في اليوم العالمي لتدقيق الحقائق.. "يجب إنقاذ الصحافة الجادة"

في اليوم العالمي لتدقيق الحقائق.. "يجب إنقاذ الصحافة الجادة"

قد تكون مقولة الكاتب والمثقف الفرنسي إدوي بلونيل بأن "الإخبار يجسد الحماية الحقيقية للشعب" هي العبارة الأكثر تكريسا وتجسيدا للأهمية المطلقة التي تحظى بها منظومة إعلام الجمهور بالوقائع الصحيحة والدقيقة في زمن "ما بعد الحقيقة".

جال إدوي بلونيل أركيولوجيًّا في كتابه المعنون "حماية الشعب la sauvegarde du peuple"، في الأصول الفكرية والتاريخية لهذه العبارة المفتاحية؛ مستعينا بحفريات احترافية معرفية متمثلة في "التحقيق الاستقصائي التاريخي".

غير أن الاستحقاق الأبرز لهذا المصنف -والذي تمكن بلونيل من بلوغه- كامن في تعبيره عن حاجة الشعوب للمعلومة الصحيحة والدقيقة، وعن الأدوار الرمزية الأساسية التي تلعبها المعلومة الموثوق بمصداقيتها في حماية الجماهير من الخداع الناعم والمراوغات الدعائية؛ عبر أدوات "قصف العقول".

ولئنْ اختار الإعلاميون يوم الثاني من نيسان/أبريل من كل سنة يوما عالميا لتدقيق الحقائق، فهذا يرجع إلى وعيهم بحاجة الجماهير إلى الحقائق الثابتة، ولتمثلهم لأدوارهم كحارسي بوابة المعطى الدقيق، ولتمثلهم العميق، أيضا، لاستعصاء استنبات مجال عمومي ديمقراطي وتعددي دون الاستناد إلى الحقائق الصحيحة. 

 

يجب إنقاذ الصحافة الجادة 

 

في مقالته المرجعية، والمعنونة بـ "يجب إنقاذ الصحافة الجادة"، يربط الفيلسوف الألماني يورغان هابرماس بشكل تلازمي بين ثلاثية "الديمقراطية التشاورية" في بعدها التفاعلي والجدلي، وصحافة الجودة في بعديْها المتمثلين في الرأي القويم والمعلومة الدقيقة، والجمهور الذي يجد، دائما، في الإعلام الجاد والجيّد ملاذه المرجعي للإحاطة بالمعلومات الآنية وصناعة الرأي المسؤول. 

ومن خلال الجدلية الترابطية بين هذه الأبعاد الثلاثة، ينشأ ما يسميه هابرماس بـ "الوسيط المسؤول"، أي الوسيط الإعلامي المحترف والأمين والأخلاقي في مستوى النقل والنقد.

وإذا عُدنا إلى جوهر فكرة المجال العمومي الديمقراطي والتعددي؛ فإن صاحبها هابرماس يشترط جملة الآراء الحجاجية والعقلانية لصناعة الرأي العام التوافقي، ويشترط أيضا لينسحب توصيف المحاججة والتعقل على الرأي أن ينبني الأخير على الصحة والدقة. أي بعبارة أدق: أن ينطلق الحُكم من الحقيقة ويؤسَّس الإقرارُ على الواقع.

والحقيقة أن مهنة الصحافة تتمحور حول "نقل الواقع والحقيقة"، ومن هذه العبارة المفتاحية نشأت مقولات أكاديمية ومهنية كبرى على غرار "الخبر مقدس والتعليق حر"، وانبثقت مواثيق تحريرية عالمية على غرار "ميثاق شرف الاتحاد الدولي للصحفيين"، أو "ميثاق شرف الصحفيين التونسيين" وهو ميثاق النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين.

