خطاب الكراهية والعنصرية في الإعلام السوداني.. وقود "الفتنة"

في الوقت الذي اندلعت فيه الحرب بين قوتين عسكريتين نظاميتين نتيجة الخلافات حول رؤية الإصلاح الأمني والعسكري التي كانت ضمن الاتفاق السياسي الإطاري الموقع في 5 ديسمبر/ كانون الأول 2022، تحول الخطاب مع اندلاع المواجهات المسلحة إلى وصف قوات الدعم السريع بأنهم غير سودانيين و"عرب الشتات"، وهو خطاب انخرط فيه سياسيون وصحفيون ومؤثرون في مواقع التواصل الاجتماعي انبنى عليه موقف الداعمين للقوات المسلحة السودانية في هذه الحرب. ثم بعد ذلك، صعد خطاب من الطرف الآخر مؤيد لقوات الدعم السريع انبنى على رد مشابه للخطاب العنصري نفسه والإشارة إلى الإثنيات والقبائل. كما تبنى مراقبون وسياسيون وصحفيون فرضية استفادة حزب المؤتمر الوطني المحظور والحركة الإسلامية من الحرب بوصفهم الطرف السياسي الذي كان رافضا للاتفاق السياسي الإطاري، علاوةً على انخراط منتسبيهم في القتال إلى جانب القوات المسلحة السودانية وتبنيهم الدعاية السياسية والإعلان للاستنفار والتعبئة العامة للمدنيين.

خطاب الكراهية والعنصرية والتحريض على استهداف مناطق مأهولة بالمدنيين أو ملاذات آمنة لم يكن صادرا عن مؤثرين متحيزين لأحد طرفي الحرب، بل عن صحفي وعبر مقاطع فيديو دعا فيها إلى قصف مقر لأحد شيوخ الطرق الصوفية يؤوي مدنيين عالقين في مدينة أم درمان بولاية الخرطوم، وبعد دعواته تلك قُصِف المقر وسقط جرحى وضحايا نتيجة ذلك، بينما لم تعلن جهةٌ مسؤوليتها.

غياب وسائل الإعلام جعل المجال متروكا لمواقع التواصل الاجتماعي لتتحكم في صناعة الرأي العام وتوجيهه، عبر المؤثرين في المنصات المختلفة الذين من المؤكد أنهم يحملون أجنداتهم الشخصية ويوظفون في خدمة أطراف الصراع. 

ولكن كيف تنامى خطاب الكراهية والعنصرية في السودان خلال السنوات الماضية؟ لمعرفة ذلك لا بد من تشريح غياب دور وسائل الإعلام التي جعلت المجال متروكا لمواقع التواصل الاجتماعي لتتحكم في صناعة الرأي العام وتوجيهه، عبر المؤثرين في المنصات المختلفة الذين من المؤكد أنهم يحملون أجنداتهم الشخصية ويعبرون عن مواقف ووجهات نظر لجهات أو مؤسسات أو أطراف محددة توظف قدراتهم في خدمتها.

خلال الفترة الانتقالية لم تؤدّ وسائل الصحافة والإعلام في السودان  دورا  أكبر من التغطيات الصحفية للأحداث السياسية والتركيز على الأخبار،  وأثر ذلك  بصورة كبيرة على تشكيل الرأي العام؛ من ناحية فتح حوارات خلاقة وأكثر عمقا عن قضايا السلام والتنمية، والتأسيس الديمقراطي للمجتمع، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية منها بما يناسب التحول الديمقراطي والانتقال إلى الحكم المدني  المناسب لتعقيداتِ السودان سياسيا واقتصاديا وأمنيا واجتماعيا، ولتعزيز قيم المواطنة من خلال خلق شراكات بين وسائل الإعلام والصحافة من جهة، والأجهزة الحكومية والتنفيذية من جهة ثانية، ومنظمات المجتمع المدني (كالأحزاب السياسية والنقابات وجماعات الضغط والمصالح) من جهة ثالثة؛ لتقديم خطاب سياسي وإعلامي يقدم  ويخدم التنمية الاقتصادية بمكافحة الفساد ورفع مستوى التعددية السياسية وتفهم مصطلح الانتقال الديمقراطي والنتائج المُترتبة على ذلك بعد ثورة شعبية، والعمل على القضايا الأكثر أهمية مثل العدالة الانتقالية والأمن القومي وتجاذبات المصالح الإقليمية والدولية المؤثرة على البلاد بوصفها حالة خاصة، ومن ثم فتح المجال أمام إعلام غير مهني وغير رشيد وظهور مواقع إلكترونية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تعمل على بث رسائل إعلامية ومواد بعيدة عن المهنية من ناحية المصداقية والجودة التحريرية.

