الإعلام في لبنان بين الارتهان السياسي وسلطة رأس المال

في عام ٢٠١٩، شهد لبنان سلسلة من الاحتجاجات عرفت باسم "انتفاضة ١٧ تشرين" على قرار حكوميّ بزيادة التعرفة على الاتصالات. بالطبع، لا يمكن إنكار عفوية وصدق شريحة لا بأس بها من اللبنانيين الذين شاركوا بالتظاهرات للتعبير عن رفضهم للانهيار الاقتصادي الذي كان في مراحله الأولى آنذاك، إلا أنه نتيجة للانقسام السياسي والطائفي والمذهبي في لبنان، سرعان ما دخلت السياسة لاستغلال هذه التظاهرات. ومن الاعتراض على الوضع الاقتصادي والاجتماعي سرعان ما رفعت عناوين سياسية كتغيير النظام ومحاسبة الفاسدين تحت شعار "كلن يعني كلن". غير أن التصويب الأوحد ربما في كل التظاهرات والتحرّكات التي تلت هو على رئيس الجمهورية وحلفائه وتحميلهم المسؤولية كاملة للانهيار.

إلا أن ثمّة لاعبا أساسيّا شكّل إطار هذا المشهد وشارك الساسة في صنعه وصياغته، وهو الإعلام في لبنان وتحديدا المرئي.

 لم تكتف محطات التلفزيون في نقل التظاهرات على شاشاتها، بل كان المراسلون على الأرض يوجّهون المتظاهرين بأسئلة سياسية معيّنة خدمة لتوجّه المحطة السياسي. وأحيانا كثيرة كانوا يوجّهون محتوى إجابات المتظاهرين ومطالبهم إمّا بالاتفاق المسبق مع بعضهم أو بتصويب بعض الإجابات التي لا تتوافق مع سياسة المحطة. أما في البرامج الحوارية، فانقسمت المحطات التلفزيونية كلّ حسب توجّهها السياسي على حساب المهنية بحيث كانت كل شاشة تستضيف الجهة السياسية التي تؤيّدها. كما في الشكل، فإنه في المضمون أيضا، غاب الدور الرقابي الذي يتوجّب على الإعلام القيام به، لتغيب المساءلة المهنية على الشاشات على حساب الانتماء السياسي لكلّ ضيف ضد الفريق الخصم الذي لا يدور في فلك سياسة المحطة.

 

لمحة تاريخية للإعلام في لبنان

 

لا يمكن فهم واقع الإعلام في لبنان دون الإضاءة على الارتباط العضوي في تبدّل صيغته ودوره منذ انتهاء الحرب الأهلية، وتحديدا مع إقرار قانون عام 1994 وبين صيغة النظام اللبناني بشكله الحاليّ. هذا الارتباط دفع بالإعلام إلى التخلّي بشكل كبير عن دوره الرقابيّ للسلطة ليتماهى في أكثر من قضية أو حدث مع الطبقة السياسية بما يخدم سيرورة النظام القائم على الفساد والمحاصصة بين زعماء الطوائف.

 في عام 1994، أقرّت الحكومة اللبنانية قانون الإعلام المرئي والمسموع، حيث كان الهدف المعلن منه هو تنظيم وجود وسائل الإعلام في لبنان لا سيّما بعد انتشار وسائل إعلام مناطقية غير مرّخصة طيلة مدة الحرب الأهلية. شكّلت هذه المحطات المناطقية آنذاك وسيلة للمجموعات والأحزاب المتقاتلة للتواصل مع جمهورها ولنشر البيانات ولترويج المواقف السياسية الخاصة بكل مجموعة وحزب.

