محمد حامد - رويترز

التمويل التشاركي في الإعلام... العامة كرئيس تحرير

 

كم مرة خضعت مادتك الصحفية لـ "التشذيب" والـ "تنقيح" بحجة جعلها ملائمة للسياسة التحريرية للمؤسسة الصحفية التي تعمل بها؟ وكم من مرة تراود لأذهان الصحفيين حلم إنقاذ موادهم من مديّة رؤساء التحرير والدخول في حالة من "الأناركية" الصحفية؟

مواطنون أم زبائن؟

في بدايات القرن الماضي، بدأ الإعلام يتحول من أداة اجتماعية إلى صناعة. وترافق هذا التحول مع انخراط الصحافة كإحدى أدوات السوق الجديدة، وهو ما ارتبط به سؤال محوري حول الطريقة التي تنظر بها المؤسسات الإعلامية للجمهور: هل هم "مواطنون" أم "زبائن"؟ 

يمكن اعتبار هذا السؤال المحددَ الرئيسي لشكل العلاقة التي حُددت بين الإعلام وجمهور القراء، وعليه فإن العامل المؤثر الذي كان يحكم القرار التحريري هو كيفية نظرة المحرر للقارئ، فإن كانت نظرة تجارية تسويقية اتجهت القرارات التحريرية إلى خدمة هذا الغرض، والعكس غالبا كان صحيحا.

المنصات الإعلامية التي كانت تعتبر الجمهور "زبونا"، كان شغلها الشاغل هو تحقيق أكبر عدد من الوصول سواء بمبيعات النسخ في الصحف والمجلات، أو عدد المشاهدات في التلفزيون والمنصات الرقمية. ولخدمة ذلك كان لا بد من اللعب على وتر صحافة الفضائح والإثارة التي تحقق وصولا كبيرا، وهذا النوع من الصحافة عادة ما يروج لمحتوى صحفي غير موضوعي وغير متوازن، وفي أحيان كثيرة، زائف.

في الجهة المقابلة، يمكن القول إن الصحافة التي همّشت الجانب الربحي واتخذت من خدمة المواطنين ومساءلة الحكومات نهجا لها، حققت نجاحات صحفية كبيرة، إلا أنها في الوقت نفسه بدأت تعاني من انتكاسات مالية ضخمة.

يشير تقرير إلى أنه في الفترة بين عامي 2007 و2017، تراجعت مبيعات الصحف البريطانية بقرابة النصف، فبينما كانت مبيعات الصحف اليومية عام 2008 تصل إلى 11.5 مليون نسخة يوميا، تراجعت عام 2018 لتصبح 5.8 ملايين نسخة فقط، وكذلك الحال بالنسبة للصحف الأسبوعية.

ولتفادي تأثير هذه الخسائر على استمرارية الصحف، بدأت بعضها بوضع رسوم للوصول إلى المحتوى الرقمي كصحيفتي "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست"، في حين سعت صحف مثل "الغارديان" مؤخرا للتحول إلى صحيفة ممولة من قبل القراء أو التمويل التشاركي(Crowdfunded Newspaper).

 

ما هو التمويل التشاركي في الإعلام؟

التمويل التشاركي (Crowdfunding) بشكل عام يستند إلى عملية جمع مبالغ معينة من العامة، سواء عبر اشتراكات دورية أو مساهمات متفرقة، بغرض تمويل مشروع معين يرى المساهمون أنه سيعود بخدمة كبيرة على المجتمع نفسه أو على مجتمع آخر، وليس بشكل مباشر على الأشخاص الذين ساهموا في التمويل، أي بالمفهوم التجاري للمنفعة.وأبرز ما يؤمّنه التمويل التشاركي في حالة الإعلام على وجه الخصوص؛ هو استقلال القرار التحريري للصحفي، لا سيما أنه يجعل الصحفي مسؤولا أمام القراء بالدرجة الأولى والأخيرة، لذلك فهو دائما يضع العامة كصانع قرار رئيسي (Main Stakeholder).