ولئن احتفت الفلسفة ببحثها عن الحقيقة المعرفية والعقلانية، فإن الصحافة كهياكل مهنية وكمؤسسات إعلامية وتكوينية كثيرا ما روجت لحرصها الدؤوب على الوصول إلى حقيقة الخبر وجوهر الواقع الذي يهم الرأي العام، والذي قد يكون غائبا أو مغيبا عنه. 

وما اختلاف الأجناس الصحفية وتنوّع الأسئلة المتوقع الإجابة عنها، وتعدّد الفنون الصحفية التحقيقية (انطلاقا من الريبورتاج المعمق، إلى التحقيق، وانتهاء بالاستقصاء)؛ إلا دليلا على السعي الحثيث للقائمين على صناعة المضامين الإعلامية إلى استيفاء الواقع من كافة جوانبه، وتقديم القصص الصحفية عن قصص واقعية لم تروَ بعد.

وعلى الرغم من الطابع التوافقي الذي قد توحي به هذه الأسس والمقومات في طابعها الأكاديمي المعرفي، الأخلاقي، والمهني الاحترافي؛ إلا أن واقع الممارسة الإعلامية يصطبغ -في بعض الأحيان- بترويج الإشاعات ونشر الأكاذيب والترويج للمعطيات المغلوطة والمضامين غير الصحيحة.

وكثيرا ما يتحول الاحتفاء بـ "اليوم العالمي لتدقيق الحقائق" والدورات التدريبية المكثفة في هذا المجال وتدريس هذا المساق في معاهد الصحافة، إلى نوع من الاحتفاء المناسباتي، مع التأكيد أن ظاهرة الإشاعات والمعطيات المغلوطة لم تعد منتشرة بشكل مفضوح على وسائل التواصل الاجتماعي فحسب، بل باتت موظفة سياسويا وإيديولوجيا في مجال الصراعات النيابية والانتخابية في الديمقراطيات الهشة. والأكثر من ذلك أن بعض الحوامل الإعلامية لا تكون بعيدة عن الترويج "لأنصاف الحقائق". 

فعلى الرغم من تسجيل المشهد الإعلامي التونسي عددا من المحاولات الجادة لإنشاء مواقع إلكترونية في مجال التحقق من المعطيات والحقائق على غرار مواقع "النواة" و"بيزنس نيوز" ومنظمة "أنا يقظ"، وإذاعة "الديوان أف إم"، إضافة إلى إصدار "مركز دعم الإعلام" لدليل متكامل في في موضوع تدقيق الحقائق وإدراج صحافة التحري ضمن المساقات البيداغوجية لمعاهد الصحافة، وإحداث نقابة الصحافيين التونسيين لمرصد تحري الأخبار الزائفة بعنوان "تونس تتحرى"، إلا أن الإشاعات والمعطيات المغلوطة وغير الدقيقة لا تزال تجد رواجا لها على وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى في وسائل الإعلام الجماهيرية التي تقع -في الكثير من الأحيان- ضحية عدم التثبت وعدم التحري من مصداقية المضامين المنشورة.

   

"وباء الإشاعات" 

 

في هذا الإطار، جسدت تجربة التغطية الإعلامية التونسية لمختلف أطوار انتشار وباء كوفيد-19، مثالا حيّا على الانحرافات الممكنة في مستوى النقل الإخباري وخطورة "الاستقالة المهنية" للصحفي تحت وابل المعطيات غير معروفة المصادر من شبكات التواصل الاجتماعي، وانخراطه في سباق محموم مع حسابات الفيسبوك ضمن "الزمن الاتصالي الحيني والفوري".

ولأن الإشاعة تحتاج إلى مناخ من الفوضى والريبة والهلع الجماعي، لأجل الانتشار السريع والمهول في فضاءات اجتماعية متسمة بالسرعة وقليلة القيود وكثيرة التعاليق؛ فإن الأشهر الأولى للحجر الصحي الشامل في تونس (مارس/ آذار- نيسان 2020)، كانت المرحلة الأشد في مستوى القصف المعلوماتي للرأي العام الافتراضي.

