الصحافة الرقمية في السودان والبدايات المتعثرة

ما يقارب 800 صحيفة إخبارية رقمية تطل على القارئ يومياً من السودان كوارثٍ شرعي للصحافة الورقية التي استسلمت لأزماتها. الظاهرة في عمومها ليست خروجاً على واقع الصحافة الورقية على المستوى العالمي، ولكن، شأنها شأن وجوه الحياة الأخرى في السودان، تتجاوز أزمات الصحافة معدلات المعقول. إلا أن الصراع الحقيقي لم يعد بين الورقي والرقمي، وإنما سجال بين المتاح والمعوقات. أزمات تتجدد أمام الصحافة الرقمية رغم أن الساحة تتطلع لها كبديلٍ فاعل.

 

مصير الورقية وتحديات الرقمية

الصحافة الرقمية هي النقلة الموضوعية للصحافة الورقية وذلك واقعٌ عالمي، لكن هل يؤرخ ذلك لنهاية عهد الصحف بالمطابع؟ يتساءل الصحفيون وكافة المهتمين بالمهنة في السودان. الصحفيون من الجانبين يتفقون على أن أمام الصحافة الورقية "جبلاً" يستحيل صعوده لتواصل مسيرتها، لكنهم يستبعدون اختفاءها نهائياً في المستقبل القريب لأسباب عدة. 

الأستاذ خالد النور المتخصص في الإعلام الرقمي، نائب رئيس جمعية الصحافة الإلكترونية ورئيس تحرير موقع سودان برس، لا يعتبر أن المواقع الرقمية تشكل بديلا للصحافة الورقية بل إنها نقلة ومرحلة متقدمة، وهو يقرر خلال حديثه لمجلة الصحافة أن للصحف الورقية تاريخها وخصوصيتها وروادها، ويشترط لاستمرارها أن تتطور، إما عبر إنشاء مواقع رقمية تستبدل الأخبار بما بعدها من تقارير وتحليلات ومقالات رأي.

في حديثه لمجلة الصحافة يؤكد الأستاذ صديق رمضان، رئيس تحرير موقع نبض نيوز أن العصر الرقمي منح المواقع السودانية مفاتيح الانطلاق. ويضيف: ("إن تقدم المواقع الرقمية يتسق تماماً مع التحول الذي طرأ على الإعلام عالمياً، وهو إفراز طبيعي للتطور التكنولوجي الذي انعكس حتى على مزاج وثقافة المتلقي وإيقاع حياته“. وتلك حقيقة يؤكدها تصفح السودانيين للأخبار عبر المواقع حتى وهم في وسائل المواصلات العامة.. 

يعترف الأستاذ صديق رمضان لمجلة الصحافة بحجم التحديات التي تواجه الصحافة الرقمية مؤكداً أن "فرص النجاح أمام المواقع الرقمية في السودان نظرياً تبدو وافرة، غير أن ثمة عقبات تواجهها، تسهم في إبطاء وصولها إلى النجاح المنشود". وبين ما هو اقتصادي وما هو مهني وما هو إداري تشتكي المواقع من أزمات عميقةٍ لا تقف عند عرقلتها، بل تهدد غالبها بالتوقف وفق ما يقرره السماني عوض الله رئيس تحرير الحاكم نيوز خلال حديثه لمجلة الصحافة قائلاَ: "صحيح أنها كانت سانحة للصحافة الرقمية، لكن ثبت بالتجربة أن أزمات البديل لا تقل عن أزمات سلفه بل قد تتجاوزها، لقد بلغت حوالي 800 موقعا لكن بعضها توقف ونتوقع توقف المزيد". 

 

تكاليف باهظة

شبكة الإنترنت هي المحرك وهي الكابح في ذات الوقت؛ هي من أتاح النقلة الرقمية وهي ذاتها العقبة الأكبر في وجه استمرار المنصات الرقمية. ورغم تنافس عدد من المشغلين داخل سوق الاتصالات السودانية، إلا أن تكاليف الإنترنت بلغت أرقاماً فلكية أصبحت موضع تندرٍ على شبكات التواصل الاجتماعي. وآفة ارتفاع تكلفة الإنترنت، يقول السماني، أنها تؤثر على القدرة التشغيلية وعلى المتلقي في آن واحد. وحتى إن تحملت المواقع تكلفة الإنترنت للتشغيل فإن المواطن العادي يعجز عن اقتناء العروض التي تتيح له تصفح المحتوى -عدا العناوين- ناهيك عن تصفح الإعلانات. يفسر السماني الأمر بقوله: "هذه العملية تحول دون فتح المتصفح للإعلانات، وتلك تؤثر بدورها على إعلانات غوغل التي يمثل معدل تصفح الإعلانات مرجعيتها للتعامل مع الموقع ".  من الملاحظ أن غالب الإعلانات التي تنشرها المواقع هي لبعض المعدات الاستهلاكية البسيطة وغير الضرورية التي لا تهم سوى عدد قليل من المتصفحين، ويعلق السماني حول هذا التحدي: "المعضلة هي أن المؤسسات العامة والشركات الكبيرة إما أنها قاصرة عن ثقافة الإعلان الرقمي، أو أنها ما تزال تتشكك في نجاعة المواقع، ومن هنا ما تزال تفضل الإعلان عبر الصحف الورقية رغم أزماتها".

