قرار اليونسكو والإعلام المرتبك

سادت الساحة الإعلامية العربية في الأيام الأخيرة حالة ملحوظة من البلبلة التي نتجت عن تناول متباين لقرار اليونسكو –منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة- حول المسجد الأقصى وعلاقته بالتراث الإسلامي. فطريقة تغطية المنصات الإعلامية الإخبارية المختلفة لهذا الخبر جعلت عدة أسئلة مهنية تطفو على السطح، تحديداً في ما يتعلق بالمصادر وإشكالية الترجمة ودور منصات الإعلام التفاعلي في تغذية حالة الجدل.

كيف تناول إعلام الاحتلال الإسرائيلي خبر اليونسكو؟

من خلال إجراء مسح عام على الصحف الإسرائيلية الإلكترونية، يظهر الاختلاف في طريقة تناول الخبر بالصحف المختلفة، وجاء ذلك الاختلاف انعكاساً جزئياً لتوجه هذه الصحف وعلاقتها بالحكومة وسمعتها المهنية. غالبية الصحف الإسرائيلية، خاصة الصحف الشعبوية وذات التوجه اليميني أو الديني أو الموالية بوضوح لحكومة نتنياهو، تناولت الخبر على أنه "مفاجئ" بالرغم من وجود تمهيدات وتوقعات سابقة بمرور القرار الذي يعتبر المسجد الأقصى وحائط البراق تراثاً إسلامياً.

على سبيل المثال، كتبت صحيفة "معاريف" العبرية في عنوان الخبر: "اليونسكو: لا علاقة بين الشعب اليهودي والأماكن المقدسة في القدس"، وفي موقع "نيوز1" جاء: "اليونسكو: لا علاقة لإسرائيل بجبل الهيكل (أي المسجد الأقصى)"،وجاء في موقع "كيكار هشابات" ذي التوجه الديني: "لا يوجد علاقة بين اليهودية والحائط الغربي (حائط البراق)".

عناوين حذرة

أما في صحيفة هآرتس وموقع واينت التابع لصحيفة "يديعوت أحرونوت" فقد وردت العناوين بشكل حذر أكثر، مثل: "اليونسكو تبنى قراراً يشكّك بعلاقة اليهودية بحائط المبكى (أي حائط البراق)"، و "رسالة اليونسكو لإسرائيل: حتى وإن تجاهلتم الفلسطينيين، القدس هي أرض محتلة"، وأخذت العناوين بعداً آخر في موقع "المونيتور"، إذ جاء "هكذا تم تجنيد الحائط الغربي في الصراع ضد تقسيم البلاد"، بمعنى أن قرار اليونسكو سياسي يهدف لحفظ الوضع القائم في القدس وعدم تقسيمها عبر التأكيد على حائط البراق كتراث إسلامي.

فخّ العناوين ومشكلة "القارئ العجول"

وهنا يذكر أن العناوين التي وصفت القرار بأنه ينكر علاقة اليهود كديانة قصدت إعطاء القضية صبغة دينية وإبعاد القارئ العجول عن التركيز في متن الخبر، الذي أوضح البعد السياسي للقرار وتناول بوضوح الخلاف الدائر حول استخدام القرار للمسمّيات الإسلامية للأماكن المقدسة في القدس بدلاً من المسمّيات اليهودية والإسرائيلية، هذا إلى جانب تنصيص بعض المسميات اليهودية الواردة.

بهذه الطريقة، أي بتحويل النقاش إلى ديني بدلاً من كونه سياسيا، كان من السهل تعبئة الرأي العام الإسرائيلي ضد القرار ليتسق مع رد الفعل الرسمي لحكومة الاحتلال، التي سعت لجمع الإدانات من قادة سياسيين دوليين ولمهاجمة اليونسكو  ودفعها للتراجع عن القرار أو التصويت مجدداً عليه.

إن غياب المسمّى اليهودي للأماكن المقدسة في القدس، والعناوين المباشرة التعبويّة كانت كفيلة بتوجيه الرأي العام –الذي يتشكل من قرّاء عجولين- نحو نقاش ديني مشحون، اضطر مديرة اليونسكو نهايةً لتوضيح ما لم يكن منكراً في نصّ القرار، وهو أن القدس مدينة مقدسة لجميع الأديان بما فيها اليهودية. كما أبعدت الأضواء عن النقاط الأساسية التي يناقشها القرار، وهو إدانة الممارسات والانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى وما حوله عن طريق الحفريات والاقتحامات والتضييق على المصلّين.