وبالمقابل، عرفت هذه المرحلة صعودا لافتا لبعض المنصات الإعلامية والإلكترونية للتحري في المعطيات، مؤسسة على شعار "كي لا تكون الحقيقة ضحية من ضحايا كورونا". 

وإذا كانت هذه المنصات تمكنت -نسبيا- من إعادة الاعتبار الجزئي للتوازن الإعلامي  في مواجهة وباء كوفيد-19، من خلال تفنيد أو تأكيد المعطيات المروجة في الفضاء الافتراضي، فإن الكثير من القضايا ذات العلاقة بالوباء وبغيرها لم تتمكن هذه المواقع من البت فيها بشكل جازم وحازم. 

يبدو أن تعلّق هذه المواقع بالمعطيات والمضامين التي بالإمكان البت في مصداقيتها من خلال الرجوع إلى المصادر الأساسية، أو اعتماد تقاطع الشهادات، جعلها مرتبطة بـ "المُعطى" الذي تكون مصادره مفتوحة ومتاحة، سواء أكانت بشرية أم توثيقية. غير أن العديد من القضايا ذات المصادر المغلقة أو المستعصية، أو التي يصعب معاينتها تحقيقا، بقيت عالقة دون أجوبة واضحة على صحتها من عدمها.

 

الاستثمار في أنصاف الحقائق

 

إن قضية محاولة اغتيال الرئيس قيس سعيد عبر ما يوصف بـ "الطرد المسموم" إلى حين كتابة هذه الأسطر لا تزال موضع تساؤل. وقضية مؤامرة تسميم الرئيس عن طريق دسّ السم في عجين خبز يقتنيه قصر الرئاسة، وموضوع "الغرفة السرية" التابعة لحركة النهضة في وزارة الداخلية، و"الحكومة الموازية" –حكومة الظل- التي سبق للرئيس الراحل الباجي قائد السبسي التطرق إليها أكثر من مرة، و"تسريبات الغرف المظلمة"، والثروة الحقيقية لرؤساء الأحزاب السياسية؛ ولا سيما قادة الأحزاب الكبرى في تونس، وليس انتهاء بملابسات وصول الدفعة الأولى من التطعيمات الإماراتية إلى قصر الرئاسة التونسية… إلخ، كلُّها قضايا لا تزال تسبح بين منزلتي التكذيب والتصديق، وفي رمادية الصحة والنفي. 

قد لا يكون من العدل أن نحكم بمحدودية تقنية "تدقيق الحقائق" من خلال طرح مجموعة من الملفات الصعبة والتي قصرت حتى الصحافة الاستقصائية التونسية الوليدة عن ملامستها. وقد لا يكون من العدل، أيضا، أن نتجاوز مجال عمل وفضاء "سلطة" هذه التقنية من "المعلومة" إلى "القضايا الكبرى". ولكننا في المقابل لن نجانب الصواب إن قلنا: إن استعصاء الاستقصاء أو محدودية التثبت من المعطيات، نابع من ذات الأسباب؛ ومن بينها قلة المصادر المفتوحة، أو انغلاق المؤسسات المفترض عليها الإبلاغ، أو ضعف الجهاز الاتصالي، وعدم رسوخ ثقافة النفاذ إلى المعلومة كما ينبغي.

هنا بالضبط، نقف عند مفارقة جلية؛ قوامها التباين بين خطاب حوكمة الإدارة والحق في النفاذ إلى المعلومة -وهو الخطاب الرسمي للحكومات المتعاقبة- وبين انغلاق المصادر والتردد في تقديم المعلومة والتلعثم في السماح بالنفاذ إلى الوثائق الإدارية، وهو ما يرصده أي صحفي يحاول توظيف قانون الولوج إلى المعلومة.   

