قصص الحرب على صفحات الإعلام الاجتماعي: أخلاقيات الاستخدام والتفاعل مع الجمهور

 

أصبحت ويلات الحرب اليوم في متناول الجماهير أكثر من أي يوم مضى. فقد أصبحوا يصلون إلى مقاطع الفيديو الأصلية من الناشطين ومقاطع الفيديو غير الخاضعة للرقابة بالسرعة ذاتها التي يصل إليها الصحافيون أو حتى قبلهم في بعض الأحيان. كذلك سمح انفتاح المراسلين على الجمهور، حتى العاملين في الصحافة التقليدية المطبوعة والمرئية والمسموعة، والذي انعكس في التفاعل بينهم وبين متابعيهم على تويتر، سمح للمشاهدين بأن يدخلوا إلى كواليس الأحداث. وأصبح الناس اليوم جزءاً من دورة الأخبار بدلاً من أن يكتفوا بمشاهدة تقارير معدّة سابقاً في نشرة الأخبار المسائية. 

تسمح مشاهدة "الجزيرة بلس" AJ+ برؤية شيء مختلف جداً في طريقة تغطيتنا للنزاع. فنحن لا نصل عبرها فقط إلى جماهير جديدة على منصات جديدة، بل نغيّر أيضاً طريقتنا في إخبار القصص الصحافية. ويسمح لنا جمهور الأخبار على الشبكات الاجتماعية والجمهور الذي يتمتّع بثقافة إعلامية أكبر، لا بل يجبرنا على تجديد الطريقة التي نغطّي فيها الحرب والنزاع. ويطالبنا الجمهور بألاّ نحذف شيئاً من تغطياتنا الإخبارية. فقصصنا تظهر أولاً على صفحات التغذية الإخبارية لدى المستخدمين (News feed) ما يعني أنها هي التي تأتي إليهم وليس العكس. فجمهورنا لا يختار الجلوس ومشاهدة الأخبار المسائية، بل يصادفونها أثناء تصفّحهم الأخبار على فيسبوك أو على تويتر. ولذلك انعكاسات على كيفية قيامنا بعملنا. 

ماذا يعني ذلك؟ يعني أن علينا أن نحرص على عدم النشر المفاجئ للمقاطع الصادمة في بداية أي فيديو. فمن الأفضل أن نحضّر الجمهور لما سيشاهدونه سواء عبر مقدّمة توضيحية أو عن طريق أسلوب إخبارنا القصة الصحافية. وهذا الجمهور لا يقدّر الفيديو المجاني الذي لا يعالج قضية اجتماعية أكبر. ولكن حين نعرض مقطع فيديو يتضمّن مشاهد صادمة يجب أن يكون لدينا سبب وجيه لذلك. كما أننا أحياناً قد نقع في الخطأ ويسارع جمهورنا إلى لفت نظرنا. 

 

حلقة ردود الفعل

لدى الإعلام الاجتماعي بُعد فريد خاص به بسبب حلقة ردود الفعل التي تنشأ فيه وانخراط الجمهور. ففي "الجزيرة بلس"، تعتبر لحظة نشر الفيديو بمثابة بداية حلقتنا الإخبارية على عكس العديد من الصحافيين التلفزيونيين الذين ينتهي عملهم بمجرّد أن يبث تقريرهم على الهواء. فبين المراسلين التلفزيونيين والجمهور لا يوجد تفاعل فوري ومباشر، على الأقل ليس بالطريقة ذاتها كما في الإعلام الاجتماعي. 

غالباً ما يعرف جمهورنا عن القصة الصحافية التي نعمل عليها أكثر منّا. فبمجرّد أن ننشر فيديو ما، يبدأ الجمهور بالتأكد من الحقائق التي يتضمّنها، وفي حال وجدوا أي أخطاء يعلّقون في غضون دقائق. وهذه من اللحظات الأكثر رعباً للمنتجين، إذ إنها تزيد علينا عبء التحقق أكثر من الإعلام المرئي التقليدي. فخانة التعليقات تقع مباشرة تحت عملنا وتسمح للمشاهدين بمناقشة الحقائق الواردة في الفيديو وانتقادها والتأكّد منها من مصادر جماعية. وعلى عكس الأخبار التلفزيونية، لا تسير تغطيتنا باتجاه واحد، فمقاطع الفيديو التي ننتجها ليست سوى بداية المحادثة. 

