من بغداد إلى بيروت.. رحلة صحفيين من مراقبة السلطة إلى البحث عن الكهرباء

بيروت: حلول منعدمة وأفق مسدود 

 

أمشي في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت، أتنقل من مقهى إلى آخر؛ أحدهم أغلق أبوابه لأجل غير محدد، وآخر أخبرني قبل أخذ مكاني في الطاولة أنه لن يتمكن من استقبالي لأن التيار الكهربائي سينقطع بعد عشر دقائق، وثالث لم يعد مهيأ لاستقبال الزبائن أصلًا. والسبب من وراء هذا البحث لم يكن، قطعا، هو احتساء فنجان من القهوة، إنّما بحثًا عن مكانٍ يتوفر على تيار كهربائي وخدمة إنترنت (واي فاي) لأتمكن من إنجاز هذا التقرير؛ ففي مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين الواقع في ضاحية بيروت الجنوبية، تكاد تكون ساعات تغذية الكهرباء شبه منعدمة. 

لطالما شبّه أهل المخيم منازلهم بالكهوف أو بالسراديب: حرارة مرتفعة، ونسبة رطوبة عالية، وانعدام لتغطية شبكات إرسال الهواتف النقالة، وما تلبث شمس الظهيرة أن تنكسر حتى يزحف الظلام على السواد الأعظم من منازل المخيم. هذه كلها عوامل تجعل من الحياة في مخيمات العاصمة لا تطاق، فكيف بمن أراد العمل على كتابة مادّة صحفية؟! 

لربما الأوضاع في المخيمات هي الأسوأ، لكنّ الحال لا ينسحب عليها فقط، بل هو الوضع الذي يعانيه لبنان بعد أن بدأت تتراجع قدرة مؤسسة الكهرباء على توفير التغذية، لتتجاوز ساعات التقنين عشرين ساعة في اليوم الواحد. ومع أنَّ السوق اللبنانية تشهد إقبالًا على مصادر الطاقة البديلة؛ من مثل أنظمة الطاقة الشمسية، إلّا أنَّ هذا النظام يبقى حكرا على الطبقة الغنية في البلاد؛ نظرًا لتكلفته المرتفعة جدا.   

يتحدث خالد موسى، الصحفي في موقع "ليبانون ديبايت" الإخباري، لمجلة الصحافة عن مصاعب جمّة بدأ يواجهها منذ أن توقفت المحركات البديلة أو ما يطلق عليه خدمة "الاشتراك" عن العمل، جراء النقص الحاد الذي يعانيه لبنان في مواد الطاقة والمحروقات، يقول في هذا الصدد: "سابقا، كنت أجلس في منزلي أشغل مكيّف الهواء وأعمل على إنجاز المواد الصحفية بكل أريحية، أما الآن فقد بات الأمر صعبا؛ أتنقل من مكان إلى آخر، وألاحق ساعات الكهرباء حتى أتمكن من شحن أجهزتي لأنهي عملي، لأن انقطاع الكهرباء يعني انقطاع خدمة الإنترنت، وهذا سبب أساسي في تراجع إنتاجيتي بشكل كبير".

الصحفي في نهاية المطاف هو إنسان يتأثر بأحوال بيئته ومجتمعه. يقول موسى: "نحن بصفتنا صحفيين لم نعد نقوم بعملنا كسلطة رابعة على أكمل وجه. أقضي معظم يومي عند محطات البنزين لأعبّئ سيارتي وأذهب بها إلى عملي، والذي أفكر فيه هو كيف أستطيع تأمين قوت اليوم لعائلتي. لقد استحوذت هذه الهموم على حياتي، وأصبحت تأخذ حيزا كبيرا من يومي الصحفي هنا في لبنان".

ونشير في هذا السياق إلى أن أزمة الكهرباء في لبنان ليست وليدة الانهيار الحاصل هذه الأيام، لكن يعزى ذلك إلى الاعتماد الأكبر خلال ساعات القطع على الاشتراكات لأصحاب المولدات الخاصة. وفي الفترة الأخيرة، فُقِدت المحروقات وارتفع ثمنها بالليرة اللبنانية، حتى لم يعد باستطاعة كثير من اللبنانيين تأمينها أو دفع تكاليفها.   