وفي الغالب تتكفل هذه المبالغ التي تجمع عبر التمويل التشاركي، بأجور الصحفيين وكلفة تنقلهم أثناء عملهم على إنتاج القصص. ولا يمكن اعتبار التمويل التشاركي تبرعا خيريا، لأنه غير معني بالتعامل المادي المباشر مع الأزمات بقدر ما هو معني بتمكين الصحفي من إنجاز مواده دون تدخل فجّ من رأس المال الممول.

غير أن مشاريع التمويل التشاركي أو الصحافة المستقلة لم تكتفِ فقط بالتحرر من عقد الممول، وإنما بدأت أيضا إعادة طرح أسئلة جوهرية في شكل الصحافة السائد، وكيفية تقديم نوع جديد من الصحافة المعمّقة يستطيع طرح مقاربات جديدة حول الأحداث.

 

 

قاع المدينة

قاع المدينة
الصحفية لينا شنك خلال حفل إطلاق مشروعها "قاع المدينة" في عمّان- الأردن

الصحفية الأردنية، لينا شنك، حاولت أخذ هذه المقاربة الجديدة [التمويل التشاركي] عندما أطلقت مشروعا صحفيا خاصا بها، استلهمته من تقرير أنجزته في منطقة جبل الجوفة بالعاصمة الأردنية، عمّان، كانت تعمل عليه لصالح موقع محلي، لتبدأ مشروعا من نوع آخر، وجديد نسبيا على الوسط الصحفي في الأردن.

ولينا شنك صحفية مستقلة، مهتمة بسرد القصص الصحفية المعمّقة، وتعتمد أسلوب التأني في نقل المعلومة، إذ إنها لا تركز على مواكبة الأخبار الآنيّة السياسية، بل تركز بشكل رئيسي على تغطية آثار السياسات العامة على حياة العامة، على حد تعبيرها.

مجلة الصحافة قابلت لينا للحديث أكثر عن تجربتها، حيث قالت إنها سعت من خلال هذا المشروع إلى توثيق إثنوغرافي للحياة في منطقة جبل الجوفة بعمان، بعد أن شدتها سيدة قابلتها أثناء إعداد تلك المادة الصحفية، وشدها أسلوبها في سرد قصتها، لتقرر لينا الذهاب أبعد من مجرد إنتاج مادة صحفية تصوّر جزءا من الشكل الذي تبدو الحياة فيه هناك، وأنها استندت في هذا المشروع على التمويل التشاركي دون الحاجة للجوء لأي مؤسسة أو كيان ليقدم لها الدعم، والذي غالبا ما يكون مشروطا.

 وفي منتصف العام 2017، بدأت الصحفية الأردنية لينا شنك بالتردد على منطقة جبل الجوفة ومعايشة عدد من الأسر هناك والسماع لهم مليًّا، بعد أن قررت أن تبدأ مشروعها الخاص لتوثيق قصص أهل المنطقة هناك. وقبل البدء بالكتابة التي انتهت -بعد شهور- بكم كبير من دفاتر الملاحظات المتخمة التي تتضمن كل المقابلات التي أجرتها وما تحتاجه تلك النصوص من تحرير ونسخ وتدقيق. كانت لينا تسعى إلى وضع مقاربة تتمكن من خلالها نقل قصص الناس إلى سردية معينة تجعل صوت أهل الجوفة هو الأعلى، في محاولة لتسليط الضوء على الفضاء المجتمعي لهويّة عمّان وسكّانها في الوقت الراهن؛ من خلال معايشة السكان في إحدى أجزاء المدينة، بعيدا عن الأسلوب الصحفي "الكليشيهي" في تناول هكذا قصص.

