قضية براندون.. تحقيق استقصائي ينقب في جذور العنصرية بأمريكا

في صباح يوم 11 فبراير/شباط 2022، ملأني التوتر وأنا أشاهد جلسة الاستماع من أجل إطلاق السراح المشروط لبراندون جاكسون في لويزيانا عبر "زوم". قضى براندون، الذي بلغ من العمر 50 عامًا في ديسمبر/كانون الأول، أكثر من 25 عامًا في السجن.

كانت هذه المرة الثانية الذي يمثل فيها أمام لجنة إطلاق السراح المشروط. في أواخر 2020 رفض طلبه، فأصيبت والدته المريضة السيدة مولي بيبولز بنوبة قلبية بعيد فترة وجيزة.

قالت مولي للجزيرة: "لم يكن ذلك هو السبب لكنه كان عاملًا مؤثرًا، فليس بوسع القلب احتمال الكثير".  كنت قلقاً وأنا أشاهد وجهها أسفل الشاشة مما قد يحدث لها إن رفض طلبه مجدداً.

قضينا نحن في فريق برنامج "Fault Lines" على شاشة الجزيرة، معظم عام 2021 نحقق في إدانة براندون. بالشراكة مع "The Lens"، وهي غرفة أخبار غير ربحية تقع في نيو أورليانز، استكشفنا كل جوانب حياة براندون والقضية التي أدين فيها.

وخلال هذا التحقيق، تعلمنا الكثير بشأن النظام القضائي الجنائي في لويزيانا. وقد جذب عملنا كثيراً من الاهتمام الإعلامي بقضيته وبدا الأمر وكأن الأمور ستسير في صالحه هذه المرة.

 

الجذور العنصرية لأحكام هيئات المحلفين غير المجمع عليها

 

 أدين براندون بحكم غير مجمع عليه من هيئة المحلفين سنة 1997 بتهمة السطو المسلح على مطعم في مدينة بوسير في لويزيانا. وقد أنكر تورطه في الجريمة.  أثناء محاكمته، صوت عضوان في هيئة المحلفين الـ12 ببراءته. كانا كلاهما من السود، لكن اعتراضهما لم يشكل فارقاً.

كانت ولاية لويزيانا متمسكة بقانون فرض عام 1898 في عصر قوانين جيم كرو، التي سمحت بهيئات محلفين منقسمة. صمم القانون لإسكات أصوات المحلفين السود ولإدانة مزيد من المتهمين السود ولاستعمالهم كأيد عاملة في برامج تأجير المدانين.

دهشنا من أن القانون الذي فرض قبل 125 عامًا ما زال يؤثر على حياة الناس حتى اليوم. رغم أن قانون هيئة المحلفين المنقسمة عد غير دستوري بقرار المحكمة عام 2020، إلا أن حكماً آخر نص على أن الولاية ليس عليها أن تعيد محاكمة الأشخاص الذين سجنوا بسببه.

إحدى أكبر العقبات التي واجهتنا كانت غياب الشفافية وإمكانية الوصول للسجون في لويزيانا. حين كنا هناك في صيف 2021 كانت الولاية تشهد ارتفاعا في حالات الإصابة بفيروس كورونا من متحوّر دلتا. ونتيجة لذلك، لم تسمح لنا وزارة المنشآت العقابية في لويزيانا بالسفر إلى إصلاحية "ديفيد وايد" حيث كان براندون مسجوناً. لم تكن تلك العقبة الوحيدة، فقد راقب مسؤولو السجن بانتظام رسائل البريد الإلكتروني والرسائل التي تبادلناها مع براندون، وبالتالي توجب علينا الحذر في مراسلاتنا معه.

في النهاية، تمكنا عبر التفاوض من الحصول على موافقة بتصوير السجن الذي كان معتقلاً فيه من الخارج وإجراء مقابلة عبر تطبيق "زوم". كان مؤسفًا أن نصل إلى السجن الذي يقع في منطقة نائية عند حدود الولاية مع أركنساس ولا نتمكن من مقابلة براندون الذي يقبع على الجانب الآخر من السور.