يتفق خالد النور مع السماني في ارتفاع تكاليف خدمة الإنترنت قائلا: "المستفيد من التشغيل ومن التصفح هي شركات الاتصالات ورغم ذلك لا تقدم أي خدمة للمواقع.. معادلة عجيبة". ورغم وجود أكثر من مشغلٍ في السودان إلا أن الشبكات لم تتمكن بعد من تغطية أرياف السودان بحيث إن قرى لا تبعد عن العاصمة أكثر من 300 كلومتر لا تحظى بالتغطية الملائمة لدخول تلك المواقع، ناهيك عن الأطراف النائية للبلاد.

المختصون الثلاثة يتفقون على أن الكلفة الباهظة للإنتاج يقابلها تدني الإيرادات ويعزون ذلك أولاً لزهد الحكومة في دعم المواقع، وثانياً لتدني ثقافة الإعلان الرقمي لدى الشركات الكبرى المعلنة التي ما تزال تلتزم بالإعلان المطبوع. "الحكومة السودانية لا تقدم دعماً للمواقع الرقمية كما أن القطاع الخاص لم يصل بعد إلي مرحلة القناعة بها للتعامل معها عبر الإعلان والرعاية" يقول صديق رمضان. 

 إن محدودية قطاع الأعمال السوداني المتأثر بالظروف الاقتصادية العامة يحد من اهتمامه بالإعلان. يضاف لذلك أن الأوضاع الاقتصادية المتعثرة تعزز من ظواهر الاحتكار، بحيث تضعف المنافسة التي تغري بالإعلان. 

طبيعي أن يترتب على قصور الموارد ضعف المحتوى، وبذلك يعترف مسؤولو المواقع الذين تحدثوا لمجلة الصحافة بتراجع جودة المنتوج الصحفي، حيث يقرّ رمضان بضعف المحتوى وتواضعه، فـ "معظم المواقع الرقمية تعتمد على الأخبار العامة ولا تملك المقدرة على إنتاج محتوى مهم مثل التقارير والتحقيقات الاستقصائية، وذلك لأن عدد العاملين بالموقع لا يتجاوز محررا أو اثنين، وأفضل المواقع لا يتجاوز عدد محرريها سبعة".

 

الشرعية والتشريعات

قبل وقت قريب قامت السلطات السودانية بإغلاق ما يقارب 15 موقعاً إلكترونياً خلال الفترة الممتدة بين نهاية يونيو/حزيران ومطلع يوليو/تموز تحسباً لتظاهرات كان قد أُعلن عنها سابقا. ويعترض كثير من المختصين على معاملة المواقع الرقمية بقانون المعلوماتية للفوارق بين الممارسة الصحفية الرقمية وبين استخدام الإنترنت لتنفيذ عمليات إجرامية. أما الأمثل فهو أن ينهض مجلس الصحافة بدوره ليتولى مسؤولية المواقع بافتراض أنه معني بالصحافة في كل صورها. ولا يمانع المختصون ممن تحدثوا لمجلة الصحافة من حيث المبدأ من أن يشملهم التسجيل بمجلس الصحافة. يقول نائب رئيس الجمعية خالد النور: "ليس هناك قانون حتى الآن يلزمنا بالتسجيل لدى مجلس الصحافة.. ولا نمانع في الاحتكام للقوانين الداخلية، لكن حتى الآن لا يوجد قانون يحكم تعاملنا مع مؤسسات الدولة، هناك محاولات قانون جديد للصحافة والمطبوعات والإعلام الإلكتروني، وإذا قررت الدولة معاملتنا معاملة الإعلام الورقي فسوف نرفض، لأن تجارب العالم أن يكون للإعلام الإلكتروني قانونه المنفصل حسب طبيعته، الآن يتم معاملتنا بقانون المعلوماتية وهذا القانون لا يصلح للصحافة الإلكترونية". ويتفق السماني مع زميله مؤكدا أن ما يشاع من إمكانية فرض رسوم قد تبلغ مئتي ألف جنيه للتسجيل بمجلس الصحافة فوق طاقة المواقع، وسيكون محل نزاع بين المواقع والسلطات.

للتعايش مع غياب المرجعيات وغياب القانون نشأت جمعية الصحافة الإلكترونية قبل عام. ويقول خالد النور، نائب رئيس الجمعية، إنها نشأت وفق قناعةٍ مفادها أن "لنا قضايانا الخاصة بالإعلام الجديد وتحتاج منا إلى تكاتف، بجانب ذلك ليس هناك في الساحة من يتحدث باسمنا ويدافع عن قضايانا بعد ثورة ديسمبر وحل اتحاد الصحفيين بالطبع " على حد قوله.