 

بغداد: أزمة قديمة متجددة 

 

أزمة مماثلة يعيشها العراق، تعود أسبابها إلى سنوات الحصار عقب حرب الخليج وتعذُّر صيانة محطات توليد الكهرباء بعد قصفها العام 1991، ثم استهدافها مرة أخرى في زمن الغزو الأمريكي. 

زادت ساعات قطع الكهرباء في الآونة الأخيرة بشكل متفاوت بين المدن والأرياف، وبرغم وجود بعض البدائل المكلفة، إلا أن مشكلة الكهرباء تعد أزمة حقيقية تواجه الصحفيين، حتى وإن كانوا يسكنون العاصمة بغداد.

عرفات المنشد، وهو مخرج ومقدم برامج إذاعية في راديو "iQ" المحلّي، يقول إنَّ أزمة الكهرباء أثرت على جوانب عدّة من عمله، شارحا ما يجري بالقول: "هنا في بغداد، لا نستفيد من التيار الكهربائي أكثر من ساعتين يوميا في أحسن الأحوال.  أما المعدات التي نستخدمها فهي تعتمد بشكل أساسي على الكهرباء؛ كأجهزة الإضاءة مثلًا. وإذا أردنا أن نجري مقابلة مع أحد ما، علينا التخطيط لها بما يتوافق مع ساعات تغذية الكهرباء". وفيما يشبه السخرية من هذا الوضع يضيف: "في مرات كثيرة خاننا التيار الكهربائي واضطررنا إلى إلغاء التصوير والاستعاضة عن ذلك بإعادة حلقات سابقة مثلًا".

 صحيح، بحسب المنشد، أنَّه ثمة بدائل، لكنها ليست فعالة؛
"فبعض الجهات التي تقدّم كهرباء بديلة من خلال مولّدات طاقة خاصة، تؤمّن كميات محدودة، لكننا لا نستطيع الاعتماد عليها؛ فأجهزتنا ومعداتنا تحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة".  كما أنَّ أحد المصاعب التي يواجهها الصحفيون تكمن في انقطاع شبكة الإنترنت لفترات طويلة، ما يضطرهم إلى الاشتراك بخدمات الإنترنت لدى شبكات الاتصالات، والتي تكون قيمتها باهظة جدا وجودتها متردية". ويتابع المنشد: "بصراحة، أرى أننا مقصرون. لقد أصبحت أحد أكبر همومنا اللحاق بساعات الكهرباء، ولم نعد نؤدي مهامنا على أكمل وجه. الخطأ ليس خطأنا، لكن تردّي الأوضاع المعيشية بشكل عام وافتقارنا للكهرباء أغرقنا في هذه الدوامة". 

 

1
تصوير: سبنسر بلات (غيتي)

 

غزة: الكهرباء أداة للحصار 

 

يستخدم الاحتلال الإسرائيلي الكهرباء بصفتها أداة من أدوات حصاره وضغطه على فلسطينيي قطاع غزة. بدأت الأزمة عقب استهداف الطائرات الحربية الإسرائيلية محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع في صيف العام 2006.

وبرغم إصلاح هذه المحطة العام 2009، إلا أن أزمة الكهرباء استمرت، وتعددت أسبابها من الحصار الإسرائيلي إلى الاستثمار السياسي والمناكفات بين رام الله وغزة.