لكن قبل الخوض أكثر في تجربة لينا نوضح تاليا أهم معالم حركة التمويل التشاركي في الإعلام أو ما يسمى بالمحتوى المدعوم من القراء (Readers-Supported)

مقاربات جديدة

إن التجربة التي مرت بها شنك ودفعتها لأخذ هذا المسار الجديد، هو ذاته ما دفع موقع "دي كوريسبوندنت" (De Correspondent) الهولندي الذي انطلق عام 2013 بالبدء بالدعوة للحصول على تمويل تشاركي بلغ مليون دولار تم جمعه خلال ثمانية أيام فقط. نظرا لأنه استند على فلسفة صحفية تقول إنها تقاطع عجلة الأخبار اليومية، وتستبدلها بتغطية متعمقة تعالج الأفكار أكثر من الأحداث. ويعمل على إنتاج هذه المواد صحفيون مستقلون متخصصون في مواضيع محددة. ويستعد الموقع لإطلاق منصته الإنجليزية يوم 30 سبتمبر/أيلول القادم، بعد أن تمكن من جمع تمويل من القراء قدره 2.5 مليون دولار. ويضع الموقع الإنجليزي نصا في واجهته يقول الآتي:

"الأخبار كما نعرفها تجعلنا متشائمين ومنقسمين وأقل معرفة..

إننا نبني حركة لأخبار مختلفة جذريًا..

ولا يمكننا القيام بذلك بدونك".

الصفحة الرئيسية لموقع "ذي كورسبوندنت" الذي سينطلق نهاية سبتمبر/أيلول القادم
الصفحة الرئيسية لموقع "ذي كورسبوندنت" الذي سينطلق نهاية سبتمبر/أيلول القادم

 

إحدى أدوات التمويل لمشاريع "ماذر جونز" الصحفية حول تغطية قضايا الفساد
إحدى أدوات التمويل لمشاريع "ماذر جونز" الصحفية حول تغطية قضايا الفساد​​​​​​

هذا النوع من المشاريع الإعلامية يطلق عليه اسم "مشاريع مدعومة من قبل القراء" (Reader-Supported)، وقد استطاعت أن تتجه بشكل مريح إلى ممارسة صحافة العمق بشكل أكبر، دون القلق من عوائد المبيعات أو الإعلانات التجارية المدفوعة. ولعل مجلة "ديلايد غراتيفيكايشن" (Delayed Gratification) الأشهر في حركة الصحافة المتأنية، خير مثال على المساحة التي تمنحها هذه المشاريع للصحفيين ليتمكنوا من إنجاز موادهم برويّة وتأنٍ.

وكذلك موقع "ماذر جونز" (Mother Jones) الأميركي المتخصص في الصحافة الاستقصائية المعمقة، الذي يعتمد أيضا على تمويل القراء، حيث ينشئ -دوريا- حملات جمع تمويل لمختلف مشاريعه، ويستخدم تقنية فيسبوك لجمع التبرعات (Facebook Fundraising) المتوافرة في بعض دول العالم، لجمع هذا التمويل من القراء.

وحاليا يجمع الموقع تمويلا لمشروعه الجديد الذي سيعمل فيه على تسليط الضوء على قضايا الفساد المرتبطة بتحقيقات روبرت مولر. وتمكن الموقع من جمع أكثر من 36 ألف دولار من أصل 50 ألفا، خلال 27 يوما.

وهناك تجارب أوروبية عديدة فيما يتعلق بالمنصات والمشاريع الصحفية التي تعتمد على التمويل التشاركي مثل منصة "ميرسي هيو" (Merce.hu) المجرية، ومجلة "ريبوبليك" (Republik) السويسرية، ومشروع "أوكو برس" (Oko.press) البولندي الاستقصائي، وجريدة "تاز" الألمانية، وغيرها من المنصات.