أول خطوة لنا في التحقيق في إدانته كانت تمحيص محاضر جلسات محاكمته والأدلة التي قدمت فيها. 

 

 

الكشف عن أدلة قديمة

 

أثناء تنقيبنا في الأدلة، جذب أحدها اهتمامنا فوراً. حاول محامي براندون عرض شريط فيديو خلال المحاكمة حتى إنه أحضر جهاز تلفزيون ومشغل أشرطة فيديو إلى قاعة المحكمة لعرضه. لكن الشريط لم يعرض على هيئة المحلفين ولم يعرف أحد محتواه. وفي قرار مثير للجدل، لم يسمح القاضي بعرضه بحجة "حق السرية بين المحامي والعميل"، وكان هذا أمراً عبثياً لأن محامي براندون لم يكن يمثل الشاهد ولم يكن هناك أي اتفاق يربط بين المتهمين. في الحقيقة، كان الأمر عكس ذلك تماماً، حيث إن هذا الشاهد هو الشخص الوحيد الذي ادعى أن براندون كان أحد منفذي عملية السطو في تلك الليلة.

طلبنا الشريط عبر طلب الحصول على السجلات العامة. كان محفوظًا في مخزن لأكثر من ربع قرن. وقد دفعنا ثمن تحويله إلى نسخة رقمية حتى نتمكن من الاطلاع على محتواه.

في البداية قمنا بتشغيله باستخدام كاميرا وشاهدناه مع كلود مايكل كومو، محامي براندون الحالي، الذي يشرف على طلبات إطلاق سراحه بناء على الطبيعة غير التوافقية للحكم الصادر ضده، إذ إنها لم تكن بالإجماع.

في الشريط، تعرفنا مباشرة على جوزيف يونغ، الشاهد الأساسي للادعاء في المحكمة. في الحقيقة كان هو الشخص الوحيد الذي ادعى أن براندون كان أحد اللصوص المسلحين في تلك الليلة. في الشريط كان يناقض مباشرة شهادته التي قدمها في المحكمة. وكانت تلك مرة من المرات التي ضبط فيها وهو يغير أقواله وروايته لما حدث.

لم يكن ذلك الشيء الوحيد المثير للشبهة في شهادة يونغ. فقد كانت الأسلحة التي ادعى أنها استخدمت في عملية السطو في حوزته مع بعض النقود كذلك. حصل على إطلاق سراح مشروط، وعلى منصة الشهادة اعترف أنه يقدم شهادته أملاً في أن ينال حكماً أخف.

ذهبنا إلى منزل يونغ لنرى إن كان سيتحدث معنا، لكنه لم يرد أبداً حين طرقنا بابه.

 

 

التواصل مع المحلفين الأصليين بعروض الطعام البحري

 

كان أحد الجوانب الأساسية في تحقيقنا كذلك هو محاولة التواصل مع المحلفين الذين حضروا المحكمة.

امتلكنا قائمة تحوي أسماء المحلفين الـ12، لكن المحكمة عُقدت قبل وقت طويل جداً وليس جليا بالنسبة لنا إن كنا سنستطيع التواصل مع أي منهم. وفي الحقيقة وجدنا أخبار نعي لعدد من المحلفين الذين وافتهم المنية.

تمكنا من الوصول إلى عضو منهم عبر الهاتف وكانت قد صوتت ضد إدانة براندون، لكن كل محاولاتنا اللاحقة للاتصال بها انتهى بها المطاف في صندوق البريد الصوتي في هاتفها.

لذلك، ذهبنا إلى شريفبروت لمحاولة لقائها، لكن حين طرقنا بابها، لم يكن أحد في المنزل. بدت الطرق مسدودة أمامنا. عدنا لزيارتها في المساء التالي وفتحت لنا الباب.

قالت لنا وهي تغلق الباب مجدداً "أنا لست مهتمة بالمشاركة في مشروعكم".