لينا الطويل، وهي التي تعمل معدّة ومقدمة برامج في قناة القدس الفضائية، تقول: "بدأت أزمة التيار الكهربائي بعد استهداف الاحتلال لمحطة كهرباء غزة العام 2006، ومنذ ذلك الحين نحن غارقون في دوامة الكهرباء، نغرق في الظلام لساعات طويلة تصل أحيانا إلى عشرين ساعة يوميا، وأحيانًا أخرى تسمح الحكومة الإسرائيلية بإدخال مادة السولار لتزويد المحطة، فنحصل على ثماني ساعات يوميا من الكهرباء في أحسن الأحوال.
وحول تجربتها الشخصية مع أزمة الكهرباء، تقول الطويل: "لقد عايشنا أزمة الكهرباء، ولازمتني شخصيا منذ أن كنت على مقاعد الدراسة إلى أن ولجت سوق العمل بصفتي صحفية. لقد أضعت فرص عمل عدّة بسبب عدم تمكني من الارتباط مع مؤسسة ما خارج قطاع غزة بسبب الكهرباء، كما أنني لم أتمكن من حضور تدريبات افتراضية بسبب الكهرباء كذلك".

وتتوقف الطويل عند أحد الحوادث التي تسببت لطاقم العمل بالحرج بسبب انقطاع الكهرباء المفاجئ: "لقد حدث أن كنت في بث مباشر لحلقة، واضطررنا إلى النزول عن الهواء بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وهو أمر مخجل جدًا في عالم التلفزيون، ولكننا نأمل أن يكون المشاهد يلتمس لنا العذر، خاصة أننا خرجنا مؤخرا من عدوان إسرائيلي قاس على القطاع".

في قطاع غزة المحاصر، حيث تتحكم وحدات من جيش الاحتلال الإسرائيلي بكل ما يدخل إلى المنطقة، تظل الحلول البديلة محدودة. تشرح الطويل عن تلك الحلول قائلةً: "لدينا بطاريات نشحنها أثناء عودة التيار الكهربائي، لكنها تنفد في كثير من الأحيان بسبب انعدام التيار بشكل كامل. هناك أيضًا بعض الشركات الصغيرة التي تؤمن الكهرباء بشكل محدود أثناء ساعات القطع، ولكن طبعا بمبالغ مالية مرتفعة، تجعلها صعبة المنال أحيانا".

"أرى أننا نحن الصحفيين شُغلنا بهذه المشاكل اليومية، وأصبح من الصعب علينا تسليط الضوء على المشاكل الكثيرة التي يعانيها شعبنا في قطاع غزة. الصحفي في نهاية الأمر إنسان ويتأثر بالعوامل المحيطة به، سواء أكان ذلك ماديًا أو حتى نفسيًا"، هكذا تختصر الطويل معاناة الصحفيين من مراقبة السلطة إلى البحث عن "بصيص" كهرباء.

2
تصوير: ووريك بايج (غيتي)

المزيد من المقالات

كيف تساهم الصحافة الاستقصائية الجادة في تحقيق العدالة؟

ترفض الصحفية كريستين لونديل تصديق الرواية الرسمية حول بيانات شركة سويدية للبترول تستثمر في السودان ثم تبدأ رحلة طويلة لاختبار الحقائق في الميدان. بعدها تشتري الأسهم في نفس الشركة لتحصل على حق الولوج إلى المعلومات وتنجز تحقيقا استقصائيا يفضح تواطؤ السياسيين والرأسمالية في سحق الفقراء. 

عبد اللطيف حاج محمد نشرت في: 25 أكتوبر, 2022
يوميات مراسل حرب في أوكرانيا

غطى عمر الحاج، الصحفي بقناة الجزيرة، حروبا كثيرة، كان فيها شاهدا على فداحة الأزمات الإنسانية خاصة حينما نقل للعالم قمع الثوار في سوريا. بين الحرص على سلامته الجسدية وصعوبة الوصول إلى المصادر وشراسة المعارك، يوجد عمر اليوم على خط النار في أوكرانيا.

عمر الحاج نشرت في: 31 أغسطس, 2022
قصة المصورة الصحفية جهاد.. صوت النساء المعنفات

تصر جهاد، رغم تحديات الحرب والتمييز ضد النساء في اليمن، على سرد القصص المصورة لنساء وجدن أنفسهن إما عرضة للتحرش أو للعنف الجسدي. طاردت شغفها بالتصوير منذ سنة 2011، لتصبح بعد ثماني سنوات مصورة محترفة تواجه قضايا مجتمعية في بلد مزقته الحرب.

