الصحافة الرقمية تحلِّق في فضاء الفيديو

عندما ظهر الإعلام الإلكتروني في تسعينيات القرن الماضي، كان النص المكتوب هو المهمين على غالبية المواقع، لذلك خُلق نقاش لم يخمد إلى الآن حول مستقبل الجرائد المطبوعة ومدى قدرتها على منافسة هذا المارد الجديد، لا سيما أن هذه الجرائد وجدت نفسها متخلّفة بساعات، وأحيانا يوم أو يومين، عن المواقع الإلكترونية في متابعة جديد الأخبار، فأضحى نشر جريدة مطبوعة لخبر من مصدر متاح للجميع كالبلاغات الحكومية أمرا غير ذي فائدة تقريبا، اللهم إلا ملء الصفحات أو إخبار فئة قليلة من القراء لا تزال تعتمد على الورق مصدرا للأخبار.

غير أن برامج وتطبيقات الفيديو التي ظهرت على الساحة مؤخرا، ونمو سوق الهواتف الذكية وإتاحة وسائل التواصل الاجتماعي لتقنيات البث المباشر وتعميم الكاميرات، كلها أمور أنهت هيمنة النص على المواقع الإلكترونية وخلقت نقاشَا جديدا حول منافسة الإنترنت للفضائيات بعدما ظهر تفوقه الواضح على المطبوع، وهو أمر تجلى أكثر بظهور التلفاز الذكي الذي يتيح مشاهدة البرامج من المواقع الإلكترونية كـ"اليوتيوب".

الأرقام تؤكد سطوة الفيديو

الحقيقة الساطعة الآن أن الفيديو أضحى ركنا بالغ الأهمية داخل المواقع الإخبارية خلال السنوات الأخيرة بعدما كان سابقا مجرّد جانب تعتمد فيه المواقع الإخبارية بالأساس على ما تنتجه الفضائيات أو ما تلتقطه هواتف الناس ويُنشر على "يوتيوب" أو "ديلي موشن"، إذ نادرا ما كنا نرى ميكروفونات تحمل علامة المواقع الإلكترونية وتجوب الشوارع بحثا عن مواد خاصة بها.

هذا التطور بدأ خلال السنوات الأربع الأخيرة، ويظهر جليا أنه لن يتوقف عند هذا الحد، فخبراء الإعلام عبر العالم ينظرون إلى الفيديو كمكوّن أساسي في الإعلام الرقمي خلال المستقبل القريب، بشكل يجعل النص يأتي في المرتبة الثانية. وما يزكي تلك التوقعات هو ما نراه اليوم من هيمنة للفيديو في الشبكات الاجتماعية، خاصة داخل "فيسبوك" و"يوتيوب"، إذ يوجد نمو مخيف في رفع مقاطع الفيديو ومشاهدتها داخل هذين الموقعين الرائدين.

في تقرير لمعهد رويترز (1)، يخصّ توقعات الخبراء لتطور الإعلام الإلكتروني في عام 2016، يتبين بجلاء أن غالبية المؤسسات الإعلامية تفكر في تطوير تجارب الفيديو لديها، وعبر استطلاع رأي 130 شركة في مجالات الإعلام والتكنولوجيا، أكد 79% أنهم سيستخدمون الفيديو خلال هذا العام.

ويعطي موقع فيسبوك أكبر الأمثلة على الاستحواذ المنتظر للفيديو على الإنترنت، فالرقم الإجمالي لمشاهدة الفيديوهات على هذا الموقع وصل في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 إلى ثمانية مليارات يوميا (2)، بعدما سجل في أبريل/نيسان من العام ذاته أربعة مليارات، والأكيد أن هذا الرقم تضاعف أكثر من مرة حتى تاريخ اليوم، علما أن هناك من يجادل في مدى حقيقة هذا الرقم بما أن فيسبوك يحتسب مشاهدة الفيديو انطلاقا من الثانية الثالثة، زيادة على أن الفيديوهات تعمل على الموقع بشكل تلقائي إلا إذا غيّر المستخدم الإعدادات.