كذلك قد تكون خانة التعليقات طريقة مفيدة لإيجاد مصادر لقصص صحافية أو لتطوير قصص أخرى. فعلى سبيل المثال، عرضنا قصة عن أطفال ولدوا مدمنين على الهيرويين (لأن الأم مدمنة) وعن المسائل الأخلاقية التي تثيرها هذه الحالة. فسارع بعض الضحايا إلى الانضمام إلى النقاش الذي دار في خانة التعليقات، حيث تفاعلوا مع جمهورنا وأجابوا عن أسئلتهم وعن أسئلة كل شخص شاهد الفيديو مجدداً. وكلّفنا إحدى المعلّقات بالكتابة عن تجاربها. 

1
مقالة كتبتها دستني كروز عن شفائها من الإدمان على المخدرات وتجاربها كأم.

 

وحين نشرنا تقريراً عن عائلة سورية لاجئة تعيش بشكل غير قانوني في لبنان مع ولدين من ذوي الاحتياجات الخاصة يحتاجان إلى العلاج، وردتنا مئات عروض المساعدة. وكان الناس يعلّقون تحت الفيديو عارضين تقديم مساعدات مالية ومعدّات طبّية وحتى كفالة لتأشيرة الدخول. وتواصل هؤلاء المتبرعون مع منظمات غير حكومية في خانة التعليقات ونجحوا في مساعدة العائلة.  

2
لقطة من الشاشة لخانة التعليقات على فيديو "لاجئون سوريون يعيشون بشكل غير قانوني".

 

غطّينا قصّة طفل سوري لاجئ يعاني من مرض الشيخوخة (بروجيريا)، حيث كان يبدو كهلاً في جسم طفل. خلال شهرين شاهد فيديو الطفل 21 مليون شخص. من بين هؤلاء كان الرجل الذي سيصبح أول رائد فضاء مسلم والذي سافر إلى تركيا ليلتقي محمد البالغ من العمر 7 سنوات وسجّلنا اللقاء العاطفي حيث سلّمه الهدايا ورسم بسمة على وجهه. كذلك، تأثرت مجموعة نساء من الولايات المتحدة بالفيديو وقررن مساعدة محمد. ونما فريق جمع التبرّعات من 10 أشخاص إلى أكثر من 100 داعم. وبدأوا حملة لمساعدة عائلة محمد لبدء عملية تقديم طلب لجوء لكي يعيش في بلد يؤمّن له الرعاية الصحية والتعليم الذي يحتاجه.

 

 

3
نجحت حملة جمع التبرّع التي أطلقها “فريق محمد” في تخطّي هدفها المرسوم وهو 15 ألف دولار.

 

السلامة والأخلاقيات

يمكننا تقليص تكاليف تغطية الحروب والنزاعات من خلال إحالة جميع المخاطرات والمسؤوليات إلى موظفين مستقلّين لأن ذلك أقل كلفة من إرسال فريقك الخاص إلى الميدان. غير أن هذا النوع من القرارات دونه مسؤوليات كبيرة. لذلك فإن حماية فريقنا والعاملين بشكل مستقل معنا يجب أن يكون على رأس أولويّاتنا كمؤسسات إعلامية مرئية ومسموعة ومكتوبة. وللأسف كان مقتل مصوّر مستقل كان يلتقط صوراً لـ "رويترز" في حلب في العام 2013، درساً لنا جميعاً. فقد ذكّرنا بأنه ليس علينا أن نسعى وراء قصة صحافية مهما كان الثمن. 