 في الشكل، ادعّى القيّمون على القانون أنه يهدف لإنهاء الانتشار غير القانوني لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة ولتنظيم وجود وسائل الإعلام بطريقة قانونية وللانتهاء من الطابع الطائفي والمناطقي، إلا أنّه بجوهره أسس للطائفية والزبائنية السياسية في الإعلام. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تمّ الترخيص بموجب القانون لعدد محدّد من محطات التلفزيون تحت ذريعة التنظيم، غير أنها جميعها مملوكة من رؤساء الطوائف والسياسيين. ولأن القانون يمنع حصرية الملكية لشخص واحد، كان من السهل جدا الالتفاف وإدخال رجال المال والأعمال وأفراد من العائلات السياسية ومستشارين وموظفين لدى زعماء الطوائف والسياسيين كشركاء من خلال امتلاك بأسهم متفاوتة غير أنها لمالك واحد. وفي حين نصّ قانون الإعلام على تعددية الملكية، فهو لم يقر أية مادة تمنع سيطرة طائفة أو مذهب معيّن على هوية الوسيلة.

 

 سمح هذا التداخل بين المال والسياسة بتحويل المحطات الإعلامية إلى منصات سياسية ذات هوية طائفية مملوكة من زعماء الطوائف، وأدى إلى "تشريع" التدخلّات الدولية في رأس المال الإعلامي لأهداف تخدم مصالحهم السياسية. لذلك، بدل توعية وتثقيف الرأي العام من خلال بثّ محتوى إعلاميّ مهنيّ، تحوّلت المحطات لمنصات للسياسيين لبثّ سردياتهم وللتعمية عن قضايا كثيرة تهمّ الرأي العام.

 

مراحل تطوّر الإعلام في لبنان

 

يمكن تقسيم الإعلام المرئي في لبنان بعد الحرب الأهلية إلى 3 مراحل وهي: فترة التسعينيات وتعرف بمرحلة السلم الأهلي وإعادة الإعمار، اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري 2005 وصولا إلى الحرب على سوريا 2011-2018 والانهيار الاقتصادي والسياسي في لبنان وانفجار مرفأ بيروت 2019-2022.

 في تسعينيات القرن الماضي، طغت البرامج الفنية والترفيهية في الإعلام اللبناني على الأخبار السياسية. ولم يكن هذا التوجّه صدفة، بل كان نتيجة قرار سياسيّ في الدولة لا سيّما في رئاسة الحكومة بأن على الإعلام التركيز على الإيجابيات والإضاءة على مسيرة إعادة الإعمار، وبالتالي الامتناع عن كلّ ما يعيد إلى الذاكرة مآسي الحرب الأهلية أو الانقسامات الطائفية في البلاد. تحت هذا العنوان، فرضت السلطة السياسية أجندتها التي تبناها الإعلام المملوك من رجال السياسة المشاركين في الحكم أو غير المعارضين بالحدّ الأدنى.

وانعكس هذا القرار السياسيّ على المحتوى الإعلاميّ، حيث تراجعت نسبة التغطيات والبرامج التي تتناول المواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتطغى على الفضاء المرئي البرامج الترفيهية والفنية بشكل مكثّف.

في 2005، شكّل اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري نقطة تحوّل في عمل وطبيعة دور المؤسسات الإعلامية. كان الإعلام اللبناني المتراس الأوّل للأحزاب السياسية المنقسمة والمتحاربة فيما بينها بخطاب طائفيّ ومذهبيّ متطرّف. من هنا، تحوّل الإعلام إلى شريك أساسيّ في تغذية النعرات الطائفية والمذهبية لدى اللبنانيين عبر المصطلحات المستخدمة في نشراته الإخبارية والمطالعات التي تتهّم الخصوم السياسيين للقيّمين على المحطة ومموّليها أو عبر الخطاب المتطرّف في البرامج الحوارية حتى أصبحت المنابر الإعلامية على شاشات التلفزيون المحرّض الأول والمساهم الأول في نقل هذا الخطاب الطائفي إلى الشارع على شكل فوضى أمنيّة متنقّلة بين المناطق. بالطبع، لا يمكن فصل هذا الدور الذي لعبته المؤسسات الإعلامية عن الانقسام السياسي الذي طغى على السلطة في لبنان لا سيّما بعد انسحاب الجيش السوري منهيا بذلك عقودا من التحكّم بالمفاصل السياسية الأمنية التي كانت توظّف لحماية ما يعرف بالـ status-quo الذي أفرزه اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية. هكذا، تحوّلت المحطات التلفزيونية إلى منصات للتراشق السياسيّ لخلق حالة من الفوضى المطلوبة لإلهاء الرأي العام عن التبدّلات السياسية التي كانت تحدث آنذاك وصولا إلى الحرب على سوريا في 2011 وما تلاها من أحداث أرخت بظلالها على المشهد اللبناني السياسي والاقتصادي.