ارتباك الإعلام التفاعلي

يعتمد الإعلام الجديد، التفاعلي بطبيعته، على كسر النظرية التقليدية في الاتصال، وهي أن الرسالة الإعلامية تسير باتجاه واحد من القناة الإعلامية إلى المتلقّي، وبالتالي يقع التأثير بالضرورة عليه. وبكسر الإعلام التفاعلي لهذا القالب أصبحت الرسالة تسير باتجاهين، وبالتالي يتأثر كلا الطرفين بما يقول الآخر.

في الوضع الاعتيادي، يعتبر هذا التجديد محموداً كونه زعزع هيمنة الوسيلة الإعلامية على المعلومة وجعل المتلقي شريكاً في صناعة المحتوى ومؤثراً فيه وناقداً له. لكن، وسط الأحداث المثيرة للجدل يصبح سؤال "من يخبر من؟" مربكاً، وقد يقع الإعلام التفاعلي ضحية للسرعة والمواكبة ويصبح شريكاً في البلبلة. من هنا تطرح التساؤلات حول طبيعة مساهمة الإعلام التفاعلي في الصحافة كناقل مهنيّ للخبر.

في قضية اليونسكو والجدل حولها، كانت "أ ج " المنصة الرقمية التابعة لشبكة الجزيرة انعكاساً لحالة الإرباك التي سادت عناوين الصحف ووسائل الإعلام. ففي البداية –ونظراً لاتباعها خط الإنتاج السريع- نشرت فيديو إخباريا قصير ا يحمل الخبر كما جاء في عناوين الصحف العالمية والعربية، أي "اليونسكو": لا ارتباط دينياً لليهود بالمسجد الأقصى وحائط البراق"، على ما يبدو دون الرجوع للمصدر الأصلي – وهو نصّ قرار اليونسكو- للتأكد من أن موقف اليونسكو تمت صياغته بهذا الشكل رسمياً.

لاحقاً، وكونها منصة تفاعلية تهتم بتعليقات المتابعين وترصدها أولاً بأول، أصدر ت فيديو آخر يوضح للمتابعين الخطأ الذي وقعت فيه القناة باستخدامها العنوان المذكور، وذلك بعد تنبيه أحد المعلقين للقناة لأن القرار لم يذكر نصّاً "اليهود" ولم ينفِ علاقتهم بالقدس "بشكل مباشر" بل تناول القضية من بعد سياسي.

إن الفخ الذي تقع فيه عادة منصات الإعلام التفاعلي يُنصب بمجرد أن ترضخ (المنصات) لسرعة إنتاج الخبر على حساب دقة المعلومة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أحد أهداف تلك المنصات هو التفاعل مع رغبات الجمهور ومواقفه، بل و أيضا مع ارتباكه واللبس الذي يقع فيه.

المثال السابق يلقي الضوء على إشكالية اعتماد منصات الإعلام التفاعلي على عناوين الصحف كمصدر للأخبار دون التدقيق في متن الخبر أو دون الرجوع للمصدر الأصلي، نتيجة لارتكازها بشكل أساسي على الإنتاج السريع وضرورة مواكبة الأحداث بشكل فوري.

الإعلام التقليدي.. لا يعتذر

في حين تتيح طبيعة المنصة الرقميةوالتزامها بمبدأ التفاعل مع الجمهور لوسائل الإعلام التفاعلية التعديل والتراجع وإعادة صياغة الخبر، كما حصل في حالة "أ ج " (وهذا يحتاج الكثير من الشجاعة) لا تفعل وسائل الإعلام التقليدية ذلك. فالإعلام التقليدي، سواء أكان مرئياً أم مكتوباً - على ما يبدو- كبّل نفسه داخل مبدأ "الرسالة الاعلامية باتجاه واحد"، وحسم إجابة سؤال "من يخبر من" حتى وإن اتضح لاحقاً أن الخبر الذي وصل الجمهور عبرهم - لم يكن دقيقاً.

في حالة اليونسكو، وقعت الصحف التقليدية العربية في فخ العناوين كذلك، فغالبية ما اطّلعتُ عليه من عناوين، بما في ذلك عناوين موقع الجزيرة نت الذي كرر نفس الفكرة. فجاء في أحد العناوين: "لا ارتباط دينياً بين اليهود والمسجد الأقصى"، وكذلك: "ارتياح فلسطيني لنفي علاقة اليهود في المسجد الأقصى".

تأتي هذه العناوين حاسمة في حين أن اليونسكو بقراره وبيانه وتوضيحاته اللاحقة لم ينفِ علاقة اليهود كديانة بالأماكن المقدسة في القدس، لكن قلة المرونة التي يتسم بها الإعلام التقليدي - بالرغم من استخدامه منصات إلكترونية قادرة على أن تكون تفاعلية إلى حد ما كونها قابلة للتعديل وإعادة النشر- يجعل من الخبر المنشور ثابتا، والاعتذار عن الخطأ صعبا.