والمثال الآخر هو موقع يوتيوب، الذي يحتضن لوحده ثلث من يستخدمون الإنترنت في العالم، فهذا الموقع الذي يحتل المركز الثاني عالميا في التصفح اليومي بعد غوغل، نصَّب نفسه أشهر تلفزيون في العالم، بأرقام مشاهدات فلكية تتجاوز 17 مليار دقيقة يوميا إن احتسبنا فقط مليار مستخدم يتوفرون على حسابات فيه، وربما أن الحديث عن قوة يوتيوب لم يعد أمرًا جديدًا، بما أن غالبية المؤسسات الإعلامية عبر العالم تستفيد منه يوميًا لإيصال فيديوهاتها.

التطور التكنولوجي مفتاح نمو الفيديو

ولم يكن تطوّر الفيديو على الإنترنت ليحدث لولا تعميم الإنترنت العالي السرعة، فأسعار الاشتراك في الخطوط الرقمية (ADSL) انخفضت، وانتشار الجيل الرابع من الإنترنت أتاح رفع وتحميل الفيديو بشكل سريع على الهواتف الذكية مع ما تتيحه هذه الأخيرة من تطبيقات لتحرير الفيديو. كما أن تمكين الزبائن داخل المقاهي والفنادق وبعض الأماكن العامة من الاتصال بشبكات الواي فاي لم يعد ترفا، قازداد استهلاك الفيديو على الإنترنت، وأضحى المستخدمون يبحثون في المواقع عما يشاهدوه لا عما يقرؤوه.

لقد عبَّر مؤسس موقع فيسبوك، مارك زوكربرغ، بشكل واضح عمّا ينتظر الإنترنت في العالم عندما صرّح في لقاء (3)  مع الجمهور أن غالبية منشورات فيسبوك خلال السنوات الخمس القادمة ستكون عبارة عن فيديو. وتؤكد عدة مؤشرات كلام زوكربرغ، منها أن فيسبوك يتيح للمنشورات التي تحتوي على فيديو الفرصة الأكبر للوصول إلى أكبر جمهور، وهو شيء ملموس في كل صفحاته، ومنها أن فيسبوك يرسل إشعارا للكثير من المستخدمين بوجود بث مباشر على صفحة يتابعونها.

كما ساهمت تطبيقات على الهواتف الذكية في مزيد من نشر ثقافة استهلاك وإنتاج الفيديو، فمثلا تطبيق بيرسكوب الذي يتيح البث المباشر للفيديو على تويتر يقترب من الوصول إلى 50 مليون تحميل على غوغل بلاي ستور لوحده (لا يقدم متجر أبل رقم تحميل التطبيق)، كما ساهمت منصات جديدة في نشر ثقافة الفيديو بدل النص، ومنها منصة ويبيتز التي تستخدمها عدد من الجرائد عبر العالم لتحويل النصوص إلى فيديو في ظرف زمني قياسي.

نماذج لتطور الفيديو في المواقع العربية:

يعدّ مشروع الجزيرة "AJ+ عربي" من أكبر المشاريع العربية على الإنترنت التي تُعنى بالفيديو القصير الذي لا يتجاوز دقيقتين، ويركز هذا المشروع على النشر في فيسبوك بشكل أساسي، فإن جرت العادة سابقا على أن يكون فيسبوك مجرّد فضاء لنشر روابط المواقع الإلكترونية حتى يزورها المستخدم، فإن مشروع الجزيرة ينشر الفيديو بشكل مباشر على فيسبوك دون وضع روابط خارجية.

ويعطي هذا المشروع دليلا آخر على رغبة فيسبوك بالتحوّل التدريجي إلى فضاء للفيديو، فرقم المشاهدات لفيديوهات الصفحة يتجاوز في بعض المقاطع مليون مشاهدة، ويتبين أن مقاطع فيديو الصفحة تصل إلى جمهور أكبر ممّا تصله روابط خارجية لصفحة من الصفحات، فحجم التفاعل في صفحة مشروع الجزيرة أكبر من كثير من الصفحات المنافسة التي تقتصر على ترويج الروابط الخارجية.

وفي المغرب يظهر أن المواقع الكبرى بدأت تعي ضرورة تطوير الفيديو بشكل أكبر، ومن ذلك موقع هسبريس، الأول من حيث الزيارات على أليسكا، فصفحته على اليوتيوب تجاوزت 145 مليون مشاهدة منذ إنشائها عام 2013، كما تتوفر على 201 ألف متابع، وقد بدأ الموقع خلال الأشهر الأخيرة سياسة نشر مقاطع فيديو معدة خصيصا لفيسبوك، لاقت ترويجا كبيرا وصل في بعضها إلى مليون مشاهدة، كما بدأ تجربة البث المباشر للقاءات الصحفية على صفحته بفيسبوك ويوتيوب، خاصة في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

كما يوجد مشروع انطلق في المغرب قبل أشهر قليلة لكنه موجه للمنطقة العربية ككل هو "وان مينيت تيفي"، فكما يدل على ذلك اسمه، يركز المشروع على مقاطع فيديو لا تتجاوز دقيقة واحدة، يُستخدم فيها الصور والنصوص والغرافيك واللقطات المتحركة، وتماما كتجربة "+AJ عربي"، فكل مقاطع الفيديو تنشر على فيسبوك.

ويتحدث فؤاد الفلوس، محرّر أول بـ"وان مينيت تيفي"، عن أن تفرّد هذا المشروع يأتي بتركيزه على الفيديو الذي يتضمن معلومات مكتوبة قادمة من مصادر مؤكدة ومتنوعة، وبضرورة ألّا يتجاوز توقيت الفيديو دقيقة واحدة، وبتوجهه بشكل أساسي إلى الشباب عبر البحث عن المواضيع التي تهمهم، مشيرا إلى أن غالبية شباب الإنترنت لا يفضلون قراءة المواد المكتوبة ذات النصوص الطويلة وأن هناك عزوفا عن الولوج إلى روابط مواد من هذا النوع، لذلك يأتي رهان المشروع على دمج نص مكتوب في فيديو خلال مدة زمنية قياسية.

ويضيف الفلوس لمجلة الصحافة أن المشروع يركز حاليا على النشر في فيسبوك في مرحلة تجريبية بهدف خلق قاعدة زوار في هذا الموقع الاجتماعي الذي يتوفر على الرقم الأكبر من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، في انتظار إنشاء موقع خاص بالمشروع، الذي سيعمل في وقت لاحق على إنتاج مقاطع فيديو موازية تتجاوز دقيقة واحدة لإثراء المحتوى.

 

(1) http://digitalnewsreport.org/publications/2016/predictions-2016/

(2) https://techcrunch.com/2015/11/04/facebook-video-views/

(3) http://www.pcworld.com/article/2844852/facebook-will-be-mostly-video-in-5-years-zuckerberg-says.html

المزيد من المقالات

التسلسل الوظيفي في الصحافة التلفزيونية... من الرقابة إلى الجودة

يتناول المقال كيفية تحقيق الجودة في الصحافة التلفزيونية، وكيف أنها ثمرة لمنظومة عمل جماعية متكاملة ومترابطة، وليست مجرد نتاج للتنفيذ الفردي أو تعدد المهام. ويشكل "التسلسل الوظيفي" محوراً أساسياً في هذه المنظومة، حيث يستعيد دور "حارس البوابة" الذي يدقق المعلومات ويحمي الجمهور من الأخبار الزائفة والبروباغندا، وهو دور تبرز أهميته القصوى في البيئات المشحونة والمعقدة.

علي نجيب نشرت في: 16 أغسطس, 2026
خارج حسابات السوق.. خريجو الإعلام بجامعة دمشق وقلق السنة الأخيرة

يستعرض هذا التقرير الفجوة العميقة بين المناهج الأكاديمية في كلية الإعلام بجامعة دمشق ومتطلبات سوق العمل المتسارعة، مسلطاً الضوء على مخاوف الخريجين من ضعف التأهيل العملي ومحدودية الفرص.

عمر علاء الدين نشرت في: 12 أغسطس, 2026
الصحافة السورية الناشئة ومأزق الاستقلالية

برزت مؤسسات إعلامية سورية ترفع شعارات "الإعلام المستقل" والدفاع عن حريات الصحفيين. لكن خلف الكواليس، يواجه العاملون واقعاً مظلماً من العقود الغامضة والفصل التعسفي بـ "صفر تعويضات". هل تحولت هذه المنصات إلى بيئة تعيد إنتاج نظام القمع الذي ثارت ضده؟ وكيف انتهى المطاف بصحفيين في أروقة المحاكم لمقاضاة من ادعوا حمايتهم؟

ميس حمد نشرت في: 2 أغسطس, 2026
الوثائقيات القصيرة في زمن المنصات الرقمية

أحدثت منصات التواصل الاجتماعي وأدوات الإنتاج المحمولة تحولاً جذرياً كسر احتكار الشاشات التقليدية، مما أعاد بعث "الفيلم الوثائقي المصغر" كقالب مستقل يعتمد على التكثيف البصري والإيجاز. ويمتاز عن التقرير الإخباري بتركيزه على ترسيخ الأثر الشعوري والعمق الإنساني بدلاً من مجرد نقل المعلومة.

محمد البشتاوي نشرت في: 29 يوليو, 2026
قضية المهاجرين في ليبيا.. هل اجتاز الإعلام اختبار المهنية؟

يشهد الشارع الليبي حالة من الجدل بالتوازي مع تصاعد الحملات الرافضة لوجود المهاجرين وانتشار شائعات "التوطين"، ما وضع الإعلام المحلي أمام اختبار مهني حقيقي بين نقل مخاوف المواطنين المشروعة وبين تجنب خطاب التحريض وتداول المعلومات غير الموثوقة.

عماد المدولي نشرت في: 23 يوليو, 2026
البوسنية رميزة غورديتش.. وحكاية ابن بلا رأس منذ 30 سنة

مع كل صباح، تفتح البوسنية رميزة غورديتش درجها الخشبي، لا لتبحث عن شيء جديد بل لتتأكد أن الصور ما زالت هناك.

خالد أصلان نشرت في: 11 يوليو, 2026
صحافة بلا معدات... حصار آخر يخنق الصحفيين في غزة

يسلّط التقرير الضوء على أزمة "حظر المعدات الصحفية" في قطاع غزة كأداة لفرض حصار إعلامي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الصحفيين إثر ذلك في ممارسة عملهم أو وفقدان وظائفهم.

Amira Nassar
أميرة نصار نشرت في: 8 يوليو, 2026
لماذ تبقى غزة تحت دائرة التعتيم الإعلامي؟

تفرض إسرائيل تعتيماً إعلامياً ممنهجاً على قطاع غزة عبر منع الصحافة الدولية من الدخول، بهدف حجب معالم الدمار الشامل والجرائم الإنسانية عن الرأي العام. وعبر عزل القطاع والتشكيك بالصحفي الفلسطيني، تسعى إسرائيل لإخفاء الأدلة الميدانية الشاهدة على الإبادة، واحتكار السردية عالمياً لتجنب أي مساءلة دولية مستقبلاً.

Ahmad Al-Agha
أحمد الأغا نشرت في: 1 يوليو, 2026
هل أصبح الذكاء الاصطناعي زميلاً خفياً في غرفة الأخبار؟

هل يسرق الذكاء الاصطناعي روح الصحافة أم يمنحها قوة وقدرات جديدة؟ يعيش الصحفيون صراعاً بين تسريع مهامهم وخشية غياب الإبداع، بالاعتماد الكبير على هذه التقنيات. وفي ظل غياب سياسات تنظيمية، يبرز التحدي الأهم: هل نفصح عن استخدامنا لها للجمهور؟ وما هي حدود الاستخدام التي تحافظ على مصداقية المهنة وثقة القراء؟

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 25 يونيو, 2026
لماذا اختفت الصحف الورقية في غزة؟

تستعرض المادة الأثر التدميري الممنهج الذي خلفته حرب الإبادة الجماعية على المؤسسات الإعلامية في قطاع غزة، حيث دمر الاحتلال أكثر من 150 مؤسسة إعلامية مما أدى إلى توقف كامل للمطابع وتحول الصحف إلى التغطية الإلكترونية بالكامل.

محمد أبو شحمة نشرت في: 9 يونيو, 2026
كأس العالم 2026: هل انتهت تغطية الأحداث الرياضية كما نعرفها؟

كيف تحولت بطولات كأس العالم من فضاء تحتكره المؤسسات الإعلامية التقليدية إلى بيئة رقمية متعددة المنصات، خصوصاً بعد مونديال قطر 2022 الذي شكل نقطة التحول الفاصلة بإنهاء زمن القناة الواحدة والمذيع التقليدي، لتبدأ حقبة يقودها صناع المحتوى، الخوارزميات، والجمهور التفاعلي.

محمد النخالة نشرت في: 7 يونيو, 2026
اليسار واليمين في جبهة واحدة ضد الصحافة في أمريكا الجنوبية

في أمريكا اللاتينية، تبدو الصحافة عالقة في مواجهة مفتوحة مع السلطة، سواء كانت يسارية أو يمينية. فمن المكسيك إلى الأرجنتين و فنزويلا، تتعرض وسائل الإعلام الناقدة للمضايقة والتشهير والملاحقة القضائية، بينما تحظى وسائل الإعلام القريبة من السلطة بالامتيازات. ويكشف هذا الواقع أن الخلاف الأيديولوجي بين اليسار واليمين لا يمنع تقاطعهما في الحساسية تجاه النقد الصحفي.

Noe Zavaleta
نوا زافاليتا نشرت في: 3 يونيو, 2026
"الأنسنة" وتجربة الشعور: حين تتجاوز وظائف القصة الصحفية استعطاف الجمهور

بين أنسنة القصة الإنسانية والاستعطاف المبني على المبالغات حدود فاصلة. من الهجرات والكوارث الطبيعية إلى التفاصيل اليومية لمعيش الناس تتجاوز القصة الصحفية الإنسانية جمود التغطيات الإخبارية بحثا عن المعنى و"تجربة الشعور".

جنى الدهيبي نشرت في: 24 مايو, 2026
كيف نُعد القصة الصحفية الإنسانية في البودكاست؟

هل يختلف إعداد قصة صحفية إنسانية للبودكاست عن باقي القوالب الأخرى؟ وماهي زوايا المعالجة التي تركز عليها؟ وكيف يمكن أن يصبح المستمع شريكا في تجربة السردية؟

وفاء خيري نشرت في: 20 مايو, 2026
"روح القذافي" والتركة الثقيلة للصحافة الليبية

لا يمكن فهم تحولات الصحافة الليبية في المرحلة الانتقالية دون تقديم مقاربة تاريخية تتقصى في جذور الإجهاز على دورها في المراقبة والمساءلة. حاول شباب ما بعد الثورة بناء تجارب ناشئة، لكن "روح القذافي" طاردت الحريات السياسية، وربما أجهضت حلم بناء صحافة جديدة في ليبيا.

محمد النعاس نشرت في: 17 مايو, 2026
ولادة على حد سكين!

قوة القصة الصحفية الإنسانية أنها تقترب من الألم الشخصي وتحاول أن تعالج حالة فردية حميمية. تقود إنعام النور القارئ إلى تلك اللحظات الحميمية القاسية: أم تقطع الحبل السري بسكين مطبخ، وأخرى تفقد زوجها برصاصة قبل أن تصل إلى المستشفى، وثالثة تحصي أنفاس طفلها خوفًا من أن تتوقف. خلف هذه القصص تقف أرقام ثقيلة: آلاف ولدوا خارج أي رعاية طبية أو تسجيل رسمي.

إنعام النور نشرت في: 12 مايو, 2026
كيف ننقذ قصص الهجرة من الغرق؟

اعتاد الجمهور على مشاهد غرق المهاجرين غير النظاميين إلى درجة أنها نادرا ما تحدث التأثير والتعاطف. كيف يمكن إبقاء قضية الهجرة حية في وسائل الإعلام؟ وماهي زوايا المعالجة المبتكرة التي تؤنسن قصص المهاجرين؟

صحفي مستقل ومدرب إعلامي، نشرت مقالاته في الغارديان، والجزيرة الإنجليزية، وبوليتيكو، وميدل إيست آي، وذا إندبندنت، وغيرها.
كارلوس زوروتوزا نشرت في: 7 مايو, 2026
مزهريات وحفاضات أطفال.. الحرب كما يرويها الناس لا الساسة!