ولعلّ المثال الأبرز على غياب الدور الرقابي الإعلامي في لبنان وارتهانه السياسيّ هو الأداء الإعلامي عقب انفجار مرفأ بيروت ودخول الانهيار الاقتصادي مرحلة متقدّمة نتيجة الفساد السياسي ومحاولة المنظومة السياسية حماية مصالحها المالية على حساب المواطنين. في هذه المرحلة، أي منذ 2019 إلى حدود اليوم، يتجلّى الارتباط العميق بين السلطة السياسية وبين الإعلام عبر تولي مهمّة الدفاع عن النظام المالي السياسي في لبنان من خلال استضافة السياسيين ومديري المصارف بذريعة المساءلة بينما يتحوّل الهواء إلى منبر للدفاع عن سياساتهم ونشر وتعميم سردياتهم، فالمساحة المعطاة لمن هم سبب الأزمات في لبنان تتخطى بكثير مصلحة الناس وتساهم في منع تشكيل رأي عام قادر على المحاسبة.

 

الصحفي والأضواء والسلطة

 

في الحديث عن الارتباط بين الإعلام ورجال السياسة والمال، تحضر شخصية الصحفيّ ودوره في تعزيز هذه العلاقة البعيدة عن المهنيّة. ففي السنوات القليلة الماضية، بات الصحفيّ نفسه هو حلقة الوصل بين تراجع المهنية في العمل الإعلاميّ خاصة تمثل الدور الرقابي وبين خدمة المصالح الشخصية والسياسية. هذه الحلقة لم تكن لتكتمل دون وقوع إعلاميين في فخ الشهرة والأضواء المتواطئة في أحيان كثيرة مع الطبقة السياسية، حيث حادوا عن دورهم بما يخدم سيرورة النظام الملتوي المتحكّم بالناس.لقد وقعوا في فخّ الاستعراض الذي يضرب كل أصول المهنة حتى باتت الأغلبية تتسابق لإبراز الرأي الشخصي على حساب المهنية والمحتوى والضيوف.

تطغى شخصية الإعلامي الاستعراضية على المحتوى الإعلامي ومعها بات "الرايتينغ" هو المقياس للنجاح أو للفشل، ولتحقيق ذلك، تستغلّ الوسائل الإعلامية الأحداث السياسية بما يخدم السلطة السياسية في تضليل الرأي العام من خلال العمل على زيادة الشرخ في المجتمع واللعب على الوتر الطائفي والمذهبي. فكم من جدران نفسية وطائفية ومذهبية بنيت بين أبناء المناطق وربما الحيّ نفسه لمعلومة مغلوطة مضللة أو حتى في تسريب أو بثّ معلومات أو محتوى على شكل "سكوب" بينما تقتضي المسؤولية الإعلامية الإحجام عن ذلك لتأثيرها السلبيّ على المجتمع لا سيّما في الأوضاع الاستثنائية.

 هذا اللعب على العواطف والاحتقانات المذهبية يغذّيه تدخّل المذيع المباشر في مضمون الحلقة والنقاش عبر الاستعراض اللغوي السياسي الموجّه بلغة فوقية وبفائض من القوة في اتهام الفريق الخصم على حساب المهنية الإعلامية والدور الذي يفترض أن يلعبه في إعطاء المعلومة الصحيحة دون تدخّل مباشر منه للجمهور.

 الإعلام يخدم الطبقة السياسية في لبنان، وهو الوسيلة الأكثر تأثيرا في تبادل الرسائل بين الزعماء والسياسيين، إذ أصبحت البرامج الحوارية عدّة الدعاية للسياسيين ورؤوس الأموال في ظلّ غياب دور المجلس الوطني للإعلام الذي تأسس في تسعينيات القرن الماضي لمراقبة عمل الوسائل الإعلامية ومحاسبة خرق القوانين والأخلاقيات الإعلامية لجهة المهنية والفساد والارتهان المالي والمحتوى الطائفي والمذهبي. للمفارقة، يتألف أعضاء المجلس من ممثّلين عن الكتل النيابية أي ممثلين عن السلطة السياسية في لبنان.