 

 

لماذا التمويل التشاركي؟

عندما لاقى كتاب الصحفية لينا شنك اهتمام إحدى دور النشر وتمت الموافقة على طباعته، رأت أن إنتاج هذا الكتاب سيستلزم منها تفرغا تامًا لمدة ثلاثة أشهر متواصلة لتتمكن من إنجاز الكتاب ما بين تحرير المقابلات، والعودة إلى التحقق من الأشخاص الذين قابلتهم، ومن ثم موافقتهم على النصوص النهائية.

ولينا التي تعمل كصحفية مستقلة مثل كثير من الصحفيين في الأردن، لا تملك دخلا ثابتا ويستند دخلها الشهري إلى عدد المواد الصحفية أو الترجمات التي تنتجها لعدد من المؤسسات الإعلامية. ولتتمكن من إنجاز الكتاب كان من الضروري أن تمضي فترة الأشهر الثلاثة دون أي دخل شهري لأنها لن تتفرغ لإنتاج المواد الصحفية والترجمات المعتادة، وهو ما دفعها للقيام بأول عملية تمويل تشاركي عبر الإنترنت، حيث حاولت جمع مبلغ 3500 دولار لتغطية تكاليف تفرغها طيلة هذه الفترة.

تقول لينا إنها لجأت إلى طلب التمويل من العامة بعد عدم تمكنها من العثور على جهة ممولة لهذا التفرغ، إما بسبب عدم اهتمام الممولين بالمشروع الذي تعمل عليه، أو لأنه لم يكن ضمن "ترند التمويل" إن صح التعبير، أو بسبب رغبة ممولين في التدخل بشكل مباشر وغير مباشر في العمل، لذا لجأت لينا إلى أخذ تمويلها من قراءها بعد أن وضعت طلباً على أحد مواقع جمع التمويل، ثم أغلقت باب التبرعات على الموقع  بعد أربعة أيام -على غير عادة تلك المواقع- بعد أن تجاوزت قيمة التبرعات قيمة المبلغ المطلوب بقليل، لرفضها -على حد تعبيرها- تلقي أي مبالغ إضافية فوق الحد الذي وضعته لتمويل تفرغها.

نجحت لينا في إنجاز الكتاب في الأشهر الثلاثة التي تفرغت فيها، وبعد عمل دام أكثر من سنة، تقول إن نسبة كبيرة منه تمت تغطية نفقاته بشكل شخصي. ثم أقامت حفل توقيع للكتاب الذي أطلقت عليه اسم "قاع المدينة".

ويمكن القول إن حفل التوقيع كان ذا طابع شعبي جدا وفق ما يصفه عدد من الحضور، بعد أن تقدّم مخبز محلي لرعاية حفل التوقيع والتبرع بعدد من منتوجات المخبز ليتم تقديمها لضيوف الحفل، واستخدام عبارة "بدعم من الشعب الأردني" في دعوات حفل الإطلاق، لتبيان الجهة الداعمة والممولة للكتاب.

الصحفية الأردنية رغدة خليل رأت أن المشروع (الكتاب) عمل على سرد عدد من الوقائع التي تصف حال عدد من سكان تلك المنطقة، وحجم التهميش الواقع عليهم. وتضيف ‏"ممتنة للكاتبة لأنني أظن أنها نجحت في إيصال صوت الطبقات الاجتماعية المهمشة بطريقة جديدة تجعلنا نسمع صوتهم كما هو بوضوح".

من جهتها قالت الكاتبة الأردنية علا عليوات لمجلة الصحافة، إنه يُحسب للينا أنها لم تلجأ إلى المبالغات الفنية والدرامية، أو الإغراق في التفاصيل لتشد القارئ أو تستدرّ عطفه، معتبرة أن الحضور الكثيف لحفل التوقيع كان مؤشراً على إيمان عدد كبير من الناس برسالة الكتاب، خاصة أن مرحلة الكتابة تمت بدعم من الناس أنفسهم عبر حملة التمويل التشاركي، وهو شيء غير مألوف بعد في مجتمعنا، لكنه يمكن أن يكون وسيلة فعالة لتشجيع العمل الصحفي، خاصة في غياب الدعم الحكومي، وللحفاظ على استقلالية العمل ومصداقيته بالابتعاد عن التمويل من جهات معينة.