في "الجزيرة بلس"، تأتي معظم موادنا الأصلية من صحافيين مستقلّين. يثير ذلك بعض المسائل: حين يعرض الصحافيون المستقلّون أفكارهم علينا، وهم لم يخضعوا سابقاً ربما للتدريب على العمل في منطقة نزاعات أو لا يشملهم التأمين الذي نقدّمه لصحافيينا.    

ولكنّ ثمة مسألة أكبر هنا، فالجزيرة هي واحدة من أكبر شبكات البث في العالم، وحتى لو تمكنّا من حماية أنفسنا والعاملين المستقلّين معنا، قد نخلق سوقاً خطرة. لذلك نتعامل بدقّة وحذر مع عملية تكليف صحافيين مستقلّين بحيث نأخذ في الاعتبار البلد الذي يأتون منه والمنطقة التي نفكّر في إرسالهم إليها. وبتنا لا نعيّن صحافيين مستقلّين في بعض المناطق. ويعود ذلك إلى أنه إذا أصبح معروفاً أننا نأخذ مواد من صحافيين مستقلّين في سوريا مثلاً، فقد يتشجّع صحافيون عديمو الخبرة ليجرّبوا حظّهم أيضاً في الدخول إلى هذا البلد ومن ثم عرض أفكارهم علينا. لنأخذ مثلاً حالة سونيل باتيل الشاب البالغ من العمر 25 عاماً والذي دخل إلى سوريا ليتعلّم كيف يصبح صحافياً والذي نجا بأعجوبة فقط من الموت المحتّم. وقصّة باتيل هي مثال على كيفية تحوّل بعض المناطق إلى مغناطيس للصحافيين الشباب. ولكنّها أيضاً تذكير بكيف يمكن أن تتضاعف مخاطر تغطية الحروب بسبب غياب التحضير والدعم من المنظمات الإعلامية والتأمين والتدريب. 

ولكن رغم أننا غير قادرين على دخول بعض المناطق مثل سوريا، ورغم أنّي لا أعتقد أن علينا تكليف صحافيين من بعض الأماكن، إلاّ أنه يبقى بإمكاننا تغطية هذه القصص بفعالية. لا يجب أبداً أن نعتمد فقط على شبكة الناشطين. وعلينا أن نطوّر دائماً معايير تحقق خاصة بنا والتأكد من المصادر من أجل ضمان صحة المحتوى الذي ينتجه هؤلاء، أو يمكننا أن نستخدم مشاهد أنتجها مستخدمون وجرى التحقق منها من وكالات الأنباء. فمسؤوليتنا تقوم على التعامل مع الناشطين كموظفين مستقلّين. لذلك لا يمكننا أن نطلب منهم التقاط مشاهد لنا لمجرّد وجودهم في المكان والزمان المناسبين. ما يمكننا فعله هو دمج مشاهد من ناشطين مع مقابلات عبر سكايب نجريها من غرفة الأخبار. فنحن نجري مقابلات عبر سكايب مع أشخاص على الأرض ومن ثم نحررها بالطريقة ذاتها التي يتعامل معها الإعلام التقليدي مع مقابلات يجريها في الميدان. 

هل يختصر ذلك الوقت والمال؟ لا أعتقد ذلك لأن مقاطع فيديو الناشطين يجب أن تخضع لعملية تحقق وتدقيق تماماً كمواد الصحافيين المستقلّين. ولكن الفرق أن ما نصوّره عادة بكاميرا احترافية في الميدان يمكن تصويره عبر سكايب (مشاهدونا يجيزون ذلك). وبالطبع فهناك دائماً رسالة شخصية يرغب الناشطون في إبرازها ولكننا دائماً نتحقق من مقاطع الفيديو المرسلة. 

علينا أن نحافظ على سلامة زملائنا سواء كانوا موظفين دائمين أو مستقلين، من دون أن نفقد القصة. فالطريقة التي تتغيّر فيها الصحافة، بحيث يبني الصحافيون علاقات جديدة مع الجمهور الذي لم يعد مجرّد مشاهد بل أصبح مساهماً أيضاً، تعني أنّه لا يمكن أن نسمح بأن تفوتنا قصّة صحافية. 