ثم وبمحض الصدفة قالت لها مراسلة برنامجنا ناتاشا ديل تورو "هل تحبين الطعام البحري؟"

بقي الباب مفتوحاً، وأخبرتها أنها إن وافقت على لقائنا لتناول العشاء قد نتمكن من شرح المزيد عن مشروعنا وأنه ليس عليها أن تلتزم بإجراء حوار معنا أمام الكاميرا.

لاحقاً في ذلك المساء، تناولنا المقبلات مع حساء القريدس في مطعم عريق في شريفبورت افتتح في ثلاثينيات القرن العشرين.

شرحت لنا لاحقاً سبب ترددها. كانت تخشى من أن حديثها معنا بخصوص هذه القضية قد يؤدي إلى الإضرار بعملها. أخبرتنا قائلة: "هم يفكرون كما فكر أعضاء هيئة المحلفين في ذلك الوقت. هو مجرم، فلنبعده عن شوارعنا، أو هو رجل أسود، فلنسجنه".

حين كانت أصغر سناً، مرت هذه السيدة بتجربة مع جماعة "كو كلوكس كلان"، ويبدو أنها حُفرت عميقاً في وجدانها. وافقنا على عدم الإفصاح عن هويتها وحذف اسمها من الوثائق إن وافقت على أن تقدم لنا روايتها لما حدث في المحكمة.

أصبحت روايتها أحد أكثر أجزاء تقريرنا صدقاً وإقناعًا. أخبرتنا أنها حاولت أن تصدح برأيها في غرفة هيئة المحلفين حول نقص الأدلة المقدمة لكن لم يهتم أحد برأيها. بعد تسعة وتسعين سنة من إقرار قانون جيم كرو، كان له الأثر الذي وضع لأجله، تم تجاهل أصوات المحلفين السود المعارضة. وألقي برجل أسود آخر في السجن.

 

تسخير قوة الصحافة المحلية

 

ولد مشروعنا في ديسمبر/كانون الأول 2020 حين بدأت الحديث للمرة الأولى مع رئيس تحرير "The Lens" وهو موقع إخباري رقمي في نيو أورلينز، يتمتع بسمعة ممتازة في تقديم التقارير الإخبارية المحلية الرصينة. 

كانت تلك المرة الأولى التي أدخل فيها في شراكة من هذا النوع، لكنها كانت منطقية جدًا بالنسبة لي. هنا مجموعة حركية من الصحفيين الذين يتمتعون بعلاقات محلية ومعرفة واسعة حول قصة كانت جديدة بالنسبة لي. اتفقنا على أنهم سينشرون نسخة مطبوعة بالإضافة إلى تقرير رقمي مطول سننشره على موقع الجزيرة. وسننتج في المقابل فيلمًا وثائقيًا مدته 25 دقيقة ويمكننا إصدار جميع تقاريرنا في نفس الوقت.

بعد حوالي أسبوع من التصوير، اجتمع فريقنا لتناول الإفطار في مطعم لطيف في نيو أورلينز. يقع المطعم في قبو له فناء خلفي كبير. سمحوا لنا بتصوير المكالمات الهاتفية التي كنا نجريها مع مصادر عانينا للوصول إليها.

أثناء حديث فريقنا عن خطط التصوير، أدركنا أن قصة براندون قوية بما يكفي لتكون محور فيلمنا بالكامل. سألنا كل شخص قابلناه حول القضية حتى نتمكن من استخدامها كنقطة محورية لتقريرنا.

 

مطاردة المدعي العام

 

قررنا أثناء تناول الطعام أنه لا يوجد سوى شخص واحد يملك القدرة على فعل شيء حيال حالة براندون. كان اسمه مارفن شويلر وكان يشغل منصب المدعي العام لمنطقة بوسير باريش.

إذا تمكنا من شرح جميع الأدلة التي اكتشفناها حول إدانة براندون، فربما يوافق على إلغاء الحكم. اتصلنا بمكتبه وتركنا رسائل لكننا لم نتلق أي رد منه.