وبعد أن لاقى الكتاب صدى إيجابيا، تقول لينا إنها بدأت بالتفكير في توسيع هذا المشروع ليشمل عددا من القضايا المحورية في المجتمع المحلي الأردني، مثل قضية إعادة إدماج السجناء في المجتمع بعد خروجهم من السجن وانقضاء فترة عقوبتهم، وهو ما رأت لينا أنه موضوع يمكن معالجته في قوالب صحفية عدة، والبودكاست أحدها.

وضعت لينا ميزانية أولية تقدّر بنحو 13 ألف دولار لإنجاز هذا المشروع الذي قالت إنه يفوق الأول من ناحية تكلفة البحث والتفرغ الذي يزيد عن سبعة شهور بما في ذلك مرحلة الإنتاج ، وكذلك دفع أجر أحد سكان المنطقة الذي سيعمل معها كمساعد باحث. وتقول إنها أيضا عادت وتواصلت مع عدد من مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، إلا أنها لم تلقَ من يهتم بدعم هذا المشروع لأسباب متباينة، مما دفعها للجوء مرة أخرى إلى القراء لتمويل المشروع، وتمكنت من تمويل 20% من ميزانية المشروع عبر مساهمة 38 قارئا خلال الفترة بين 30 أبريل/نيسان إلى 9 مايو/أيار، تاريخ إجراء المقابلة معها.

الغلاف الخلفي والأمامي لكتاب "قاع المدينة" حيث تشرح لينا أبرز معالم هذا المشروع، وتضع بشكل واضح اسم الممول الرئيسي للكتاب "بدعم من الشعب الأردني" (ناشرون، جبل عمان)
الغلاف الخلفي والأمامي لكتاب "قاع المدينة" حيث تشرح لينا أبرز معالم هذا المشروع، وتضع بشكل واضح اسم الممول الرئيسي للكتاب "بدعم من الشعب الأردني" (ناشرون، جبل عمان)

 

 

لماذا ندفع للصحفيين لينجزوا عملهم؟

هذه التجربة لم تخلُ من انتقادات البعض الذين رأوا عدم جدوى هذه المشاريع على حياة العامة، وأنه كان من باب أولى لو حوّلت تلك المبالغ إلى تبرعات نقدية أو عينية للمحتاجين بدلاً من نقل قصصهم في كتاب أو عبر عمل صحفي. وهي انتقادات تردها لينا إلى عدم اقتناع شريحة من المجتمع بدور الصحافة وأهميتها في تغيير السياسات على الأمد الطويل، ونزعة البعض إلى التغيير السريع المادي الملموس المحدود، بما يجعلهم لا يؤمنون بمشاريع كهذه تساهم في إبراز قصص العامة، مؤكدة أن هناك فرقا كبيرا بين التبرع الذي يعد عملا خيريًّا يُعنى بتقديم المساعدات المادية والعينية للمجتمعات المحتاجة، وبين تقديم تمويل لمشروع ينقل قصص الناس ويبرزها بشكل أكبر ويساهم في معالجتها على المدى الطويل، وفق تعبيرها.

تجربة لينا تفتح الباب أمام عديد من التساؤلات، لعل أبرزها هي النظرة العامة للصحافة في المجتمعات العربية، التي عادة ما يجب أن تكون مجانية وفق الاعتقاد العام، رغم أن فكرة مجانية الصحافة هي التي يجب أن تثير تساؤلات عدة حول الاستقلالية، إذ إن هذه المجانية ترتبط بتمويل مقدم للمؤسسة الإعلامية من إحدى الجهات الرسمية والخاصة، جهات تسعى أغلبها للتأثير على القرار التحريري لتلك المؤسسات، بينما حينما يكون التمويل كاملا من القراء، كما هو الحال في التجارب التي استعرضناها في بداية التقرير، فإن تلك المنصات ملزمة بتقديم صحافة عميقة وموضوعية تضع اهتمامات العامة كضابط لها باعتبار العامة رئيس التحرير الأول.