 

كيف تقرر التكليفات بشكل آمن؟

حين توزّع التكليفات أو المهام في منطقة نزاع، لا تدع المساهم المستقلّ يتحمّل مخاطر لا تسمح لأحد من موظفيك الدائمين أن يتحمّلها. ثمة بعض الأمور المهمة التي يجب أن تتحقق منها:

  • هل لدى الصحافي المستقل الذي تتعامل معه بوليصة تأمين للعمل في منطقة نزاع؟ إن لم يكن لديه واحدة فهل يغطّيه تأمين مؤسستك؟ هل يجب أن تبلغ شركة التأمين؟ فالتأمين إجباري للصحافيين المستقلّين الذين يعملون من مناطق حرب. 

  • هل خضع الصحافي المستقل لتدريب على التغطية في مناطق النزاع؟ إن كان الجواب لا فهل تستطيع أن تضمن حصوله على التدريب قبل أن تعمل معه؟ تعتبر "ذا روري بيك تراست" The Rory Peck Trust مورداً جيداً جداً للصحافيين المستقلين.

  • هل يتيح القانون لهذا الصحافي المستقل العمل في البلد الذي تكلّفه فيه؟ فحتى لو لم يكن الصحافي مستهدفاً من الأطراف المتحاربة، قد يواجه متاعب إن كان دخل البلد بتأشيرة سياحية، وهذا الأمر يمكن أن يشكّل خطراً على صحافيين مستقلين آخرين أو حتى على فريقك العامل في ذلك البلد. 

  • هل لديك مكتب في البلد الذي تكلّف فيه الصحافي المستقل أو متخصص في شؤونه في غرفة الأخبار؟ هل ثمة مخاطر خاصة فقط بهذا البلد عليك أنت والصحافي المستقل أن تحذرا منها؟ هل أبلغت مكتبك المحلّي بأنك تكلّف صحافياً مستقلاً في بلده؟ (في حال واجه متاعب فإن أول باب تطرقه السلطات هو باب مكتبك في هذا البلد. أضف إلى ذلك أن الصحافي سيشعر بأمان أكثر إذا كان مدعوماً من مكتبك المحلّي كما أنه سيتصّل بالمسؤولين فيه لطلب المساعدة).  

  • هل الصحافي يعمل مع منسق محلّي؟ إن لم تكن الحال كذلك فلمَ لا؟ هل تعرف أي منسقين في المنطقة يمكن الوثوق بهم؟

  • هل المهلة والأجر الذي تدفعه مقبول وعادل؟ فقد يشجّع الأجر المنخفض أو المهلة الضيّقة بشكل غير ضروري الصحافي الحر على المخاطرة وتخفيض التكاليف.

أصبحت مناطق الحروب أخطر الأماكن في العالم لعمل الصحافيين. ولكن لديها واجب مواصلة نقل القصص الصحافية لجماهيرنا. امتدت المأساة في سوريا لتصبح مقبرة للصحافيين، ولكنّ لا يجب أن نسمح بأن تتحوّل إلى مقبرة للصحافة.   

 

المصادر والمراجع

  1. دستني كروز، "رحلتي من الإدمان على الهيروين إلى الأمومة" My journey from heroin addiction to motherhood، ميديوم Medium، 11 كانون الأول/ديسمبر 2015. تم الاطلاع على الرابط في 14 تموز/يوليو 2017:   https://medium.com/aj-story-behind-the-story/my-submission-for-aj-1bfc5cb3da1a 

  2. "فريق حمد"، "حين نقرّ بأن الإعلام الاجتماعي ليس سيئاً تماماً" “When social media isn’t all bad، "ميديوم"، 31 كانون الثاني/يناير. تم الاطلاع على الرابط في 18 تموز/يوليو 2017، https://medium.com/aj-perspectives/when-social-media-isnt-all-bad-5fd3bc62e0d7 

  3. "مقتل مصوّر سوري في حلب" Syrian photographer killed in Aleppo، "رويترز" 21 كانون الأول/ديسمبر 2013. تم الدخول إلى الرابط في 15 تموز/يوليو 2017: http://www.reuters.com/article/us-syria-crisis-photographer-idUSBRE9BK09T20131221 