 

 من هنا، يتطلّب إصلاح الواقع الإعلامي مراجعة لثغرات قانون الإعلام فيما يخصّ الملكية والإعلانات، وإلى العمل على توفير شبكة أمان اقتصادية للصحفيين تحرّرهم من الارتهان السياسيّ المالي وإلى تفعيل دور المجلس الوطني للإعلام وضمان استقلاليته من السلطة السياسية.

 

 

 

 

 

 

 

المزيد من المقالات

«ضع روحك على يدك وامشِ».. الاتصال الأخير مع الصحفية فاطمة حسونة

عبر مكالمات فيديو متقطعة، وخوف أن يكون كل اتصال هو الأخير مع المصورة الغزية فاطمة حسونة؛ تقدم المخرجة سيبيده فارسي تجربة توثيقية فريدة من داخل غزة لتصل إلى مهرجان كان. يقدم المقال قراءة لواقع عمل الفيلم كتوثيق مهم يتحدى الواقع الصعب للصحفيين في ظل الإبادة، وإشكاليات السرد والأسئلة الأخلاقية التي تفرض نفسها عند مشاهدته.

شفيق طبارة نشرت في:
شهادة صحفي في مواجهة فراغات وحشة الاكتئاب والحرب

بين الحرب والنزوح وصعوبات العمل، يروي الصحفي اليمني فخر العزب تجربته المؤلمة في مواجهة كل ذلك بينما يحاول أن يستمر في عمله الصحفي وإعالة أسرته. مذكراً بواقع صعب يعيشه الكثير من الصحفيين في مناطق الحروب والنزاعات، وأهمية توفير بيئة عمل تؤمن الحماية النفسية والمهنية.

فخر العزب نشرت في:
من قطر 2022 إلى أمريكا 2026.. كيف تكشف التغطية آليات التأطير الإعلامي

تستعيد المقالة حالة التباين في التغطية الإعلامية الغربية بين مونديال قطر 2022 ومونديال 2026. فبينما ركزت التغطية على القضايا الحقوقية والسياسية في نسخة قطر، اتجهت لتسليط الضوء على الجوانب الرياضية والتنظيمية في نسخة أمريكا، لتسائل كيفية عمل الأجندة الإعلامية وازدواجية المعايير.

محمد النخالة نشرت في:
من يثير الدهشة يجذب الانتباه.. الصحافة في مواجهة الغرائبية

يناقش المقال كيف تحوّلت الغرائبية والإثارة إلى رأس مال رقمي يسيطر على انتباه الجمهورعبر الخوارزميات وصنّاع المحتوى. ومن خلال الأبعاد العصبية والتاريخية لهذه الظاهرة، يكشف التحديات الوجودية التي تواجه الصحافة الجادة أمام منطق الاستعراض.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في:
المراجعات الصحفية الثقافية.. كيف نقرأ النص؟

يخلط الصحفي المبتدئ بين المراجعة الصحفية الثقافية وبين مقال الرأي الذي يعكس انطباعه الشخصي، كما يختفي الخط الفاصل أحياناً بين المراجعة والنقد بما يقفد المقال بنيته الأساسية. في هذا المقال مدخل أولي تضعه الكاتبة حول المراجعات الصحفية وما يجب أن يعرفه الصحفي الذي يريد أن يكتب مراجعته الأولى.

رغدة جمال نشرت في:
السيرة بعد الغياب.. حرب الرواية تلاحق الصحفيين الشهداء

عند استهداف الصحفيين في غزة، تنتشر الروايات المختلفة حول حياتهم، وآخرين يمرون كخبر عابرٍ في ظل الإبادة. يناقش المقال أهمية التوثيق لحكايات الصحفيين كما أرادوا روايتها دون أن تتأثر باتهامات الاحتلال أو تختزل حكايتهم دون انتباه للتفاصيل الإنسانية.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في:
"الصحفي المواطن" وغواية "المواطن الصحفي"

تشهد الساحة الإعلامية مفارقة صعود "المواطن الصحفي" الذي يوثق الأحداث خارج الأطر المؤسسية، وتراجع "الصحفي المواطن" عن التزامه الاجتماعي والمهني أمام ضغوط الخوارزميات واقتصاد الانتباه. يفتح هذا التحول في الأدوار النقاش حول موقع مهنة الصحافة ودورها المسؤول في المجال العام.