كنا نتخلى بعض الأحيان عن خطة التصوير السابقة في نيو أورلينز، ونعود إلى محكمة أبرشية بوسير لمحاولة العثور عليه. يعني ذلك الاستيقاظ عند شروق الشمس والقيادة لأكثر من خمس ساعات عبر الولاية دون أن نضمن أننا نستطيع ملاقاته.

قرر الفريق أننا نحتاج هذا الجانب في تقريرنا بالتأكيد وأننا سنضحي لنعطيه فرصة. شعرت بالامتنان لقدرتي على العمل مع زملاء جادّين مستعدين لبذل مجهود جبار نحتاجه في هذا المنعطف الحاسم.

عندما وصلنا إلى المحكمة في وقت متأخر من صباح اليوم التالي كنا متحمسين لأننا رأينا سيارة تقف في ساحة انتظار مخصصة للمدعي العام المسؤول عن المنطقة. كانت خطتنا هي انتظاره خارجا تحت حرارة الشمس والاقتراب منه عندما يخرج ليتوجه إلى سيارته.

إلا أنه عندما خرجت امرأة وركبت السيارة، أدركنا أنه لم يكن هناك. أخبرتنا تلك السيدة أنه يمكننا التحقق في مكتبه الآخر في أبرشية ويبستر المجاورة. سافرنا إلى هناك إلى بلدة صغيرة تسمى ميندن وقصدنا  مكاتبه، لكنه لم يكن هناك أحد أيضا.

كان الملاذ الأخير لنا، هو طرق باب منزله آملين أن نجده هناك. ولم يكن هناك مرة أخرى، بيد أننا تحدثنا إلى ابنته وشرحنا لها أننا نحاول الوصول إليه.

قالت إنها ستتصل به نيابة عنا وتطلب منه الاتصال بنا. بدأنا رحلة العودة الطويلة إلى نيو أورلينز، واعتذرت للفريق. أهدرنا الكثير من الطاقة في محاولة تعقبه، ولأننا كنا متأخرين عن الجدول الزمني للإنتاج، لم يكن لدينا سوى فرصة واحدة للتحدث معه. قال زملائي إنه لا داعي للقلق لأن ظهور شخص ما أمام الكاميرا يستغرق في بعض الأحيان أسابيع.

ولكن بعد حوالي نصف ساعة، رن هاتف ناتاشا في السيارة. نظرنا جميعًا إلى بعضنا البعض وبالطبع كان المتصل المدعي العام، مارفن شويلر.

سارع المصور السينمائي سينجيلي أجنيو إلى تشغيل الميكروفون وتشغيل الكاميرا.  قامت ناتاشا بتشغيل مكبر الصوت وقمنا بتصوير المقابلة أثناء القيادة. سألته لماذا لا يوافق على النظر في قضية براندون، في ضوء كل الأدلة التي اكتشفناها؟

ادعى أنه يعرف الجذور العنصرية للقانون لكنه لم يكن على دراية بهذه القضية خاصة.  وتحدّث وكأنه ابن الأمس في هذه الوظيفة، وحسب، قائلا: "لقد شغلت المنصب لمدة 20 عامًا فقط".  إلا أنّه وعد بالنظر في تفاصيل القضية ومعاودة الاتصال بنا.

مر أكثر من شهر قبل أن يرسل إلينا أخيرًا خطابًا يقول فيه إنه لن ينقض أي قضية استناداً إلى طبيعة الإدانة غير الإجماعية فقط.  يبدو أنه في هذا الركن المحافظ من الولاية، لن يكون لبراندون أي مخرج من السجن.

 

السجن طال على براندون

 

وهكذا نعود إلى جلسة الإفراج المشروط في 11 فبراير/شباط 2022. كان مصير براندون ومصير والدته بين يدي هيئة من ثلاثة قضاة.  ركزت المحادثة في الغالب على التاريخ الجنائي لبراندون والرسالة التأديبية التي تلقاها سنة 2019. بخلاف ذلك كان سجله نظيفًا ومن الواضح أنه كان مرشحًا جيدًا للحصول على سراح مشروط.