المفارقة الإدارية إن صح التعبير متلازمة مع مفارقة إعلامية اتصالية، متجسدة في استمرار انتشار الإشاعات والحقائق المغلوطة في الفضاء الإلكتروني وتسرب البعض منها إلى وسائل الإعلام  "الاحترافية"، في مقابل النمو المطرد لـ "منصات التحقق".

ليس هذا فحسب، بل تصل الأمور إلى حد استمرارية توظيف المعطيات غير الثابتة في المضامين الإعلامية، على الرغم من تأكيد هذه المنصات لمجانبتها للحقيقة والصواب.

فعلى الرغم من تأكيد منصة التحقق من المعطيات التابعة لموقع نواة بأن مذكرات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون خالية تماما من مؤامرة إسقاط نظام بن علي في 2011، إلا أن الكثير من السياسيين خلال مداخلاتهم الإعلامية لا يزالون -إلى اليوم- يحاجون بمذكرات كلينتون خلال معارضتهم لثورات الربيع العربي، دون أي تدخل من الصحفيين.

وعلى الرغم من تصويب منصات التحقق لشكر منظمة الصحة العالمية لأداء وزير الصحة الأسبق عبد اللطيف المكي في الحرب على كوفيد-19، إلا أن مواقع إلكترونية ووسائل إعلام جماهيرية معروفة بقربها من حركة النهضة استمرت في استحضار هذه النقطة.   

 

بيئة ضد التحقق

 

حيال هذه المقدمات، قد يكون من الواجب أن نبحث معرفيا -وبشكل أوسع وأعمق- في الأسباب العميقة لاستمرار "كارتيلات السياسة والإعلام" في الاستثمار في أنصاف الحقائق وأنصاف الإشاعات، وهي أسباب قد تفتح لنا الطريق لفهم أعمق لمشكلات توطين "صحافة التحري" في البيئة الإعلامية التونسية.

أوّل عقبة قد تواجه مسار تثبيت وتوطين "صحافة التحري"، كامنة في طبيعة النموذج الصحفي الطاغي في الصحافة التونسية، وهو نموذج "صحافة الرأي"، والذي غلب على صحافة الإخبار والمعلومات. ذلك أن تأثُّر البيئة الإعلامية التونسية بالمثال والنموذج الصحفي الفرنسي -خلال حقبة الاستعمار (1881-1956)- المبني على الرأي والتفسير، قبل أن تصير غالبية العناوين الصحفية إلى محامل دعائية صرفة للفاعل الرسمي خلال عهد الرئيس السابق الحبيب بورقيبة، ومن بعدها عهد بن علي، مبنية على التعبئة والتجنيد والحشد الجماهيري لصالح النظام. كلها أسباب جعلت توجه الصحافة التونسية يميل إلى الرأي أكثر من اهتمامه بالمعلومة الدقيقة. 

والمفارقة التاريخية اللافتة أن غالبية العناوين الإعلامية المعارضة للنظام السياسي (سواء ضد بورقيبة أم بن علي) تأسست بدورها على الدعاية المضادة للنظام وصناعة الرأي المعاكس لسردياته السياسية والاقتصادية وتقديم مقاربة مغايرة للرؤية التي يريد تثبيتها لدى الجمهور.

وفي كافة الحالات كان "الرأي" لا "الخبر"، و"النقد" لا "النقل"، هما الأشد سيطرة على المضامين الإعلامية المقدمة للجمهور.

ثانيها، غلبة الطابع "الفُرْجَويّ" على الطابع الإخباري والاستقصائي في المشهد الإعلامي المرئيّ على وجه الخصوص، وهو بالضبط ما أشار إليه بيير بورديو في كتابه "حول التلفزيون sur la télevision"، وقد تُرجم بعنوان "التلفزيون وآليات التلاعب بالعقول". 