لم تؤدّ وسائل الصحافة خلال الفترة الانتقالية دورا أكبر من التغطيات الصحفية للأحداث السياسية والتركيز على الأخبار،  وأثر ذلك بصورة كبيرة على تشكيل الرأي العام؛ من ناحية فتح حوارات خلاقة وأكثر عمقا عن قضايا السلام والتنمية.

لقد أفقد ذلك وسائل الصحافة والإعلام القدرة على التأثير في الرأي العام والمجتمعات المحلية فيما يتعلق بوقف النزاعات الأهلية والتوترات الأمنية بسبب الصراع على الموارد والصراعات التي تأججت لأسباب مختلفة؛ مثل الأحداث في شرق السودان خلال الفترة من مايو/أيار 2019 -2021 التي بدأت بطابع اجتماعي ثم تصاعدت لتتداخل فيها عوامل سياسية وعرقية، وكذلك الأحداث بدارفور -التي هي استمرار للصراع الأهلي والقبلي في الإقليم منذ العام 2003-، والأحداث في ولاية النيل الأزرق في منتصف 2022. كان على الصحافة المساهمة في تعزيز السلم الاجتماعي ومنع اندلاع هذه النزاعات من خلال التغطيات الصحفية المهنية الأكثر عمقا في استقصاء الأخبار وطرح مشكلات وهموم المجتمعات المحلية وأصحاب المصلحة فيها؛ ذلك أن النزاعات الأهلية أخذت صبغة سياسية أثرت بشكل واضح على مسار الانتقال الديمقراطي من خلال ازدياد حدة الاستقطاب القبلي ورفع لافتات سياسية من قبل مكونات عشائرية وقبلية،  ليفضي إلى نمو خطاب الكراهية والعنصرية والوصول إلى إعلان مجموعات اجتماعية نزع الجنسية والهوية السودانية عن مجموعات اجتماعية أخرى، وتداخلت هنا أجندات سياسية واجتماعية واقتصادية بناء على الصراع على السلطة والموارد، سواء عبر الانحياز لموقف اجتماعي أو عبر دعم مواقف سياسية.

هذه المعطيات أدت إلى تنامي خطاب الكراهية والعنصرية، وإذا ما وضعت مقاربة بين الحرب الأهلية الرواندية، التي كان لوسائل الصحافة والإعلام التقليدية دور في إشعالها مثل "إذاعة الألف تلة" واهتمام المواطنين هناك بالصحف المقروءة والاستماع إلى الإذاعة، فإن مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات إلكترونية سودانية بثت الإشاعات والأخبار الكاذبة والمضللة والإشارات العنصرية الصريحة؛ سواء عبر المقالات والتسجيلات الصوتية أو عبر البث المباشر. وعلى الرغم من أن السلطات كانت تتجه إلى قطع الإنترنت والاتصالات خلال فترة انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول تزامنا مع الاحتجاجات والمظاهرات السلمية المناهضة للسلطة، فإنه، ومنذ اندلاع الحرب، لم يحدث انقطاع للاتصالات والإنترنت بأمر من السلطة، إلا إذا كان لأسباب تتعلق بالخدمات المساعِدة لاستمرار الخدمة وتشغيل محطات التقوية لشركات الاتصالات من وقود وغيرها، وقد شكلت مواقع التواصل الاجتماعي أداة أساسية لطرفي الحرب في بث الدعاية الحربية وتشكيل الرأي العام المساند لكلا الطرفين. ولا بد أن نضع في الاعتبار تغير الأدوات الإعلامية باختلاف الأزمنة والتقدم التكنولوجي بين الحالتين الرواندية والسودانية.

غياب المؤسسات الإعلامية والصعوبات التي أنتجتها الحرب والتي حولت الصحفيين إلى نازحين ولاجئين، بل وجعلت مواقع التواصل الاجتماعي والمؤثرين والمتحيزين إلى طرفي الحرب على أسس جهوية وإثنية وقبلية وجهوية وسياسية يتحكمون في الرسائل الإعلامية وتوجيه الرأي العام وتوظيف خطابهم لاستمرار الحرب واستهداف الأطراف الساعية إلى إنهائها وإحلال السلام.

