كيف نؤسِّسُ موقعاً صحفياً ناجحاً؟

لا توجد وصفة سحرية جاهزة لتأسيس موقع صحفي ناجح. غير أن هذا لا يعني بتاتاً أن تحديد المواصفات التقنية والتحريرية الأفضل لمشروع من هذا القبيل غير ممكنة. 
فالتطورات العديدة في هذا القطاع، فضلاً عن المشاريع المتوالدة بصورة تكاد تكون يومية تتيح القول إن بالإمكان استخلاص دروس وأحكام أساسية تكسب الموقع الناشئ حديثاً ميزات تفاضلية في حال اعتمدها بالمقارنة مع المواقع التي لا تعتمدها.

يرى رئيس تحرير موقع "ناو" السابق مهنّد الحاج علي أن الموقع الصحفي الناجح يتضمن مستويات عدة، أهمها معرفة مؤسّسيه أن البنية القديمة السائدة في المطبوعات لم تعد صالحة لهذا العصر، كمسألة التبويب على سبيل المثال لا الحصر. فـ"التبويب القائم على أساس مسؤول عن صفحة أو قسم بات وراءنا، واليوم هناك نموذج يدمج بين العمل الصحفي والتقني والتصميمي. لم يعد الصحفي ما قبل العصر الإلكتروني كما هو بعده".

وفي رأي الحاج علي أن الصحافة مقبلة على عصر إذا كان الصحفي مجرّد صحفي فإنه لن يجد عملاً، حتى ولو أن هذه الصيغة غير سائدة بعد بمعناها المطلق. فالصحفي اليوم يجب أن يكون على دراية كبيرة بعالم الإنترنت، وعلى دراية أيضاً بالحد الأدنى من آليات البرمجة وتعديل المواقع.

ويشير إلى أن صورة الصحفي التقليدي كانت تظهر في مخيّلة القارئ بوصفه شخصاً ذا فطنة وذكاء كافيين. غير أنه اليوم بات قريب الشبه إلى حد كبير بالسكين السويسري (Swiss knife)، بوصفه متعدّد المهارات. ومرد ذلك إلى تحولات المهنة، ذاك أن الصحافة الإلكترونية صحافة حية، تبحث دوماً عن جواب لسؤال: ماذا يحصل الآن؟ 
ويلفت الحاج علي إلى وجود رابط مباشر بين التطورات التقنية وبين تطور الصحافة في عالم اليوم. فما أن أطلق موقع "فيسبوك" خدمتي فيسبوك مباشر (Facebook live) وفيسبوك 360 (Facebook 360)، حتى بدأت مواقع عديدة باستخدامهما.

ويقول إن التحرير في المواقع الإلكترونية اليوم يجب أن يفهم عملية المد والجزر في الإعلام الإلكتروني التي تحدّدها بصورة أساسية وسائل التواصل الاجتماعي. فما أن ينطلق وسمٌ ما (هاشتاغ) ويبدأ بالانتشار بقوّة على مواقع التواصل الاجتماعي حتى يغدو الموقع مضطراً إلى ركوب هذه الموجة وإلا سيفشل.

ويشير إلى أن العلاقة مع وسائل التواصل معقدة جداً، فمرّات يحدّد الموقع أجندتها، ومرّات تفرض هي على الموقع عمله. فالموضوع الاستقصائي قد يفرض نفسه على "السوشيال ميديا"، لكن الناشط الفيسبوكي أو المغرّد الموجود مكان انفجار ما قد يفرض على الموقع متابعته لاستقاء الأخبار منه.

التصميم مهم جداً أيضاً، وفق الحاج علي. ويجب أن يتبع اليوم التصميم السائد في الصحافة الغربية والمعروف بكونه الأبسط والأقل تعقيداً، ويستخدم لونين لا أكثر، بحيث يكون صريحاً وسهلاً بصرياً. هنا، يجب أن يخاطب التصميم حاجة القارئ إلى أن يكون المحتوى معروضاً بصورة جيدة ومحترفة، الأمر الذي يوصل الموقع للناس. 
ويرى الحاج علي أن إحدى المشاكل التي تواجهها صحافة اليوم تتمثل بتدني المستوى الكتابي واللغوي للمواقع الصحفية في مقابل تطورها في المجال التقني.