رغدة جمال نشرت في: 30 مايو, 2022
عمر الحاج.. قصة صحفي بين حربين

بين سوريا وأوكرانيا ثمة تشابه كبير وهو أن روسيا من تغزو هذه البلدان. عمر الحاج، مراسل الجزيرة بكييف، عاش بين الحربين، ويسرد في حواره مع الزميل محمد أحداد أهم الاختلافات والتشابهات بين أن تكون مراسلا للحرب في سوريا وأن تكون مراسلا للحرب في أوكرانيا..

محمد أحداد نشرت في: 11 مارس, 2022
الحرب في أوكرانيا.. أدوات الرقابة والتأثير في اتجاهات صناعة الأخبار

ما يزال الوقت مبكرا لإعداد دراسة حول التغطية الإعلامية للحرب في أوكرانيا. لكن يمكن تحديد بعض الملامح الأولية المتمثلة في اللجوء إلى الدعاية المدفوعة بالاستقطاب السياسي وانتعاش الرقابة على وسائل الإعلام، وتوظيف الأدوات الرقمية للتأثير في اتجاهات صناعة الأخبار.  

سمية اليعقوبي نشرت في: 10 مارس, 2022
الفيسبوك والحرب في إثيوبيا.. حاضنة خطاب الكراهية

ساهمت منصة فيسبوك في احتضان خطاب الكراهية الذي أجج الحرب بين الأطراف المتنازعة في إثيوببا. لقد انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات إلى العنف ضد مجموعات عرقية معينة باستخدام كلمات مثل "إرهابي" و"قتلة" و"سرطان" و"أعشاب ضارة" لوصف أشخاص وجماعات من جميع أنحاء البلاد.

عبد القادر محمد علي نشرت في: 20 فبراير, 2022
التنوع في الإعلام النرويجي.. النوايا وحدها لا تكفي

رغم كل الجهود التي تقوم بها وسائل إعلام نرويجية من أجل ضمان تمثيلية للمهاجرين في غرف الأخبار، فإن التحيزات اللاواعية لمسؤولي التحرير الباحثين عن صحفيين يشبهونهم لا يسمح بفهم أعمق لقضايا الأقليات.

رنا زهران نشرت في: 16 فبراير, 2022
أخلاقيات الصورة الصحفية في تغطية قضايا اللجوء

تخضع الصورة الصحفية في تغطية قضايا اللجوء للكثير من المعايير المهنية والأخلاقية خاصة الالتزام بنقل المشاعر الحقيقية والحفاظ على هوية وخصوصيات اللاجئين أو طالبي اللجوء.

آلاء الرشيد نشرت في: 9 فبراير, 2022
وصلوا لكابل أول مرة.. صحفيون يحكون تجاربهم

ثمة الكثير من أحكام القيمة حول تغطية الأحداث التي أعقبت استيلاء طالبان على السلطة في أفغانستان. صحفيون من وسائل إعلام مختلفة يتحدثون عن التحديات التي واجهوها في أول تجربة لهم بكابل.

 إبراهيم الشامي نشرت في: 16 يناير, 2022
الصحفيون الفلسطينيون والرقابة الذاتية

حين تسلط السلطة القمع ضد الصحفيين، يلجأ الكثير منهم إلى تنمية الشعور بالرقابة الذاتية، فيتحول "الخوف" من السجن والمضايقات إلى "رقيب تحريري". في فلسطين، لا يواجه الصحفيون قمع الاحتلال فقط، بل قمع السلطة الفلسطينية وقدرة القضاء على "تأويل" و"تمطيط" فصول القانون التي ترسم حدود ممارسة المهنة لتضيع الكثير من الحقائق والسبب: الرقابة الذاتية.