فتركيز غالبية القنوات الفضائية الخاصة، على فكرة "التجلي" في المسرح التلفزيوني سواء من خلال استقدام المعلقين الفنانين والفنانات من صانعي وصانعات المحتوى وصانعي وصانعات الجدل "البوز" الدائم حول تصريحاتهم وتسريحاتهم؛ أم استقطاب المعلقين "المؤدلجين" بعد توصيفهم بعبارة "الخبراء الاستراتيجيين"؛ لنقل صراعات البرلمان وخطاب الكراهية إلى "بلاتو" الفضائيات، يجعل من الصورة غالبة على الصوت والعرض أقوى من المنطق.  

إنها سرديات تحضَّر بشكل دقيق؛ بقصد تحويل النقاش الإعلامي -المفروض منه "أخلقة" الحياة السياسية وتطوير المضامين الفكرية والثقافية- إلى مادة ساخنة وسانحة للمهاترات السياسية التي سرعان ما تنتقل إلى "المعسكرات الافتراضية"، ومنها إلى الصحافة المطبوعة والإذاعات قبل أن تعود إلى ذات البلاتو في عدده القادم، وهكذا تستأسد الفرجة على المعلومة.

أما ثالثها، فيتمثل فيما يطلق عليه بسياق "ما بعد الحقيقة"، Post Truth حيث يرتضي الجمهور أو جزء منه، التعايش مع الأكاذيب وأنصاف الحقائق وتصديقها والتعامل معها على أنها حقائق ثابتة، وسط تجاهل تام ومكابرة راديكالية لـ "الوثائق والحقائق".

وعندما تنغلق دوائر الانتماء السياسي والثقافي والأيديولوجي والديني، تنشأ بذلك "هويات قاتلة" بالمعنى الذي ارتضاه أمين معلوف، ليُعوّض الحشدُ العقلَ، والتعبئةُ الاستدلالَ، و"الإشاعات الحقائق"، والاتهامُ الكيدي النقاش، وخطاب الكراهية مقولات التعايش والاحترام، والديماغوجيا التفكير النقدي الحرّ...

حينها يصير القائد السياسي والديني نصفَ إله، ويصبح خطابه شبه مقدس، والجمهور حفنة من المشدوهين بالديماغوجيا والأيديولوجيا، يتدافعون بعشرات الآلاف على "المباشر السياسي"، ويتدفقون بالمئات معجبين ومتفاعلين مع المضامين المنقولة والمَشاهد المبثوثة والتعليقات المصاحبة، ومستعدين للسحق الرمزي لأي خصم سياسي يتحفظ على مضامين المنقول بالصورة والصوت.

في مثل هذا الظرف، تصير الأحزاب والتيارات السياسية والحزبية عبارة عن جيوش افتراضية متحصنة في مواقعها وخنادقها. وهنا بالذات يصير فرز الإعلام، لا على أساس المهنية وما يقدمه من حقائق ووقائع، بل على أساس قرب وابتعاد الخط التحريري للوسيلة الإعلامية من هذا الحزب أو ذاك.

وفي مثل هذا الجو من سياق ما بعد الحقيقة، تصبح الحقيقة "نسبية"، بل قل: في محل التشكيك ما لم تتناسق مع مطامح ومطامع هذا الحزب أو ذاك، وتصير الإشاعات والأكاذيب حقائق مسلم بها؛ طالما أنها تصلح لكي تكون معولا في حرب تشويه الآخر.

وبمقتضى كل ما تقدَّم؛ فإن الصراع الرمزي بين عالمي ما "بعد الحقيقة" والحقيقة ذاتها، يقف "إعلام الجودة" في صف الواقع والحقيقة.

يؤكد إيدوي بلونيل أن الإخبار شكل من أشكال ممارسة الشعب لسيادته على وطنه. وأن المعلومة الصحيحة هي حجر الأساس لأي مساءلة أو محاسبة للسلطات الحاكمة في البلاد. ولذا فإعلاميو الجودة سيبقون ملتصقين بالحقيقة؛ لأنها تعبير عن السيادة الشعبية وترسيخ لمبادئ الحوكمة والمساءلة، وإن كان هناك في أوطاننا العربية من لا يؤمن لا بسيادة الشعب ولا بمبادئ المحاسبة.