وفيما يشير إلى أن ركاكة المواقع اللغوية تنفّر القارئ، يؤكد أن عدد كلمات الموضوع يجب ألا يتجاوز الـ800 كلمة، إلا في حال كان مروياً بأسلوب قصصي جميل، وفي حال أيضاً كان الموقع يعتمد التقنيات الحديثة للمواضيع الطويلة كالـ"Bookmark" التي تتيح للقارئ قراءة الموضوع على دفعات. 
ويختم بالقول إنه من الضروري جداً إرجاء نشر المواضيع الطويلة حتى نهاية الأسبوع.

الصحفي لا يحدّد الصالح من الطالح

أمّا رئيس قسم إدارة المحتوى في صحيفة "السفير" اللبنانية إبراهيم شرارة فينطلق في كلامه من الإشارة إلى وجود تصور خاطئ لدى الساعين إلى تأسيس مواقع صحفية. ومردّ ذلك إلى اعتقادهم أن رأي الصحفي هو ما يحدّد ما هو مناسب أو غير مناسب للموقع، لا عادات القرّاء وسلوكياتهم في التنقل بين المواد والصفحات التي تحددها تجربة المستخدم (User experience). وهي أمور تتأثر بشكل كبير بطبيعة المكوّنات الثلاث الأساسية لأي موقع، أي التصميم (Layout) والواجهة الخلفية (Backend) وقاعدة البيانات (Data base).

ويضيف شرارة أن هناك أدوات تقنية غير مكلفة لدراسة سلوك القارئ، لكن المواقع العربية قلّما تستخدمها. ويسمح استخدام هذه الأدوات بتحديد أي نموذج من النماذج المعتمدة للموقع عينه يتفق مع حاجات القراء ويدفعهم إلى التفاعل أكثر. مثلاً، تصميم الموقع العمودي سببه بالدرجة الأولى عادات القراء المرتبطة باستخدام الهواتف الذكية، ممّا يدفع إلى تخفيف المواد في الأطراف، وزيادتها في الأسفل.

فالتحدي الأساسي أمام أي موقع صحفي -حسب شرارة- يكمن في زيادة عدد متصفّحي الصفحات (page viewers)، لا زيادة عدد الزوار عابري السبيل وحسب. بعبارة أدق، يجب جذب زوار أوفياء يقرؤون مقالات عدة، لأن هذا يؤثر على الإعلانات وعلى عملية بيع المحتوى، أي إنتاج مدخول ذاتي للموقع.

ويرى شرارة أن الاستجابة لهذا التحدي تكون عبر برنامج إحصائي دقيق للزوار يسمح بتعديل التصميم وبتوفير المحتوى الملائم لاهتمامات القارئ، وذلك بدلاً من الأسلوب المعتمد اليوم والذي يفرض على القارئ قائمة عناوين لا تمت بصلة لاهتماماته. ويضرب مثلاً على ذلك، قيام ميكروسوفت أخيراً بشراء موقع لينكدإن (Linkedin) بحثاً عن توسيع قاعدة البيانات (Data Base) التي لديه، ولدراسة سلوكيات الزوار والكشف عن عاداتهم من خلال أكبر قدر ممكن من المعلومات.

ويلفت شرارة إلى أن الموقع بات اليوم وبفضل "السوشيال ميديا" يتألف من منصات عدة، مرتبطة بمؤسسة واحدة. أولاً الموقع الرئيسي، وثانياً صفحة الفيسبوك أو التويتر أو الأنستغرام، وأخيراً التطبيقات. وتعد الأخيرة المقياس الأنجع لقياس عدد القراء الأوفياء.

وفي ما يخص "السوشيال ميديا" تحديداً، يشرح شرارة أنه بات واجباً على مسؤولي الموقع أن يواكبوا أحدث تطورات هذا العالم، فتبدل لوغاريتمات (logarithms) الفيسبوك ينعكس تبدلاً في آلية عرض الروابط الإلكترونية عبر منصّته، الأمر الذي ينعكس بدوره على عدد زوار الموقع.

ويوضح شرارة ضرورة التعاطي مع مواقع التواصل الاجتماعي كمنصات منفصلة أكان لناحية المقدّمات الجاذبة للقارئ أو لناحية الصور أيضاً. كما يمكن نشر محتوى غير موجود على الموقع من خلالها، كالأخبار العاجلة و"الستاتوسات" والإحصاءات والمشاركة بالتعليقات، إلخ.

فاليوم، يضيف شرارة، تجد المواقع الإلكترونية نفسها أمام تحدٍ جديد يفرضه عليها الفيسبوك عبر المقالة اللحظية (Instant article)، التي تفتح على صفحة الفسبوك مباشرة وبسرعة.

فـ"تطور من هذا القبيل يفرض التعامل معه عبر تحديد ما الموضوع الذي يستحق النشر عبر منصة الفيسبوك وما الموضوع الواجب نشره عبر منصة الموقع الرئيسي. كذا الأمر بالنسبة إلى الإعلانات، فتفاوت عدد الزوار بين منصة الموقع ومنصة الفيسبوك يفرض التعامل معهما بوصفهما منصتين منفصلتين للإعلان".

ويلفت شرارة الانتباه إلى أن كيفية توزيع المواد خلال النهار، خصوصاً نسبةً إلى حجمها، أمر مهم جداً لنجاح الموقع. فـ"الفترة التي يقضي خلالها المتصفح أطول وقت هي الفترة الأنسب لنشر المواضيع الطويلة".

ويختم بالقول إن نجاح أي موقع منوط باستخدام أحدث الأدوات التقنية المجانية أو الرخيصة من قبيل التايم لاين (Timeline) والمضمّنات (Embedded) والصور التوضيحية التفاعلية والإنفوغراف والفيديوهات، إلخ.

خصائص تقنية ضرورية لنجاح الموقع

"لتأسيس موقع صحفي ناجح يجب أن يكون لدى المؤسّس قسم للتخطيط الاستراتيجي يضم أشخاصاً ملمّين بالموضوع التقني، وأن ينطلق من الاعتراف بأن هذا الشق ليس بسيطاً وسخيفاً كما يروج له". من هذه النصيحة الدالّة يبدأ مطور المواقع الإلكترونية والمبرمج وليد الهادي كلامه.

ففي رأيه وظيفة الموقع الصحفي هي النشر بالدرجة الأولى. من هنا، كل معلومة مفتاحية كي تدخل إلى الموقع يجب أن تنظّم على أنها مفتاحية. كما يجب الفصل منذ البداية في قاعدة البيانات بين النص والدلالات كاسم الكاتب والقسم والتاريخ والعدد والكلمات المفتاحية (..)، كون إنجاز ذلك لاحقاً سيغدو متعذراً. هكذا يصير استخدام هذه الدلالات ذا فائدة للقارئ. 
ويشدّد الهادي على أن الموقع الصحفي الناجح يجب أن يعتمد ما يلي:

أولاً، فصل المحتوى الداخلي للموقع عن الوظيفة الشكلية، فاليوم نحن في عصر الـAPI الذي يوفر طريقة لتقديم المادة بصيغة تتلاءم مع مختلف حاجات المنصات. فالدمج بين API وصيغة Ninjs (news in Json) تسمح بالتعامل مع المحتوى نفسه من خلال المنصة التي أريد. بالنتيجة، يغدو بالإمكان تصميم الشكل بصورة منفصلة عن صيغة عرض المحتوى، أو بالأحرى تُحرَّر استخدامات المحتوى من برمجة الواجهة الخلفية (Backend).

ثانياً، إطالة وقت القراءة بالنسبة للمستخدم عبر تصميم فعّال يستفيد من أصغر التفاصيل الموجودة في الداتا، وذلك عبر تفعيل قدرة الموقع على قراءة سلوكيات الزوار، من خلال الخرائط الحرارية التي تدرس حركة نظرات المستخدم وآلية تفاعله مثلا.

ثالثاً، إشعار الزوار بالانتماء إلى الموقع عبر التعليق وأشياء أخرى كثيرة.
رابعاً، اعتماد الخبر العاجل بوصفه خدمة أساسية اليوم بالنسبة للقراء، وخصوصاً كأداة لزيادة التفاعل عبر الشبكات الاجتماعية.

خامساً، ضرورة جعل الهوية البصرية للموقع صالحة للبقاء لسنتين أو ثلاث سنوات، بحيث لا تدخل عليها سوى بعض التحسينات على الشكل التي تفرضها سلوكيات المستخدمين أو التطورات التقنية المستجدة. ويجب أن تتشكل الهوية البصرية من عناصر قابلة للتفكّك والتحوّل نحو استخدامات متعدّدة في الموقع، مثلما يجري التعامل مع اللوغو في عدد كبير من المواقع الإلكترونية.

سادساً، يجب أن يكون الشكل والمحتوى متلازمين تلازماً بنيوياً. فإذا شعر الزائر بأن أحدهما غير مريح لن يزور الموقع مجدداً. نظام الـAPI يسهل هذه العملية عبر إتاحته المجال لتعديلات في الشكل دون المساس بالبنية التقنية. مثلاً، يمكن تحويل شكل الموقع إلى سريع الاستجابة (responsive) من دون تعديل في البنية التقنية.

سابعاً، يشكل نظام البرمجة "Nodejs" ثورة جديدة في عالم خدمات شبكة الإنترنت، بحيث يغدو بمقدور المبرمج أن يحوّل البنية القديمة للموقع (http) إلى بنية حيّة تتجاوز محدودية التقنيات السابقة مثل "Ajax".

 

المزيد من المقالات

غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في: 20 سبتمبر, 2026
جمالية المقال الصحفي.. حوار مع الصحفي مارتين كاباروس

عند دراسة الصحافة في أي جامعة بأمريكا اللاتينية أو إسبانيا أو في مركز الأبحاث والتعليم العالي المتخصص في العلوم الاجتماعية بالمكسيك، أو حتى في مؤسسة غابرييل غارسيا ماركيز في كولومبيا وفي فرنسا أيضا، فإن دراسة ومراجعة الأعمال الصحفية والأدبية لمارتين كابارّوس مسار إجباري. يقدم كاباروس، الذي رمى استقالته على ناشر نيويورك تايمز، في هذه المقابلة مع مجلة الصحافة دروسا من مساره الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 15 سبتمبر, 2026
الفيلم كتأريخ للإبادة.. حوار مع محمد الصواف

دون هاجس البحث عن الجوائز، يواصل محمد الصواف، توثيق جرائم الاحتلال بأفلام تسجيلية تستلهم واقع الإبادة ولا تتعالى عليه. "كل شخص يصلح أن يكون قصة"، عبارة تؤطر رؤية الصواف وفريق العمل من أجل إنجاز أفلام تتذكر الحرب ولو بعدة مئة عام.

هديل عطا الله نشرت في: 10 سبتمبر, 2026
هل تثق غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي كاتباً؟

ما الذي يخسره الصحفي عند تفويض عمله للذكاء الاصناعي بالكامل؟ وكيف تتعامل المؤسسات الإعلامية مع هذا التطور المتسارع في العمل اليومي؟ يعبر الكاتب عمرو الأنصاري في هذا المقال عن قلقه بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في تأدية المهام اليومية يعني أن الصحافة تقضي على نفسها وتعجل بغياب الدور الإنسانية لصالح الآلة.

عمرو أحمد الأنصاري نشرت في: 8 سبتمبر, 2026
أولويات التعافي الإعلامي في غزة

في الحرب على غزة استهدف الاحتلال الإسرائيلي الإعلام الفلسطيني بشكل مباشر بهدف التعتيم وطمس الحقائق. يستعرض هذا المقال تحديات تعافي المشهد الإعلامي بعد تدمير المؤسسات واستشهاد مئات الصحفيين. فالتعافي هنا لا يقتصر على البناء المادي، بل يتطلب دعماً نفسياً ومهنياً للصحفيين، والانتقال من إعلام الأزمات نحو إعلام تحليلي يعزز السردية الفلسطينية ويدحض رواية الاحتلال.

سفيان الشوربجي نشرت في: 30 أغسطس, 2026
مسابقات التصوير و«الحياة الثانية» للصورة الصحفية

ما هي حدود استخدام الصور الصحفية الفائزة بالمسابقات العالمية؟ لا تنتهي حياة الصورة عند لحظة نشرها أو تتويجها في مسابقة؛ فقد تنتقل إلى المعارض والإعلانات ووسائل التواصل، وتظهر في سياقات قد تختلف عن لحظة التقاطها وقصد المصور. يتتبع المقال مفهوم «الحياة الثانية» للصورة الصحفية، ليسأل: من يملك حق تحديد سياق الصورة بعد خروجها من إطارها الأول؟ وكيف يمكن للمسابقات والمؤسسات الإعلامية أن توازن بين قوة الصورة ومسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين تصوّرهم؟

Daniel Harper
دانيال هاربر نشرت في: 24 أغسطس, 2026
التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026