  4.   سونيل باتيل، "ذهبت إلى سوريا لأتعلّم كيف أصبح صحافياً"، "فايس" Vice، 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2013. جرى دخول الرابط في 15 تموز/يوليو 2017:  https://www.vice.com/sv/article/i-went-to-syria-to-learn-how-to-be-a-journalist 

  5. "روري بيك تراست" www.rorypecktrust.org: Rory Peck Trust

المزيد من المقالات

غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في: 20 سبتمبر, 2026
جمالية المقال الصحفي.. حوار مع الصحفي مارتين كاباروس

عند دراسة الصحافة في أي جامعة بأمريكا اللاتينية أو إسبانيا أو في مركز الأبحاث والتعليم العالي المتخصص في العلوم الاجتماعية بالمكسيك، أو حتى في مؤسسة غابرييل غارسيا ماركيز في كولومبيا وفي فرنسا أيضا، فإن دراسة ومراجعة الأعمال الصحفية والأدبية لمارتين كابارّوس مسار إجباري. يقدم كاباروس، الذي رمى استقالته على ناشر نيويورك تايمز، في هذه المقابلة مع مجلة الصحافة دروسا من مساره الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 15 سبتمبر, 2026
الفيلم كتأريخ للإبادة.. حوار مع محمد الصواف

دون هاجس البحث عن الجوائز، يواصل محمد الصواف، توثيق جرائم الاحتلال بأفلام تسجيلية تستلهم واقع الإبادة ولا تتعالى عليه. "كل شخص يصلح أن يكون قصة"، عبارة تؤطر رؤية الصواف وفريق العمل من أجل إنجاز أفلام تتذكر الحرب ولو بعدة مئة عام.

هديل عطا الله نشرت في: 10 سبتمبر, 2026
هل تثق غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي كاتباً؟

ما الذي يخسره الصحفي عند تفويض عمله للذكاء الاصناعي بالكامل؟ وكيف تتعامل المؤسسات الإعلامية مع هذا التطور المتسارع في العمل اليومي؟ يعبر الكاتب عمرو الأنصاري في هذا المقال عن قلقه بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في تأدية المهام اليومية يعني أن الصحافة تقضي على نفسها وتعجل بغياب الدور الإنسانية لصالح الآلة.

عمرو أحمد الأنصاري نشرت في: 8 سبتمبر, 2026
هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
أولويات التعافي الإعلامي في غزة

في الحرب على غزة استهدف الاحتلال الإسرائيلي الإعلام الفلسطيني بشكل مباشر بهدف التعتيم وطمس الحقائق. يستعرض هذا المقال تحديات تعافي المشهد الإعلامي بعد تدمير المؤسسات واستشهاد مئات الصحفيين. فالتعافي هنا لا يقتصر على البناء المادي، بل يتطلب دعماً نفسياً ومهنياً للصحفيين، والانتقال من إعلام الأزمات نحو إعلام تحليلي يعزز السردية الفلسطينية ويدحض رواية الاحتلال.

سفيان الشوربجي نشرت في: 30 أغسطس, 2026
مسابقات التصوير و«الحياة الثانية» للصورة الصحفية

ما هي حدود استخدام الصور الصحفية الفائزة بالمسابقات العالمية؟ لا تنتهي حياة الصورة عند لحظة نشرها أو تتويجها في مسابقة؛ فقد تنتقل إلى المعارض والإعلانات ووسائل التواصل، وتظهر في سياقات قد تختلف عن لحظة التقاطها وقصد المصور. يتتبع المقال مفهوم «الحياة الثانية» للصورة الصحفية، ليسأل: من يملك حق تحديد سياق الصورة بعد خروجها من إطارها الأول؟ وكيف يمكن للمسابقات والمؤسسات الإعلامية أن توازن بين قوة الصورة ومسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين تصوّرهم؟

Daniel Harper
دانيال هاربر نشرت في: 24 أغسطس, 2026
التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026