لقد توقفت عقب الحرب مباشرة أكثر من 40 صحيفة وإذاعة وقناة تلفزيونية عن العمل، وهو ما جعل مواقع التواصل الاجتماعي المصدر الرئيس للأخبار رغم عدم استقرار خدمات الإنترنت والاتصالات، إضافة إلى أن عدم قدرة الصحفيين على التنقل بمعداتهم وأدوات عملهم بحرية وأمان لتأدية واجباتهم المهنية في التغطيات المستقلة جعل التحقق من المعلومات ونقل أخبار النزاع المسلح حكرا على طرفي الحرب المعتمدين على إعلام موجه فقط يعكس مواقفهما، مع غياب للحقائق فتح المجال للإعلام المتحيز.

ومع تزايد خطاب الكراهية والعنصرية والتحشيد الإثني والمناطقي والقبلي الذي يتغذى من انتهاكات الطرفين تجاه المدنيين، والدعوات إلى تسليح المدنيين للانخراط في الحرب، يبدو شبح الحرب الأهلية الشاملة قريبا في السودان ما لم يتخذ الطرفان –القوات المسلحة والدعم السريع– خطوات مبنية على إرادة حقيقية لوقف الحرب، تبدأ بوقف إطلاق النار ووقف العدائيات، والإيفاء بالتزاماتهم المتفق عليها في منبر جدة نوفمبر/تشرين الثاني 2023 بتحسين اللغة الإعلامية والمحتوى الإعلامي.

كان على الصحافة المساهمة في تعزيز السلم الاجتماعي ومنع اندلاع هذه النزاعات من خلال التغطيات الصحفية المهنية الأكثر عمقا في استقصاء الأخبار وطرح مشكلات وهموم المجتمعات المحلية وأصحاب المصلحة فيها.

والواقع أن مجموعات إعلامية تنشط في مواقع التواصل الاجتماعي لدعم طرفي الحرب قد تكون غير ذات علاقة مباشرة بهما، لكنها تتبنى مواقفهما ومن ثم تلعب دورا كبيرا في بث خطاب الكراهية والتحشيد العنصري. لذا؛ فأولى خطوات الحل هي وقف التصعيد الإعلامي من قبل الطرفين على مواقع التواصل الاجتماعي والانفتاح على أهمية إيقاف الحرب، بينما يقع العبء الأكبر فيها على الصحفيين والإعلاميين المحترفين لفعل ذلك؛ لأن الأداة الأبرز في الحرب كانت هي الإعلام الذي يعتمد على مواقع التواصل الاجتماعي. من ثم، فإن الأداة نفسها التي كانت السبب في استمرار الحرب، يمكن إعادة استخدامها في تحقيق السلام.

المزيد من المقالات

كيف تعيد غزة تعريف العمل الصحفي

مباشرة بعد الشروع في حرب الإبادة الجماعية أغلق الاحتلال الإسرائيلي غزة في وجه الصحفيين الدوليين، وتبنى نسقا إباديا ممنهجا ضد الصحفيين الفلسطينيين، أعاد "النشطاء" تعريف المهنة بتغطيات مفتوحة ومحدثة أحدثت نوعا من التوازن ضد الصحافة الغربية المنحازة.

آنا ماريا مونخاردينو نشرت في: 2 فبراير, 2026
قضايا الهجرة ومأزق التأطير في الصحافة الغربية

كيف تؤثر الصحافة الغربية في تشكيل سردية الهجرة؟ ما الأطر الصحفية الأكثر استخداما في تغطية قضاياها؟ وهل تغطية المظاهرات المناهضة للهجرة محايدة أم مؤدلجة؟ الزميلة سلمى صقر تحلل تغطيات لجانب من الصحافة الغربية تماهت مع خطاب العنصرية الذي يتبناه أقصى اليمين.

Salma Saqr
سلمى صقر نشرت في: 29 يناير, 2026
صحفي أم محلل؟

المسافة بين الصحافة والتحليل الرياضي دقيقة جدا، حقلان يلتقيان في تقديم المعلومات للجمهور، ويختلفان في الأدوات والمعارف. ما هي الحدود بينهما؟ ولماذا على الصحفيين الالتزام بمعايير مهنة الصحافة قبل "المغامرة" بالتحليل؟

همام كدر نشرت في: 18 يناير, 2026
مؤتمر الصحافة الاستقصائية.. الهجرة والمساءلة والحرية

في ماليزيا، اجتمع عشرات الصحفيين في المؤتمر العالمي للصحافة الاستقصائية لسرد تجاربهم الميدانية. بين تحقيقات الهجرة على خطوط الموت، ومعارك الخصوصية والتشريعات المقيّدة وحجب المعلومات، ما يزال الصحفيون الاستقصائيون يواجهون قوانين "الصمت" وإخفاء الحقيقة.