نواف التميمي نشرت في:
"نازا".. يطلق النار ويبكي أم وثيقة صحفية للإدانة؟

يقدم الفيلم شهادات من داخل المنظومة العسكرية والأمنية الإسرائيلية حول آليات الاستهداف والقتل، ويعيد طرح سؤال قد يتجاوز قيمته السينمائية والإعلامية: ماذا يمكن أن تفعل هذه الشهادات بعد انتهاء العرض والتصفيق؟ يناقش المقال ما يضيفه "نازا" إلى التوثيق السابق، وإمكانية انتقال أثره من الشاشة إلى مسارات المساءلة القضائية.

Linda Shalash
لندا شلش نشرت في:
غوغل رئيسا للتحرير: هل نكتب للجمهور أم لمحركات البحث؟

محركات البحث لا تزال نقطة عبور مكينة للقرّاء نحو مواقع الصحافة، لكن العبور رهين باستيفاء الموقع شروطا صارمة تستند إلى بيانات دقيقة، هدفها تلبية رغبات جمهور محرك البحث لا الصحافة.

عصام واعيس نشرت في:
ملاحقة ضجيج المشاهير.. كيف تتآكل هوية المنصات الصحفية؟

أدت ملاحقة أخبار المشاهير والاعتماد المفرط على مؤشرات التفاعل الرقمية إلى تداخل الهويات التحريرية بين "القيمة الخبرية" وأخبار "الترند" والترفيه، ليتحول المحتوى في منصات كثيرة إلى مجرد صدى باهت لما تفرضه الخوارزميات ومتطلبات تحسين نسب المشاهدة.

خالد أصلان نشرت في:
الدراما الوثائقية.. السرد الجمالي بديلا للكاميرا المفقودة!

تثير الاستعانة بالدراما في الوثائقيات نقاشاً بين التوجس من التزييف والاحتفاء بملء فراغ الأرشيف البصري المفقود. ويقع هذا القالب الهجين في منطقة وسطى تدمج التأثير الوجداني بالواقع التوثيقي. ويتطلب توظيفه التزاماً بقيود أخلاقية صارمة منعا للتضليل. ومع صعود المنصات الرقمية، تجاوزت "الدكيودراما" قيود التلفزيون الصارمة لتنطلق نحو آفاق إبداعية وسينمائية جديدة.

هاني بشر نشرت في:
الفيلم الوثائقي بين الأرشيف والغياب

تتحقق القيمة الإستراتيجية للأرشيف البصري الفلسطيني في قدرته على حماية الهوية ومقاومة الطمس والنهب الممنهج من قبل الاحتلال الإسرائيلي. وتبرز هذه القيمة اليوم في غزة؛ حيث تلزم المسؤولية الأخلاقية صناع الأفلام بحفظ آلاف الفيديوهات اليومية وتحويلها من تدفق إخباري عابر إلى وثائقيات إنسانية تحمي الذاكرة الجمعية وتمنع تحول الإبادة إلى حدث منسي.

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في:
الصحافة المغربية بين دعم الدولة وهيمنة السوق: هل ينقذ "اقتصاد المعلومة" المهنة؟

تعيش المؤسسات الإعلامية في المغرب أزمة هيكلية عميقة، ناتجة عن هشاشة نموذجها الاقتصادي بين الدعم الحكومي التاريخي ومنطق السوق غير المتكافئ. أدى هذا الوضع، مصحوباً بسيطرة رأس المال السياسي والاقتصادي، إلى فقدان الاستقلالية التحريرية وجعلها امتداداً لدوائر النفوذ ورأس المال. هل يمكن معالجة الأزمة بالانتقال نحو "اقتصاد المعلومة"؟

أنس الشعرة نشرت في:
أنسنة القصة؛ كيف نعيد الإنسان إلى مركز السرد؟

محمد الصواف، مخرج أفلام وثائقية، يعمل على القصص الإنسانية، وعاش حرب الإبادة الجماعية على غزة.. قد يسعف هذا المزيج النادر في تقديم تعريف للقصة الإنسانية نابع من التجربة الشخصية ومن المعايشة الميدانية اليومية، ومن الاعتراف بالإنسان محورا للسرد.

