محنة الصحف السودانية.. الصوت الأعلى للإعلانات

 

رغم تراجع عدد الصفحات الورقية في الصحف السودانية لما دون اثنتي عشرة صفحة، يحرص الناشرون على قبول المزيد من الإعلانات التي قد تتجاوز نصف عدد تلك الصفحات. والأدهى أنها قد تحتل الصفحتين الأولى والأخيرة بحيث تتآكل مساحة المحتوى التحريري لتقل عن ربع صفحة.

وفيما تدفع الأزمات الاقتصادية الصحف لقبول الإعلان الوارد حتى قبيل مثول الصحيفة للنشر، حيث يتكدس منتج الصحفيين الذي يفقد غالبه صلاحية النشر مع مرور الوقت.

في مقالٍ له بموقع Top Rank Marketing تحت عنوان: Content vs. Advertising – Is There Really A Debate?  (المحتوى مقابل الإعلان؛ هل حقاً ثمة جدال؟) يقول لي أودين، الإعلامي الأمريكي المتخصص في الترويج الرقمي: "المحتوى أم الإعلان؟ كمثل من يقارن بين اللكمة الخاطفة اليسرى والمقصية اليمنى. من الأرجح أن تحتاج لكليهما للفوز في المنازلة". 

ما من شك في أن الإعلان الصحفي يتمتع بذات أهمية المحتوى التحريري؛ حيث إنه يشكل شريان الحياة للصحف، وهو مسؤول عن استواء المعادلة المفضية لاستدامة الصحيفة كعمل تجاري يخضع لمبادئ الربح والخسارة. ومن هنا يصح أن المحتوى التحريري والإعلان هما الأساسان الكفيلان بالنهوض والاستقرار المتوازن للصحيفة، والعلاقة بينهما طردية، إذ إن المحتوى التحريري المميز يصعد بتوزيع الصحيفة، وبالتالي يرفع معدلات إعلاناتها، كما أن الإعلان المعتبر يحافظ على موازنة الربح، ومن ثم يجعل الصحيفة قادرة على تطوير أدواتها.

 

2015.. نقطة التحوّل

مثّل العقد الأول من الألفية الجديدة فترة ذهبية للصحافة السودانية جراء الانتعاش الاقتصادي إثر الطفرة النفطية وتوقيع اتفاقية "نيفاشا" لسلام الجنوب.

استفادت الصحافة أفقيا بتزايد صدور صحف يومية شاملة، بلغت نحو عشرين إصدارا، يضاف إليها ما يقارب العشرة ما بين رياضية واجتماعية واقتصادية. واستفادت رأسيا؛ إذ بلغ عدد الصفحات 16 صفحة غالبها بالألوان.

 تزامن ذلك مع تزايد نشاط الأعمال الاقتصادية، لاسيما المصارف وشركات الاتصالات وغيرها، ليضاعف التنافس من معدلات الإعلان اليومي، وهذا أسهم في تسابق الصحف على تقديم الخدمة الأفضل، وأفضت ضرورات التجويد إلى الحفاظ على الموازنة بين المحتوى والإعلان دون تغوّل.

على مستوى الضابط الرسمي، اشتملت لوائح مجلس الصحافة والمطبوعات على نسب محددة للإعلان، هدفها استدامة الموازنة. وظل المجلس يتابع بدقة الحفاظ على تلك النسب، ولجأ في كثير من الأحيان إلى إنزال العقوبات المنصوص عليها باللوائح. وقد أسهم كل ذلك في الموازنة المعتدلة بين المحتوى التحريري والإعلان.

ولكن، مع حلول العام 2015، بدأ غياب نفط الجنوب يؤثر سلبا على غالب وجوه الحياة، وكان للصحافة نصيبها من ذلك التأثر. فتراجعت معدلات الإعلانات من الشركات الكبرى، ولجأ الناشرون لتخفيضات هائلة تجاوزت أحيانا الـ 50% من القيمة المحددة بقوائم التسويق.

ومع تراجع قيمة العملة السودانية أمام العملات الصعبة، تناقص مردود الإعلانات، بالرغم من أن أسعار الإعلانات هي الأدنى مقارنة بالمحيطين العربي والأفريقي. ولإحساس الناشرين بهذا التدني، أجمعوا نهاية العام الماضي على تعديل الأسعار، إلا أنها بقيت أدنى بكثير بالمقارنة مع دول الجوار.

 وبيان ذلك، أن قيمة الإعلان على نصف الصفحة الأولى بلغ وفق التعديل الأخير مبلغ 35645 جنيها بالعملة المحلية، أي نحو 93 دولارا، فيما وصلت قيمة الإعلان على الصفحة الأخيرة كاملة إلى 56134 جنيهاً، ما يقارب 147 دولارا. أما الإعلان على الصفحة الداخلية كاملة فقد استقر عند 23856 جنيها، أي حوالي 62 دولارا. وبمقارنة تلك المعدلات، يتضح أنها تتراوح بين 1/5 إلى 1/7 من معدلات الأسعار بالجوار الأفريقي المماثل للأحوال الاقتصادية في السودان. ومما يفاقم هذه الأزمة أن مسؤولي الصحف اعتادوا على منح خصومات قد تتجاوز الـ 60% من قيمة الإعلان.

 

تراجع التوزيع في مقابل شراهة الإعلان

يخضع الإعلان -إلى حد كبير- للعلاقات الخاصة بين مسؤولي الإعلان بالصحف ومديري العلاقات العامة بالمؤسسات، في ظل عشوائية الأعمال التجارية وضعف مؤسسيتها. يضاف إلى ذلك، غياب المنافسة في ظل تناقص العرض مقابل الطلب، مع استثناء المصارف التجارية وشركات الاتصالات التي تواصل التنافس فيما بينها، لكن المؤسسات الرسمية تبقى هي المعلن الأكبر.

وما يفاقم أزمة الموارد أن التوزيع لم يعد مصدرا للدخل، بعد أن تراجع توزيع غالبية الصحف لأقل من ألف نسخة في اليوم. فحتى العام 2015، كان حجم الاشتراكات لبعض الصحف يتجاوز الألفي نسخة فقط، فيما تجاوز التوزيع الإجمالي لبعضها حاجز الـ 20 ألف نسخة. وبالمقارنة، يقلّ ذلك المعدل كثيرا عن معدلات الجوار الأنشط إعلاميا في مصر وكينيا وأوغندا. فحتى العقد الأول في الألفية الجديدة، سجلت صحيفة "نيشن"، الأولى في كينيا، معدلا بلغ 250 ألف نسخة، تلتها "إيست آفركان استاندرد"، بحوالي 160 ألف نسخة.

وفقا للتجارب العالمية، لا يمكن لتراجع مردود الإعلانات والتوزيع أن يكون بأي حال مبررا لتغول الإعلان على المحتوى. فبحسب مقال نشره الباحث استيفن شوباسكا، من كلية كولومبيا للأعمال، تراجع إجمالي إيرادات الإعلانات الصحفية في الولايات المتحدة من 50 مليار دولار في عام 2000 إلى 20 مليار دولار في عام 2019، إلا أن الصحف حافظت على الموازنة بين المحتوى التحريري والإعلان من خلال تنويع الوسائط. 

كما خلصت ورقة عمل بعنوان: "واقع الصحف في حقبة تدني مداخيل الإعلان"  (Newspapers in Times of Low Advertising Revenues) إلى تراجع دخل الإعلان منذ النصف الثاني من ستينيات القرن المنصرم حينما شرعت فرنسا عام 1967 بالإعلان عبر القنوات التلفزيونية الرسمية، ما أدى إلى تراجع دخل الإعلان آنذاك بنسبة 24%.

ومن المؤكد أن عصر الإنترنت أخذ نصيبه من الدخل أيضا، لكن الباحثَين خلصا الى أن الصحف القومية الكبرى مثل "لوموند" و" لو فيغارو" لم تتأثر كثيرا فيما يتعلق بالموازنة بين المحتوى التحريري والإعلان.

حال الصحف السودانية لم يكن كحال الصحف الفرنسية. فمع الإعلان المباشر، ظلت الصحف المحلية تستزيد بشراهة في الإعلان التحريري منذ منتصف تسعينيات القرن المنصرم تحت مسمى "الصفحات التسجيلية"، وهي صيغة إعلانية ظهرت في الغرب منذ العام 1946 ورمز لها بمفردة "Advertorial".

وخلّف التزايد في الإعلان التحريري عبئا آخر على المحتوى التحريري، فيما فسر تساهل سلطات مجلس الصحافة والمطبوعات -في النأي عن التطبيق الحرفي للوائح- على أنه مسعى لعدم التضييق على الصحافة الورقية في ظل التحديات الجمة التي تواجهها. 

في كثير من الأحيان، اعتبر الناشرون الإعلان بمنزلة محتوى تحريري، ليحل خصما هو الآخر على المحتوى. وبينما تقضي لوائح مجلس الصحافة والمطبوعات بأن يحمل الإعلان التحريري ما يوضح أنه إعلان مدفوع القيمة، نجد بعض الصحف قد تتجاوز ذلك؛ بناء على رغبة المعلن. 

درجت غالب الصحف السودانية على تخصيص ما يتراوح بين صفحتين إلى ثلاث لما يمكن أن نطلق عليه "المحتوى الخفيف"، كالرياضة والمنوعات، بما يعادل 20% من مواد الصحيفة. ونظرا لشغف السودانيين بكرة القدم، فإن غالب الصفحات الرياضية تنشغل بها وتخصص غالبها لفريقي القمة: (الهلال والمريخ). وفي حال إضافة تلك الصفحات للإعلانات المباشرة أو التحريرية، تتقلص المساحة المخصصة للمواضيع الأخرى شاملةً السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والخدمية ومقالات الرأي لما دون ست صفحات. 

 

آثار سلبية على مهنية الصحفيين

لم تتوقف آثار تراجع المردود المالي للصحف على المحتوى التحريري فحسب، بل كان لذلك أثر مباشر على واقع الصحفيين في السودان. لقد استعاضت القيادات الصحفية عن انتشار الصحفيين في مواقع الأحداث ببقائهم في منازلهم واستخدام الإنترنت للحصول على ما يغطي الصفحات، بغض النظر عن تدني النوعية. وفي دولة بمساحة السودان، فإن محدودية حركة الصحفي -حتى داخل العاصمة- تحد كثيرا من تراكم الخبرة لدى الأجيال الجديدة من الصحفيين.

ومع تآكل صفحات المحتوى التحريري، وما يتبع ذلك من تناقص الصحفيين داخل الصحيفة، تتناقص فرص التدريب العملي التي كانت تكفلها الصحف لخريجي الصحافة، في وقت تخرِّج فيه أكثر من 15 جامعة سودانية دفعاتها الجديدة سنويا.

عندما يتجاوز السعي للإعلان معدله العادي نحو النهم، يظل لكبار المعلنين حصانتهم من التناول الناقد لمؤسساتهم -عامة أو خاصة- ولأدائهم الشخصي، وهو ما نبه إليه الباحث الألماني، سيباستيان بلابير، خلال ورقة قدمها في ندوة عام 2007 تحت عنوان: "تأثير المعلنين على المحتوى التحريري"؛ إذ أوصى بضرورة "فصل المحتوى الإعلاني عن التحريري في كل الأحوال؛ حفاظا على المصداقية".

يعتقد الباحث الإعلامي د. طارق عبد الله، رئيس تحرير صحيفة "الأهرام اليوم"، أن الإعلان الحكومي يمثل 70% من إعلانات الصحف في السودان ما يقلص المحتوى التحريري، ويحيل الإعلان إلى ورقة ضغط للأجهزة الرسمية ولكبار المعلنين من القطاع الخاص تكفل تحاشي الصحف لنقدها. 

ويعلق الصحفي سماني عوض الله قائلا: "طغيان الإعلان في الصحافة الورقية أدى إلى التراجع المهني للصحافة والصحفيين جراء إحباطهم؛ بسبب تراكم موادهم دون نشر".

الجميع يتفق على عمق أزمة الصحف، لكن ثمة انسداد كامل لآفاق الحلول على المدى المنظور.

المزيد من المقالات

جمالية المقال الصحفي.. حوار مع الصحفي مارتين كاباروس

عند دراسة الصحافة في أي جامعة بأمريكا اللاتينية أو إسبانيا أو في مركز الأبحاث والتعليم العالي المتخصص في العلوم الاجتماعية بالمكسيك، أو حتى في مؤسسة غابرييل غارسيا ماركيز في كولومبيا وفي فرنسا أيضا، فإن دراسة ومراجعة الأعمال الصحفية والأدبية لمارتين كابارّوس مسار إجباري. يقدم كاباروس، الذي رمى استقالته على ناشر نيويورك تايمز، في هذه المقابلة مع مجلة الصحافة دروسا من مساره الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 15 سبتمبر, 2026
الفيلم كتأريخ للإبادة.. حوار مع محمد الصواف

دون هاجس البحث عن الجوائز، يواصل محمد الصواف، توثيق جرائم الاحتلال بأفلام تسجيلية تستلهم واقع الإبادة ولا تتعالى عليه. "كل شخص يصلح أن يكون قصة"، عبارة تؤطر رؤية الصواف وفريق العمل من أجل إنجاز أفلام تتذكر الحرب ولو بعدة مئة عام.

هديل عطا الله نشرت في: 10 سبتمبر, 2026
هل تثق غرف الأخبار بالذكاء الاصطناعي كاتباً؟

ما الذي يخسره الصحفي عند تفويض عمله للذكاء الاصناعي بالكامل؟ وكيف تتعامل المؤسسات الإعلامية مع هذا التطور المتسارع في العمل اليومي؟ يعبر الكاتب عمرو الأنصاري في هذا المقال عن قلقه بأن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في تأدية المهام اليومية يعني أن الصحافة تقضي على نفسها وتعجل بغياب الدور الإنسانية لصالح الآلة.

عمرو أحمد الأنصاري نشرت في: 8 سبتمبر, 2026
هل سنكتب تاريخا مزوّرا في المستقبل؟

"الصحفي مؤرخ اللحظة"، هكذا وصفت الأدبيات التاريخية دور الصحافة بوصفها وثيقة قادرة أحيانا على مساءلة الروايات الرسمية. غير أن انتقالها من الورق إلى الفضاء الرقمي طرح إشكاليات جديدة حيث أصبح الأرشيف الصحفي الرقمي يثير تساؤلات حول موثوقيته، في ظل ما يشهده الفضاء الرقمي من تزييف للأخبار وإمكانيات متزايدة للتلاعب بالمحتوى.

Said El Hajji
سعيد الحاجي نشرت في: 1 سبتمبر, 2026
أولويات التعافي الإعلامي في غزة

في الحرب على غزة استهدف الاحتلال الإسرائيلي الإعلام الفلسطيني بشكل مباشر بهدف التعتيم وطمس الحقائق. يستعرض هذا المقال تحديات تعافي المشهد الإعلامي بعد تدمير المؤسسات واستشهاد مئات الصحفيين. فالتعافي هنا لا يقتصر على البناء المادي، بل يتطلب دعماً نفسياً ومهنياً للصحفيين، والانتقال من إعلام الأزمات نحو إعلام تحليلي يعزز السردية الفلسطينية ويدحض رواية الاحتلال.

سفيان الشوربجي نشرت في: 30 أغسطس, 2026
مسابقات التصوير و«الحياة الثانية» للصورة الصحفية

ما هي حدود استخدام الصور الصحفية الفائزة بالمسابقات العالمية؟ لا تنتهي حياة الصورة عند لحظة نشرها أو تتويجها في مسابقة؛ فقد تنتقل إلى المعارض والإعلانات ووسائل التواصل، وتظهر في سياقات قد تختلف عن لحظة التقاطها وقصد المصور. يتتبع المقال مفهوم «الحياة الثانية» للصورة الصحفية، ليسأل: من يملك حق تحديد سياق الصورة بعد خروجها من إطارها الأول؟ وكيف يمكن للمسابقات والمؤسسات الإعلامية أن توازن بين قوة الصورة ومسؤوليتها تجاه الأشخاص الذين تصوّرهم؟

Daniel Harper
دانيال هاربر نشرت في: 24 أغسطس, 2026
التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026