سماح غرسلي نشرت في: 15 يناير, 2026
الصحة شأن سياسي، وعلى الصحافة أن تكون كذلك

يدافع المقال عن أطروحة جوهرية مفادها أن الصحة، باعتبارها قضية مجتمعية مركزية، لا يمكن فصلها عن السياسات العامة والقرارات السياسية التي تحدد مآلاتها. ومن ثم، فإن دور الصحفي لا يقتصر على نقل المعلومات الطبية أو تبسيط المصطلحات للجمهور، بل يتجاوز ذلك إلى مساءلة السياسات الصحية بحس نقدي، وتحليل أبعادها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بما يعيد النقاش إلى جوهره: الصحة كحق عام ومسؤولية سياسية قبل أن تكون شأنا تقنيا.

أنيس الجرماني نشرت في: 13 يناير, 2026
من سروليك إلى حنظلة.. الكاريكاتير كرمز إعلامي

من شخصية سروليك الإسرائيلي المدافعة عن الاحتلال إلى حنظلة الفلسطيني المقاوم والساخر، يبرز الكاريكاتير، كساحة أخرى للصراع على الذاكرة والمستقبل. كيف ظهرت هذه الشخصيات، وما رمزيتها الإعلامية؟ ولماذا ما يزال الكاريكاتير مؤثرا؟

سجود عوايص نشرت في: 11 يناير, 2026
الصحافة في موريتانيا.. ما خلف مؤشرات حرية التعبير

تحتل موريتانيا مرتبة الصدارة في مؤشر حرية التعبير الصادر عن "منظمة مراسلون بلاد" في العالم العربي، لكن خلف هذه الصورة، تواجه وسائل الإعلام والصحفيون تحديات كبيرة ترتبط بضبابية مفهوم "الصحفي"، وقدرتهم على تمثل أدوار المهنة في المساءلة والمحاسبة. ورغم الجهود الرسمية، فإن السمة الأساسية للمشهد الإعلامي الموريتاني هي: التأرجح.

 Ahmed Mohamed El-Moustapha
أحمد محمد المصطفى نشرت في: 7 يناير, 2026
المسافة بين البنادق والصحافة في كولومبيا

كيف يعمل الصحفيون والبنادق فوق رؤوسهم؟ ما حدود تحدي عصابات المخدرات والمنظمات الإجرامية؟ وهل المعلومة أهم من سلامة الصحفي؟ من الحدود الكولومبية- الفنزويلية، يروي أيمن الزبير، مراسل الجزيرة، لمجلة الصحافة تجارب صحفيين يبحثون عن الحقيقة "بقدر ما يسمح لها".

أيمن الزبير نشرت في: 29 ديسمبر, 2025
كيف تجعل الصحافة أزمة المناخ قضية الناس؟

بين استيراد منظومة مفاهيم ومصطلحات غربية لا تنسجم مع البيئة العربية، وإنكار الأزمة المناخية أو العجز عن تبسيطها وشرحها للناس، تبرز قيمة الصحافة في تنوير الجمهور وإظهار أن قضايا التغير المناخي تمس جوهر الحياة اليومية للإنسان العربي.

Bana Salama
بانا سلامة نشرت في: 24 ديسمبر, 2025
ليبيا على سلم حرية التعبير.. هل نصدق المؤشرات؟

هل يعكس تحسن تصنيف ليبيا على مؤشرات حرية التعبير وضعية الصحفيين الحقيقية؟ وماذا تخفي الأرقام عن تأثير الانقسام السياسي وغياب التشريعات على المهنة؟ وما التحديات الأساسية لظهور "المؤثرين على المنصات الرقمية؟

عماد المدولي نشرت في: 17 ديسمبر, 2025
كيف يحمينا الشك من التضليل؟

هل تكفي الأدوات التقنية وحدها لإنقاذ الصحفيين من موجات التضليل التي ازدادت تعقيدا وخطورة في عصر الذكاء الاصطناعي؟ وكيف يمكن أن يتحول الشك المهني والحسّ النقدي إلى آليات أساسية في عملية التحقق من الأخبار؟ وما هي التحديات الجديدة التي تفرضها المنصات الرقمية على مدققي المعلومات في زمن السرعة وتدفق المعلومات؟