 

المراجع: 

1) Edwy, Plenel, La sauvegarde du peuple, Presse, liberté et démocratie, Edition La Découverte, Paris, 2020. 

2) بورديو، بيير، التلفزيون وآليات التلاعب بالعقول، ترجمة درويش الحلوجي، دار كنعان، دمشق، 2004. 

3) يورغان هابرماس، يجب إنقاذ الصحافة الجادة، ترجمة الدكتور جمال الزرن، مجلة علوم الإعلام والاتصال. 

4) Habermas, Jürgen, l’espace public, Archéologie de la publicité comme dimension constitutive de la société bourgeoise, Payot, Paris, 1988. 

5) Nawaat fact- check, Ce que Dévoilent vraiment les mails de Hillary Clinton sur la tunisie, 14 octobre 2020, consulté le 16 avril 2021. Lien https://cutt.ly/cvbuFNJ 

 

More Articles

How Bangladesh’s Journalists Are Relearning Risk

The December 2025 arson attacks on Prothom Alo and The Daily Star marked a turning point for journalism in Bangladesh. As public anger replaces state control as the primary threat, reporters are reassessing personal safety, editorial judgement, and professional credibility in a political transition where journalism itself is increasingly treated as an enemy.

Arsalan Bukhari, an independent journalist based in India
Arsalan Bukhari Published on: 4 Feb, 2026
Migration Issues and the Framing Dilemma in Western Media

How does the Western press shape the migration narrative? Which journalistic frames dominate its coverage? And is reporting on anti-immigration protests neutral or ideologically charged? This analysis examines how segments of Western media echo far-right rhetoric, reinforcing xenophobic discourse through selective framing, language, and imagery.

Salma Saqr
Salma Saqr Published on: 31 Jan, 2026
From News Reporting to Documentation: Practical Lessons from Covering the War on Gaza

From the very first moment of the genocidal war waged by Israel on Gaza, Al Jazeera correspondent Hisham Zaqout has been a witness to hunger, devastation, war crimes, and the assassination of his colleagues in the field. It is a battle for survival and documentation, one that goes beyond mere coverage and daily reporting.

Hisham Zakkout Published on: 26 Jan, 2026
Investigating the Assassination of My Own Father

As a journalist, reporting on the murder of my father meant answering questions about my own position as an objective observer.

Diana López Zuleta
Diana López Zuleta Published on: 16 Jan, 2026
What Image of Gaza Will the World Remember?

Will the story of Gaza be reduced to official statements that categorise the Palestinian as a "threat"? Or to images of the victims that flood the digital space? And how can the media be transformed into a tool for reinforcing collective memory and the struggle over narratives?

Hassan Obeid
Hasan Obaid Published on: 13 Jan, 2026
Bridging the AI Divide in Arab Newsrooms

AI is reshaping Arab journalism in ways that entrench power rather than distribute it, as under-resourced MENA newsrooms are pushed deeper into dependency and marginalisation, while wealthy, tech-aligned media actors consolidate narrative control through infrastructure they alone can afford and govern.

Sara Ait Khorsa
Sara Ait Khorsa Published on: 10 Jan, 2026
Generative AI in Journalism and Journalism Education: Promise, Peril, and the Global North–South Divide

Generative AI is transforming journalism and journalism education, but this article shows that its benefits are unevenly distributed, often reinforcing Global North–South inequalities while simultaneously boosting efficiency, undermining critical thinking, and deepening precarity in newsrooms and classrooms.

