟ وهل يمكن متابعة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أمام العدالة الدولية كما حدث في رواندا؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 2 نوفمبر, 2025
البروباغندا بين الضمير المهني والأجندة المفروضة

حين فكرت وسائل الإعلام في صياغة مواثيق التحرير والمدونات المهنية، كان الهدف الأساسي هو حماية حرية التعبير. لكن التجربة بينت أنها تحولت إلى "سجن كبير" يصادر قدرة الصحفيين على مواجهة السلطة بكل أشكالها. وهكذا يلبس "الأخ الأكبر" قفازات ناعمة ليستولي على ما تبقى من مساحات لممارسة مهنة الصحافة.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 15 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
آليات التكامل بين الدعاية العسكرية والعمليات الميدانية ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة

مراكز استخبارات ومنظمات ضغط وإعلام إسرائيلية عملت منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة بالتوازي مع آلة الحرب في استهداف الصحفيين مهنيًا ومعنويًا. الإعلام الإسرائيلي، بنسختيه العبرية والإنجليزية، عزّز روايات المؤسستين العسكرية والأمنية وروّجها عالميًا، عبر حملات تشويه ممنهجة أغرقت الصحفيين باتهامات فضفاضة بلا أدلة. كيف أصبح استهداف الصحفيين إستراتيجية ممنهجة؟ وما آليات التنسيق بين الدعاية العسكرية وقتل الصحفيين الفلسطينيين؟

إبراهيم الحاج نشرت في: 8 أكتوبر, 2025
جندي برتبة مراسل أو صحافة على مقاس الجيش الإسرائيلي

يقدّم المقال قراءة تاريخية في أثر المراسل العسكري الإسرائيلي وأدواره المتماهية مع الفعل الحربي منذ ما قبل النكبة، عبر نقل أخبار العصابات الصهيونية وخلق حالة من التماهي بين الصحافة والعنف. وقد تحولت هذه "الوظيفة" لاحقا إلى أداة لتدويل الرواية الإسرائيلية، قبل أن تصبح مرجعًا أساسيًا في تغطية الحروب مثل العراق وأوكرانيا.

سجود عوايص نشرت في: 1 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
الصحفي السوري بين المنفى والميدان

كيف عاش الصحفي السوري تجربة المنفى ؟ وما هي ملامح التجربة الصحفية السورية بعد ثورة 2011: هل كانت أقرب إلى النشاط أم إلى المهنة؟ الزميل محمد موسى ديب يحاول في هذا المقال قراءة هوية المهنة المتأرجحة بين المنفى والميدان خاصة في ظل حكم نظام الأسد.

محمد موسى ديب نشرت في: 23 سبتمبر, 2025
تدقيق المعلومات والذكاء الاصطناعي والشراكة "الحذرة"

هل ستساعد أدوات الذكاء الاصطناعي مدققي المعلومات، أم ستضيف عليهم أعباء جديدة خاصة تلك التي تتعلق بالتحقق من السياقات؟ ما أبرز التقنيات التي يمكن الاستفادة منها؟ وإلى أي مدى يمكن أن يبقى الإشراف البشري ضروريا؟

خالد عطية نشرت في: 14 سبتمبر, 2025
نجونا… وبقينا على قيد الحياة!

في العادة يعرف الصحفيون بمساراتهم وصفاتهم المهنية، لكن يمنى السيد، الصحفية التي عاشت أهوال الحرب في غزة، تعرف نفسها بـ: ناجية من الإبادة. وربما يفسد أي اختصار أو تقديم عفوية هذه الشهادة/ البوح الذي يمتزج فيه الصحفي بالإنساني وبالرغبة الغريزية في النجاة..

يمنى السيد نشرت في: 10 سبتمبر, 2025
محمد الخالدي ومروة مسلم.. "منسيون" أنكرتهم الحياة وأنصفهم الموت

قتل الاحتلال الصحفيان محمد الخالدي ومروة مسلم ضمن نسق ممنهج لاستهداف الصحفيين، لكن في مسيرتهما المهنية واجها الإنكار وقلة التقدير. الزميلة ميسون كحيل تحكي قصتهما.

ميسون كحيل نشرت في: 4 سبتمبر, 2025