لندا شلش نشرت في: 28 ديسمبر, 2021
التغطية الصحفية لسد النهضة.. "الوطنية" ضد الحقيقة

استحوذ قاموس الحرب والصراع السياسي على التغطية الصحفية لملف سد النهضة. وعوض أن تتصدر الصحافة العلمية المشهد لفهم جوانب الأزمة، آثرت وسائل الإعلام الكبرى أن تتبنى سردية إما سطحية أو مشحونة بالعواطف باسم الوطنية والأمن القومي.

رحاب عبد المحسن نشرت في: 12 يوليو, 2021
الحرب في تشاد.. الصحفي في مواجهة الأخبار الزائفة والبروباغندا

معارك لم تحدث في الواقع، تحيزات سياسية وعرقية، نشر أخبار زائفة... شكلت ملامح تغطية الصحافة المحلية والدولية للحرب الدائرة بالتشاد منذ شهور.

محمد طاهر زين نشرت في: 4 يوليو, 2021
في أمريكا الوسطى.. اغتيال الصحفيين لم يعد خبرا

إذا أردت أن تكون صحفيا في أمريكا الوسطى؛ فيجب أن تحفر قبرك أولا. إنها قصص لصحفيين اغتيلوا؛ إما من مافيا المخدرات، أو من الجبهات التي تدعي التحرر والثورة، أو من الدول المتشابهة في ترسيخ أساليب الاستبداد. تبدو الصورة أكثر قتامة بعد انتشار فيروس "كوفيد- 19".

دافيد أرنستو بيريز نشرت في: 4 أبريل, 2021
الصحفي.. والضريبة النفسية المنسية

في مرحلة ما، تتشابه مهام الصحفي والأخصائي النفسي الذي يستمع لمختلف القصص ويكون أول من يحلل أحداثها لكن عليه أن يحافظ على مسافة منها وألا ينسلخ عن إنسانيته في ذات الوقت. في هذا المقال، تقدم الزميلة أميرة زهرة إيمولودان مجموعة من القراءات والتوصيات الموجهة للصحفيين للاعتناء بصحتهم النفسي.

أميرة زهرة إيمولودان نشرت في: 14 مارس, 2021
البابا في العراق.. مَلامِحُ من المعالَجة الصّحفيّة

كيف بدت زيارة البابا إلى العراق في وسائل الإعلام العالمية، ولماذا تكتسبُ أهميتَها في الإعلام الدولي؛ على الرغم من الحالة السياسية والأمنية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها العراق منذ عقود؟

سمية اليعقوبي نشرت في: 11 مارس, 2021
بكسر التّاء.. فُسْحةُ نقاشٍ نسويّةٌ آمنةٌ عبر الأثير

لقاءٌ مع مقدِّمة برنامَج بكسر التاء روعة أوجيه

أحمد أبو حمد نشرت في: 7 مارس, 2021
 مَجَلَّةُ الصِّحافة تُطلقُ نسختَها الإنجليزيّة

لا يُحتفَى بتجرِبة الصّحفيّ في المِنطَقةِ العربيّة -غالبًا- إلّا بعد مماته أو تحوُّله لخبرٍ عاجل. اليومَ أصبحَتِ الفرصةُ مواتيةً لإطلاق مجلة الصّحافة بنُسختِها الإنجليزيّة؛ في محاولة لمنْحِ الصحفيّين مَقْعدًا في النّقاش العالميّ حول مِهْنَةِ الصِّحافة، والانخراط فيه، بدلًا من اتّخاذ موقف المتفرِّج.  

مجلة الصحافة نشرت في: 1 مارس, 2021
الإعلام الإفريقي.. هامشية الدور ومحدودية التأثير

ما فتئت الكثير من وسائل الإعلام الدولية -الغربية منها على وجه الخصوص- تقدم صورة مجتزأة عن القارة الإفريقية، بل تكاد تختزلها في كل ما هو سلبي، وباتت بذلك مرتبطة في الذهنية العالمية بكل من "الإرهاب" و"الجوع" و"المرض" و"الفقر" و"الفساد".. إلى آخر القائمة اللامتناهية الموغلة في التشويه.