Carolyne Lunga
Carolyne Lunga Published on: 2 Jan, 2026
Intifada 2.0: Palestinian Digital Journalism from Uprising to Genocide

From underground newsletters during the Intifadas to livestreams from Gaza, Palestinian journalism has evolved into a decentralised digital practice of witnessing under occupation. This article examines how citizen journalists, fixers and freelancers have not only filled gaps left by international media, but fundamentally transformed how Palestine is reported, remembered and understood.

Zina Q.
Zina Q. Published on: 24 Dec, 2025
How Can Journalism Make the Climate Crisis a People’s Issue?

Between the import of Western concepts and terminology that often fail to reflect the Arab context, and the denial of the climate crisis, or the inability to communicate it in clear, accessible terms, journalism plays a vital role in informing the public and revealing how climate change directly affects the fabric of daily life in the Arab world.

Bana Salama
Bana Salama Published on: 19 Dec, 2025
Inside Vietnam’s Disinformation Machine and the Journalists Exposing It from Exile

Vietnam’s tightly controlled media environment relies on narrative distortion, selective omission, and propaganda to manage politically sensitive news. Exiled journalists and overseas outlets have become essential in exposing these practices, documenting forced confessions and smear campaigns, and preserving access to information that would otherwise remain hidden.

AJR Contributor Published on: 15 Dec, 2025
What It Means to Be an Investigative Journalist Today

A few weeks ago, Carla Bruni, wife of former French president Nicolas Sarkozy, was seen removing the Mediapart logo from view. The moment became a symbol of a major victory for investigative journalism, after the platform exposed Gaddafi’s financing of Sarkozy’s election campaign, leading to his prison conviction. In this article, Edwy Plenel, founder of Mediapart and one of the most prominent figures in global investigative journalism, reflects on a central question: what does it mean to be an investigative journalist today?

Edwy Plenel
Edwy Plenel Published on: 27 Nov, 2025
In-Depth and Longform Journalism in the AI Era: Revival or Obsolescence?

Can artificial intelligence tools help promote and expand the reach of longform journalism, still followed by a significant audience, or will they accelerate its decline? This article examines the leading AI tools reshaping the media landscape and explores the emerging opportunities they present for longform journalism, particularly in areas such as search and content discovery.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
Said Oulfakir Published on: 24 Nov, 2025
Leaked BBC Memo: What Does the Crisis Reveal?

How Should We Interpret the Leak of the “BBC Memo” on Editorial Standards? Can we truly believe that the section concerning U.S. President Donald Trump was the sole reason behind the wave of resignations at the top of the British broadcaster? Or is it more accurately seen as part of a broader attempt to seize control over editorial decision-making? And to what extent can the pressure on newsrooms be attributed to the influence of the Zionist lobby?

 Mohammed Abuarqoub. Journalist, trainer, and researcher specializing in media affairs. He holds a PhD in Communication Philosophy from Regent University in the United States.محمد أبو عرقوب صحفي ومدرّب وباحث متخصص في شؤون الإعلام، حاصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الاتّصال من جامعة ريجينت بالولايات المتحدة الأمريكية.
Mohammed Abuarqoub Published on: 20 Nov, 2025
Crisis of Credibility: How the Anglo-American Journalism Model Failed the World

Despite an unprecedented global flood of information, journalism remains strikingly impotent in confronting systemic crises—largely because the dominant Anglo-American model, shaped by commercial imperatives and capitalist allegiances, is structurally incapable of pursuing truth over power or effecting meaningful change. This critique calls for dismantling journalism’s subordination to market logic and imagining alternative models rooted in political, literary, and truth-driven commitments beyond the confines of capitalist production.

Imran Muzaffar
Imran Muzaffar, Aliya Bashir, Syed Aadil Hussain Published on: 14 Nov, 2025
Why Has Arab Cultural Journalism Weakened in the Third Millennium?

The crisis of cultural journalism in the Arab world reflects a deeper decline in the broader cultural and moral project, as well as the collapse of education and the erosion of human development. Yet this overarching diagnosis cannot excuse the lack of professional training and the poor standards of cultural content production within newsrooms.