الشريك المؤسس لمجلة Delayed Gratification روب أوركارد،  قال لـ "مجلة الصحافة" إن "المشتركين في المجلة هم ترياق الحياة لها. وبما أننا لا ننشر أي إعلانات، فالمال الوحيد نحصل عليه من خلال عائدات بيع نسخ المجلة والفعاليات التي نقيمها. وعلى هذا نحن ملتزمون بتقديم تعويضات مالية مناسبة للصحفيين العاملين لدينا، بما في ذلك تمويل سفرهم ومهماتهم البحثية وكذلك رفع نسبة التعويضات كلما ارتفعت مواردنا، وبذلك نحافظ على جودة المحتوى المنشور. نحن سعيدون بأنه لا يوجد أي تدخل في سياستنا التحريرية نظرا لأن رئيسنا الأول الوحيد هم جمهورنا الذي يمولنا بالاشتراكات، وعلى ذلك نحن ملزمون بالاستماع إليهم، وعدا ذلك فإنه لا أحد آخر لديه سلطة على سياستنا التحريرية.. هذا الأمر مكّن المجلة من السعي جاهدة كي لا تكون منحازة إلى طيف سياسي ما، واتخاذ سياسة العقلية المنفتحة تجاه كافة الاتجاهات السياسية". ونصح أوركارد المشاريع الإعلامية التي ترغب في الحصول على تمويل تشاركي من العامة؛ بضرورة وضع مبدأ الاستقلالية كأساس جوهري لعملهم، مما سيخلق لهم علامة تجارية مميزة، ومن ثم السعي وراء اختيار الممولين بشكل حكيم، سواء من خلال التمويل بالاشتراكات -كما تفعل المجلة- أو التعامل مع مجموعات صغيرة من الممولين الذين لا يسعون لفرض آرائهم على السياسة التحريرية.

 

 

المزيد من المقالات

صناعة وثائقي بتقنية الواقع الافتراضي مع مجتمع محلي: سرد قصة كفاح دلتا النيجر

يأخذ الفيلم المصور بتنقية الواقع الافتراضي مشاهده إلى قلب دلتا النيجر، ويسلط الضوء على نضال شابة، تدعى ليسي، في عاصمة النفط في نيجيري

كونتراست الجزيرة نشرت في: 17 يوليو, 2019
دروس من مراسلة حربية.. مقابلة مع زينة خضر

كان هدفنا بسيطاً وهو تسليط الضوء على أهوال الحرب وقتامة الألم الذي يتسبب به الإنسان. وقد تحوّل العمل داخل سوريا إلى كابوس لجميع الصحافيين لما كان يشكّله من خطر على سلامتهم.

عواد جمعة نشرت في: 10 يوليو, 2019
قراءة في تقرير معهد رويترز حول الأخبار على المنصات الرقمية

نشر معهد رويترز لدراسة الصحافة التابع لجماعة أوكسفورد البريطانية؛ تقريره السنوي عن الأخبار في المنصات الرقمية الذي يعده مجموعة من الباحثين في جامعة أكسفورد وصحفيين مختصين في الإعلام الرقمي. في هذه المادة نلخص أبرز النتائج التي جاءت في هذا التقرير.

محمد خمايسة نشرت في: 17 يونيو, 2019
تجارب صحافي محلي مستقل في اليمن

لعلّ أحد أصعب المواقف التي نواجهها في اليمن هو الانتقال من محافظة إلى أخرى. وللوصول إلى قصتك الصحافية، غالباً ما تضطر لتعريض نفسك للخطر.