عندما قال القضاة إنهم بدأوا بالتصويت على منحه سراحًا مشروطًا، غمرتني مشاعر الفرح. والمثير للدهشة أننا تلقينا أنباء في وقت لاحق من ذلك اليوم أن آمر السجن في مركز ديفيد ويد الإصلاحي أمر بإطلاق سراح براندون في نفس اليوم. هذا أمر نادر الحدوث في لويزيانا، يستغرق الأمر أسابيع أحياناً حتى يتم إطلاق سراح شخص ما بالفعل. وبحسب ما ورد قال السجان " قضى فترة كافية وراء القضبان على ما أعتقد، أريده أن يخرج من هنا بحلول الساعة الرابعة مساءً اليوم".

ذهبت والدة براندون في رحلة إلى السجن لمقابلته أثناء خروجه من البوابات. أرسلت صحيفة "Shreveport Times" مصورًا لالتقاط صور لتلك اللحظة المذهلة التي التقوا فيها.

عندما بدأنا هذا المشروع، أتذكر أنني فكرت فيما إذا كانت هناك إمكانية لإطلاق سراح براندون. في محادثاتنا، قلنا دائمًا، أنا وبراندون، إننا نأمل أن تكون نتيجة مشروعنا تسليط الضوء على هذه الممارسة العنصرية. لم نكن نطالب ببراءته. كنا نحاول إثبات خطأ وعنصرية القانون الذي أدانه. لا يزال مئات الأشخاص خلف القضبان بسبب الإدانات التي لا تحدث بالإجماع.

فعلنا كل ما في وسعنا لتسليط الأضواء على هذه القضية. وقد واصلت صحيفتا Shreveport Times"  و"The Lens" تغطية القصة بعد بث فيلمنا الوثائقي. أجرينا مقابلات على محطات "إن بي أر" لمحاولة التعريف بالجذور العنصرية لقوانين جيم كرو. شعرنا أنه كلما سلطنا الضوء على القضية، ستضطر الولاية لمواجهة ماضيها العنصري.

سألني كثير من الناس منذ إطلاق سراح براندون "هل تعتقد أن براندون كان سيحصل على إطلاق السراح المشروط لولا تقريركم؟"

لا يمكننا أن نعرف ذلك أبدًا. والأمر لا يهم في النهاية. المهم أن براندون نال حريته مرة أخرى وأمسك يد والدته كما كانا يحلمان دائماً.

 

المزيد من المقالات

نظرة على تقرير رويترز للأخبار الرقمية 2024

يتحدث التقرير عن استمرار الأزمة التي تعانيها الصحافة الرقمية عالميا، وهي تحاول التكيّف مع التغييرات المتواصلة التي تفرضها المنصات، وهي تغييرات تتقصد عموما تهميش الأخبار والمحتوى السياسي لصالح المحتوى الترفيهي، ومنح الأولوية في بنيتها الخوارزمية للمحتوى المرئي (الفيديو تحديدا) على حساب المحتوى المكتوب.

Mohammad Zeidan
محمد زيدان نشرت في: 21 يوليو, 2024
الأمهات الصحفيات في غزة.. أن تعيش المحنة مرتين

أن تكون صحفيا، وصحفية على وجه التحديد تغطي حرب الإبادة الجماعية في فلسطين ومجردة من كل أشكال الحماية، يجعل ممارسة الصحافة أقرب إلى الاستحالة، وحين تكون الصحفية أُمًّا مسكونة بالخوف من فقدان الأبناء، يصير العمل من الميدان تضحية كبرى.

أماني شنينو نشرت في: 14 يوليو, 2024
حرية الصحافة في مواجهة مع الذكاء الاصطناعي

بعيدا عن المبالغات التي ترافق موضوع استخدام الذكاء الاصطناعي في الصحافة، فإن سرعة تطوره تطرح مخاوف تتعلق بمدى تأثيره على حرية التعبير. تنبع هذه الهواجس من أن الذكاء الاصطناعي يطور في القطاع الخاص المحكوم بأهداف اقتصادية رأسمالية بالدرجة الأولى.

عبد اللطيف حاج محمد نشرت في: 7 يوليو, 2024
"الحرب الهجينة".. المعلومات سلاحا في يد الاحتلال

شكلت عملية "طوفان الأقصى" وما أعقبها من حرب إسرائيلية على قطاع غزة مسرحا لإستراتيجيات متقدمة من التلاعب الجماعي بالمعلومات، وقدمت أمثلة وشواهد حية وافرة على حرب المعلومات التي باتت لازمة للحروب والصراعات والنزاعات في العصر الرقمي للاتصال، ضمن ما بات يعرف في أوساط الباحثين بـ "الحروب الهجينة".

بكر عبد الحق نشرت في: 3 يوليو, 2024
عندما نَحَرت إسرائيل حرية الصحافة على أعتاب غزة

بينما كانت تحتفل الأمم المتحدة يوم 3 مايو من كل سنة باليوم العالمي لحرية الصحافة، كان الاحتلال الإسرائيلي يقتل الصحفيين في فلسطين دون وجود آلية للمحاسبة ومنع الإفلات من العقاب. وأمام صمت الكثير من المنظمات الدولية وتعاملها بازدواجية معايير، انهارت قيمة حرية الصحافة في تغطية حرب الإبادة الجماعية.

وفاء أبو شقرا نشرت في: 30 يونيو, 2024
قصص صحفيين فلسطينيين من جحيم غزة

خائفون على مصير عائلاتهم، يواجهون خطر الاغتيال، ينامون بالخيام، يتنقلون على ظهور الدواب، يواجهون أسوأ بيئة لممارسة الصحافة في العالم.. إنها قصص صحفيين فلسطينيين في صراع مستمر بين الحفاظ على حياتهم وحياة أسرهم والحفاظ على قيمة الحقيقة في زمن الإبادة.

محمد أبو قمر  نشرت في: 23 يونيو, 2024
حارس البوابة الجديد.. كيف قيدت الخوارزميات نشر أخبار الحرب على غزة؟

ازدادت وتيرة القيود التي تضعها وسائل التواصل الاجتماعي على المحتوى الفلسطيني منذ هجوم السابع من أكتوبر. الكثير من وسائل الإعلام باتت تشتكي من حذف محتواها أو تقييد الوصول إليه مما يؤثر بشكل مباشر على طبيعة التغطية.

عماد المدولي نشرت في: 18 يونيو, 2024
هروب الصحفيين من اليمن.. "الهجرة" كحل أخير

فروا من جحيم الحرب في اليمن بحثا عن موطن آمن للعيش، سلكوا طريقا مليئا بالمخاطر هروبا من القبضة الأمنية التي لم تترك للصحفيين فرصة لممارسة عملهم. وعلى مدار سنوات تعرضوا للقتل والخطف والتهديد، ما جعل بعضهم مضطرا إلى مغادرة الوطن، في هذا التقرير نرصد عددا من تجارب الصحفيين اليمنيين.

منار البحيري نشرت في: 14 يونيو, 2024
الاستشراق والإمبريالية وجذور التحيّز في التغطية الغربية لفلسطين

تقترن تحيزات وسائل الإعلام الغربية الكبرى ودفاعها عن السردية الإسرائيلية بالاستشراق والعنصرية والإمبريالية، بما يضمن مصالح النخب السياسية والاقتصادية الحاكمة في الغرب، بيد أنّها تواجه تحديًا من الحركات العالمية الساعية لإبراز حقائق الصراع، والإعراب عن التضامن مع الفلسطينيين.

جوزيف ضاهر نشرت في: 9 يونيو, 2024
بعد عام من الحرب.. عن محنة الصحفيات السودانيات

دخلت الحرب الداخلية في السودان عامها الثاني، بينما يواجه الصحفيون، والصحفيات خاصّةً، تحديات غير مسبوقة، تتمثل في التضييق والتهديد المستمر، وفرض طوق على تغطية الانتهاكات ضد النساء.

أميرة صالح نشرت في: 6 يونيو, 2024
"صحافة الهجرة" في فرنسا: المهاجر بوصفه "مُشكِلًا"

كشفت المناقشات بشأن مشروع قانون الهجرة الجديد في فرنسا، عن الاستقطاب القوي حول قضايا الهجرة في البلاد، وهو جدل يمتد إلى بلدان أوروبية أخرى، ولا سيما أن القارة على أبواب الحملة الانتخابية الأوروبية بعد إقرار ميثاق الهجرة. يأتي ذلك في سياق تهيمن عليه الخطابات والمواقف المعادية للهجرة، في ظل صعود سياسي وشعبي أيديولوجي لليمين المتشدد في كل مكان تقريبا.

أحمد نظيف نشرت في: 5 يونيو, 2024
الصحفي الغزي وصراع "القلب والعقل"

يعيش في جوف الصحفي الفلسطيني الذي يعيش في غزة شخصان: الأول إنسان يريد أن يحافظ على حياته وحياة أسرته، والثاني صحفي يريد أن يحافظ على حياة السكان متمسكا بالحقيقة والميدان. بين هذين الحدين، أو ما تصفه الصحفية مرام حميد، بصراع القلب والعقل، يواصل الصحفي الفلسطيني تصدير رواية أراد لها الاحتلال أن تبقى بعيدة "عن الكاميرا".

Maram
مرام حميد نشرت في: 2 يونيو, 2024
فلسطين وأثر الجزيرة

قرر الاحتلال الإسرائيلي إغلاق مكتب الجزيرة في القدس لإسكات "الرواية الأخرى"، لكن اسم القناة أصبح مرادفا للبحث عن الحقيقة في زمن الانحياز الكامل لإسرائيل. تشرح الباحثة حياة الحريري في هذا المقال، "أثر" الجزيرة والتوازن الذي أحدثته أثناء الحرب المستمرة على فلسطين.

حياة الحريري نشرت في: 29 مايو, 2024
في تغطية الحرب على غزة.. صحفية وأُمًّا ونازحة

كيف يمكن أن تكوني أما وصحفية ونازحة وزوجة لصحفي في نفس الوقت؟ ما الذي يهم أكثر: توفير الغذاء للولد الجائع أم توفير تغطية مهنية عن حرب الإبادة الجماعية؟ الصحفية مرح الوادية تروي قصتها مع الطفل، النزوح، الهواجس النفسية، والصراع المستمر لإيجاد مكان آمن في قطاع غير آمن.

مرح الوادية نشرت في: 20 مايو, 2024
كيف أصبحت "خبرا" في سجون الاحتلال؟

عادة ما يحذر الصحفيون الذين يغطون الحروب والصراعات من أن يصبحوا هم "الخبر"، لكن في فلسطين انهارت كل إجراءات السلامة، ليجد الصحفي ضياء كحلوت نفسه معتقلا في سجون الاحتلال يواجه التعذيب بتهمة واضحة: ممارسة الصحافة.

ضياء الكحلوت نشرت في: 15 مايو, 2024
"ما زلنا على قيد التغطية"

أصبحت فكرة استهداف الصحفيين من طرف الاحتلال متجاوزة، لينتقل إلى مرحلة قتل عائلاتهم وتخويفها. هشام زقوت، مراسل الجزيرة بغزة، يحكي عن تجربته في تغطية حرب الإبادة الجماعية والبحث عن التوازن الصعب بين حق العائلة وواجب المهنة.

هشام زقوت نشرت في: 12 مايو, 2024
كيف نفهم تصدّر موريتانيا ترتيب حريّات الصحافة عربياً وأفريقياً؟

تأرجحت موريتانيا على هذا المؤشر كثيرا، وخصوصا خلال العقدين الأخيرين، من التقدم للاقتراب من منافسة الدول ذات التصنيف الجيد، إلى ارتكاس إلى درك الدول الأدنى تصنيفاً على مؤشر الحريات، فكيف نفهم هذا الصعود اليوم؟

 أحمد محمد المصطفى ولد الندى
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 8 مايو, 2024
"انتحال صفة صحفي".. فصل جديد من التضييق على الصحفيين بالأردن

المئات من الصحفيين المستقلين بالأردن على "أبواب السجن" بعد توصية صادرة عن نقابة الصحفيين بإحالة غير المنتسبين إليها للمدعي العام. ورغم تطمينات النقابة، فإن الصحفيين يرون في الإجراء فصلا جديدا من التضييق على حرية الصحافة وخرق الدستور وإسكاتا للأصوات المستقلة العاملة من خارج النقابة.

بديعة الصوان نشرت في: 28 أبريل, 2024
إسرائيل و"قانون الجزيرة".. "لا لكاتم الصوت"

قتلوا صحفييها وعائلاتهم، دمروا المقرات، خاضوا حملة منظمة لتشويه سمعة طاقمها.. قناة الجزيرة، التي ظلت تغطي حرب الإبادة الجماعية في زمن انحياز الإعلام الغربي، تواجه تشريعا جديدا للاحتلال الإسرائيلي يوصف بـ "قانون الجزيرة". ما دلالات هذا القانون؟ ولماذا تحاول "أكبر ديمقراطية بالشرق الأوسط" إسكات صوت الجزيرة؟

عمرو حبيب نشرت في: 22 أبريل, 2024
هل يهدد الذكاء الاصطناعي مستقبل المعلق الصوتي في الإعلام؟

يضفي التعليق الصوتي مسحة خاصة على إنتاجات وسائل الإعلام، لكن تطور تطبيقات الذكاء الاصطناعي يطرح أسئلة كبرى من قبيل: هل يهدد الذكاء الاصطناعي مستقبل المعلقين الصوتيين؟ وما واقع استخدامنا لهذه التطبيقات في العالم العربي؟

فاطمة جوني نشرت في: 18 أبريل, 2024
تعذيب الصحفيين في اليمن.. "ولكن السجن أصبح بداخلي"

تعاني اليمن على مدى عشر سنوات واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، إن لم تكن الأسوأ على الإطلاق. يعمل فيها الصحفي اليمني في بيئة معادية لمهنته، ليجد نفسه عُرضة لصنوف من المخاطر الجسيمة التي تتضمن القتل والخطف والاعتقال والتهديد وتقييد حرية النشر والحرمان من حق الوصول إلى المعلومات.

سارة الخباط نشرت في: 5 أبريل, 2024
صدى الأصوات في زمن الأزمات: قوة التدوين الصوتي في توثيق الحروب والنزاعات

في عالم تنتشر فيه المعلومات المضلِّلة والأخبار الزائفة والانحيازات السياسية، يصبح التدوين الصوتي سلاحا قويا في معركة الحقيقة، ما يعزز من قدرة المجتمعات على فهم الواقع من منظور شخصي ومباشر. إنه ليس مجرد وسيلة للتوثيق، بل هو أيضا طريقة لإعادة صياغة السرديات وتمكين الأفراد من إيصال أصواتهم، في أوقات يكون فيها الصمت أو التجاهل مؤلما بشكل خاص.

عبيدة فرج الله نشرت في: 31 مارس, 2024
عن دور المنصات الموجهة للاجئي المخيمات بلبنان في الدفاع عن السردية الفلسطينية

كيف تجاوزت منصات موجهة لمخيمات اللجوء الفلسطينية حالة الانقسام أو التجاهل في الإعلام اللبناني حول الحرب على غزة؟ وهل تشكل هذه المنصات بديلا للإعلام التقليدي في إبقاء القضية الفلسطينية حية لدى اللاجئين؟

أحمد الصباهي نشرت في: 26 مارس, 2024
العلوم الاجتماعيّة في كليّات الصحافة العربيّة.. هل يستفيد منها الطلبة؟

تدرس الكثير من كليات الصحافة بعض تخصصات العلوم الاجتماعية، بيد أن السؤال الذي تطرحه هذه الورقة/ الدراسة هو: هل يتناسب تدريسها مع حاجيات الطلبة لفهم مشاكل المجتمع المعقدة؟ أم أنها تزودهم بعدة نظرية لا تفيدهم في الميدان؟

وفاء أبو شقرا نشرت في: 18 مارس, 2024