Fakhri Saleh
Fakhri Saleh Published on: 10 Nov, 2025
Podcasters, content creators and influencers are not journalists. Are they?

Are podcasters, content creators, and influencers really journalists, or has the word 'journalist' been stretched so thin that it now covers anyone holding a microphone and an opinion? If there is a difference, where does it sit? Is it in method, mission, accountability, or something else? And in a media landscape built on noise, how do we separate a journalist from someone who produces content for clicks, followers or sponsors

Derick Matsengarwodzi
Derick Matsengarwodzi Published on: 7 Nov, 2025
The Power to Write History: How Journalism Shapes Collective Memory and Forgetting

What societies remember, and what they forget, is shaped not only by historians but by journalism. From wars to natural disasters, the news does not simply record events; it decides which fragments endure in collective memory, and which fade into silence.

Daniel Harper
Daniel Harper Published on: 30 Oct, 2025
Journalism in Spain: Why Omitting Ethnicity May Be Doing More Harm Than Good

In Spain, a well-intentioned media practice of omitting suspects’ ethnic backgrounds in crime reporting is now backfiring, fuelling misinformation, empowering far-right narratives, and eroding public trust in journalism.

Ilya إيليا توبر 
Ilya U Topper Published on: 10 Sep, 2025
Interview with Zina Q. : Digital Cartography as a Tool of Erasure in Gaza

Amid Israel’s war on Gaza, Zina Q. uncovers how Google Maps and satellite imagery are being manipulated; homes relabelled as “haunted,” map updates delayed, and evidence of destruction obscured, revealing digital cartography itself as a weapon of war. By exposing these distortions and linking them to conflicts from Sudan to Ukraine, she demonstrates how control over maps and AI surveillance influences not only what the world sees, but also what it remembers.

Al Jazeera Journalism Review
Al Jazeera Journalism Review Published on: 6 Sep, 2025
Canadian Journalists for Justice in Palestine: A Call to Name the Killer, Not Just the Crime

How many journalists have to be killed before we name the killer? What does press freedom mean if it excludes Palestinians? In its latest strike, Israel killed an entire Al Jazeera news crew in Gaza—part of a systematic campaign to silence the last witnesses to its crimes. Canadian Journalists for Justice in Palestine (CJJP) condemns this massacre and calls on the Canadian government to end its complicity, uphold international law, and demand full accountability. This is not collateral damage. This is the targeted erasure of truth.

Samira Mohyeddin
Samira Mohyeddin Published on: 14 Aug, 2025
Protecting Palestinian Journalists Should be First Priority - Above Western Media Access

Why demand entry for foreign reporters when Palestinian journalists are already risking—and losing—their lives to tell the truth? Real solidarity means saving journalists' lives, amplifying their voices, and naming the genocide they expose daily.

Synne Furnes Bjerkestrand
Synne Bjerkestrand, Kristian Lindhardt Published on: 10 Aug, 2025
The Washington Post: When Language Becomes a Veil for Pro-Israel Bias

How did The Washington Post's coverage differ between Israel’s bombing of Gaza hospitals and Iran’s strike on an Israeli hospital? Why does the paper attempt to frame Palestinian victims within a “complex operational context”? And when does language become a tool of bias toward the Israeli narrative?

Said Al-Azri
Said Al-Azri Published on: 6 Aug, 2025
In the War on Gaza: How Do You Tell a Human Story?

After nine months of genocidal war on Palestine, how can journalists tell human stories? Which stories should they focus on? And does the daily, continuous coverage of the war’s developments lead to a “normalisation of death”?

Yousef Fares
Yousef Fares Published on: 8 Jul, 2025
How Much AI is Too Much AI for Ethical Journalism

As artificial intelligence transforms newsrooms across South Asia, journalists grapple with the fine line between enhancement and dependency

Saurabh Sharma
Saurabh Sharma Published on: 1 Jul, 2025