معتصم الهتاري نشرت في: 16 يونيو, 2019
الخصوصية في العصر الرقمي .. ثقب أسود في حياة الصحفيين

نسبة كبيرة من الصحفيين لازالوا حتّى اليوم يعتقدون أن حفظ أمنهم الرقمي يندرج في إطار "الكماليات والرفاهية"، إذ أن ثقافة الحماية الأمنية حتى الآن غائبة عن حسابات عدد لا بأس به من المؤسسات الإعلامية والصحفيين الأفراد، ويرجع ذلك إلى عدّة اعتبارات

أحمد حاج حمدو نشرت في: 13 يونيو, 2019
أكثر من شهود: صحافة المواطن خلال الثورة المصرية

في الفترة التي سبقت ما أصبح يعرف بالربيع العربي، كان لأحداث رئيسية دور في تحديد ما قاد إلى الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بالرئيس المصري في العام 2011.

خالد فهيم نشرت في: 4 يونيو, 2019
تغطية الإعلام الليبي للحرب حول طرابلس.. إشكالية التدقيق والانحياز

عيش وسائل الإعلام فوضى عارمة في انتقاء ونحت المصطلحات التي تهدف من ورائها إلى شيطنة الطرف المقابل للطرف الذي تؤيده.

إسماعيل القريتلي نشرت في: 30 أبريل, 2019
إعلام ما بعد الربيع.. ما يُمكن أن تقترحه "الهوامش" المأزومة

ماذا نفعل بالإرث؟ وأين نذهب بمُمكنات الحاضر؟ الإرث هنا ما راكمناه إعلامياً خلال قرابة قرن وعقدين، ومُمكنات الحاضر تُشير إلى القواعد والقوالب الصحفية والتقنيات المتاحة اليوم.

معاد بادري نشرت في: 1 أبريل, 2019
شاهد| فيلم منال الأمل .. صحفيات في قلب الحرب اليمنية

مع دخول اليمن عامها الخامس من الحرب، تقوم صحفيتان محليتان، منال وأمل ، برواية قصص الأطفال والأمهات اليمنيات الذين يعيشون في قلب أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

كونتراست الجزيرة نشرت في: 26 مارس, 2019
مقدم البرامج الإذاعية.. صمام أمان الراديو

مع مرور الوقت وفي ظل تزايد الأبحاث والدراسات التي تحاول الإجابة على أسئلة من قبيل: كيف نحافظ على الراديو؟ ما مستقبل الراديو في العالم الرقمي؟

لمياء المقدم نشرت في: 26 فبراير, 2019
صحافة عزلاء في الفوضى الليبية

الصحفي الليبي اليوم جزء لا يتجزأ من المشهد السياسي المعقد شديد الانقسام الذي أدى بالضرورة إلى معركة عنيفة حول رواية الخبر الواحد، مما عرض الصحفي إلى الاغتيال والخطف والاعتداء على مقار المؤسسات الإع

خلود الفلاح نشرت في: 24 فبراير, 2019
وفاة كاسترو.. أكثر من مسودة

في مكتبة صغيرة في زاوية غرفة الأخبار، وُضع على الرف شريط عن سيرة حياة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك للبث في حالة وفاته مباشرة.

محمد زيدان نشرت في: 22 فبراير, 2019
التحقيق الاستقصائي.. الجو ماطر أم مشمس؟

إذا كنت ترغب في تغيير العالم، فكل ما تحتاج إليه هو قلم ودفتر وذهنية سليمة. وبواسطة هذه الأمور، يمكنك أن تساهم في سقوط القادة الفاسدين، وفضح تجاوزات الشركات، وإرسال شِرار القوم إلى السجون.

ريتشارد كوكسون نشرت في: 18 فبراير, 2019
من هم منتحلو صفة صحفيّ في الأردن؟

لغايات هذا التقرير، أجريتُ مقابلةً مع نقيب الصحفيين الأردنيين راكان السعايدة، الذي يُخوّل القانون نقابته تصنيف العاملين بالصحافة إلى: منتحلي صفة صحفيّ، أو صحفيّ.