محفوظ ولد السالك نشرت في: 24 فبراير, 2021
قصتي مع التحول الرقمي  

الميدانُ لم يعد مقتصِرا على الشارع في عالم الصحافة. الميدانُ الحقيقي اليوم هو المنصات الرقمية، وبرامج المونتاج وتعديل الصورة، والأدوات التي توضع في "الجيب" للتصوير، والموبايل الذي يلتقط صورا محترفة، ويُستخدم لتسجيل الصوت وإنتاج القصة ونشرها.

محمد بدارنة نشرت في: 21 فبراير, 2021
الصحفيون اللاجئون في أوروبا.. هل ينجح "التعاطف" الرمزي في دمجهم بعالم الصحافة؟

رغم كل المبادرات، فإن المؤسسات الإعلامية في أوروبا ما تزال تتعامل مع الصحفيين اللاجئين بكثير من الطقوس الاحتفالية، فإما أن يقدَّموا بثوب الأبطال أو برداء الضحايا. وحين تقرر مؤسسات -على قلتها- أن توظفهم، يُنظَر إليهم كخبراء في الهجرة لا كصحفيين مثل باقي أقرانهم، قادرين على إبداع قصص فريدة عن المجتمعات التي يعيشون فيها.

شارلوت ألفرد نشرت في: 6 يناير, 2021
ماذا علمتني 2020 عن طريقة تغطيتنا للأخبار؟

في ذروة تفشّي الجائحة، عمل فريقنا بجهد دؤوب لتغطية كافة التطورات لحظة بلحظة، في حين كانت الجائحة إزاءنا جميعًا، مما اضطرنا إلى الانتقال للعمل من المنازل لأجل غير معلوم، في خطوة غير مسبوقة ومليئة بالمفارقات هي الأخرى. وزعتُ وقتي في المنزل، ففي الصباح أضع أجندة الأخبار أثناء اجتماع الفريق التحريري، على نحو يضمن تغطية زوايا جديدة فيما يتعلق بأزمة "كوفيد-19"، ثم أنتقل فجأة خلال النهار إلى وضعية إدارة الأزمات وأنا أسمع تمتمات متزايدة من الفريق بشأن رصد أول حالة عدوى بالفيروس في قطر.

سُرَيّا سلام نشرت في: 30 ديسمبر, 2020
الإعلام اليميني.. حينما تصبح الكراهية مجرد حرية تعبير

لم يتوان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مهاجمة ما أسماه التطرف الإسلامي، لكنه لم يشر، ولو بكلمة واحدة، أنه توصل بتقرير من لجنة حقوق الإنسان، يثبت أن "الخطاب العنصري تحرَّر في وسائل الإعلام الفرنسية وصار عاديًّا وغير صادم".. كيف يوظف اليمين وسائل الإعلام لنشر خطاب الكراهية والعنصرية؟ ولم أصبحت مواضيع الإسلام والأقليات "بضاعة" رائجة للصحافة الفرنسية؟

علاء الدين بونجار نشرت في: 7 ديسمبر, 2020
الصحافة في أفغانستان.. أيام "الموت المعلن"

رغم جو الانفتاح النسبي لحرية الصحافة والتعبير، فإن الصحفيين الأفغان يواجهون تحدّيا من نوع خاص: الموت. التقارير المحلية والعالمية تشير إلى مقتل صحفيين في ولايات مختلفة بسبب رقابة السلطة والجماعات الدينية.

أحمد شاه عرفانيار نشرت في: 6 ديسمبر, 2020
صحفيات على خطوط النار

لم يُسأل الصحفيون الرجال يوما وهم يستعدون لتغطية مناطق النزاع: يجب أن تفكر قبل الذهاب.. لديك أطفال، لكنهم يسألون النساء بثوب الناصحين، رغم أن جدارتهن في المناطق المشتعلة لا تحتاج إلى دليل.

نزار الفراوي نشرت في: 2 ديسمبر, 2020