إسلام رشاد نشرت في: 14 ديسمبر, 2025
أي صورة ستبقى في الذاكرة العالمية عن غزة؟

أي صورة ستبقى في المخيلة العالمية عن غزة؟ هل ستُختصر القصة في بيانات رسمية تضع الفلسطيني في خانة "الخطر"؟ أم في صور الضحايا التي تملأ الفضاء الرقمي؟ وكيف يمكن أن تتحول وسائل الإعلام إلى أداة لترسيخ الذاكرة الجماعية وصراع السرديات؟

Hassan Obeid
حسن عبيد نشرت في: 30 نوفمبر, 2025
ظاهرة "تجنب الأخبار".. هل بتنا نعرف أكثر مما ينبغي؟

رصدت الكثير من التقارير تفشي ظاهرة "تجنب الأخبار" بسبب الضغوط النفسية الشديدة وصلت حد الإجهاد النفسي نتيجة تلقي كميات ضخمة من الأخبار والمعلومات. ما تأثيرات هذه الظاهرة على غرف الأخبار؟ وكيف يمكن التعامل معها؟

وسام كمال نشرت في: 16 نوفمبر, 2025
الصحافة الثقافية.. تاريخ المجتمع والسلطة والتحولات الكبرى

تطورت الصحافة الثقافية في العالم العربي في سياق وثيق الارتباط بالتحولات السياسية والاجتماعية، ورغم كل الأزمات التي واجهتها فإن تجارب كثيرة حافظت على أداء دورها في تنوير المجتمع. ما هي خصائص هذه التجارب ومواضيعها، وكيف تمثلت الصحافة الثقافية وظيفتها في التثقيف ونشر الوعي؟

علاء خالد نشرت في: 13 نوفمبر, 2025
حرب السودان.. حين يُجرَّد الصحفيون من المهنة

"يُلقي الصحفيون السودانيون باللوم على المنظمات الدولية المعنيّة بِحرّيّة الصحافة، متهمين إياها بالتقاعس عن دعمهم والاكتفاء بتقديم مساعدات محدودة في الأسابيع الأولى للحرب، ثم تُرِك نحو 500 صحفي سوداني يصارعون ظروفا معيشية قاسية بلا دخل ثابت". عن وضعية الصحافة والصحفيين السودانيين يكتب محمد سعيد حلفاوي لمجلة الصحافة.

محمد سعيد حلفاوي نشرت في: 9 نوفمبر, 2025
الصحافة المتأنية في زمن الذكاء الاصطناعي: فرصة صعود أم بوادر أفول؟

هل يمكن أن تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ترويج وانتشار الصحافة المتأنية التي ما تزال تحظى بنسبة مهمة من متابعة الجمهور، أم ستسهم في اندثارها؟ يقدّم الزميل سعيد ولفقير قراءة في أبرز الأدوات، ويبحث في الفرص الجديدة التي يمكن أن يتيحها الذكاء الاصطناعي للصحافة المتأنية، خاصة في مجال خيارات البحث.

. سعيد ولفقير. كاتب وصحافي مغربي. ساهم واشتغل مع عددٍ من المنصات العربية منذ أواخر عام 2014.Said Oulfakir. Moroccan writer and journalist. He has contributed to and worked with a number of Arab media platforms since late 2014.
سعيد ولفقير نشرت في: 4 نوفمبر, 2025
كما في رواندا.. هل يمكن ملاحقة الصحافة الإسرائيلية بتهمة المشاركة في الإبادة الجماعية؟

"إرهابيون"، "وحوش"، "منتمون إلى حماس يجب قتلهم"، وتوصيفات أخرى لاحقت الصحفيين الفلسطينيين في الإعلام الإسرائيلي. أنس الشريف، صحفي الجزيرة، كان واحدا ممن تعرضوا لحملة ممنهجة انتهت باغتياله في غزة. ماهي أنماط التحريض الإعلامي ضد الصحفيين الفلسطينيين في إعلام الاحتلال؟ وهل يمكن متابعة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية أمام العدالة الدولية كما حدث في رواندا؟

ناصر عدنان ثابت نشرت في: 2 نوفمبر, 2025
البروباغندا بين الضمير المهني والأجندة المفروضة

حين فكرت وسائل الإعلام في صياغة مواثيق التحرير والمدونات المهنية، كان الهدف الأساسي هو حماية حرية التعبير. لكن التجربة بينت أنها تحولت إلى "سجن كبير" يصادر قدرة الصحفيين على مواجهة السلطة بكل أشكالها. وهكذا يلبس "الأخ الأكبر" قفازات ناعمة ليستولي على ما تبقى من مساحات لممارسة مهنة الصحافة.