ثمة اتفاق على أن الواقع يفترض سيادة المواقع الرقمية للمشهد الصحفي، لكنهم يرهنون ذلك بتفهم الدولة السودانية لهذا الواقع، لدعم المواقع وفق خطط مؤسسية مستدامة لتجاوز عقبات الرقمنة والنهوض بدور الصحافة الرقمية لكي تبلغ المبتغى في ظل ثورةٍ ما يزال السودانيون يتطلعون لجني ثمارها.

 

المزيد من المقالات

كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

مباشرة بعد الشروع في حرب الإبادة الجماعية أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة في وجه الصحفيين الدوليين، وتبنى نسقا إباديا ممنهجا ضد الصحفيين الفلسطينيين، أعاد "النشطاء" تعريف المهنة بتغطيات مفتوحة ومحدثة أحدثت نوعا من التوازن ضد الصحافة الغربية المنحازة.

آنا ماريا مونخاردينو نشرت في: 2 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
كما في رواندا.. هل يمكن ملاحقة الصحافة الإسرائيلية بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية؟

"إرهابيون"، "وحوش"، "منتمون إلى حماس يجب قتلهم"، وتوصيفات أخرى لاحقت الصحفيين الفلسطينيين في الإعلام الإسرائيلي. أنس الشريف، صحفي الجزيرة، كان واحدا ممن تعرضوا لحملة ممنهجة انتهت باغتياله في غزة. ماهي أنماط التحريض الإعلامي ضد الصحفيين الفلسطينيين في إعلام الاحتلال؟ وهل يمكن متابعة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أمام العدالة الدولية كما حدث في رواندا؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 2 نوفمبر, 2025
البروباغندا بين الضمير المهني والأجندة المفروضة

حين فكرت وسائل الإعلام في صياغة مواثيق التحرير والمدونات المهنية، كان الهدف الأساسي هو حماية حرية التعبير. لكن التجربة بينت أنها تحولت إلى "سجن كبير" يصادر قدرة الصحفيين على مواجهة السلطة بكل أشكالها. وهكذا يلبس "الأخ الأكبر" قفازات ناعمة ليستولي على ما تبقى من مساحات لممارسة مهنة الصحافة.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 15 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
آليات التكامل بين الدعاية العسكرية والعمليات الميدانية ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة

مراكز استخبارات ومنظمات ضغط وإعلام إسرائيلية عملت منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة بالتوازي مع آلة الحرب في استهداف الصحفيين مهنيًا ومعنويًا. الإعلام الإسرائيلي، بنسختيه العبرية والإنجليزية، عزّز روايات المؤسستين العسكرية والأمنية وروّجها عالميًا، عبر حملات تشويه ممنهجة أغرقت الصحفيين باتهامات فضفاضة بلا أدلة. كيف أصبح استهداف الصحفيين إستراتيجية ممنهجة؟ وما آليات التنسيق بين الدعاية العسكرية وقتل الصحفيين الفلسطينيين؟

إبراهيم الحاج نشرت في: 8 أكتوبر, 2025
جندي برتبة مراسل أو صحافة على مقاس الجيش الإسرائيلي

يقدّم المقال قراءة تاريخية في أثر المراسل العسكري الإسرائيلي وأدواره المتماهية مع الفعل الحربي منذ ما قبل النكبة، عبر نقل أخبار العصابات الصهيونية وخلق حالة من التماهي بين الصحافة والعنف. وقد تحولت هذه "الوظيفة" لاحقا إلى أداة لتدويل الرواية الإسرائيلية، قبل أن تصبح مرجعًا أساسيًا في تغطية الحروب مثل العراق وأوكرانيا.

سجود عوايص نشرت في: 1 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
الصحفي السوري بين المنفى والميدان

كيف عاش الصحفي السوري تجربة المنفى ؟ وما هي ملامح التجربة الصحفية السورية بعد ثورة 2011: هل كانت أقرب إلى النشاط أم إلى المهنة؟ الزميل محمد موسى ديب يحاول في هذا المقال قراءة هوية المهنة المتأرجحة بين المنفى والميدان خاصة في ظل حكم نظام الأسد.

محمد موسى ديب نشرت في: 23 سبتمبر, 2025
تدقيق المعلومات والذكاء الاصطناعي والشراكة "الحذرة"

هل ستساعد أدوات الذكاء الاصطناعي مدققي المعلومات، أم ستضيف عليهم أعباء جديدة خاصة تلك التي تتعلق بالتحقق من السياقات؟ ما أبرز التقنيات التي يمكن الاستفادة منها؟ وإلى أي مدى يمكن أن يبقى الإشراف البشري ضروريا؟

خالد عطية نشرت في: 14 سبتمبر, 2025