محمد الصواف نشرت في:
الجذور السياسية والرقمية لتغييب حرب السودان

يكشف المقال عن "مسافة صمت" قاسية تجاه حرب السودان، مع التراجع الكبير في التغطية عربياً وعالميًا. يعزو الكاتب هذا التغييب إلى أسباب عدة منها تفضيل الخوارزميات، والتهميش الجيوسياسي، وتدمير الإعلام المحلي.

Mohammed Babiker Al-Awad
محمد بابكر العوض نشرت في:
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في:
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في:
من الأدلة إلى العواطف: كيف أعادت "الحقائق البديلة" تشكيل النقاش العام

يحلل كتاب "ما بعد الحقيقة: مصداقية الخطاب العلمي في عصر الحقائق البديلة" تحول النقاش العام، حيث أصبحت العاطفة والهويات السياسية تتقدم على الحقائق الموضوعية في تشكيل الرأي العام. ينطلق الكتاب من صعود الشعبوية والثورة الرقمية اللذان أسهما في انتشار "الحقائق البديلة" عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستفيدين من التحيزات المعرفية و الإغراق المعلوماتي وغرف الصدى.

أحمد نظيف نشرت في:
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في:
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في:
عن سوء الفهم بين الإعلام والدبلوماسية

لماذا يتولد الانطباع بأن التغطية الإعلامية للحروب تميل إلى سرديات التصعيد أكثر من إبراز المسارات الدبلوماسية؟ وهل العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية تقوم على تعارض فعلي، أم أنها ناتجة عن اختلاف في الوظيفة والإيقاع؟ وكيف تؤثر طبيعة اللغة في كل منهما على فهم الجمهور للأحداث؟

Said Al-Azri
سعيد العزري نشرت في:
هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يصبح مخرجا للأفلام الوثائقية؟

يفتح الذكاء الاصطناعي آفاقًا واسعة في صناعة الأفلام الوثائقية، من فرز الأرشيف وتحليل الصور إلى تسريع عمليات الإنتاج. لكن جوهر الفيلم الوثائقي لا يقوم على التقنية وحدها، بل على رؤية المخرج وقدرته الإبداعية على طرح الأسئلة وبناء المعنى. فالتجربة الإنسانية والارتجال والتأمل عناصر يصعب اختزالها في خوارزميات أو قوالب جاهزة. هل يمكن للذكاء الاصطناعي، مثلا، أن يخرج فيلما مثل "فاشية عادية"؟

Bashar Hamdan, investigative producer and documentary filmmaker at Al Jazeera Media Network
بشار حمدان نشرت في:
ملفات إبستين وإستراتيجية الإغراق الإخباري

تكشف ملفات إبستين مفارقة كبرى: وفرة المعلومات لا تعني فهما أعمق للقضايا، فإغراق الجمهور بملايين الوثائق دون تنظيم يزرع الشك في مصداقيتها. هنا يستعيد الصحفي دوره كمنقب عن المعنى، يفرز ويختار، في مواجهة تدفق مقصود قد يُستخدم لإخفاء ما هو أهم.

Ilya إيليا توبر 
إيليا توبر  نشرت في:
الصحافة بعد إبادة غزة.. انتهت حرب وبدأت حروب أخرى!

ماهي أولويات الصحفيين بعد حرب الإبادة الجماعية في فلسطين؟ كيف يمكن للصحافة أن تتحول إلى أداة لتوثيق جرائم الحرب ورواية القصص الإنسانية؟ يوسف فارس، الذي وثق مئات القصص الإنسانية خلال الحرب على غزة، يعترف أن حرب الإبادة بنسقها اليومي، كانت أكثر سهولة من التفكير في قصص في اليوم التالي للحرب.

Yousef Fares
يوسف فارس نشرت في: