الصحافة الرقمية تحلِّق في فضاء الفيديو

عندما ظهر الإعلام الإلكتروني في تسعينيات القرن الماضي، كان النص المكتوب هو المهمين على غالبية المواقع، لذلك خُلق نقاش لم يخمد إلى الآن حول مستقبل الجرائد المطبوعة ومدى قدرتها على منافسة هذا المارد الجديد، لا سيما أن هذه الجرائد وجدت نفسها متخلّفة بساعات، وأحيانا يوم أو يومين، عن المواقع الإلكترونية في متابعة جديد الأخبار، فأضحى نشر جريدة مطبوعة لخبر من مصدر متاح للجميع كالبلاغات الحكومية أمرا غير ذي فائدة تقريبا، اللهم إلا ملء الصفحات أو إخبار فئة قليلة من القراء لا تزال تعتمد على الورق مصدرا للأخبار.

غير أن برامج وتطبيقات الفيديو التي ظهرت على الساحة مؤخرا، ونمو سوق الهواتف الذكية وإتاحة وسائل التواصل الاجتماعي لتقنيات البث المباشر وتعميم الكاميرات، كلها أمور أنهت هيمنة النص على المواقع الإلكترونية وخلقت نقاشَا جديدا حول منافسة الإنترنت للفضائيات بعدما ظهر تفوقه الواضح على المطبوع، وهو أمر تجلى أكثر بظهور التلفاز الذكي الذي يتيح مشاهدة البرامج من المواقع الإلكترونية كـ"اليوتيوب".

الأرقام تؤكد سطوة الفيديو

الحقيقة الساطعة الآن أن الفيديو أضحى ركنا بالغ الأهمية داخل المواقع الإخبارية خلال السنوات الأخيرة بعدما كان سابقا مجرّد جانب تعتمد فيه المواقع الإخبارية بالأساس على ما تنتجه الفضائيات أو ما تلتقطه هواتف الناس ويُنشر على "يوتيوب" أو "ديلي موشن"، إذ نادرا ما كنا نرى ميكروفونات تحمل علامة المواقع الإلكترونية وتجوب الشوارع بحثا عن مواد خاصة بها.

هذا التطور بدأ خلال السنوات الأربع الأخيرة، ويظهر جليا أنه لن يتوقف عند هذا الحد، فخبراء الإعلام عبر العالم ينظرون إلى الفيديو كمكوّن أساسي في الإعلام الرقمي خلال المستقبل القريب، بشكل يجعل النص يأتي في المرتبة الثانية. وما يزكي تلك التوقعات هو ما نراه اليوم من هيمنة للفيديو في الشبكات الاجتماعية، خاصة داخل "فيسبوك" و"يوتيوب"، إذ يوجد نمو مخيف في رفع مقاطع الفيديو ومشاهدتها داخل هذين الموقعين الرائدين.

في تقرير لمعهد رويترز (1)، يخصّ توقعات الخبراء لتطور الإعلام الإلكتروني في عام 2016، يتبين بجلاء أن غالبية المؤسسات الإعلامية تفكر في تطوير تجارب الفيديو لديها، وعبر استطلاع رأي 130 شركة في مجالات الإعلام والتكنولوجيا، أكد 79% أنهم سيستخدمون الفيديو خلال هذا العام.

ويعطي موقع فيسبوك أكبر الأمثلة على الاستحواذ المنتظر للفيديو على الإنترنت، فالرقم الإجمالي لمشاهدة الفيديوهات على هذا الموقع وصل في نوفمبر/تشرين الثاني 2015 إلى ثمانية مليارات يوميا (2)، بعدما سجل في أبريل/نيسان من العام ذاته أربعة مليارات، والأكيد أن هذا الرقم تضاعف أكثر من مرة حتى تاريخ اليوم، علما أن هناك من يجادل في مدى حقيقة هذا الرقم بما أن فيسبوك يحتسب مشاهدة الفيديو انطلاقا من الثانية الثالثة، زيادة على أن الفيديوهات تعمل على الموقع بشكل تلقائي إلا إذا غيّر المستخدم الإعدادات.

والمثال الآخر هو موقع يوتيوب، الذي يحتضن لوحده ثلث من يستخدمون الإنترنت في العالم، فهذا الموقع الذي يحتل المركز الثاني عالميا في التصفح اليومي بعد غوغل، نصَّب نفسه أشهر تلفزيون في العالم، بأرقام مشاهدات فلكية تتجاوز 17 مليار دقيقة يوميا إن احتسبنا فقط مليار مستخدم يتوفرون على حسابات فيه، وربما أن الحديث عن قوة يوتيوب لم يعد أمرًا جديدًا، بما أن غالبية المؤسسات الإعلامية عبر العالم تستفيد منه يوميًا لإيصال فيديوهاتها.

التطور التكنولوجي مفتاح نمو الفيديو

ولم يكن تطوّر الفيديو على الإنترنت ليحدث لولا تعميم الإنترنت العالي السرعة، فأسعار الاشتراك في الخطوط الرقمية (ADSL) انخفضت، وانتشار الجيل الرابع من الإنترنت أتاح رفع وتحميل الفيديو بشكل سريع على الهواتف الذكية مع ما تتيحه هذه الأخيرة من تطبيقات لتحرير الفيديو. كما أن تمكين الزبائن داخل المقاهي والفنادق وبعض الأماكن العامة من الاتصال بشبكات الواي فاي لم يعد ترفا، قازداد استهلاك الفيديو على الإنترنت، وأضحى المستخدمون يبحثون في المواقع عما يشاهدوه لا عما يقرؤوه.

لقد عبَّر مؤسس موقع فيسبوك، مارك زوكربرغ، بشكل واضح عمّا ينتظر الإنترنت في العالم عندما صرّح في لقاء (3)  مع الجمهور أن غالبية منشورات فيسبوك خلال السنوات الخمس القادمة ستكون عبارة عن فيديو. وتؤكد عدة مؤشرات كلام زوكربرغ، منها أن فيسبوك يتيح للمنشورات التي تحتوي على فيديو الفرصة الأكبر للوصول إلى أكبر جمهور، وهو شيء ملموس في كل صفحاته، ومنها أن فيسبوك يرسل إشعارا للكثير من المستخدمين بوجود بث مباشر على صفحة يتابعونها.

كما ساهمت تطبيقات على الهواتف الذكية في مزيد من نشر ثقافة استهلاك وإنتاج الفيديو، فمثلا تطبيق بيرسكوب الذي يتيح البث المباشر للفيديو على تويتر يقترب من الوصول إلى 50 مليون تحميل على غوغل بلاي ستور لوحده (لا يقدم متجر أبل رقم تحميل التطبيق)، كما ساهمت منصات جديدة في نشر ثقافة الفيديو بدل النص، ومنها منصة ويبيتز التي تستخدمها عدد من الجرائد عبر العالم لتحويل النصوص إلى فيديو في ظرف زمني قياسي.

نماذج لتطور الفيديو في المواقع العربية:

يعدّ مشروع الجزيرة "AJ+ عربي" من أكبر المشاريع العربية على الإنترنت التي تُعنى بالفيديو القصير الذي لا يتجاوز دقيقتين، ويركز هذا المشروع على النشر في فيسبوك بشكل أساسي، فإن جرت العادة سابقا على أن يكون فيسبوك مجرّد فضاء لنشر روابط المواقع الإلكترونية حتى يزورها المستخدم، فإن مشروع الجزيرة ينشر الفيديو بشكل مباشر على فيسبوك دون وضع روابط خارجية.

ويعطي هذا المشروع دليلا آخر على رغبة فيسبوك بالتحوّل التدريجي إلى فضاء للفيديو، فرقم المشاهدات لفيديوهات الصفحة يتجاوز في بعض المقاطع مليون مشاهدة، ويتبين أن مقاطع فيديو الصفحة تصل إلى جمهور أكبر ممّا تصله روابط خارجية لصفحة من الصفحات، فحجم التفاعل في صفحة مشروع الجزيرة أكبر من كثير من الصفحات المنافسة التي تقتصر على ترويج الروابط الخارجية.

وفي المغرب يظهر أن المواقع الكبرى بدأت تعي ضرورة تطوير الفيديو بشكل أكبر، ومن ذلك موقع هسبريس، الأول من حيث الزيارات على أليسكا، فصفحته على اليوتيوب تجاوزت 145 مليون مشاهدة منذ إنشائها عام 2013، كما تتوفر على 201 ألف متابع، وقد بدأ الموقع خلال الأشهر الأخيرة سياسة نشر مقاطع فيديو معدة خصيصا لفيسبوك، لاقت ترويجا كبيرا وصل في بعضها إلى مليون مشاهدة، كما بدأ تجربة البث المباشر للقاءات الصحفية على صفحته بفيسبوك ويوتيوب، خاصة في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

كما يوجد مشروع انطلق في المغرب قبل أشهر قليلة لكنه موجه للمنطقة العربية ككل هو "وان مينيت تيفي"، فكما يدل على ذلك اسمه، يركز المشروع على مقاطع فيديو لا تتجاوز دقيقة واحدة، يُستخدم فيها الصور والنصوص والغرافيك واللقطات المتحركة، وتماما كتجربة "+AJ عربي"، فكل مقاطع الفيديو تنشر على فيسبوك.

ويتحدث فؤاد الفلوس، محرّر أول بـ"وان مينيت تيفي"، عن أن تفرّد هذا المشروع يأتي بتركيزه على الفيديو الذي يتضمن معلومات مكتوبة قادمة من مصادر مؤكدة ومتنوعة، وبضرورة ألّا يتجاوز توقيت الفيديو دقيقة واحدة، وبتوجهه بشكل أساسي إلى الشباب عبر البحث عن المواضيع التي تهمهم، مشيرا إلى أن غالبية شباب الإنترنت لا يفضلون قراءة المواد المكتوبة ذات النصوص الطويلة وأن هناك عزوفا عن الولوج إلى روابط مواد من هذا النوع، لذلك يأتي رهان المشروع على دمج نص مكتوب في فيديو خلال مدة زمنية قياسية.

ويضيف الفلوس لمجلة الصحافة أن المشروع يركز حاليا على النشر في فيسبوك في مرحلة تجريبية بهدف خلق قاعدة زوار في هذا الموقع الاجتماعي الذي يتوفر على الرقم الأكبر من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، في انتظار إنشاء موقع خاص بالمشروع، الذي سيعمل في وقت لاحق على إنتاج مقاطع فيديو موازية تتجاوز دقيقة واحدة لإثراء المحتوى.

 

(1) http://digitalnewsreport.org/publications/2016/predictions-2016/

(2) https://techcrunch.com/2015/11/04/facebook-video-views/

(3) http://www.pcworld.com/article/2844852/facebook-will-be-mostly-video-in-5-years-zuckerberg-says.html

المزيد من المقالات

مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
كما في رواندا.. هل يمكن ملاحقة الصحافة الإسرائيلية بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية؟

"إرهابيون"، "وحوش"، "منتمون إلى حماس يجب قتلهم"، وتوصيفات أخرى لاحقت الصحفيين الفلسطينيين في الإعلام الإسرائيلي. أنس الشريف، صحفي الجزيرة، كان واحدا ممن تعرضوا لحملة ممنهجة انتهت باغتياله في غزة. ماهي أنماط التحريض الإعلامي ضد الصحفيين الفلسطينيين في إعلام الاحتلال؟ وهل يمكن متابعة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أمام العدالة الدولية كما حدث في رواندا؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 2 نوفمبر, 2025
البروباغندا بين الضمير المهني والأجندة المفروضة

حين فكرت وسائل الإعلام في صياغة مواثيق التحرير والمدونات المهنية، كان الهدف الأساسي هو حماية حرية التعبير. لكن التجربة بينت أنها تحولت إلى "سجن كبير" يصادر قدرة الصحفيين على مواجهة السلطة بكل أشكالها. وهكذا يلبس "الأخ الأكبر" قفازات ناعمة ليستولي على ما تبقى من مساحات لممارسة مهنة الصحافة.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 15 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
آليات التكامل بين الدعاية العسكرية والعمليات الميدانية ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة

مراكز استخبارات ومنظمات ضغط وإعلام إسرائيلية عملت منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة بالتوازي مع آلة الحرب في استهداف الصحفيين مهنيًا ومعنويًا. الإعلام الإسرائيلي، بنسختيه العبرية والإنجليزية، عزّز روايات المؤسستين العسكرية والأمنية وروّجها عالميًا، عبر حملات تشويه ممنهجة أغرقت الصحفيين باتهامات فضفاضة بلا أدلة. كيف أصبح استهداف الصحفيين إستراتيجية ممنهجة؟ وما آليات التنسيق بين الدعاية العسكرية وقتل الصحفيين الفلسطينيين؟

إبراهيم الحاج نشرت في: 8 أكتوبر, 2025
جندي برتبة مراسل أو صحافة على مقاس الجيش الإسرائيلي

يقدّم المقال قراءة تاريخية في أثر المراسل العسكري الإسرائيلي وأدواره المتماهية مع الفعل الحربي منذ ما قبل النكبة، عبر نقل أخبار العصابات الصهيونية وخلق حالة من التماهي بين الصحافة والعنف. وقد تحولت هذه "الوظيفة" لاحقا إلى أداة لتدويل الرواية الإسرائيلية، قبل أن تصبح مرجعًا أساسيًا في تغطية الحروب مثل العراق وأوكرانيا.

سجود عوايص نشرت في: 1 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
الصحفي السوري بين المنفى والميدان

كيف عاش الصحفي السوري تجربة المنفى ؟ وما هي ملامح التجربة الصحفية السورية بعد ثورة 2011: هل كانت أقرب إلى النشاط أم إلى المهنة؟ الزميل محمد موسى ديب يحاول في هذا المقال قراءة هوية المهنة المتأرجحة بين المنفى والميدان خاصة في ظل حكم نظام الأسد.

محمد موسى ديب نشرت في: 23 سبتمبر, 2025
تدقيق المعلومات والذكاء الاصطناعي والشراكة "الحذرة"

هل ستساعد أدوات الذكاء الاصطناعي مدققي المعلومات، أم ستضيف عليهم أعباء جديدة خاصة تلك التي تتعلق بالتحقق من السياقات؟ ما أبرز التقنيات التي يمكن الاستفادة منها؟ وإلى أي مدى يمكن أن يبقى الإشراف البشري ضروريا؟

خالد عطية نشرت في: 14 سبتمبر, 2025
نجونا… وبقينا على قيد الحياة!

في العادة يعرف الصحفيون بمساراتهم وصفاتهم المهنية، لكن يمنى السيد، الصحفية التي عاشت أهوال الحرب في غزة، تعرف نفسها بـ: ناجية من الإبادة. وربما يفسد أي اختصار أو تقديم عفوية هذه الشهادة/ البوح الذي يمتزج فيه الصحفي بالإنساني وبالرغبة الغريزية في النجاة..

يمنى السيد نشرت في: 10 سبتمبر, 2025
محمد الخالدي ومروة مسلم.. "منسيون" أنكرتهم الحياة وأنصفهم الموت

قتل الاحتلال الصحفيان محمد الخالدي ومروة مسلم ضمن نسق ممنهج لاستهداف الصحفيين، لكن في مسيرتهما المهنية واجها الإنكار وقلة التقدير. الزميلة ميسون كحيل تحكي قصتهما.

ميسون كحيل نشرت في: 4 سبتمبر, 2025
الصحافة ومناهج البحث الاجتماعية

عكس ما يشاع من تنافر نظري بين الصحافة والعلوم الاجتماعية، فإنهما يتداخلان على نحو معقد ومفيد لكليهما، خاصة بالنسبة للصحافة التي لا ينبغي أن تتعلق فقط بتغطية الحقائق، بل أن تنشغل أيضا بالتحقيق بشكل منهجي في الظواهر المجتمعية لإعلام الجمهور وتثقيفه. يجيب المقال عن سؤال محوري: كيف يمكن أن نُجسّر الهوة بين الصحافة والعلوم الاجتماعية؟

أحمد نظيف نشرت في: 2 سبتمبر, 2025