المزيد من المقالات

صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
كما في رواندا.. هل يمكن ملاحقة الصحافة الإسرائيلية بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية؟

"إرهابيون"، "وحوش"، "منتمون إلى حماس يجب قتلهم"، وتوصيفات أخرى لاحقت الصحفيين الفلسطينيين في الإعلام الإسرائيلي. أنس الشريف، صحفي الجزيرة، كان واحدا ممن تعرضوا لحملة ممنهجة انتهت باغتياله في غزة. ماهي أنماط التحريض الإعلامي ضد الصحفيين الفلسطينيين في إعلام الاحتلال؟ وهل يمكن متابعة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أمام العدالة الدولية كما حدث في رواندا؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 2 نوفمبر, 2025
البروباغندا بين الضمير المهني والأجندة المفروضة

حين فكرت وسائل الإعلام في صياغة مواثيق التحرير والمدونات المهنية، كان الهدف الأساسي هو حماية حرية التعبير. لكن التجربة بينت أنها تحولت إلى "سجن كبير" يصادر قدرة الصحفيين على مواجهة السلطة بكل أشكالها. وهكذا يلبس "الأخ الأكبر" قفازات ناعمة ليستولي على ما تبقى من مساحات لممارسة مهنة الصحافة.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 15 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
آليات التكامل بين الدعاية العسكرية والعمليات الميدانية ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة

مراكز استخبارات ومنظمات ضغط وإعلام إسرائيلية عملت منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة بالتوازي مع آلة الحرب في استهداف الصحفيين مهنيًا ومعنويًا. الإعلام الإسرائيلي، بنسختيه العبرية والإنجليزية، عزّز روايات المؤسستين العسكرية والأمنية وروّجها عالميًا، عبر حملات تشويه ممنهجة أغرقت الصحفيين باتهامات فضفاضة بلا أدلة. كيف أصبح استهداف الصحفيين إستراتيجية ممنهجة؟ وما آليات التنسيق بين الدعاية العسكرية وقتل الصحفيين الفلسطينيين؟

إبراهيم الحاج نشرت في: 8 أكتوبر, 2025
جندي برتبة مراسل أو صحافة على مقاس الجيش الإسرائيلي

يقدّم المقال قراءة تاريخية في أثر المراسل العسكري الإسرائيلي وأدواره المتماهية مع الفعل الحربي منذ ما قبل النكبة، عبر نقل أخبار العصابات الصهيونية وخلق حالة من التماهي بين الصحافة والعنف. وقد تحولت هذه "الوظيفة" لاحقا إلى أداة لتدويل الرواية الإسرائيلية، قبل أن تصبح مرجعًا أساسيًا في تغطية الحروب مثل العراق وأوكرانيا.

سجود عوايص نشرت في: 1 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
الصحفي السوري بين المنفى والميدان

كيف عاش الصحفي السوري تجربة المنفى ؟ وما هي ملامح التجربة الصحفية السورية بعد ثورة 2011: هل كانت أقرب إلى النشاط أم إلى المهنة؟ الزميل محمد موسى ديب يحاول في هذا المقال قراءة هوية المهنة المتأرجحة بين المنفى والميدان خاصة في ظل حكم نظام الأسد.

محمد موسى ديب نشرت في: 23 سبتمبر, 2025
تدقيق المعلومات والذكاء الاصطناعي والشراكة "الحذرة"

هل ستساعد أدوات الذكاء الاصطناعي مدققي المعلومات، أم ستضيف عليهم أعباء جديدة خاصة تلك التي تتعلق بالتحقق من السياقات؟ ما أبرز التقنيات التي يمكن الاستفادة منها؟ وإلى أي مدى يمكن أن يبقى الإشراف البشري ضروريا؟

خالد عطية نشرت في: 14 سبتمبر, 2025
نجونا… وبقينا على قيد الحياة!

في العادة يعرف الصحفيون بمساراتهم وصفاتهم المهنية، لكن يمنى السيد، الصحفية التي عاشت أهوال الحرب في غزة، تعرف نفسها بـ: ناجية من الإبادة. وربما يفسد أي اختصار أو تقديم عفوية هذه الشهادة/ البوح الذي يمتزج فيه الصحفي بالإنساني وبالرغبة الغريزية في النجاة..

يمنى السيد نشرت في: 10 سبتمبر, 2025
محمد الخالدي ومروة مسلم.. "منسيون" أنكرتهم الحياة وأنصفهم الموت

قتل الاحتلال الصحفيان محمد الخالدي ومروة مسلم ضمن نسق ممنهج لاستهداف الصحفيين، لكن في مسيرتهما المهنية واجها الإنكار وقلة التقدير. الزميلة ميسون كحيل تحكي قصتهما.

ميسون كحيل نشرت في: 4 سبتمبر, 2025