فرح راضي الدرعاوي Farah Radi Al-Daraawi
فرح راضي الدرعاوي نشرت في: 15 أكتوبر, 2025
عن تداعي الصحافة الثقافية.. أعمق من مجرد أزمة!

ترتبط أزمة الصحافة الثقافية في العالم العربي بأزمة بنيوية تتمثل في الفشل في بناء الدولة ما بعد الاستعمار، وقد نتج عن ذلك الإجهاز على حرية التعبير ومحاصرة الثقافة واستمرار منطق التبعية والهيمنة والنتيجة: التماهي التام بين المثقف والسلطة وانتصار الرؤية الرأسمالية التي تختزل الثقافة في مجرد "سلعة".ما هي جذور أزمة الصحافة الثقافية؟ وهل تملك مشروعا بديلا للسلطة؟

هشام البستاني نشرت في: 12 أكتوبر, 2025
آليات التكامل بين الدعاية العسكرية والعمليات الميدانية ضد الصحفيين الفلسطينيين في غزة

مراكز استخبارات ومنظمات ضغط وإعلام إسرائيلية عملت منذ بداية حرب الإبادة الجماعية على غزة بالتوازي مع آلة الحرب في استهداف الصحفيين مهنيًا ومعنويًا. الإعلام الإسرائيلي، بنسختيه العبرية والإنجليزية، عزّز روايات المؤسستين العسكرية والأمنية وروّجها عالميًا، عبر حملات تشويه ممنهجة أغرقت الصحفيين باتهامات فضفاضة بلا أدلة. كيف أصبح استهداف الصحفيين إستراتيجية ممنهجة؟ وما آليات التنسيق بين الدعاية العسكرية وقتل الصحفيين الفلسطينيين؟

إبراهيم الحاج نشرت في: 8 أكتوبر, 2025
جندي برتبة مراسل أو صحافة على مقاس الجيش الإسرائيلي

يقدّم المقال قراءة تاريخية في أثر المراسل العسكري الإسرائيلي وأدواره المتماهية مع الفعل الحربي منذ ما قبل النكبة، عبر نقل أخبار العصابات الصهيونية وخلق حالة من التماهي بين الصحافة والعنف. وقد تحولت هذه "الوظيفة" لاحقا إلى أداة لتدويل الرواية الإسرائيلية، قبل أن تصبح مرجعًا أساسيًا في تغطية الحروب مثل العراق وأوكرانيا.

سجود عوايص نشرت في: 1 أكتوبر, 2025
دينامية "الاقتباس": التأثير المتبادل بين الصحافة والعلوم الاجتماعية

تقارب هذه المقالة مسألة "الاقتباس" بوصفها ضرورة إبستمولوجية ومنهجية، وتدعو إلى تجاوز الثنائية الصارمة بين الحقلين من خلال تبني منهج "التعقيد" الذي يسمح بفهم تداخلهما ضمن تحولات البنى الاجتماعية والمهنية. كما يجادل المقال بأن هذا التفاعل لا يُضعف استقلالية أي من الحقلين، بل يُغنيهما معرفيًا، ويمنح الصحافة مرونة أكبر في إنتاج المعنى داخل عالم تتسم فيه المعلومة بالسيولة والتدفق.

أنس الشعرة نشرت في: 28 سبتمبر, 2025
الصحفي السوري بين المنفى والميدان

كيف عاش الصحفي السوري تجربة المنفى ؟ وما هي ملامح التجربة الصحفية السورية بعد ثورة 2011: هل كانت أقرب إلى النشاط أم إلى المهنة؟ الزميل محمد موسى ديب يحاول في هذا المقال قراءة هوية المهنة المتأرجحة بين المنفى والميدان خاصة في ظل حكم نظام الأسد.

محمد موسى ديب نشرت في: 23 سبتمبر, 2025
تدقيق المعلومات والذكاء الاصطناعي والشراكة "الحذرة"

هل ستساعد أدوات الذكاء الاصطناعي مدققي المعلومات، أم ستضيف عليهم أعباء جديدة خاصة تلك التي تتعلق بالتحقق من السياقات؟ ما أبرز التقنيات التي يمكن الاستفادة منها؟ وإلى أي مدى يمكن أن يبقى الإشراف البشري ضروريا؟

خالد عطية نشرت في: 14 سبتمبر, 2025