هل يمكن لمزهريات تشهد على تاريخ عائلة، أو لحفاضات أطفال مفقودة، أن تتحول إلى قصص صحفية إنسانية مؤثرة؟ وكيف تتراجع لغة السياسة وخطاباتها الكبيرة، ليعلو صوت المأساة اليومية التي يعيشها الإنسان في الحرب؟ في غزة كانت مرام حميد الصحفية والإنسان والقصة.

Maram
مرام حميد نشرت في: 5 مايو, 2026
أنا زوجة إسماعيل الغول!

تروي ملك زريد، زوجة الصحفي إسماعيل الغول، شهادة إنسانية عن حياة مراسل اختار أن يبقى في قلب الحرب في قطاع غزة لينقل ما يجري للعالم. من خلف الكاميرا لم يكن الغول مجرد صحفي يظهر على الشاشة، بل أبا وزوجا عاش صراعا يوميا بين واجبه المهني وحنينه لعائلته. طوال أشهر الحرب وثق المجازر والحصار بصوت صار صدى لمعاناة غزة.

Rima Al-Qatawi
ريما القطاوي نشرت في: 15 أبريل, 2026
حوار مع أوليفييه كوش: كيف يختار شات جي بي تي مصادرنا الصحفية؟

في هذا الحوار، يحاول أستاذ الصحافة بجامعة السوربون أوليفييه كوش تفكيك سؤال: كيف يختار شات جي بي تي مصادر الأخبار التي يقترحها على المستخدمين؟ تكشف تجربته أن التوصيات تميل غالبا إلى وسائل إعلام كبرى، خاصة الأنغلوسكسونية، بينما يغيب حضور الصحافة المستقلة. ويرى كوش أن هذا النمط قد يحدّ من التعددية الإعلامية ويطرح تحديات جديدة أمام اقتصاد الصحافة.

سفيان البالي نشرت في: 12 أبريل, 2026
الصحافة كمعركة بقاء في السودان

مع اندلاع الحرب في السودان انهار المشهد الصحفي فجأة، بعدما دخلت قوات قوات الدعم السريع إلى العاصمة الخرطوم. وجد مئات الصحفيين أنفسهم بلا مؤسسات ولا رواتب ولا مأوى، وتفرّقوا بين نازح ولاجئ ومحاصر داخل مدينة تحولت إلى ساحة حرب. ومع توقف الصحف وتعطل المؤسسات، انحدرت حياة كثير منهم إلى صراع يومي من أجل الطعام والسكن، وسط غياب دعم حقيقي من الدولة أو المؤسسات المهنية، لتتحول المهنة إلى معركة بقاء.

سيف الدين البشير أحمد نشرت في: 8 أبريل, 2026
هل صنعت خطابات نتنياهو وترامب أجندة الإعلام الغربي؟

من خطابَي ترامب ونتنياهو لتبرير الحرب على إيران… إلى غرف الأخبار. هل تصنع الخطابات السياسية أجندة وسائل الإعلام في زمن الحروب؟ وكيف تساهم اللغة الإعلامية في شرعنة الحروب وصياغة "الرواية المقبولة" لدى الجمهور؟ وإلى أي مدى يمكن لخطاب الإعلام أن يؤطر الأحداث، ويعيد إنتاج الرواية الرسمية، ويؤثر في تشكيل الرأي العام؟

Shaimaa Al-Eisai
شيماء العيسائي نشرت في: 6 مارس, 2026
كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

مباشرة بعد الشروع في حرب الإبادة الجماعية أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة في وجه الصحفيين الدوليين، وتبنى نسقا إباديا ممنهجا ضد الصحفيين الفلسطينيين، أعاد "النشطاء" تعريف المهنة بتغطيات مفتوحة ومحدثة أحدثت نوعا من التوازن ضد الصحافة الغربية المنحازة.

آنا ماريا مونخاردينو نشرت في: 2 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026