عمار الشقيري نشرت في: 6 يناير, 2019
الصحافة والسترات الصفراء في فرنسا.. سوء الفهم الكبير

إذا كنت صحفيا تغطي احتجاجات "السترات الصفراء" في شارع الشانزليزيه في باريس، فستواجه سؤالا متكررا من قبل عدد من المحتجين: لصالح أية وسيلة إعلامية تعمل؟

محمد البقالي نشرت في: 25 ديسمبر, 2018
صحافة ”القطعة“ بغزة.. فرصٌ محدودة وحقوق مهدورة

 ينتظر الصحفي الغزّي هاني ياسين (22 عامًا) بفارغ الصبر نشر المادة الصحفية التي أعدّها مؤخرًا لصالح موقع إلكتروني عربي يعمل معه بنظام القطعة "الاستكتاب"، حتّى يصبح المبلغ المالي الخاص به مستحق الدفع

محمد أبو دون نشرت في: 23 ديسمبر, 2018
الصحف الأوروبية والبريكست.. حياد سلبي ومواقف المعادية

 مع بدء العد العكسي، للوصول إلى التاريخ النهائي، الذي سيحدد مصير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي "بريكست"، حان الوقت لإجراء تقييم شامل، لتغطية وسائل الإعلام الأوروبية لهذا الحديث المصيري في تاريخ

أيوب الريمي نشرت في: 20 ديسمبر, 2018
غزّة.. السترات الواقية للصحفيين الأجانب فقط

 "عين على الميدان وعين على الصحفيين الأجانب الموسومين بالسترة الواقية ذات اللون البني! يبدو أن وزنها أخف من المتوفر بغزة قبل سنوات الحصار..

مرح الوادية نشرت في: 11 ديسمبر, 2018
دع الآخرين يتحدَّثون

 أربعة أعوام تقريبا، وأنا أجلس في غرفة لأكتب وأحرّر الأخبار والتقارير، لم أشاهد خلالها شيئًا على الأرض إلا بعد ترك المكاتب والتوجه مضطرا للعمل كصحفي حرّ (فري لانسر) لا يجتمعُ صباحا

عمار الشقيري نشرت في: 8 ديسمبر, 2018
نضال الصحفي ”غير الأبيض“ لتغيير ثقافة غرفة الأخبار الأميركية

ترجم هذا المقال بالتعاون مع نيمان ريبورتس - جامعة هارفارد  

مارتنا غوزمان نشرت في: 6 ديسمبر, 2018
من الرباط إلى كابل.. قصة مراسل

لأسباب قد يطول شرح تفاصيلها، رفضت السلطات المغربية منحي رخصة العمل كمراسل لقناة الجزيرة في المغرب.. واقع جعلني لما يقارب السنتين مراسلا صحفيا مع وقف التنفيذ، قضيت معظم هذا الوقت في غرفة الأخبار بال

يونس آيت ياسين نشرت في: 2 ديسمبر, 2018
احتجاجات ”السترات الصفراء“.. اشترِ لك صحفيا

شهدت الساحة الإعلامية العالمية، خلال الفترة الماضية، حدثين مهمين، تحول فيهما الصحفي من ناقل للخبر إلى موضوع للخبر، الحادثة الأولى هي المواجهة الشهيرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومراسل شبكة C

أيوب الريمي نشرت في: 28 نوفمبر, 2018
نبض الصحافة في الميدان

 يفقد قطاع الإعلام في العالم العربي يوما بعد يوم، الكثيرَ من وهجه ورونقه وتأثيره في محيطه، لأنه لم يعد يحترم إلى حد كبير المتلقي الفردي والجماعي، ويستسهل عملية إعداد المواد الإخبارية ويقدّمها بعيدا

إيهاب العقدي نشرت في: 22 نوفمبر, 2018